انا هنزل، تقفلي العربية على نفسك مهما حصل، متنزليش. قبل ما يكمل كلامه، كان إزاز العربية من ناحية ليان اتكسر، والباب اتفتح، وإيد سحبتها بقوة وعنف. في أقل من ثانية، حازم تذكر فيديو حادث والدته، وحاول ينزل. اتنين على الباب بتاعه فتحوه بعنف وخرج، وعينيه فيهم رعب شديد. ليان تواجه ذلك الشخص الذي يقبض عليها ويجرها، وتلمح ذلك الخوف في عين حازم. ذلك الخوف الذي جعله لا يريد الارتباط بها، خوفه عليها من مصير والدته المؤلم.
في أقل من ثانية، ليان كانت أوقعت بذلك الحائط البشري وجريت بأقصى سرعة، وتنادي: "احمي ضهرك يا سيادة النقيب". وهي تصعد على السيارة وتلقن الآخر برجلها في فكه ليسقط، وتسقط بكل قوتها على بطنه وتضربه في عنقه ليفقد الوعي. اتنين يواجههم حازم. أسقط الأول، ولكن الآخر أمسكه. ليقوم الأول ممسكاً بسكين ويجري على حازم. ويمسكه الآخر وحازم ويفلت منه وينادي: "اجري من هنا يا ليان". ليان ترتجف سريعاً، ولكنها تجري نحوه
لتصق ظهرها في ظهره وتقول: "لازم نحمي ضهرنا". وكل منهم يواجه الذي أمامه، وهي تضرب بكل براعة، وحازم يضرب ومنبهر بها. لتهمس له: "اقلع حزامك بسرعة وهاته". حازم: "أفلتِ واجري". ليان بحدة: "مفيش وقت، هشغلهم واديني الحزام".
وفعلاً تفتعل ليان حركة استعراضية، وفي ثانية حازم يقذف لها بالحزام، ويوقع بأحدهم ويفقده الوعي. وفي أقل من ثانية كان الحزام يلتف على رجل الثالث وهو أقواهم، لتقذف في عينيه الرمال. ويضربها بمطواه في يدها، ليتلقاها حازم هو الآخر في كتفه وهو يطير عليها. وفي ثواني يضربه في عنقه ضربة أفقدته الوعي. تقف ليان وهي تتنفس، وتمد يدها بتحية لحازم المنبهر.
ليان: "بص مش هيفضلوا كدا كتير، بسرعة اطلب الإمداد. وعلى ما يجي هنطلع العربية من الرمل". وتقف لتعدل بدلة الكاراتيه التي مازالت ترتديها وتربط حزامها جيداً. حازم يتصل بالإمداد ليرسلو له سيارة من أقرب كمين. حازم: "لموا الزبالة دي، هوصل الآنسة وأجي على القسم". حسام يتصل به: "طمني، الإمداد وصل؟ حازم: "آه، بس معايا خطيبتي، هروحها البيت". حسام: "يا نهار أسود، زمانها مرعوبة". حازم يتمتم: "مرعوبة؟
دا أنا خاطب أحلى أسد في الدنيا يا جدعان". يدخل العربية يجدها تضع زجاجات الثلج والمراهم على الكدمات التي في جسدها، وتربط يدها بحزام البدلة. حازم: "يلا على المستشفى بسرعة". ليان: "ايدي، تعالي بس أطهرلك كتفك، تمام. نقف عند صيدلية نجيب بلاستر، كويس إن معايا حاجات إسعافات سريعة. مش محتاج خياطة ولا انت ولا أنا، الموضوع بسيط". حازم: "دا انتي طلعتي محترفة وماشية بعدة الشغل". ليان: "عيب عليك، أهو كدا اتمرنت للبطولة".
حازم: "انتي ناوية تقتلهم في البطولة يا ليان؟ ليان: "سوق يا حازم، أنا جعانه ولبسي اتوسخ وشعري باظ من الحر". حازم ينظر لها بكل الحب والانبهار والامتنان. ليان: "أهو سحلة الملاعب والصالات نفعتنا أهي برضه، امممم محدش بياكلها بالساهل". حازم يبتسم على كلامها وقلبه يخفق بسرعة، ثم ينطلق مسرعاً للمنزل. *** سيف: "يا نهار أسود، انتو مضروبين ولا متخانقين؟ ليان: "وسع يا سيف، مش وقتك، أنا جاية من التمرين تعبانه".
سيف: "وانت كنت بتتمرن معاها يا حازم؟ حازم: "أنا كنت في الشغل وكان عندي تمرين". تخرج نجلاء على كلام سيف: "يالهوي، إيه دا، إيه حصل؟ حازم ينظر ل ليان التي أسرعت. ليان: "إيه يا ماما، كنت بتمرن جبل انهارده، ما انتي متعودة على المنظر دا". نجلاء: "تتمرني ترجعوا متعورين كدا، إيه حصل يا حازم؟ ليان: "سخرة في الجبل وقعت عليها في إيدي، وجري حازم عشان يلحقني، وقع على كتفه عادي، مش كدا يا حازم؟ " وتنظر له أن لا يتحدث.
حازم: "أصل محبتش تتمرن لوحدها، قولت أراجع معاها". نجلاء: "آه تتعوروا عشان مش مركزين، يلا كل واحد فيكم يغير هدومه وياخد دش وتعالوا كلو". حازم: "أنا هغير و أنزل، عندي شغل". ليان: "انت مش رايح 48 ساعة كل وبعدين ننزل توصلني العيادة عند ريم". سيف: "سيبيه يا بنتي، دا محتاج يقعد في الفريزر، وانتي كمان، أنا هوصلكن". نجلاء: "محدش هيتنقل إلا لما ياكل".
يُبص لها ويتنهد. تدخل ليان غرفتها ويذهب حازم لشُقته وهو مش مصدق كمية الرعب اللي شافه، ولكنها خيبت ظنه، فلم تكن فريسة بل كانت محاربة. ويدها بيده، وكيف وثق فيها كل هذه الثقة وهما يواجهان ثلاث من الحوائط البشرية. *** (في المركز) حسين: "برافو يا ريم، برافو، انتي هايلة بجد". ريم: "بجد كويسة؟ حسين: "لأ، انتي هايلة، دا أنا بفكر تشاركيني مشروع مركز متكامل ونخلع فارس من الموضوع". ريم وهي
تقفز مثل الأطفال بسعادة: "ياااه، معقول تشاركيني أنا؟ مش مصدقة نفسي". حسين يضحك على طفولتها ويقاطعها: "بس يا ترى هترضي تشاركي هولاكو يا ريم؟ ريم بخجل: "ميبقاش قلبك أسود بقي يا حسين، مش قولنا هننسى الجامعة". حسين: "لأ بتكلم جد، توافقي تشاركيني؟ ريم هنا أدركت أنه لا يرمي إلى المركز، بل مشروع المركز حجة، وأنه يرمي لأبعد من كدا. وأرادت أن تخلص بعض مما فعله بهم في المدرجات. حسين: "ساكتة ليه؟ هو موضوع المركز صعب كدا؟
" كأنه يقرأ أفكار مقالب تلك الصغيرة. ريم: "لأ، بس أصل أنا مقدرش أعمل مشروع قبل ما أتخرج وعمو يوافق، وفارس وحازم وسيف". حسين: "وسيف ليه طيب؟ ها؟ ماله؟ ريم: "مهو ابن عمي ومهندس وهيعملي الديكورات". حسين: "آه طيب، بس المبدأ تمام، ولا نشوف شريك خارجي؟ ريم وقد بدأ قلبها ينبض وشعرت كأن هناك شيء ما بداخلها: "أنا هروح أطمن على ليان وأشوف راسيل اتاخرت كدا ليه". *** (على الأكل)
كل ينظر في طبقه بهدوء. وفجأة رفعت ليان نظرها لحازم الذي نظر لها، وانفجروا في الضحك وسط استغراب الجميع. سيف: "ما تضحكونا معاكم". حازم: "مفيش، أصلي أول مرة أشوف ليان في تمرين". ليان: "هو أي تمرين دا، أنا هخليك تدربني وادخل ضباط متخصصين كمان". حازم: "وابقي مراتي ضابط؟ اقعدي كملي أكل، وأنا نازل". نجلاء بتضحك عليهم: "ربنا يسعدكم". ليان: "انت مش قلت هتوصلني؟ سيف: "لحظة، انتي فاقدة الذاكرة؟
أنا اللي قلت هوصلك، عندي شغل كدا كدا جنب العيادة. ولا ما صدقتي راحة جاية مع الواد الضابط". حازم: "اتلم يا واد، أنا محدش يكلم خطيبتي كدا". وينظر ل نجلاء: "طنط نجلاء، اتفقي مع عمي امتى هننزل نجيب الشبكة، أنا عندي 48 ساعة راحة". نجلاء: "اتفق انت وليان وانزلوا هاتوا اللي عاوزينه يا حبيبي". ليان: "لما أفضي، بقي يحلها ربنا". حازم: "بتقولي حاجة يا ليان مش سامع؟ ليان: "بقول بكره، بكره حلو تكون ريم هنا".
سيف: "الخوف حلو برضه مسيطر يا واد يا زومي". حازم وهو يخبطه: "اتلم يا واد يا سوفي. يا ريت يا طنط نعملها شبكة وكتب كتاب عشان خاطر سوفي". يضحكون ويذهب حازم. نجلاء: "مش داخل في دماغي إنه تمرين". ليان: "تفتكري مثلا حازم اتخانق وأنا معاه؟ نجلاء: "لأ، هو أعقل من كدا بصراحة". سيف: "بطلي قلق بقي يا نوجا، مهم زي القرود أهم. يلا يا بت عشان نلحق شغلي". ليان: "بت، أما تبتك، أنا لي، لي إن شاء الله هكون بطلة العالم".
سيف وهو يضمها بحب: "طيب يلا يا لي لي يا بطلة قلب أخوكي عشان هتأخر". تبتسم نجلاء على حنان أولادها، وتحمد ربنا أن الـ 5 كويسين، فهي تعتبرهم الـ 5 أولادها. *** فارس منهمك في شغله. وتدخل عليه ريم: "فارس". فارس: "فارس". فارس: "مش هتعقلي يا ريم، خير، في إيه؟ مالك؟ ريم: "حسين بيخونك". فارس اتخض: "إزاي؟ ريم: "عاوزني أفتح معاه مركز وأنت لاء".
فارس بيضحك: "مهو قالي وأنا قولت له لما أجوزكم الأول، وأنا موافق تشاركيه عادي، ليكي فلوسك، انتي حرة فيها". ريم: "انت الكبير، انت الأول، أنا لسه صغيرة". فارس: "مش وقته نقاش، مش مسابقة هي، أنا مش فاضي". ريم: "طيب أنا جعانة وعندي شغل ومش هروح". فارس: "اطلبي دليفري وخذي الفيزا، أهي ادفعي وخلصيني". ريم: "فارس، هو حسين دا صاحبك من زمان؟ فارس: يترك القلم ويترك المكتب ويلتفت لها ويقف خلفها يربط على كتفها برفق.
فارس: "ريم، انتي عندك كلام عاوزة تقوليه؟ أنا فضيت نفسي ها، قولي". ريم: "اصل أحيانا بحسه بيعاملني حلو وعاوزني أعرف كل حاجة، مش بيعمل كدا مع راسيل مثلا، ولا ليان، وانهارده وهو بيكلمني على المركز، حسيته كلام وراه كلام، مش عارفه". فارس: "آه يا ريم، هو طلبك مني وأنا أجلت الموضوع لأنك مش طيقاه". ريم: "أنا مش طيقاه؟ أنا قولت كدا؟ فارس: "يعني انتي عاوزاه يا ريم؟ ريم: "وأنا قولت إني عاوزاه، انت تعرف عني كدا؟
فارس: "يعني لو اتكلم تاني أقوله إيه؟ ريم: "أنا جعانة يا فارس، هروح آكل، مبعرفش أفكر وبطني بتصوصو". واحمر وجهها خجلاً وخرجت مسرعة. *** (في الوزارة) اللواء وجيه: "أنا جبت تسجيلات اللي حصل من كاميرات الشوارع هناك". حسام: "ملهمش علاقة بعملية امبارح يا فندم". اللواء وجيه: "عاوزهم مديرية الأمن والعربية اللي معاهم تعرفوا تبع مين، معلش، نمر". حسام: "تمام يا فندم". دخل حازم: "تمام يا فندم". اللواء وجيه: "حازم، انت ليك أعداء؟
حازم: "كلنا يا فندم لينا أعداء من الخارجين على القانون". حسام: "كويس إني لسه مروحتش يا حازم، الموضوع دا وراه حد غير عملية امبارح خالص". حازم: "أنا يدوب روحت أخد خطيبتي، لقيت اللي حصل". اللواء وجيه: "هي البت دي خطيبتك؟ حازم: "أيوه يا فندم، بنت عمي وخطيبتي". اللواء وجيه: "البنت هايلة بجد، محترفة، هي بتشتغل إيه؟ حازم بتوتر: "طالبة في الجامعة وبطلة مصر في الكاراتيه". حسام: "دي مرشحة يا باشا لبطولة العالم".
حازم بغيرة: "أيوه فعلاً". اللواء وجيه: "بصراحة، دي تنفع ضابط ممتازة". حازم: "يا فندم، ليان ملهاش في كدا، أصل". اللواء وجيه: "هههههههههههه، ما فيش مشكلة، بدون تفاصيل. المهم انت حالياً تجيبها تقدم بلاغ بتهجمهم عليها وقطع الطريق وتتعرف عليهم وتعمل محضر بإصاباتها، وأنا بقي هتصرف معاهم". حازم: "تمام يا فندم، بس دا ضروري، أصلنا نازلين نجيب الشبكة". اللواء وجيه: "خلص كل حاجة وتعالي وقع وامشي يا حازم". حازم: "تمام يا فندم".
حسام: "يا فندم، حازم مشكلة حادث والدته ووالدته مخليه قلقان". اللواء وجيه: "الحادث دا قلب الداخلية، الله يرحمهم. أنا مقدر دا، بس عاوز أظبط العيال دي وأجيب اللي وراهم". *** سيف وصل ليان أمام العيادة وجاله تليفون وبيرد وفجأة: "يا نهار أسود، دي وقعت لي قدام العربية مننا! ". "استني يا ابني، شكلي موت واحدة ولا إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!