في اليوم التالي، جلس داوود في المكتب وشرد في الفراغ. دلفت إليه تبارك وهي مبتسمة له، شاركها الابتسامة وقام من مجلسه واستقبلها. "وحشتيني أوي وكنت زعلان إنك واخدة إجازة. الحمد لله إنك رجعتي." "رجعت عشان أنت كمان وحشتني أوي أوي." "بجد؟ أومأت رأسها بنعم. "خلاص يعني مفيش إجازات تاني ولا ابن عمك ده؟ "لأ طبعًا، أنا بحبك أنت وبحبك من زمان كمان ومقدرش أكون لحد غيرك."
اقترب منها داوود وأمسك يدها وقبلها ووضعها على قلبه. وكاد أن يقبلها إلا أنه سمع طرقًا على الباب، فأفاق من شروده على صوت الطرق ولعن بداخله من يطرق الباب، فهو كان يعيش أجمل لحظات حياته متخيلًا تبارك برفقته. دلفت إليه لارا ومعها بعض الملفات. أخذهم منها وأشار لها بالخروج دون أن يتحدث معها. خرجت لارا من غرفة المكتب وهي تتمتم:
"ناس ليها حظ وناس ليها بوز. بقى ده داوود اللي كان بيتحايل على تبارك امبارح إنها تحبه، تيجي تبارك تشوفه دلوقتي." *** استيقظت تبارك من النوم وجلست تنظر للفراغ. اشتاقت له واشتاقت لمشاكساته. نظرت لحقيبة الحلوى التي بجانبها وقامت بأخذ قطعة من الشوكولاتة وتذوقتها وهي مبتسمة. دلتفت إليها والدتها وظلت تتحدث معها في أمور مختلفة حتى تشتت انتباهها. ***
عند منير، كان يتحدث في الهاتف مع منيرة وقص لها الحديث الذي تم بينه وبين داوود واعترافه أخيرًا بالحب لتبارك. "يعني هو يا واد قالهالك صريحة كده إنه بيحبها؟ "آه يا خالتي، ده أخدت منه علقة محترمة لما نفذت كلامك وقلت له إني بفكر أتجوزها. اعملي حسابك أنا مش هسمع كلامك تاني." "طيب مقالكش هيعمل إيه؟ "لأ مقالش، بيفكر."
"سيبه، خليه يلف حوالين نفسه عشان يعرف بعد كده يحافظ عليها. لما جت بسهولة المرة اللي فاتت محسش بقيمتها. انتوا كده يا رجالة تحبوا اللي يدوخكم." "طيب أنا مالي طيب بتجننيني مع ابنك ليه؟ "مش راجل زيه، وانت برضو ناوي تعمل زيه؟ "لأ أنا عيني على واحدة." "مين اللي أمها داعية عليها؟ "لارا." "مش دي اللي انت مسكتها بدل تبارك لما غابت؟ "آه، منا عشان بثق فيها حطيتها في المكان ده." "واضح إنك بتحبها أوي عشان تحطها في وش المدفع."
"لأ عشان بثق فيها أوي." "طيب يلا شد حيلك بقى عايزين نفرح بيكم قريب." "بإذن الله يا خالتو." *** في المكتب عند داوود، طوال الوقت يشعر بشيء ناقص. هو يعلم أنها لن تأتي إليه وعليه أن يتحرك. أخذ جاكيت البدلة وارتداه، ثم أخرج تلك الحقيبة من الخزنة التي أعادتها له تبارك. وخرج مسرعًا وأبلغ لارا بإلغاء أي مواعيد اليوم.
ذهب لمحل ورود وصمم بوكيه من أجمل الورود، ووضع لها أنواع كثيرة من الشوكولاتة. ثم وضع المحتويات الموجودة بالحقيبة داخل صندوق هدايا كبير. وقام بشراء دبله جديدة له ولها، وكانت الدبلتان متشابهتان باختلاف نوع المعدن. واشترى أسورة تتناسب مع تلك الدبلة. ووضع بالصندوق كارت يتغزل بها: "إليكِ يا مَن أرى صورتك في كلّ مكان في كتبي، في أحلامي، في صحوتي، إليك يا مَن يرتعش كياني من شدّة حبّي."
ووضع داخل كارت الورود: "لقد كانت حياتي قبلك ضياع، ولم أشعر بنعيم الطمأنينة إلا بقربك، فأرجو أن تقبلي من أتاكِ طائعًا راضيًا بحبك." جمع تلك الأشياء ووضعها أمام باب شقة تبارك. ثم رن الجرس وذهب، ولكن وقف بالقرب من الباب إلى أن تأكد أنها فتحت الباب وقامت بأخذ الأشياء. أخذت تبارك الصندوق والورود ودلفت للشقة وقرأت الشعر الذي كتبه لها داوود وحضنت الورود وظلت تقبلها. "مين يا تبارك؟ "بصي يا ماما داوود جايبلي إيه."
"يا سيدي يا سيدي، وانتي بقى ناويه تعملي إيه؟ "هه، عادي ولا كأني شفت حاجة خالص." "شاطرة يا تبارك، سيبيه يشوف هيعمل إيه وهيبان فعلاً إذا كان شاريكي ولا شايفك لعبة. راحت منه." "عندك حق." "وريني كده، واضح إن ذوقه حلو." "مش اختارني لازم يبقى ذوقه حلو طبعًا." "يا عيني يا عيني، من امتى الغرور ده؟ "لأ، ثقة مش غرور." ***
تذكر داوود حديث عمها عزيز عندما أبلغه عن عنوانه وقت قراءة الفاتحة، فتوجه بالسيارة لمنزل عزيز دون أخذ موعد معه. وصل داوود للمنزل وطرق الباب، فتح له إحدى أحفاده. "انت مين؟ "ده بيت الحاج عزيز." "آه، هو. اقوله مين؟ "قوله داوود عايز يقابلك." دلف الطفل وهو يصيح: "جدو جدو، واحد اسمه داوود عايز يقابلك." خرج لمقابلته داوود بترحاب. "أهلاً وسهلاً داوود بيه، اتفضل اتفضل." "معلش لو جيت من غير معاد، بس أنا مش معايا رقمك للأسف."
"مفيش مشكلة، إن شاء الله يكون سبب الزيارة خير." "من غير مقدمات، أنا هحكيلك حضرتك كل حاجة بصراحة." بدأ داوود يقص كل شيء بالتفصيل لعزيز. صمت عزيز ولم يرد عليه، ولكن تحدث بحكمة. "بص يا داوود، أنا أحترم فيك صراحتك، بس بنات الناس مش لعبة مش رهان ولا استبن. وانت راجل كبير ليك مقامك وسط الناس، ترضى لو ليك اخت حد يعمل كده فيها؟
"أكيد لأ، وأنا مش هبرر الغلط اللي عملته، لكن أقسم لك أني مكنتش ناوي أكمل في اللعبة دي وكنت فعلاً واخد الموضوع جد. أتمنى إن ده يشفعلي عندك." "بص يا داوود، أنا احترمت فيك إنك جيت اعترفتلي بغلطتك ومخبتش عليا. ده يخليني أديك فرصة، بس لازم أرجع لباقي عمامها وأمها، ولازم كمان أرجع لتبارك، لأن الرأي في الأول والآخر ليها هي." لم يتحدث داوود عن ابن عمها ورغبته في الزواج منها خوفًا من رد عمها عليه. "طيب حضرتك هترد عليا امتى؟
"اديني أسبوع أكون رتبت حالي وجبت عربية عشان نقدر." "أسبوع كتير أوي." "بلاش تستعجل يا بني، الاستعجال وحش. واهو بالمرة تكون اتأكدت من مشاعرك." "أنا واثق من مشاعري ناحيتها وصدقني هي هتكون مبسوطة معايا، وهتقي ربنا فيها." "اللي فيه الخير ربنا يعمله." "طيب، بالنسبة للعربية اللي هتجيبكم وتوديكم، أنا هبعتلك عربية بسواق تجيبكم وتوديكم أي مكان تحبوه."
"يابني، إحنا مستورين الحمد لله وولادنا كلهم معاهم عربيات، بس إحنا بنحب نسافر في نفس العربية. ماتستعجلش، كله بأوانه. وطالما دخلت بيتي يبقى لازم تاكل لقمة معايا." ثم نادى: "يا أم عز، يا أم عز، حضري الغدا واعملي حساب أستاذ داوود معانا." "لأ، ملوش لزوم، أنا الحمد لله أكلت." "انت عايزني أزعل منك بقى؟ "لأ طبعًا، ماقدرش." "خلاص يبقى تقعد تاكل معانا."
جلس داوود برفقتهم وظل يتحدث معهم وتعرف على عز، الابن الأكبر لعزيز. تحدثوا في أمور عامة، وبعدها استأذن داوود. حاول كثيرًا داوود الاتصال بتبارك لكنها لم تجيب عليه. وأرسل لها رسالة عبر الواتس آب: "إن كان هجري يرضيك فأنا يرضيني ما ترضى." رأت تبارك الرسالة ولكن لم ترد عليه. وجد داوود أنها رأت الرسالة ولم ترد عليه. يعلم أن رضاها وقربها أصبح صعبًا عليه. أرسل لها بعد ذلك أغنية بصوته: "حمائى ياللي زعلان مني."
لم ترد تبارك على كل هذا. أرسل لها داوود رسالة أخرى: "أنا واقف تحت البيت، بصي من الشباك. لو ماردتيش هطلعلك." نظرت له تبارك من النافذة ثم أشار لها بالإجابة على الهاتف. دلفت تبارك وأجابت عليه. "وحشتيني أوي. بحبك أوي أوي أوي. أنا لسه راجع من عند عمك عزيز، سافرتله وقالي هيرد عليا الأسبوع الجاي. أنا عارف إنك لسه شاكة فيا، بس والله يا تبارك أنا بحبك. نفسي أسمع بس صوتك." "استنى الأسبوع الجاي." "عجبتك الهدية؟
"أنت ليه بعت الحاجة دي؟ واثق أوي إني هرجعلك تاني؟ "لأ، واثق إني هعمل المستحيل عشان أرجعك ليا. مش هقبل إنك تضيعي من إيدي مرة تانية يا تبارك." "الشغل عامل إيه؟ "وحش من غيرك. مش عارف أشتغل." "بكرة تتعود." "مش عايز أتعود على بعدك." "أنا مش عارفة أقولك إيه يا داوود، بس أنا محتاجة وقت فعلاً." "تمام، هنتظر، بس أرجوك، خلي بالك من نفسك." "طيب روح بقى عشان متتأخرش." "زهقتي مني؟
بس أنا مش عايز أروح، عايز أفضل واقف باصصلك كده. انتي لو تعرفي قد إيه وحشتيني. أنا بقيت أحلم بيكي وأنا صاحي. شوفتي حالتي عملت إزاي. واقف تحت بيتك بتحايل عليكي عشان تنزلي، شوفتي وضعي بقى صعب إزاي." "انت كمان وحشتني أوي." "يا أخيرًا، أخيرًا قولتي كلمة تبل ريقي." "الحاجة اللي بعتها عجبتني، ذوقك حلو على فكرة." "ولسه فستان الفرح، أنا بعت أعملهولك مخصوص عن أكبر مصممين الأزياء. عامله على ذوقي على فكرة."
"طيب روح بقى عشان الوقت اتأخر." "حاضر، ولما أكلمك ردي يا تبارك." ذهب داوود لمنزله وتوجه لغرفة والدته. جلس يتحدث معها لبعض الوقت ولم يبلغها أي شيء عن تبارك أو ذهابه لعزيز. مر أسبوع خلاله كان داوود يرسل كل يوم نوع مختلف من الورود ومعه علبة شوكولاتة، وكل يوم يرسل لها أشعار ويتغزل بها. *** أتى عزيز وجلس هو وتبارك ووالدتها وأبلغها بمجيء داوود لهم وقص لهم ما قاله داوود. تحدثت والدته تبارك وأخبرت عزيز بحديثه معها في الشركة.
تحدث عزيز مع تبارك: "بصي يا تبارك، الإنسان بيغلط، إحنا مش ملايكة معصومين من الغلط. بس أهم حاجة لما نغلط نعترف بالغلط. داوود اعترف بغلطه، وأهم شئ إنك تتقبلي الاعتذار، عشان لو متقابلتيهوش يبقى أكلمه ننهي الموضوع." "لأ يا عمي." "يبقى انتي لسه جامدة ومشاعرك يا تبارك." "خلاص، أنا موافق إنه يتقدملك مرة تانية، بس هيكون في شروط." "أنا راضية وموافقة على أي حاجة انتوا تقولها."
"يبقى على خيره الله، أنا هكلمه ييجي يقعد معانا تاني."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!