مر أسبوع على أبطالنا لا يخلو من معاكسات داوود اليومية لتبارك، سواء عن طريق الهاتف أو الذهاب أسفل منزلها. أحست تبارك بسعادة بسبب أفعال داوود، ولكنها كانت تشعر بالقلق من رد فعله على شروط أعمامها التي وضعوها له. اتصل عمها عزيز وطلب مقابلته أولاً قبل اتخاذ أي خطوة رسمية. "السلام عليكم." "وعليكم السلام." "إزيك يا داوود يابني." "بخير يا حاج عزيز. عملت إيه في طلبي؟ "أنا كلمت مامتها وباقي أعمامها ووافقوا، بس فيه شروط."
"أنا موافق على أي حاجة. هاجيب والدتي وأجي إمتى؟ "لأ، لازم الأول تقعد معايا وتعرف الشروط الأول قبل ما تبقى القاعدة رسمي." "طيب، حضرتك موجود فين دلوقتي؟ "أنا في الفيوم. لو مش مستعجل والمكان بعيد عليك، استنى لما أجي القاهرة ونتقابل." "لأ، أنا هاجيلك بكرة بإذن الله." "تمام، هستناك." أرسل داوود رسالة لتبارك يخبرها بذهابه لعمها. لم تخبره تبارك بأي شرط من الشروط، تركت لأعمامها التصرف معه.
في اليوم التالي، ذهب داوود لمقابلة عمها بالفيوم واستقبله عمها. "إزيك يا داوود. يارب المشوار ما يكونش بعيد عليك وتعبك." "هو بعيد، بس تعبك راحة يا عم عزيز." "تشرب إيه؟ "مالوش لزوم." "لأ، عيب، أنت في بيتي." "شاي، أشرب شاي." نادى عزيز على زوجته وأخبرها بما يريد. "بص يابني عشان مطولش عليك، أنا قعدت مع أعمامها وحكيتلهم كل حاجة." "طيب، ياريت يكونوا تفهموا." "هما تفهموا، بس حطينا شروط هتتوقف عليها الجوازة."
"طيب، ممكن أعرفها؟ "الشروط... أولاً: تبارك تسيب الشغل عندك عشان مينفعش تكونوا سوا بنفس المكان ومش عايزين شوشرة الناس. ثانياً: الخطوبة تكون سنة عشان نطمن إنك فعلاً شاريهها مش بتلعب فيها. ثالثاً: مافيش كتب كتاب قبل ما تكمل السنة. رابعاً: والأهم، مافيش خروجات ولا اتصالات ما بينكم. عايز تشوفها؟ تيجي قدام أهلها تقابلها. خامساً: تلبسوا الدبل بس لغاية ما نتأكد فعلاً إنك عايزها وشاريها بحق. ...
وادي شروطنا عشان نتأكد بيها من نيتك." "طيب، مش صعبة الشروط دي. يعني نخلي الجواز كمان 3 شهور مثلاً؟ "سنة." "طيب، 6 شهور." "12 شهر." أخز داوود تمسك عمها بتلك الشروط، فأُجبر على الموافقة عليها. "حاضر يا عم عزيز، موافق. أجيب والدتي وأجي إمتى؟ "كمان أسبوعين بإذن الله." "هيتحسبوا من السنة؟ "ههههههههههه، حاضر، نشيلهم من السنة." "طيب، أستأذن أنا عشان ألحق الطريق."
"لأ، تاكل معانا لقمة وتمشي. المشوار يابني طويل عليك. اقعد، كده كده أم عز عاملة حسابك معانا." جلس داوود وتناول معهم الطعام، ثم ذهب بعد ذلك للمنزل. وجد والدته تجلس تشاهد التلفاز، جلس بجانبها وأراح ظهره على الأريكة. "مالك؟ شكلك تعبان." "لأ، مجهد شوية من الطريق." "ليه؟ كنت فين؟ "في البيت، كنت بكلم عم عزيز، عم تبارك." "تبارك! ليه؟ "عشان كنت بتقدملها." "آه، طيب وهما وافقوا؟ "آه، بس بشروط." ثم قص عليها شروط أعمامها.
"بس دي شروط صعبة أوي." "معلش، الأيام بتجري بسرعة. اعملي حسابك بقى عشان هنقابلهم." "حاضر، بس على الله المرة دي تكمل بخير." "بإذن الله هتكمل." مر الأسبوعان سريعاً على الجميع. خلال الأسبوعين، تقدم منير لآلاء وطلب يدها، وافقت آلاء ووافق أهلها، وتمت الخطبة بحضور تبارك ووالدها وداوود. كانت تبارك ووالدتها يجلسان على طاولة آخر القاعة. دلف داوود للقاعة وبحث بعينيه عليها إلى أن وجدها، فابتسم.
ذهب للمباركة العروسين، ثم ذهب برفقة والدته للطاولة التي تجلس عليها تبارك. جلست منيرة بجانب زهراء، وداوود بجانب تبارك. اقترب داوود من أذن تبارك وقال بهمس: "وحشتيني أوي أوي أوي." "🤭🤭" "طيب، مافيش أنت كمان وحشتني." "🤭🤭🤭🤭🤭" "إيه رأيك نقوم نمشي شوية ونتكلم في مكان هادي؟ "طيب، أستأذن ماما." وافقت زهراء، وبعدها خرج داوود وتبارك من القاعة وجلسا في إحدى الحدائق بجوار القاعة. حاول أن يمسك يدها، لكن تبارك رفضت.
"ما يصحش يا داوود، إحنا لسه مافيش بينا حاجة." "معادنا بكرة يا تبارك، هاجي عشان نقرأ فاتحة ونعمل خطوبة على الضيق زي ما عمك شرط. هو مافيش أمل يغير الشروط دي أو يخففها شوية؟ "لأ، للأسف، هما عايزين يطمنوا عليا." "صدقيني، محدش هيحبك أدّي. أنا موافق على كل الشروط دي لو هو ده اللي هيثبتلك إني بحبك." "الأيام بتجري بسرعة." "لأ، أنا حاسس بيها بطيئة جداً." "ههههههههههه، معلش، بكرة هتجري. وبعدين دي سنة واحدة."
"هو إنتي ليه محسساني إن السنة دي شهر مثلاً؟ تبارك، هو إنتي مش بتحبيني زي ما أنا بحبك؟ "لأ يا داوود، أنا بحبك وبحبك من زمان وخايفة أرجع أمشي تاني ورا قلبي وأتجرح." "صدقيني، عمري ما هجرحك. إنتي لو شوفتيني في غيابك هتتأكدي بمدى حبي ليكي." "طيب، يلا نرجع تاني عشان متأخرش على ماما." "اهربي اهربي، بس مش هتعرفي تهربي كتير. مسيرك هترجعي لحضني تاني."
دلفا مرة أخرى للقاعة، وبعد فترة انتهت الخطوبة، وأصر داوود على إيصال تبارك لمنزلها. وبالفعل أوصلهم، ثم ذهبوا لمنزلهم بعد ذلك. في اليوم التالي، استعد داوود للذهاب لمنزل تبارك واشترى كثيراً من الحلوى وبوكيه كبير من الورود، وضع به كل أنواع الورود التي اشتراها لها من قبل. جلسوا جميعاً، ووافق داوود على جميع الشروط التي وضعوها، وتمت قراءة الفاتحة وتلبيس الدبل.
مر 6 أشهر، وكان داوود خلالها يقوم بتوضيب الفيلا وتغيير بعض الأثاث وعمل غرفة نوم جديدة. وكل فترة كانت تأتي تبارك للمنزل لمتابعة التجهيزات. خلال تلك الفترة، تعلق داوود بشكل أكبر بتبارك، وقرر أن يتحدث مع أعمامها في تغيير موعد الزفاف، لكن أعمامها رفضوا وأصروا على تلك الشروط. ذهب داوود لأكبر مصممي الأزياء وقام بتصميم فستان خصيصاً لتبارك.
لونه أبيض ومرصع من أسفل بفصوص زرقاء ورمادية وفيروزية وخضراء، ومن عند الصدر ومن أسفل الأكمام. وكان له ذيل كبير، والطرحة أيضاً مرصعة من الأطراف بنفس الألوان من الألماسات. واشترى لها تاج يحتوي على تلك الألماسات. أخذ تصميم ذلك الفستان شهرين متتاليين إلى أن انتهى بالشكل الذي أراده داوود. حرص داوود على زيارتها كل أسبوعين والجلوس معها لمدة ساعة أو ساعتين. انقضت تلك السنة التي كانت ثقيلة على داوود. واليوم هو يوم الزفاف.
أعطى داوود لتبارك الفستان يوم الزفاف حتى يفاجئها به. كانت تبارك تجلس في غرفتها برفقة والدتها وسالي ومنيرة، وكان معها الميكب أرتيست ومعها المساعدين. انتهت تبارك من عمل بعض المكياج الخفيف وانتظرت أن يعطيها داوود الفستان الذي أصر أن يتفاجأ به الجميع، بما فيهم تبارك به. كانت تبارك تشعر بتوتر شديد، إلى أن ارتدت الفستان وانبهرت به، فهو يتناسب معها في كل شيء، حتى المقاسات.
انتهت تبارك ونزلت تبارك برفقة عمها ليسلمها لزوجها، ووجدت داوود ينتظرها آخر الدرج بعيون لامعة من الدموع. اقترب منها وأخذها من عمها وقبل يدها، ثم ضمها إليه ورفعها ودار بها. كانت تبارك سعيدة وتشعر أنها تحلق كالطير في السماء. قامت الصحافة الورقية والإلكترونية بتصوير الزفاف ووضعه على وسائل التواصل الاجتماعي، وظل الجميع يتحدث عن العروسين وعن جمال العروس.
انتهى الزفاف، وسافرت تبارك برفقة داوود لجزر الكناري، نسيبهم بقى يقضوا شهر العسل. تمت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!