تحميل رواية «هي وكبريائه» PDF
بقلم أماني السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انت تقف مبتسمة وهى تشاهد رقص العروس وابتسامتها، وكانت تتمنى داخلها أن تجرب ذلك الشعور مع من تحب. وتمنت للعروس التوفيق مع من اختارته، إلى أن أتت إليها تلك العقربة منذ أيام الجامعة للتحدث معها محاولة التقليل من شأنها. "ايه ده تبارك، ازيك؟" "بخير يا منى، انتي ازيك وعاملة ايه؟ وولادك؟" "بخير الحمد لله. المهم انتي عاملة ايه، اتخطبتي ولا لسه؟" "لأ لسه النصيب مجاش." "طيب مش ناوية تشدي حيلك بقى يا تبارك؟ كلنا اتجوزنا وخلفنا، واللي اتأخرت منا اتخطبت، إلا انتي هتفضلي كده كتير؟" حاولت تبارك تملك نفسها وإظه...
رواية هي وكبريائه الفصل الأول 1 - بقلم أماني السيد
انت تقف مبتسمة وهى تشاهد رقص العروس وابتسامتها، وكانت تتمنى داخلها أن تجرب ذلك الشعور مع من تحب. وتمنت للعروس التوفيق مع من اختارته، إلى أن أتت إليها تلك العقربة منذ أيام الجامعة للتحدث معها محاولة التقليل من شأنها.
"ايه ده تبارك، ازيك؟"
"بخير يا منى، انتي ازيك وعاملة ايه؟ وولادك؟"
"بخير الحمد لله. المهم انتي عاملة ايه، اتخطبتي ولا لسه؟"
"لأ لسه النصيب مجاش."
"طيب مش ناوية تشدي حيلك بقى يا تبارك؟ كلنا اتجوزنا وخلفنا، واللي اتأخرت منا اتخطبت، إلا انتي هتفضلي كده كتير؟"
حاولت تبارك تملك نفسها وإظهار عدم المبالاة من حديث تلك المتطفلة.
"كل شيء نصيب يا منى، نصيبي لسه مجاش."
"النصيب ده انتي بتسعي له، ربنا قال اسعى يا عبدي. ايه المشكلة لو اتجوزتي واحد مطلق او بقيتي زوجة تانية، افضل ماتفضلي كده من غير جواز."
"نصيب يا منى، نصيب. وغير كده انا مركزة في شغلي ومش عايزة حاجة تعطلني."
غمزت لها منى، فهي تعلم إعجابها الخفي بداوود.
"الشغل برضه؟"
"اه الشغل طبعاً، ده اللي يهمني حالياً يا منى. ويا ستي يوم ما افكر في الارتباط، وقتها هبقى آخد رأيك."
أثناء حديثهم، ذهبت صديقة تبارك إليهم مسرعة، فهي تعلم كم تكره تلك الفتاة تبارك ودائماً تسعى للتقليل منها واصطياد الأخطاء لها.
"تبارك انتي فين، بدور عليكي بقالي كتير، يلا عشان نلحق نروح."
ثم نظرت إلى منى ومثلت التفاجؤ من وجودها.
"ايه ده منى، معلش ماشوفتكيش، أصل تبارك وجودها بيغطي على اللي قدامها. انتي عاملة ايه وجوزك وولادك؟"
"الحمد لله كويسين."
"آمال فين جوزك مجاش معاكي الفرح ليه؟"
"أصله مسافر شغل، ربنا يعينها."
جابتها سالي بسخرية، فهي تعلم زوج منى في الماضي كان زميل لهم وكان مشهور باهتمامه المبالغ به بالحريم.
"اه طبعاً شغل، ربنا يعينه ويقويكي عليه."
تحدثت منى بغضب من تلميح سالي، فهي تعلم طباع زوجها جيداً.
"قصدك ايه يا سالي؟"
"ماقصديش، انا بدعيلك يا منى. عن اذنك عشان مشغولين، عقبال ولادك."
أخذت سالي تبارك وذهبت من أمام منى، وجلسوا بإحدى الطاولات يتحدثون. تحدثت تبارك لسالى تفضفض عن ما بداخلها من حزن.
"مش عارفة ليه يا سالي الناس حاشرين نفسهم في حياة غيرهم كده. اتجوزت، اطلقت، خلفت، مخلفتش، اشتغلت، اترفت، هما مالهم؟ ما كل واحد يركز على مشاكله. حياتهم بقت حلوة كده عشان يفضلوا مركزين معايا أوي كده."
"ولا يهمك يا تبارك، هو فيه ناس كده حشرية بتكون شايفة إنها لما تجرح غيرها وتدوس على جرحه إنهم كده يبقوا جامدين."
"أنا زهقت، زهقت. محدش بيشوفني في أي مناسبة غير لما يلقحوا كده. على فكرة مش منى بس اللي بتعمل كده، مش عارفة هو أنا فعلاً كبرت؟"
"تبارك انتي عندك 26 سنة، يعني لسه مكبرتيش. وفرضاً لو وصلتي للـ 30 والـ 40، دي حياتك واختياراتك. الناس مش هتفيدك لما تتجوزي بسرعة، بس تتجوزي واحد بخيل او نرجسي او شكاك او واحد لسانه وايده طويلة مثلاً. سيبك من كلام الناس مادام انتي مش بتعملي حاجة غلط."
"عندك حق."
"بس مش معنى كلامي إنك توقفي حياتك على واحد مش شايفك."
نظرت لها تبارك بحزن وقلة حيلة.
"بس أنا مش عارفة أحب غيره، لو ارتبطت بحد تاني وفضلت أفكر فيه كده هتبقى خيانة للي أنا هكون وقتها مرتبطة بيه."
"عشان كده حاولي تخرجيه من قلبك عشان تعرفي تعيشي حياتك. تحبي وتتحبي، الحياة فيها حاجات حلوة انتي مش عايشاها بسببه. لا بتخرجي ولا بتسافري ولا حتى بتاخدي إجازة، وهو هو مش مقدر ده وعايش حياته، عشان كده خرجيه منها."
"طيب اعمل ايه؟"
"خدي إجازة أسبوع من الشغل، ده حقك. وتعالي نخرج أنا وانتي، روحي نادي جيم."
"عندك حق، أنا من بكرة هطلب إجازة. أنا بقالي خمس سنين ماخدتش إجازة يوم."
نظرت لها سالي بشك من استطاعتها لتنفيذ حديثها.
انتهى الزفاف وذهب الجميع لمنزله.
*****
ثاني يوم في شركة، كان يجلس داوود بمكتبه يفكر في ارتباطه بهلا. فيوم أمس أنهت هلا علاقتهم بسبب انتقاد والده داوود الدائم لها. فهي طلبت منه أن يشتري لها فيلا منفصلة وهو مصر على العيش بجانب والدته. هو يرى أن والدته محقة وهلا ترفض تغيير سلوكها وطريقة ملابسها. ومن جهة أخرى، هو لا يريد إنهاء أعماله مع والد هلا، فوالد هلا يباشر أعماله في إحدى شركاته خارج مصر وهو يثق به بشكل كبير، وكان في الماضي صديق لوالدها.
أثناء شروده، دلف إليه صديقه منير ومدير أعماله.
"مالك يا داوود، قاعد سرحان ليه؟ بقالي كتير بخبط على الباب وانت مش سامع خالص."
تحدث داوود بتنهيدة.
"أنا وهلا امبارح انفصلنا."
"بسبب مامتك؟"
"أه، أنت عارف إن ماما من أسرة محافظة وشايفة إن هلا لا تصلح لتكوين أسرة. وامبارح هلا كانت عندنا عشان تختار التعديلات في غرفة النوم وماما فضلت تنتقدها كتير. وأنا بصراحة مش فارق معايا تلبس ايه وماتلبسش ايه، هي مش بتلبس لبس أوفر بصراحة، بس ماما بتتلكك ليها."
"طيب انت شايف ايه؟"
"أنا بقنع ماما إن الحاجات اللي هي بتتكلم فيها دي حاجات بسيطة وكده كده هيكون فيه مربية وعمال في البيت ومش مطلوب من هلا أي التزامات، لكن ماما طريقتها مختلفة تماماً."
"طيب ما تاخد بيت لوحدك؟"
"ماينفعش طبعاً يا منير، واسيب ماما في السن ده لوحدها وهي مالهاش غيري. وبعدين هو انا مقعدهم في شقة أوضتين وصالة دي، هتعيش في فيلا يرمح فيها الخيل."
"أنا عندي فكرة تخلي هلا ترجعلك وتوافق على جميع طلباتك."
"ايه هي بقى؟"
"اسمع مني، عايزها ترجعلك، اعمل نفسك نسيتها وارتبط بواحدة تانية."
"لا طبعاً مش أخلاقي يا منير، وغير كده التانية دي ذنبها ايه بقى عشان أعشمها وأسيبها لما هلا هانم ترجعلي تاني؟ يعني عشان أرجع واحدة أعشم واحدة تانية."
"وايه المشكلة؟ وبعدين انت مالكش ذنب إنها بتحبك."
"قصدك ايه بتحبك دي؟ هو فيه واحدة معينة بتحبني انت تقصدها؟"
"تبارك السكرتيرة بتاعتك، عنيها منك من زمان وانت مش واخد بالك إن عينها منك من زمان وبتحبك. وماهتصدق إنك تديها وش، على الأقل يبقى عاشتلها يومين حلوين."
"ايه اللي انت بتقوله ده؟ أنا مش وسخ عشان أعمل حاجة زي كده. وبعدين مين قالك إنها بتحبني؟ هي عشان ملتزمة بشغلها وبتتفاني فيه تبقى خلاص واقعة فيا؟"
"اه يا عم بتحبك وبتموت فيك وانت اللي طور مش حاسس بيها. وخد الكبيرة بقى، تعرف إن هلا عارفة إنها بتحبك وواخدة بالها من نظراتها ليك، عشان كده دي أكتر واحدة مناسبة. ولو ارتبط بيها هلا هتصدق وهترجعلك فوراً لأنها بتغير منها."
صمت داوود يفكر في حديث منير.
رواية هي وكبريائه الفصل الثاني 2 - بقلم أماني السيد
تحدث منير محاولاً إقناع داوود بشتى الطرق:
ـ يعني أنت عايزني ألعب على تبارك عشان أغظ هلا وهلا ترجعلي، فالعب على مشاعر تبارك.
ـ أولاً، هي بتحبك من زمان وكلنا عارفين ده، فأنت مش هتلعب بمشاعرها نهائي.
ـ تلعب بمشاعرها دي لو هي مش بتحبك وأنت خليتها تحبك وسبتها، إنما هي بتحبك أصلاً من زمان وما هتصدق إنك تقرب منها أصلاً.
ـ فلما تقرب منها هتعيشها أحاسيس هي نفسها تعيشها معاك.
جلس داوود يراجع حديث منير برأسه:
ـ بس يا منير، تبارك شاطرة في شغلها. ولو قربت منها وسبتها أكيد هي هتسيب الشغل ووقتها أنا هحتاس، وغير كده مش بثق في حد في الشغل غيرها. صعب أعرف أتعامل مع حد تاني غيرها.
ـ دي سهلة، خليها تمضي على عقد وحط فيه شرط جزائي ٥ مليون جنيه. عجزها إنها تسيب الشركة محلولة.
ـ سيبني أفكر طيب.
ـ فكر بس، صدقني ده أسرع حل. ومش بس كده، لأ ده هيخلي هلا تخاف تعترض على أي حاجة، لتحن وترجع لتبارك تاني. فوقتها هي اللي هتحاول ترضي والدتك.
ظل داوود صامت يفكر فيما قاله منير، ولكن ما ذنب تبارك في تلك التمثيلية؟
ذنبها إنها حبتني، يبقى زي ما منير قال، أقرب منها وأعيشها يومين ما كنتش أحلم بيهم.
ـ خلاص يا منير، أنا موافق ألعب على تبارك.
ـ بس لازم تلعبها صح عشان ما فيش واحدة منهم تشك.
ـ يعني إيه؟
ـ يعني بلاش تبص لتبارك بنظرة الموظفة الكفء عشان تعرف مميزاتها وعيوبها إيه. عشان لما تقولها رأيك فيها أو في حاجة تخصها تبقى عارف أنت بتعمل إيه. ووقتها هيبان إن قربك منها ده طبيعي. وده هيخلي هلا تشك لما تشوفكم مع بعض. وطبعاً هتكلمني وأنا مش هنكر وهقولها إنك ارتبط بتبارك عشان مريحاك وموافقة على اللي انت عايزه.
ـ عارف يا منير، قصص وروايات كاملة بقلم أماني السيد.
ـ إيه ده؟ أنت الشيطان يتعلم منك؟ الغاية تبرر الوسيلة.
ـ طيب امشِ بقى وخليها تدخلي.
خرج منير من غرفة المكتب وأبلغها أن داوود يريده.
ـ ألفت تبارك لغرفة المكتب فوجدت داوود يقف خلف الزجاج وينظر للفراغ.
ـ حمحمت تبارك لتلفت انتباه داوود، مما جعل داوود يفيق من سرحانه.
ـ والتفت إليها:
ـ تعالي يا تبارك، معلش كنت سرحان في الصفقة الجديدة.
ـ ما فيش مشكلة يا فندم، حضرتك طلبتني.
ـ أه، كنت عايز أعرف رأيك في الصفقة الجديدة.
ـ أنا شايفاها كويسة والمكان اللي هيتبني فيه الكمبوند حواليه فاضي. وجاتلي معلومات إنه هيتعمل مجموعة مولات وكمبوندات، وقتها احتمال كبير إننا اللي نمسكها.
كان داوود ينظر في عينيها بتأمل وهي تتحدث. وعندما انتهت، وجدته سارح في عينيها. فقامت بتحريك يدها أمام وجهه.
ـ أنت كويس يا داوود بيه؟
ـ أه كويس، معلش كنتي بتقولي إيه؟
ـ بقول لحضرتك إنها فرصة كويسة وإن المكان هيبقى كله كمبوندات ومولات وممكن ندخل في مناقصات وناخد إحنا الإشراف على بنائها.
ـ فكرة حلوة، برافو عليكي.
ـ تبارك، هو أنتِ لابسة النضارة دي ليه؟ ضعف نظر؟
ـ لأ يا فندم، حفظ نظر.
ـ تمام، هي عينك لونها إيه؟ ممكن تشيلي النضارة؟
ـ نعم؟
ـ ما تفهمنيش غلط، بس أنا أول مرة أكلمك وتكون الشمس موجهة عليا فمخليه لون عينك مش واضح. لونها بين الزيتوني والأخضر.
ـ أحست تبارك بالتوتر، فهذه أول مرة يتحدث معها داوود في شيء يخصها. فصمتت ولم تستطع الحديث.
ـ إيه يا تبارك، لونهم إيه؟ بلاش الحيرة دي.
ـ بيقلبوا الطبيعي خضرة.
ـ بس أنا شايفها رمادي.
ـ في الشمس بتكون رمادي.
ـ ربنا يحفظهملك. ممكن يا تبارك تقلعي النضارة دي؟ متنلبسيهاش تاني.
ـ أنت قولت إنها حفظ نظر، يبقى مالهاش لازمة تلبسيها. اتفقنا.
ـ إماءت تبارك برأسها بالموافقة.
ـ طيب، حضرتك محتاج حاجة تانية ولا خلاص كده؟
ـ إيه ده، زعلتي عشان بقولك لون عينك حلو؟ آمال لو قلتلك حاجة تانية حلوة هتعملي إيه؟
ـ توترت تبارك ولم تستطع الرد على داوود، واحمر وجهها من الخجل.
ـ ابتسم داوود على خجلها المبالغ من وجهة نظره.
ـ خلاص خلاص يا تبارك، أنا آسف. مكنتش أعرف إنك بتتكسفي أوي كده.
ـ طيب عن إذنك، أنا هروح مكتبي. لو في حاجة حضرتك ممكن تبعتلي.
ـ تركته مبتسم على خجلها.
******
كانت هلا تجلس مع صديقتها في النادي يتحدثون معها عن أخبارها مع داوود.
ـ بس يا ستي، بعد الكلام اللي مامته قالته ده، أنا اتصلت بيه وفركشت معاه.
ـ طيب، افرضي مهتمش المرة دي ومكلمكيش؟
ـ لأ، داوود بيحبني وعايز يتجوزني عشان يضمن ولاء بابا ليه.
ـ طيب، أنتِ ليه محاولتيش تكسبى مامته؟
ـ مش عايزة أعيش معاها، مبحبهاش. ست مقفلة كده. ولو قعدت معاها بعد الجواز، هـتفضل تحشر نفسها، روحت فين وجيت منين. وأنا مش متعودة على ده. إنما كده أنا بضغط عليه عشان ياخدلي فيلا بعيد عنها عشان أبقى براحتي.
ـ مش عارفة ليه عندي إحساس إنه هيرفض. ما أعتقدش إن داوود من النوع اللي بيتضغط عليه.
ـ لأ، هيوافق.
ـ ما يمكن يوافق وبعد كده يجيب مامته تسكن معاكم.
ـ لأ، هي عمرها ما هتوافق. هو دلوقتي بيحاول يقنعها. وهي بنفسها لما تلاقي إن ساعدته معايا، هتقنعه إنه يجبلي فيلا بره.
ـ خايفة الموضوع يقلب عليكي يا هلا. داوود مطمع لبنات كتير.
ـ بس مش أي واحدة تملي عينه. في بنات كتير من زمان بترمي نفسها عليه، لكن هو اختارني أنا وسابهم ليه؟ عشان مرمتش نفسي عليه زيهم.
ـ بصراحة، اللي قدرت توقع داوود باشا، الواحد ما يعدلش عليها. يتعلم منها.
ـ ابتسمت هلا بغرور، فهي تعلم متى تذهب إليه ومتى تبتعد عنه.
********
في المكتب، كانت تبارك جالسة سارحة في حديثها مع داوود وممسكة نظارتها بيدها. تنظر لها وهي مبتسمة، فهذه المرة الأولى التي يتعامل معها داوود بتلك الاريحية ويضحك معاها.
في مكتب داوود.
كان يجلس على مكتبه وفاتح شاشة الهاتف على كاميرا المكتب وموجهه على تبارك.
جلس داوود يتابع كل تحركات تبارك. لأول مرة ينظر إليها بشكل مختلف. فهي ذات جسد ممشوق تخفيه أسفل الثياب الفضفاضة.
عيناها تجعلك لا إرادياً تنظر لهما حتى تستطيع معرفة لونهما الحقيقي.
دار سؤال بذهنه: هل حقاً تلك الفترة الفائتة كانت تبارك تحبه لهذا السبب لم ترتبط أم لم يتقدم لها من أراد الزواج بها؟
رن هاتف تبارك وكانت صديقتها سالي.
ـ السلام عليكم. ازيك يا تبارك.
ـ وعليكم السلام. أنتِ عامله إيه يا سالي؟
ـ أنا كويسة. صحيح، طلبتي الإجازة ولا لسه؟
ـ هه، إجازة؟ شكلك نسيتي.
ـ صراحة، أه.
ـ طيب يلا روحي اطلبي الإجازة.
ـ بصي يا سوسو، خليها الأسبوع الجاي لحسن الأسبوع ده فيه شغل كتير. ولو طلبتها هتترفض.
ـ أحست سالي بالشك في حديث تبارك، ولكنها قررت مجاراتها.
ـ خلاص يا تبارك، آخرك الأسبوع الجاي وتكوني جبتي الإجازة. وأنا هحجز مصيف ليا أنا وجوزي والأولاد، وأنتِ ومامتك. تمام؟
ـ تمام، اتفاقنا.
أغلقت تبارك الهاتف مع سالي وعادت للنظر إلى النظارة مرة أخرى.
خرج إليها داوود وهي ممسكة بالنظارة واقترب منها بهدوء دون أن تلاحظ.
ـ شفتي كده أحسن إزاي؟
ـ شهقت تبارك بخضة بسبب دخول داوود المفاجئ إليها.
ـ إيه؟ في إيه؟ اتخضيتي ليه كده؟ خدي خدي اشربي.
ـ أصل حضرتك أول مرة تخرج كده.
ـ عادي، لقيت نفسي زهقان قلت أخرج أكلمك شوية.
ـ تعرفي إن أنا وهلا انفصلنا.
ـ ربنا يصلح الحال.
ـ بس أنا كده مرتاح أكتر وكويس إنها جت منها. بقولك، إنهرده في ميعاد تبع شركة...
ـ بس أنا معنديش علم بيه ومسجلتوش.
ـ لأ، مهو كلمني بشكل شخصي وهنروحلهم بنفسنا. اجهزي، هنتحرك كمان ساعة.
*****
عند منير، كان يتحدث بالهاتف مع شخص مجهول.
ـ أه، عملت اللي قولتلك عليه؟
المجهول: اتأكدت إنه ابتدى يتقرب منها.
ـ أه، ما تقلقيش. كل حاجة تمام.
ترى مين المجهول؟
هل ده ميعاد عمل ولا داوود واخدها لمكان تاني؟
رواية هي وكبريائه الفصل الثالث 3 - بقلم أماني السيد
اه ماتقلقيش، خليته يركز معاها ووافق إنه يقرب منها بحجة إنه يغيظ هلا عشان ترجعله.
بقولك اعرف هلا دلوقتي.
المجهول: لا استنى شوية، لو عرفت دلوقتي ورجعتله يبقى إحنا كده معملناش حاجة. اصبر عليه وأنت ماتعملش حاجة، سيب هلا هي اللي هتدور وراه من غير مانقولها حاجة، بس أهم حاجة ماتعرفش دلوقتي.
تمام تمام، بس أنا قلقان على تبارك لو الموضوع ده خلص مشاعرها هتنجرح أوي.
ماهي كده كده مشاعرها مجروحة، سيب الموضوع ده للنصيب.
عندك حق.
مر بعض الوقت وانتهت تبارك من العمل، وأتى موعد الاجتماع خارج الشركة.
خرجت تبارك من الشركة برفقة داوود، وعلى غير العادة لم يكن السائق بانتظاره.
فتح داوود باب السيارة لتبارك حتى تصعد، لكنها وقفت أمامه لم تتحرك.
في ايه يا تبارك مش هتركبي ليه؟
امال فين عم جمال؟
عنده مشوار، وبعدين ماتقلقيش أنا بعرف أسوق. هتركبي ولا هفضل واقف كتير كده؟
صعدت تبارك السيارة وجلست بجانب داوود، وكان داوود يجلس خلف طارة القيادة.
حل الصمت داخل السيارة، فأراد داوود أن يتعرف عليها أكثر ويكسر ذلك الصمت.
وحدووووه.
لا إله إلا الله.
بقولك ايه أنا هجيب حاجة أشربها، اجيبلك معايا ايه؟
لأ ميرسي مش عايزة.
ماتتكسفيش يا تبارك، هتقوليلي ولا اجيبلك على ذوقي ومايعجبكيش؟
خلاص عايزة نسكافيه بلاك سادة.
نظر إليها داوود بابتسامة جانبية.
ده نفس اللي أنا بشربها.
حست تبارك بإحراج لأنها كانت تجرب جميع الأشياء التي يحبها، حتى القهوة أحبتها كما يحبها، كان مثلها الأعلى وحبها الوحيد.
عادي يعني، في ناس كتير بتشربها كده.
واضح يا تبارك إن في بينا أشياء مشتركة كتير ماكنتش اعرفها، بس ملحوقة.
نظرت له تبارك بإندهاش، ماذا يقصد بحديثه ولماذا يريد التعرف عليها، لما أسلوبه معاها أصبح مختلف؟ هي تحبه دون أن يراها، ماذا سيفعل بقلبها بقربه منها؟
ذهب داوود واشترى الطلبات، وأراد أن يتأكد أكثر من حبها له وأنها تفضل ما يفضله هو.
قام بشراء تشيز كيك بالتوت بجانب النسكافيه.
غلفهم له البائع كل طلب بمفرده، فذهب إلى السيارة وأعطى تبارك الحقيبة وبها النسكافيه والتشيز كيك، وأراد مراقبة تعابير وجهها.
اتفضلي يا تبارك، جبتلك تشيز على ذوقي، يارب يعجبك وتكوني بتحبيه.
فتحت تبارك الحقيبة وابتسمت بتلقائية لأنها تحب ذلك النوع، هي تحب أي شيء يحبه.
ميرسي أوي، أنا فعلاً بحبها، شكراً.
العفو، كنت خايف ماتعجبكيش.
جلسوا في السيارة يحتسوا المشروب ويتناولون الكيك، وكان داوود شارداً في تبارك وداخله غرور يزداد بأن فتاة جميلة مثل تبارك تحبه وتفضله على الجميع وترفض الارتباط من أي شخص آخر لأجله.
شرد في حياته مع تبارك، ماذا لو تزوجها بدلاً من هلا؟ ولن يعود إلى هلا؟ هل هو يحبها؟ هل سيستطيع تقبلها؟ هو أحس براحة مع هلا ويراها زوجة مناسبة، لولا خلافها مع والدته لكان تزوجها منذ فترة.
ياترى ماذا سيكون رد فعلها عندما تعلم إنها كانت مجرد وسيلة لرجوع خطيبته؟ هل ستستمر تحبه؟ أم لم يريد أن يكمل التفكير، هو أعجبه حبها له، زاد من غروره كرجل تتمنى الفتيات نظرة منه.
تحدث داوود كاسراً الصمت.
مبسوطة معانا في الشركة يا تبارك؟
اه، مرتاحة في الشغل، لو مكنتش مرتاحة كنت مشيت من بدري.
تعرفي قبل ما تيجي انتي مكنش فيه واحدة بتكمل معايا شهرين ورا بعض.
أول ما جيت كانوا بيخوفوني منك، ومكنوش حابين يصاحبوني لحسن أمشي بعد ما يتعودوا عليّ.
وانتي مخوفتيش مني؟
لأ، ليه؟
عشان حضرتك بتحب الشغل يكون تمام ومظبوط، وده حقك. حضرتك بتدور على حد يكون جاي يشتغل وحابب الشغل.
واللي بييجوا مكنوش بتوع شغل، بيجوا عشان صاحب الشغل، صح؟
حست بالاحراج من تسرعها في الحديث معه، لما هو اليوم يركز على كل كلمة تخرج من فمها.
معرفش، بس اللي أنا متأكده منه لو كانوا بتوع شغل مكنوش مشيوا.
فعلاً يا تبارك، عندك حق.
تبارك، هو ممكن يجي يوم وتمشي من الشركة وتسبيني؟ قصدي تسيبى الشغل؟
مش عارفة.
يعني إيه؟
محدش عارف بكرة في إيه ولا الأيام مخبية إيه.
طيب، التليفون بيرن، عن إذنك هرد وارجعلك.
خرج داوود من السيارة وتحدث مع منير.
الو منير، عايزك بكرة تجهز العقد لتبارك وتمضي عليه من غير ما تاخد بالها، سامع.
ليه؟ حصل حاجة؟
اسمع وخلاص، مش لازم كل حاجة أفسرهالك. أنت اقترحت اقتراح وأنا بنفذه، أكتر من كده مش عايز كلام ومتسألنيش في حاجة، أنت تنفذ على طول.
حاضر يا داوود، حاضر.
أغلق داوود الهاتف وعاد لتبارك التي مازالت تأكل الكيك.
حصلت مشكلة يا تبارك، والمعاد اتأجل.
خير، في إيه حاجة تخصنا؟
لأ، حصلت عنده هو، ظروف واتأجلت.
طيب تمام، هنزل أنا هنا وهاخد عربية توصلني البيت.
لأ طبعاً، أنا هوصلك.
لأ طبعاً مستحيل، الناس تقول عليّ إيه؟
يقولوا أوبر.
هو فيه أوبر بيركب مرسيدس بنز ٢٠٢٤؟
خلاص استنى، هطلبلك أوبر يوصلك لحد البيت وأنا همشي وراكي بالعربية لحد ما توصلي.
مافيش داعي حضرتك، اطلب العربية وهي هتوصلني.
اسمعي الكلام بس، هاتي اللوكيشن.
بالفعل قام داوود بطلب سيارة لتبارك، وعندما أتى سائق الأوبر خرجت تبارك من سيارة داوود وركبت برفقة السائق وجلست في المقعد الخلفي.
تحرك السائق وهو ينظر لتبارك نظرات خبيثة.
هو انتي متعودة دايماً على كده؟
على إيه حضرتك؟
حضرتك إيه بقى؟ بتنزلي من عربية واحد تركبي عربية واحد تاني؟ طيب يا ستي أنا هدفعلك زيهم وأحسن كمان، بس تحبي في البيت ولا في مكان فاضي؟
انت واحد قليل الأدب، نزلني هنا.
انتِ هتعملي لهم عليّ؟ يابت انتي اشحال إن مكنتش جايبك من عربية تاني.
أحست تبارك بالذعر خاصة إنه غير مسار السيارة.
انت رايح فين؟ نزلني بقولك نزلني.
أرادت تبارك الاتصال بأي شخص تستنجد به، لكن السائق كان أسرع وأخذ الهاتف من يدها وأغلق لوك السيارة.
أحس داوود بشيء غريب يحدث، حاول الاتصال أكثر من مرة بهاتف تبارك لكن وجده مغلق، أسرع في القيادة محاولاً اللحاق بالسائق، لكن زادت شكوكه بسبب سرعة السائق في القيادة.
بدأ يسير السائق في مناطق مهجورة كان على علم بها جيداً، وكان داوود يلاحقه إلى أن توقف في مكان زراعي مهجور وأوقف السيارة.
حاولت تبارك الفرار منه لكنه كبلها جيداً، ظلت تبارك تصرخ بأعلى صوت حتى يستطيع أحد إنقاذها، لكنها لم تستطع، ضربها السائق برأسها في السيارة من الخلف مما أدى إلى تشويش الرؤية لديها.
وصل داوود وذهب مسرعاً لتلك السيارة، وكان يسمع صوت تبارك وهي تستغيث مما أدى لفزعه الشديد عليها.
ذهب عند السيارة وقام بجذب الرجل من الخلف، ونظر لتبارك وجدها تقاوم كي لا تفقد وعيها وعلى وجهها آثار صوابعه.
ظل داوود يضرب ذلك الرجل ثم كسر له أصابع يديه كاملة، وكلما نظر لتبارك زاد من ضرب ذلك الرجل إلى أن فقد الوعي، ثم ذهب للسيارة وحمل تبارك وأخرجها من تلك السيارة ووضعها في سيارته، ثم ذهب لسيارة الرجل مرة أخرى وقام بتصويرها وتصوير أرقامها حتى يتعامل معه فيما بعد، أما الآن فعليه إنقاذها أولاً.
ذهب بها لأقرب مشفى حاملاً إياها، وعندما رأوه العاملين ذهبوا له مسرعين ومعهم الترولي وقام بوضعها عليه.
ثم ذهب للاستقبال لملء بياناتها.
ممكن الاسم والسن؟
أعطاه داوود بياناتها الموجودة في بطاقتها.
طيب ممكن أعرف صلة القرابة؟
تبقى....؟
نخمن بقى.
رواية هي وكبريائه الفصل الرابع 4 - بقلم أماني السيد
دخل بها داوود المشفى حاملاً إياها على يده. اجتمع حوله المسعفون وأخذوها منه، ثم طلبوا منه أن يذهب للاستقبال لملء بياناتها.
ذهب داوود للاستقبال وأكمل بياناتها من خلال بطاقتها الشخصية. إلى أن سأله الموظف عن صلة القرابة:
"حضرتك قريبها ولا لقيتها واقعة في الشارع فاقدة الوعي؟"
"أنا خطيبها." نطق بها داوود دون تفكير.
دون الموظف تلك البيانات وأعطاه ورقة ليعطيها للطبيب. ذهب داوود للاطمئنان على تبارك ومعرفة وضعها، فهو شعر بقلق كبير اتجاهها.
خرج الدكتور من غرفة الكشف، فذهب إليه داوود مسرعاً حتى يطمئن على وضعها.
"طمني يا دكتور، وضعها إيه؟"
"واضح إنها اتعرضت لضغط جامد عمل لها انهيار عصبي، مع خبطة دماغها عمل لها حالة إغماء. عموماً هي شوية وهتفوق."
"طيب، شكراً لحضرتك. أنا هدخل أفضل معاها لحد ما تفوق."
دلف داوود لغرفة تبارك وظل جالساً أمامها يتأمل ملامح وجهها. تبارك فتاة جميلة ذات وجه طفولي، جسدها نحيل وصغير، من يراها لا يعطيها سنها. ولها بعض خصلات شعر ظاهرة من حجاب الشعر، وواضح أنها سوداء.
بدأت تفوق وتفتح عينيها بالتدريج، وهو جالس أمامها يراقبها. إلى أن فاقت، وبعدها بدأت في تذكر ما حدث لها وأخذت تبكي بكاء هستيري. اقترب منها داوود وقام بضمها إلى صدره وظل يملس عليها.
تحدثت تبارك بانهيار:
"اعمل إيه؟ حصلي إيه؟ أنا ضعت خلاص، صح؟"
"لا والله، ما قربتش منك أصلاً. أنا لحقتها وجبتك المستشفى هنا. انتي زي ما انتي، حتى هدومك عليا زي ما هي، ما اتخدشتش."
ابتعدت تبارك عنه بعد أن عادت لوعيها، ونظرت لنفسها وملابسها وتأكدت من كلامه. ثم عادت للبُكاء مرة أخرى.
"بتعيطي تاني ليه يا تبارك؟"
"قالي كلام وحش أوي، قالي أنا هدفعلك برضو زي اللي كنتي راكبة معاه، ويمكن أكتر. هو أنا لبسي أو شكلي يدل على كده؟"
"ده راجل مريض ومش محترم، هو ماله؟ افرضي كنتي راكبة مع جوزك ولا أخوكي، هيعرف منين؟ هو اللي تفكيره وسخ. انتي كنتي راكبة معايا عشان كان عندنا شغل واتلغى. انتي مش بتعملي حاجة غلط يا تبارك عشان كلامه يأثر فيكي."
ثم أعطى لها منديله الخاص.
"اتفضلي امسحي دموعك دي وبلاش تعيطي تاني. مافيش حاجة تستاهل دمعة من عينك. وحقك أنا هعرف أجيبهولك تحت رجليكي، وبكرة هتتأكدي من كلامي."
أثر حديث داوود في تبارك بشكل كبير. هي حقاً لم تخطئ ولم تفعل شيئاً تخجل منه. وزاد من حديث داوود مشاعر داخلها، هي لم تستطع إخراجها من قبلها دون أن يتحدث معها، فما باله لا يعلم كيف يدخل حديثه إلى قلبها مباشرة دون فلترة.
"طيب لو سمحت، أنا عايزة أروح."
"هنده للدكتور يطمن عليكي وبعدين هروحك."
"لأ طبعاً ماينفعش، المرة الجاية الحارة كلها هتتكلم عليها."
"طيب وأنا هأمن عليكي تاني إزاي وأسيبك تروحي لواحدة؟"
"منا بروح لواحدة كل يوم."
"من هنا لبكرة هيكون في حل تاني."
"خلاص، كلمي سالي صاحبتي تيجي تاخدني."
بالفعل وافق داوود على اصطحاب سالي لها. وأتت سالي مسرعة مذعورة على صديقتها.
"مالك يا تبارك؟ حصلك إيه؟"
"مافيش حاجة بسيطة."
"لازم أعرف إيه اللي حصل ووصلك لكده."
قصت لها تبارك جميع ما حدث معها.
"ابن الـ... وسبتوه يمشي كده من غير ما تعملوا له محضر؟"
"المحضر هيبقى أرحمله من اللي هعمله فيه. ماتشغليش بالك، انتي المهم توصليها بالسلامة. وانتي يا تبارك أول ما توصلي، رني عليا."
أتى الطبيب وسمح لها بالذهاب. وحرصت تبارك على عدم معرفة والدتها لشيء مما حدث معها، وقامت بالتنبيه على سالي بعدم إخبارها. ووافقت سالي، فهي تعلم وضع والدتها جيداً.
وصلت سالي وتبارك المنزل، وكان داوود يمشي خلفهم بالسيارة إلى أن وصلت المنزل واطمأن عليها، ثم وصل بعد ذلك للفيلا. وجدت والدته تجلس في الريسبشن وتحتسي فنجان قهوة. ابتسم لها عندما وجدها جالسة تنتظره وذهب وجلس على المقعد الذي بجانبها.
"بقالي يومين مش بشوفك ولا بتعدي عليا في أوضتي ولا بتتغدى معايا. قولت لنفسي مابدهاش بقى أستناك هنا لحد ما تيجي."
أمسك داوود يدها وقبلها.
"مساء الفل يا ست الكل. صدقيني كان عندي ضغط شغل جامد، حتى اسألي منير سايبه في الشركة بيخلص شغل."
"طيب وهلا عامل معاها إيه؟"
"ولا حاجة. سيبنا بعض."
"بسببى؟"
"مش بالظبط. انتي عارفة أنا بحب أمشي بدماغي ومبحبش حد يحط شروطه عليا، وأنا مش عايز أفضل عايش في مشاكل بينك وبيها."
"بتحبها؟"
"لو مش بحبها، هفضل معاها الوقت ده كله ليه؟"
"مش يمكن محاولتش تعرف غيرها عشان كده فاكر إنك بتحبها؟"
"يمكن."
"طيب أنا مستنياك عشان نتعشى سوا. هتتعشى ولا هتنام خفيف؟"
"لأ يا ست الكل، مقدرش طبعاً."
جلسوا على طاولة الطعام. وكانت منيرة، والدة داوود، سرحانة تفكر في حديثها معه وهل هي محقة فيما تفعله. هي تريد زوجة لابنها وأم لأحفادها. إذا تزوج من هلا، ستنشئ أبناءها على الأنانية وحب الذات مثلها. هناك الزوجة ليست فقط لأعمال المنزل، بل هي المنزل بالكامل. الرجل ضيف مهما فعل، فالأم هي الأساس، هي من تزرع العقائد في عقول أبنائها، هي من يفعل أبناءها مثلما تفعل. كيف ستربي أبناءها وماذا ستعلمهم.
ومن جهة أخرى، تخشى من ظلم ابنها إذا كان حقاً يحبها.
منيرة امرأة من عائلة متوسطة، كانت تعمل سكرتيرة لدى والد داوود. أحبها وأحبته وأنجبوا داوود الابن الأكبر، ثم أنجبت سلافة. ولكن يشاء القدر أن تولد بعيب خلقي في الرئة لولادتها مبكراً. وبعدها تفقد منيرة الرحم.
"بص يا داوود، لو انت بتحب هلا وعايز ترجع لها وتتجوزوا، ارجع. بس هاتلها فيلا بره."
"ماتشغليش دماغك يا ماما، أنا عايزك تاخدي بالك من صحتك وسيبى النصيب للنصيب."
انتهى من العشاء وصعد لغرفته يتذكر أحداث اليوم. أخذ هاتفه وقام بالاتصال على إحدى رجاله.
"لو يا سعيد."
"داوود باشا، أهلاً بمعاليك."
"هبعتلك رقم وموديل عربية، عايزك بكرة تكون جايب صاحب المخزن اللي على الصحراوي."
"أوامرك يا باشا."
ثم قام بإرسال رقم السيارة وصورتها لسعيد. ثم اتصل على وليد السائق الخاص به وطلب منه أن يذهب غداً لاصطحاب تبارك من أمام منزلها. وأرسل له عنوان تبارك.
عند تبارك، كانت تجلس تتحدث مع سالي في غرفتها.
"وبعدين يا تبارك، هو أنا بقولك خدي إجازة وابعدي عنه ولا قربي منه أكتر؟"
"صدقيني، أنا معملتش حاجة. هو اللي بيكلمني وبيفتح معايا كلام."
"بصي يا تبارك، اللي زي داوود ده مش سهل، وكلنا عارفين هلا. حتى لو سابوا بعض زي ما قولتي، هلا مش عبيطة تسيب واحد زي داوود. والله أعلم إيه اللي بينهما. واوعي يا تبارك تبقي مجرد محطة يقف عندها أو فاصل. وقتها انتي بس اللي هتتوجعي وهتخسري كل حاجة."
شردت تبارك في حديث سالي. هي تعلم جيداً أن حديثها صحيح، ولكن ليس على قلبها سلطان.
***
في اليوم التالي، استيقظت تبارك واستعدت للذهاب للعمل. وقررت أن تأخذ إجازة لتستريح وتستطيع التفكير في مستقبلها.
وصلت تبارك لمدخل العمارة ووجدت السائق الخاص بداوود منتظرها أمام إحدى السيارات التي كان يمتلكها داوود. ذهبت إليه باستغراب من وجوده أسفل منزلها.
"صباح الخير يا عم داوود، زاقف هنا في حاجة؟"
"صباح الخير يا أستاذة تبارك. دي أوامر داوود بيه، أخدك وأجيبك من وإلى الشركة."
"بس هو ما قليش حاجة زي دي."
"حضرتك تتكلمي معاه، أنا مجرد مأمور بنفذ الأوامر. اتفضلي أوصل حضرتك."
وفتح لها باب السيارة واتجه للشركة.
رواية هي وكبريائه الفصل الخامس 5 - بقلم أماني السيد
ذهبت تبارك للشركة برفقة السائق وصعدت لمكتبها.
ثم توجهت مباشرة لمكتب داوود.
طرقت الباب ثم دلفت لغرفة المكتب، وجدت داوود يجلس على اللابتوب ويقوم ببعض الأعمال.
"مستر داوود."
نظر إليها داوود مبتسمًا.
"صباح الخير يا تبارك، طمنيني عليكي، عاملة إيه النهارده؟"
"أنا بخير الحمد لله، بس لو سمحت ممكن حضرتك توقف موضوع العربية اللي جت تاخدني النهاردة ده؟"
"ليه يا تبارك؟ مش كده أحسن وأريح؟"
"هو أريح، لكن مش أحسن. أنا هنا موظفة زي أي موظفة، ومش كل الموظفين بيطلع لهم عربيات خاصة توديهم وتجيبهم."
"ومش كل الموظفين بيعملوا اللي انتي بتعمليه. انتي تقريباً بتراجعي شغل كل الأقسام قبل ما تبعتيلي تقرير بيه."
"ده شغل اللي باخد عليه قبض."
"طيب وأنا هفضل قلقان عليكي كل يوم."
صمتت تبارك لا تعلم لما يقلق عليها، ولما أسلوبه تغير معها، ولما هذا الاهتمام. ولكنها لم تصمت مرة أخرى. لما يحاول اللعب على مشاعرها؟ حسنا، أفضل طريقة الآن هي الهروب.
"أستاذ داوود، أنا محتاجة إجازة."
قام داوود من مكتبه واقترب منها بسرعة.
"انتي لسه تعبانة؟ فيكي حاجة؟ تحبي نروح تاني للدكتور؟"
"لأ، بس أنا بقالي 5 سنين مأخدتش إجازات خالص، محتاجة إجازة أريح شوية من ضغط الشغل."
عاد لمكتبه وجلس بأريحية على الكرسي وهو ينظر لها. هو يعلم جيداً أنها تحاول الهرب من حصاره، لكنه لا يسمح لها بالهرب.
"اديكي قولتي ضغط شغل، يعني مش هقدر أديكي إجازة الفترة دي."
"بس ده حقي."
"عارف يا تبارك إنه حقك، بس أنا مش هعرف أقعد من غيرك في الشركة."
"أستاذ داوود، لو سمحت، كلام حضرتك معايا بقى..."
"بقى إيه يا تبارك؟ أقولك أنا كلامي معاكي اختلف. يمكن مكنتش شايفك ولا شايف وجودك. يمكن كنتي مستخبية ورا كلمة حاضر ونعم. مش عارف يا تبارك، بس حاسس إن جوايا في مشاعر بتتولد من ناحيتك، مشاعر أنا مبسوط بيها وعايزها تكبر."
صدمت تبارك من حديث داوود، فهي لم تتوقع أبداً أن يخبرها هذا الحديث. أصبح صدرها يعلو ويهبط بشدة من فرط المشاعر. لما، عندما تحاول الخروج من سطوته، يحكم سطوته عليها مرة أخرى بشكل أكبر؟
"أستاذ داوود، لو سمحت."
"إيه يا تبارك؟ معقولة مسألتيش نفسك عن سبب اهتمامي وخوفي عليكي، وإني أبقى عايز أريحك ومش عايزك تتعبّي؟ معقولة يا تبارك مأخدتيش بالك إني بحاول أقرب منك وأصنع مواعيد وهمية عشان أقعد أتكلم معاكي بشكل أكبر؟ آه يا تبارك، ما تستغربيش، امبارح مكنش في مواعيد شغل ولا أي حاجة، كنت عامل حجة عشان أقعد معاكي."
"طيب حضرتك مرتبط؟"
"كنت... كنت، ودلوقتي أنا مش مرتبط، لكن عايز ارتبط بيكي."
"هو حضرتك مش شايف إنك اتسرعت، وخاصة إنك لسه خارج من تجربة؟"
"أولاً متسرعتش، لأن التجربة اللي خرجت منها مش مؤثرة فيا، ولو كانت مؤثرة كان هيبقى واضح عليا، ولا إيه؟"
"بس أنا مش بعمل حاجة من ورا أهلي."
"وأنا مش عايزك تعملي حاجة وتحسسي نفسك بتأنيب الضمير. أنا عايزك تحدديلي معاد مع مامتك وأجي أطلبك منها."
أحست تبارك بأن العالم بين يديها. فحبيبها وفارس أحلامها الآن أمامها يبوح لها بمشاعره تجاهها، وهي تسمعه. قلبها حتماً سيخرج من بين ضلوعها. هل ما تسمعه أذنها صحيح؟ هل حقاً يريد أن يكمل حياته معها؟ لحظة... هل هي تحلم الآن وستستيقظ من ذلك الحلم؟ هل سنوات العذاب والحب من طرف واحد تبخرت الآن وأصبح معشوقها يبادلها أحلامها؟
أفاقت من شرودها على صوت داوود وهو ممسك بيدها.
"مالك يا تبارك؟ مش مبسوطة إني عايز أتقدملك؟ انتي في حد تاني في حياتك؟"
تحدثت بلجلجة ومحاولة أن تجمع شتات نفسها.
"لأ أبداً، بس حضرتك قلت عايز تقابل ماما."
"آه يا تبارك، وفي أقرب وقت كمان. أو أقولك، اديني رقمها وأنا هكلمها."
أعطته تبارك رقم والدتها وأخبرته إنه هو من سيتكلم معها، ولكن عليها أن تمهل له الطريق.
"قريب جداً يا تبارك، هتبقي خطيبتي وبعدها مراتي. وماينفعش إنك تركبي مواصلات تاني. كل يوم عم وليد هيجيبك ويروحك، ومش عايز أسمع اعتراض مرة تانية. وشيلي موضوع الإجازة ده من دماغك خالص."
أثناء حديثهم، دلف عليهم منير. فاستأذنت تبارك وذهبت على مكتبها وقلبها يطير من الفرحة. تود إبلاغ العالم أن حبيبها أخيراً شعر بها. قامت بالاتصال على صديقتها سالي وهي تبكي.
"سالي بخضة: مالك يا تبارك؟ بتعيطي ليه؟ حصلك حاجة تاني؟"
"لأ يا سالي، بس داوود..."
"ماله؟ مات؟"
"بعد الشر."
"أمال إيه؟"
"أبداً، عايز يتقدملي، قاللي إنه معجب بيا."
وقصت لها ما قاله لها داوود.
أحست سالي بأن هناك شيء مريب. كيف بتلك السرعة يريد داوود الارتباط بها؟ ولكنها لم تريد أن تكسر فرحتها. ففي كلا الأحوال ستظهر الحقائق آجلاً أو عاجلاً.
"بسرعة كده يا تبارك؟ انتوا قربتوا من بعض امبارح بس؟"
"يا سالي، أنا بقالي خمس سنين بشتغل معاه."
"ربنا يوفقك يا حبيبتي. بس انتي واثقة إنه مش عايز يتسلى أو يلعب بيكي؟"
"تفتكري واحد زي داوود محتاج إنه يرسم على واحدة بالجواز عشان يمشي معاها؟ وبعدين منا قدامه من سنين."
"عندك حق. ألف مبروك يا قلبي، ربنا يتمملك على خير يا رب."
***
فرغ المكتب. جلس داوود يتحدث مع منير بخصوص تبارك.
"وصلت مع تبارك لحد إيه؟"
"هكلم والدتها وأتقدملها رسمي، ومش بس كده، ده أنا هعمل خطوبة كمان."
"بس احنا ماتفقناش على كده."
"وهي مكنتش هتيجي غير كده."
"بس كده الوجع هيبقى كبير أوي."
"سيب كل حاجة لظروفها. مش انت قولتلي عيشها يومين حلوين؟ أنا هعيشها يومين في الجنة."
"قلت لوالدتك؟"
"لما أكلم مامت تبارك الأول."
"تمام، تمام، تمام. ربنا يستر."
***
في النادي، كانت تجلس هلا برفقة صديقتها كالعادة ويتحدثون عن داوود.
"بقولك يا هلا، داوود مكلمكيش تاني؟"
"لأ."
"وانتي هتفضلي ساكتة كده؟ من هنا لآخر الأسبوع لو متصلش بيا هروحله المكتب بنفسي. مع إنّي بكره أشوف اللي اسمها تبارك دي. عشان بتحبه؟ أنا مش عارفة إزاي مأمنالها معاه لواحدهم."
"هو مش شايفها أصلاً، وأنا عمري ما كلمته عليها عشان ما ياخدش باله منها."
"البت حلوة، وهو دلوقتي فاضي، والشيطان شاطر."
"انتي بتقلقيني ليه بس؟"
"أنا بنبهك عشان ما ترجعيش تعيطي."
شردت هلا في حديث صديقها، وقررت أن تنتظر الأسبوع القادم حتى يشعر داوود بالاشتياق إليها وتصبح مهمتها أفضل.
*في الشركة عند داوود، كان يستدعي تبارك لمكتبه كل دقيقة، أو يذهب هو لها بشكل مفاجئ. كان يسمعها من الغزل ما يجعلها تحلق في سماء العشق. يريدها أن تصبح كالماء في يده.
***
حتى اليوم، وأوصل السائق تبارك للمنزل. دلفت تبارك المنزل وهي سعيدة. فما حدث اليوم كان فوق أحلامها. داوود، من كانت تنظر له كأنه برج عالٍ، كان هو الذي يحاول التقرب منها ومغازلتها.
وجدت والدتها جالسة في الصالون. دلفت إليها سعيدة وقبلتها من خدها.
"ربنا يفرحك دايماً يا تبارك. إيه سر السعادة دي؟"
"في عريس."
"بجد؟ احكيلي مين ده اللي قدر يخطف قلبك ويخليكي مبسوطة كده؟"
"داوود يا ماما، صاحب الشركة اللي أنا بشتغل فيها، وعايز يكلمك عشان يحدد معاد يقابلك فيه."
تحول وجه والدة تبارك من السعادة للخوف.
ياترى إيه سبب قلق والدة تبارك؟
ياترى داوود شعر بمشاعر تجاه تبارك، أم ما زالت تمثيلية؟
رواية هي وكبريائه الفصل السادس 6 - بقلم أماني السيد
قولتي مين داوود يا ماما؟ صاحب الشركة اللي أنا بشتغل فيها عايز يتجوزني.
مش داوود ده خاطب هلا البنداري وبيحبوا بعض؟ الناس كلها عارفة حكايتكم.
بس هو ساب خطيبته وقدر يتخطاها في كام يوم كده؟ قصدك إيه؟
قصدي إن في حاجة غلط. دول بقالهم سنين مع بعض وفجأة كده من غير مقدمات سابها وعايز يخطبك. أنا قلبي مش مرتاح.
طيب يا ماما، اقعدي معاه وشوفي هيقولك إيه. ولو ما عجبكيش الكلام، أنا مش هقدر أعصي كلامك.
ردت زهره كاسرة فرحة ابنتها، لعل ما بداخلها مجرد هواجس. وقررت مقابلته والبوح له بظنونها.
خلاص يا تبارك، خليه يجي. أنا موافقة أقابله.
اقتربت تبارك من أمها وضمتها بقوة، وظلت تقبلها في وجهها بفرحة.
شكراً شكراً يا ماما. أنا هبعتله أخليه يكلمك.
اتقلي يا تبارك، كلميه بليل مش دلوقتي.
حاضر. اللي تقولي عليه هنفذه.
***
جلس داوود يفكر في تبارك وهلا. هل تستحق هلا جرح تبارك من أجلها؟ هل يكمل في خطته أم يتوقف؟ وهل لو توقف الآن، وقوفه لم يجرح تبارك؟ هل فات وقت الرجوع؟
لا يعلم لماذا يشعر دائماً بشفقة تجاه تبارك. هل هذا جزاء وفائها له؟ خداعها؟
سيكمل ما بدأه، لعل القدر يكون له رأي آخر، أو أن تبارك هي من تتركه.
***
أتى المساء. وأرسلت تبارك رسالة لداوود تخبره بأنها مهدت الطريق لوالدتها، وأرسلت له رقم والدتها.
وصلت الرسالة لداوود، وبعدها قام بالاتصال بوالدة تبارك وحدد معها موعد لمقابلتها. ووافقت زهره على مقابلته في أسرع وقت، حتى لا تتعلق ابنتها بوهم زائف من وجهة نظرها.
***
في اليوم التالي، وجدت تبارك السائق ينتظرها ونقلها إلى الشركة. ذهبت تبارك وصعدت لمكتبها، ووجدت باقة ورد على مكتبها وبها كارت مدون به:
"صباح الورد على أجمل وردة في الشركة. اللي من غيرها هتبقى الشركة صحراء.
صباح الفل على أجمل عيون رأيتها.
صباح العنبر زي ريحتك، مسك وعنبر. 💋💋"
أحست تبارك بقرع الطبول في قلبها، وفراشات ستخرج من معدتها، ورعشة حلت بجميع جسدها.
رآها داوود من خلال الكاميرات وذهب إليها. وجدها ممسكة بالبوكيه في يد، وفي الأخرى الكارت. اقترب منها داوود ببطء، وهو ينظر لرعشة جسدها.
يارب يكون عجبك.
نظرت إليه تبارك بفرحة.
أوي أوي أوي. أنا بحب الورد، وخاصة الورد الأحمر.
حسيت إنك بتحبيه عشان كده جبته. عارفة حسيت إزاي؟
إزاي؟
عشان إنتي زيه، لما بتتكسفي خدودك بتبقى حمرا زيه.
نظرت تبارك في الأرض ولم تستطع أن تجيبه. فما يحدث لها فوق خيالها.
بصيلي يا تبارك.
رفعت تبارك رأسها ببطء ونظرت له.
إنتي عينك لونها دلوقتي بقى أزرق.
إيه ده؟ هي بتلون؟
كام يوم وهتعرفيهم لوحدك. لما بتكوني في الشمس بتكون أخضر، ولما بتتكسفي وفي الضلة لبني، وفي الشمس بتبقى رمادي.
هو في ألوان تانية؟
آه، لما ب...
مش قولتي أعرفهم لوحدي؟ سبيني عايز أكتشفهم لوحدي.
أومأت تبارك برأسها دلالة على الموافقة.
تعرفي إني هاجيلكم النهارده عشان أقابل مامتك؟
آه، ماما قالتلي امبارح. هو إنت جاي لوحدك ولا في حد هيجي معاك؟
لأ، المرة دي لوحدي. ولو مامتك وافقت، هجيب ماما معايا المرة الجاية إن شاء الله. أنا بصراحة يا تبارك عايز أتـجـوز بسرعة، مش عايز أطول في موضوع التعارف والخطوبة ده. أديكي شفتي آخره مشاكل كتير بتوصل لفركشة.
إنت زعلان إنك فركشت معاها؟
طيب، ده شكل ولا دي عمايل واحد زعلان؟ أنا لو زعلان، فأنا زعلان إني معرفتكيش من زمان يا تبارك، عشان كده مش عايز الموضوع يطول.
مر اليوم بمشاكسات داوود التي لا تنتهي لتبارك، وشراء الشوكولاتة والمشروبات الغازية لها.
كانت تبارك تعيش أسعد لحظات حياتها.
انتهى موعد العمل وذهبت تبارك للمنزل، وقامت بشراء أنواع الحلوى التي يفضلها داوود، ونوع القهوة الذي يفضله حتى تصنعه له.
ذهب داوود لمنزله وأبدل ملابسه، وجلس مع والدته وأخبرها إنه ذاهب لمقابلة والدة تبارك.
وافقت منيرة وشجعته على تلك الخطوة. فهي تريده أن يقترب من تبارك. تعلم جيداً أن تبارك هي الفتاة المناسبة له، وترى دائماً حب تبارك له. وهي على يقين تام إذا أعطى داوود نفسه فرصة بعيداً عن هلا، سيحب تبارك، وسيعلم وقتها الفرق بين امرأة تصلح زوجة، وامرأة لا تصلح إلا للعبث.
انتهى داوود من حديثه مع والدته، ثم ذهب واشترى خاتماً من أجل تبارك، وذهب بعد ذلك لمنزلها. صعد للمنزل وطرق الباب، وفتحت له تبارك الباب. ابتسم لها ودلف للمنزل.
رحبت به تبارك وأدخلته غرفة الصالون. جلس داوود برفقة تبارك إلى أن أتت له زهره.
أهلاً أهلاً داوود بيه.
لأ، داوود بس. أنا في مقام ابنك. ازيك يا ابني عامل إيه؟
بخير الحمد لله. حضرتك عاملة إيه؟
نحمد الله. شوفي داوود يشرب إيه يا تبارك.
مالوش داعي.
لأ، إزاي؟ إنت فاكرنا بخلة ولا إيه؟
نظر لتبارك وهو يعلم جيداً من داخله أنها تعلم ماذا يريد.
اللي تجيبيه يا تبارك، أنا هشربه. روحي يا تبارك حضري حاجة يشربها.
اتفضل يا ابني. إنت كلمتني امبارح وطلبت تقابلني.
بصراحة، أنا يشرفني إني أطلب منك إيد تبارك. تبارك بنتي الوحيدة، أبوها اتوفى وهي عندها 5 سنين. عارف ده معناه إيه؟ معناه إن تبارك كل حياتي. أي وجع ليها، كأنك بتوجعني أنا. أنا رفضت الجواز وعشت عمري كله عليها عشان محسسهاش بنقص، ورغم كده مقدرتش أعوضها حنان الأب. إنت يا ابني نيتك إيه، أي حاجة تانية عرفني.
صدقيني، تبارك هتبقى في عيني.
هو مش إنت كنت بتحب هلا البنداري ومخطوبين بقالكم سنين؟
كنا. وأعتقد إن طول فترة خطوبتنا حضرتك ماسمعتيش في مرة إني خنتها أو كنت على علاقة بحد تاني.
ده معناه إنك كنت بتحبها.
ويمكن معناه إني مخلص للي معايا. ويمكن بتدور على بديل يملى فراغها، وواخد تبارك سد خانة.
يا مدام زهره، أنا راجل ناضج وفي السوق من سنين طويلة، وأقدر أقيم مشاعري. ومافيش حاجة تجبرني إني أتـجـوز أو لازم يبقى في حياتي بديل.
طيب، ما تبارك بقالها 5 سنين شغالة معاك، اشمعنى دلوقتي؟
أنا مش خاين. لما برتبط بواحدة بكتفي بيها.
طيب، أهلك إيه رأيهم؟
والدتي ماعندهاش أي مشكلة. بالعكس، هي مرحبة جداً بارتباطي بتبارك. ولو حضرتك وافقتي، هجيبها تقابل حضرتك وتشوف طلباتك إيه. واعتبر أي حاجة هتطلبيها، إحنا موافقين عليها.
أنا طلباتي إن بنتي تعيش معزة مكرمة، ومتجرحش. أنا عايشة طول عمري بحاول أخليها مش ناقصها حاجة، وخايفة عليها من الجرح.
اطمني حضرتك، أنا لو عندي نية وحشة، مكنتش هاجي أتقدم ولا أحدد ميعاد عشان والدتي تيجي تطلبها ونقرأ الفاتحة.
هيناسب حضرتك إمتى؟
راح حديث داوود داخل زهره، ولكن بقي الأم به غصة. ما رجحت زهره هذا الشعور بأنها لا تريد أن تتركها تبارك أو تبعد عنها.
ها يا مدام زهره، أجي أنا ووالدتي إمتى؟
أثناء حديثهم، دلفت إليهم تبارك ومعها كوب القهوة والحلوى المفضلة لداوود. نظر داوود لما تحمله تبارك وابتسم لتبارك، فهي لم تخيب ظنه.
قام داوود وأخذ ما تحمله تبارك ووضعه على الطاولة، ثم قامت تبارك بإعطائه الطبق وبه ما يفضله. شكرها داوود، ثم نظر لزهره.
ها يا مدام زهره، أجي أنا ووالدتي إمتى؟
طيب يا ابني، أنا هكلم عـمـامها وأحدد معاهم ميعاد وأبلغك. دول برضه أهلها، ودي الأصول.
عندك حق. أنا هنتظر مكالمة حضرتك تبلغيني إمتى، وأتمنى يبقى أقرب وقت. أنا بصراحة كان عندي نية نخلي الخطوبة الأسبوع الجاي.
صعب يا ابني. ده نسب وكل حاجة لازم تاخد وقتها، والأصول ماتزعلش حد.
تمام، زي ما تحبي.
ثم قام بإخراج علبة مخملية بها خاتم، وأراد إعطاءه لتبارك.
طيب، دي هدية بسيطة لتبارك.
خليها لما الموضوع يتم، محدش يعرف بكرة في إيه.
أحس داوود بإحراج، ولكنه لم يظهر هذا، ووضع الخاتم في جيبه مرة أخرى، وقرر إعطاءه غداً لتبارك في الشركة.
انتهى الحديث، واستأذن داوود بالذهاب.
خرج داوود وركب سيارته وذهب لمكان هادئ أمام النيل.
يفكر، ما كل تلك الوعود التي قدمها لوالدة تبارك؟ وهو يعلم بأنه لم يفِ بها. هل عليه نسيان هلا والزواج من تبارك؟
إيه رأيكم؟ هل داوود هيغير خطته ولا هيكمل فيها؟
رواية هي وكبريائه الفصل السابع 7 - بقلم أماني السيد
ظل شارد الذهن يعيد ترتيب أفكاره. هو تورط وأغلق كلمة لا يستطيع الرجوع بها، فليكمل لعل وعسى يحدث الله بعد ذلك أمرًا. ذهب للمنزل، وبدل ملابسه، ثم ذهب للنوم.
اتصلت والدته تبارك بأعمامها وأبلغتهم برغبة داوود للزواج من تبارك. رحب أعمامها، لكن طلبوا منها بضعة من الوقت حتى يسألوا عنه. ورحبت زهرة بالاقتراح حتى تطمئن على ابنتها.
مرت أيام قليلة كانت تعيش تبارك بها أجمل لحظات حياتها، وكان داوود يغدقها بالهدايا ومعسول الكلمات.
اتصلت والدة تبارك بداوود وحددت معه موعد مقابلة مع أعمامها. وافق داوود واستعد للمقابلة.
في إحدى الفنادق الساحلية، كانت هلا تجلس برفقة أصدقائها يتحدثون كيف سيمضون إجازاتهم. تحدثت إحدى صديقاتها عن علاقتها بداوود.
"صحيح يا هلا، داوود وافق إنك تسافري لوحدك كده؟"
"لا يا حبيبتي، إحنا واخدين إجازة من بعض."
"هو في واحدة عاقلة تسيب واحد زي خطيبك ده لواحدة؟"
تحدثت هلا بغرور وتكبر ظناً منها إنها بكلمة تستطيع العودة لرجل مثل داوود.
"يابنتي حتى واحنا مع بعض البنات بتحوم حواليه، هو عينه مش شايفه حد غيري. وبعدين أغير من مين؟ مافيش حد يستاهل أغير منه."
"يا ستي على الثقة دي كلها، ربنا يخليكم لبعض."
"إحنا لو ماكناش اتفقنا على الإجازة دي كان استحالة داوود يوافق إني أسافر معاكم أصلًا. اصلك ما تعرفيش داوود غيور قد إيه."
"وانتي مش بتغيري عليه نهائيًا؟"
"مش شايفه حد يخليني أغير منه. يارب بس ما يتغيرش ويفضل كده، أصل الرجالة عنيهم زايغة. مش داوود، إحنا بقالنا كام سنة مع بعض، عمركم شفتوا مع واحدة غيري؟"
"بس أنا شفته الأسبوع اللي فات وأنا بشتري الأساورة دي، كان هناك وبيشتري خاتم."
"تلاقيه عملهالي مفاجأة عشان يصالحني بيه."
"جايز، عمومًا شدي حيلك بقى عشان تتجوزوا بسرعة."
"قريب قريب أوي."
مر يومين آخرين وأتى موعد مقابلة داوود ووالدته لأعمام تبارك.
كانت تجلس زهرة مع أعمام تبارك يتحدثون بخصوص تبارك. سألت زهرة عزيز عم تبارك عن داوود.
"يعني أنت سألت عنه كويس؟"
"ياستي اه، واتأكدت كمان من إنهاء علاقته مع خطيبته القديمة ومعروف عنه إنه ملتزم، مش بتاع علاقات. هو غالبًا بعد ما فشكلت خطوبته شاف تبارك محترمة وبنت ناس، قال يعقد النية. بلاش تبقي قلوقة كده، الراجل لو عنده نية وحشة ماكنش جاب أهله وجه."
"صح صح، أنت عندك حق."
رن جرس الباب، فدلف داوود برفقة والدته وكان يحمل باقة من الزهور، ووالدته تحمل علبة من الشوكولاتة الفاخرة.
استقبلهم عم تبارك الصغير واصف وأدخلهم للمجلس.
قامت زهرة باستقبال منيرة بحفاوة ورحب بها. جلسوا جميعًا في ذلك المجلس ما عدا تبارك كانت منطوية في غرفتها برفقة ابنة عمها، وكان القلق رفيقها.
تحدثت ابنة عمها محاولة طمأنتها.
"يابنتي اهدى شوية، أنا سمعاهم بيرحبوا بيه وكمان وقت مادخلتلهم الشاي سمعتهم بيشكروا فيه. وبابا على فكرة بيقول عليه كلام حلو."
"بجد بجد؟"
"أه بجد، وكمان مامته واضح إنها ست كويسة وداخلة وهي بتضحك. بطلي انتي تقلقي نفسك."
في المجلس كانوا يتحدثون عن أمور مختلفة إلى أن بدأت منيرة في الحديث.
"إحنا النهارده جايين أنا وابني ويشرفنا نطلب إيد الآنسة تبارك ده بعد إذنكم طبعاً."
تحدث عمها الكبير عزيز بهيبة.
"بصي يا مدام منيرة، أنا كان نفسي أجوز تبارك لابني الوسطاني عز، لكن النصيب غلاب. إحنا سألنا عليكوا وانتوا طلعتوا مافيش غبار عليكم."
ثم نظر لداوود بهيبة وجدية ثم تحدث.
"إحنا هنديك بنتنا يا داوود يابني وهتبقى أمانة معاك، وأنت طبعًا فاهم يعني إيه أمانة. أتمنى تحافظ عليها وتكون فعلًا قد المسؤولية."
تحدث داوود مؤكدًا على حديثه.
"وأنا هحافظ على الأمانة وهكون قدها. أنا منتظر أسمع طلبات حضرتك وصدقني أنا موافق عليها كلها."
"أنا ما عنديش طلبات، وتبارك يوم ما تخرج من هنا ما بيكونش في حاجة ناقصاها."
"طيب، إحنا هنقعد في الفيلا مع والدتي، أتمنى ما يكونش فيه مشكلة في الموضوع ده."
"أمك هتبقى في مقام أمها، وبنتنا بتعرف إزاي تحترم وتقدر الكبير."
"طيب، عايزين مهر كام وشبكة كام؟"
"عندنا المهر ٥٠٠.٠٠٠ ألف، والشبكة ما تقلش عن ١٠٠.٠٠٠، دي عوايدنا."
"لأ، المهر خمسة مليون والشبكة زيها."
"كله ليك في الآخر طالما أنت محافظ عليها، ودي أهم حاجة عندنا. والفرش هيكون علينا والأجهزة."
"صدقني الفيلا مجهزة وكل سنة بنغيرها بالأحدث."
تحدثت منيرة.
"هي تجيب فرشها واللي نفسها فيه، ده بيتها ومن حقها تفرش وتفرح وهي بتجيب اللي هي عايزاه."
"على خيره الله."
"طيب ننادي على العروسة الأول، أنتوا نسيتوها ولا إيه؟"
قامت زهرة بالذهاب لغرفة ابنتها بفرحة وعينيها مملوءة بدموع الفرح.
"تبارك يلا تعالي، عمك عايز يسألك عن رأيك عشان نقرأ الفاتحة."
"طب إيه رأيك فيه يا ماما؟"
"حلوة؟"
"زي القمر."
"زي القمر يا حبيبتي، ربنا يحميكي."
خرجت تبارك برفقة والدتها وذهبت للمجلس. قام داوود عندما رآها وانبهر من جمالها، فلأول مرة يراها وهي تضع مساحيق التجميل وترتدي ملابس سهرة، دائمًا يراها بملابس رسمية كلاسيكية.
اقتربت تبارك من الجميع وسلمت على منيرة، فأخذتها منيرة بين أحضانها.
"زي القمر يا تبارك، بدعي إن ربنا يجعلك من نصيب داوود."
تحدث عزيز يسألها عن رأيها.
اخفضت تبارك رأسها بخجل وأومأت بالموافقة.
هلل الجميع وقرأوا الفاتحة، وكان ينظر داوود لتبارك من وقت لآخر. ثم أخرج علبة مخملية بها طقم من الذهب عبارة عن أساورة وخاتم وسلسلة، وكان الطقم يزينه الزمرد من المنتصف. انبهر الجميع بجمال ذلك الطقم. رفضت في البداية زهرة، ولكن منيرة حدثتها بأنها هدية ومن عادات عائلتهم إهداء العروس وقت قراءة الفاتحة هدية على قدر استطاعة العريس.
علت أصوات الزغاريد المنزل وتم تحديد موعد الخطوبة بعد أسبوعين.
انتهى المجلس وذهب الجميع لمنزلهم.
مرت الليلة بسعادة على الجميع، لا يعلمون ما سيحدث في المستقبل.
كان لداوود مشاعر مختلطة بداخله، لا يريد التكملة في اتفاقه مع منير. حسناً، سيخبره بإنهاء تلك اللعبة والتكملة مع تبارك، فهو قد أعطى وعدًا للرجال، حتى لو لم يرد الزواج منها، لكن سيحافظ على الوعد ويتقبل حبها له، لعله يبادلها ذلك الحب. هو لا ينفرها أو يكرهها، بل أصبح يحب الحديث معها والنظر إلى عينيها.
مر يومين وذهبت تبارك لشراء الشبكة برفقة والدتها ووالدة داوود وداوود.
اختارت تبارك دبله رفيعة ودونت أول حروف اسمها هي وداوود T&D.
قام بعد ذلك داوود بشراء طقم من الألماس على ذوقه وأهداه لتبارك لأنه أحس بخجلها.
ثم ذهبوا للفيلا لرؤيتها وإذا أرادت تبارك عمل تعديلات بها. واقترحت منيرة أن تكون الشبكة مع الزفاف، لا داعي من الانتظار كثيرًا.
فوافقوها الرأي.
في الفندق كانت تجلس هلا على البيتش برفقة أصدقائها، وأتت إليهم صديقة هلا مسرعة.
"هلا هلا!"
"نعم."
"إنتي كلمتي داوود آخر مرة إمتى؟"
"من حوالي ٣ أسابيع كده، ليه في إيه؟"
"مش عارفة أقولك إيه، ينفع أقولك بيني وبينك؟"
"اتكلمي على طول، في إيه."
"ماما امبارح قابلت داوود ومامته والسكرتيرة بتاعته ومامتها، وكان بيجبلها طقم ألماس شبكة وفرحهم هيبقى قريب، ده اللي سمعتهم بيتكلموا فيه امبارح."
"إنتي مجنونة! إنتي بتقولي إيه؟ إنتي سامعة نفسك؟"
"أنا قولتلك اللي حصل امبارح قدام ماما، حتى طنط منيرة عزمت ماما على الفرح وقالتلها هنخلص توضيب ونقولك المعاد بالظبط."
أحست هلا بـ*نار* في جميع جسدها وقررت الذهاب فورًا لداوود.
في الشركة كان داوود يجلس برفقة منير داخل المكتب وكانوا يجلسون على الأريكة ويتحدث معه بخصوص تبارك.
منيرة: "أنا مضيت تبارك على العقد اللي اتفقنا عليه قبل الإجازة."
"أنا خلاص هكمل مع تبارك، مش فارقة بقى."
"طيب وهلا هتسيبها؟"
"مالها؟"
"أنا خلاص هكمل مع تبارك وهسيب موضوع هلا، هي اللي اختارت من البداية."
"طيب، وأنت أصلًا بتحب تبارك؟ أنت مبتحبهاش! واخدها عشان تغيظ هلا وترجعها؟ إزاي هتكمل معاها؟"
سمعوا صوت شهقة ودموع ملأت عين تبارك.
يا ترى رد فعل تبارك إيه؟
رواية هي وكبريائه الفصل الثامن 8 - بقلم أماني السيد
يعني أنا كنت تسلية واخدني حجة عشان ترجع بيها خطيبتك القديمة؟ كبريائك مانعك إنك ترجعها وتصالحها، فاخدتني كوبري عشان توصلها عشان تغير عليك فتجيلك هي بنفسها؟ وأنا مشاعري إيه؟ مجربتش تسأل نفسك أنا إحساسي إيه أو هيبقى عامل إزاي لما ترجع لها؟ طيب ما صعبتش عليك؟
أصبحت الدموع تنهمر على خدها. صدمة قوية، ضربة في منتصف القلب جعلت أحلامها التي بنتها تحطمت في لحظات. لهذا الحد هي قليلة في نظره؟ لم يراعي مشاعرها.
تحدث داوود محاولاً توضيح الحقيقة:
ـ تبارك، استني. انتي مش فاهمة حاجة. أنا هفهمك.
ـ هتفهمني إيه؟ ها تنكر؟ تنكر اللي سمعته دلوقتي وإنك واخدني لعبة؟ واخدني عشان ترجع هلا؟
ـ منكرش ده كان في الأول. بس...
ـ أيوه أيوه، كمل كمل في تمثيلك. بس أنا خلاص خلاص مش هكمل في اللعبة دي. شوف لك خد غيري يمثل. أنا مش هسمع حتى أي تبريرات تقولها. أنا مش هقولك غير كلمة واحدة بس: حسبي الله ونعم الوكيل فيك على كسرة قلبي. واستقالتي هتكون على مكتبك خلال ثواني.
ـ اعقلي يا تبارك. أنا أصلاً مش هسمحلك تمشي وتسيبى الشركة.
ـ إيه؟ هتربطني في حبل ولا هتقعدني غصب عني؟
ـ مش هعمل كده. العقد بتاعك هو اللي هيعمل كده. أنا مقدر صدمتك يا تبارك عشان كده سايبك براحتك تتكلمي. إنما دلوقتي حاولي تهدى عشان نتكلم. أنا ما عنديش مشكلة أكمل معاكي ونتجوز.
ـ انت بتهزر؟ ومين قالك أصلاً إني هوافق أكمل مع إنسان زيك؟ أنا زمان كنت شايفاك نجمة عالية وقدوة، إنما دلوقتي الحمد لله إني عرفتك على حقيقتك. أنا اللي رافضة الجوازة دي.
أثناء حديثهم، دلفت هلا إليه.
نظر الجميع اتجاه الباب وتحدثت منيرة بصوت هامس:
ـ هي كملت؟
دخلت هلا مباشرة للمكتب ووقفت أمام داوود وتحدثت بدموع:
ـ بقى كده؟ بقى كده يا داوود؟ أهون عليك تتجوز غيري؟ طيب حتى كنت اديني وقت أفكر، يمكن أرجع في كلامي تاني.
تحدثت تبارك من خلقها بسخرية:
ـ لا ياختي ماتقلقيش، أهو عندك تقدروا تتجوزوا.
ـ انتي مالك؟ انتي مش كفاية فضلتِ تلوفي عليه وماصدقتي إننا بعدنا عن بعض وحاولتي تقربي منه؟ مداعيات تكوني فكراني مش واخده بالي من نظراتك ليه؟ تبقي هبلة.
ـ هلا، مافيش داعي للكلام ده.
ـ لأ يا هلا هانم، انتي فاهمة الموضوع غلط. أصل داوود بيه...
ـ (يجعلها داوود تكمل حديثها) اسكتي يا تبارك، أوعى تتكلمي تاني.
ـ انت مالكش دعوة بيا تاني. وغصب عنك هتوافق على استقالتي. وهلا هانم أهو رجعتلك يا داوود بيه. بصراحة لايقين على بعض.
وتركتهم وخرجت من الغرفة.
ذهبت للمرحاض واغتسلت وتوضأت وذهبت للمسجد وقامت بالصلاة والدعاء أن يبرد الله قلبها ويعينها أن لا تنكسر أمامهم. ثم ذهبت بعد ذلك لمكتبها كي تكتب استقالتها.
وخرج بعدها منير حتى يتحدث مع المجهول بخصوص ما حدث اليوم.
***
اقتربت هلا من داوود وأمسكت يده وتحدثت بهدوء محاولة كسبه مرة أخرى لصفها، فهي ستفعل المستحيل حتى يعود إليها ولا تجعل أحد من أصدقائها يشمت بها.
ـ كده يا داوود؟ هُنت عليك تبيع كل اللي بينا وتتجوز غيري؟ هتقدر تكمل مع حد تاني وانت عارف إني بحبك وأنا عارفة إنك بتحبني.
ـ انتي اللي رافضة تسمعي الكلام يا هلا وماشية ورا دماغك، وأنتِ عارفة إني بحب اللي معايا يمشي بدماغي أنا.
ـ أنا آسفة والله آسفة وهسمع كلامك وموافقة كمان أعيش مع مامتك وأعتبرها مامتي كمان. داوود، بلاش تدخل حد بينا، إحنا اللي بينا كتير.
صمت داوود يتنهد. هذا ما يريده. لما الحيرة إذن؟ هل يوافق أم يعطي نفسه هدنة؟
ـ خلاص يا هلا روحي دلوقتي ونكمل كلامنا بعدين. ماتنسيش إننا في الشركة.
ـ تمام يا حبيبي، هكلمك تاني. سلام.
تركته ورحلت. ووقف داوود ينظر في أثرها.
ما يريده قد حدث. لما ضيق الصدر احتله الآن؟ لما حديث تبارك وجعه لذلك الحد؟ لما أراد أخذها داخل أحضانه وتهدئتها؟
عموماً، حدث ما أراده وهي لن تتركه. ستظل بجانبه بسبب ذلك العقد.
***
أثناء خروج هلا، وجدت أمامها تبارك وأرادت إثارة غيرتها وشعورها بالدونية. اقتربت منها وتحدثت بسخرية:
ـ مش تباركيلي يا تبارك؟ مش أنا وداوود رجعنا تاني لبعض؟
ـ هه، مبروك. فرحتلك صدقيني. انتوا تستاهلوا بعض وشبه بعض جداً. أتنبأ لكم بمستقبل عظيم في الغش والخداع.
ـ احترمي نفسك. انتي اللي بتبصي للأعلى.
تحدثت تبارك بقوة:
ـ ومين قالك إني بصيت أصلاً لحد؟ ما يمكن الحد ده هو اللي كان بيجري ورايا. وعموماً يا هلا، مبروك. صدقيني فرحتلكم أوي. عن إذنك.
تركتها ودلفت لمكتب داوود وأعطته استقالتها.
ـ إيه ده؟
ـ استقالتي.
أعطاها داوود صورة من العقد الذي جعلها منير تمضي عليه.
ـ طيب بصي في العقد ده كده.
ـ إيه ده؟ عقد انتي ماضية عليه؟ ماينفعش تسيبى الشركة وإلا هتدفعي ٥ مليون جنيه تعويض للشركة.
ـ أنا ما مضتش على حاجة.
ـ لأ، مضيتي في وسط الأوراق يوم الخميس.
ـ يعني انت راسم الخطة وحاطت كل الاحتمالات وعارف إني لما أعرف مش هقبل أكمل؟ لأ، برافو عليك برافو. بس تمام. أنا موافقة أكمل شغل زي ما أنا.
وادي الاستقالة.
وقامت بتمزيقها لنصفين أمامه ووضعتها على المكتب وخرجت من الغرفة.
قامت تبارك بالاتصال على صديقتها سالي.
ـ تبارك، عاملة إيه يا عروسة؟
ـ عروسة إيه؟ كان في وخلص.
سالي بخضة:
ـ حصل إيه؟ في حاجة؟
ـ آه، عايزة أقابلك النهاردة ضروري. وكمان هسافر معاكي البلد وهقعد عند عمامي شوية.
ـ إيه ده؟ واضح إن في حاجة كبيرة حصلت.
ـ مش هينفع دلوقتي، أرجوكي. أنا متمالكة نفسي لأبعد حد. هقابلك بعد الشغل، ماشي؟
ـ ماشي يا تبارك.
ـ آه، أوعي تقولي لماما حاجة، ماشي؟
ـ ماشي حبيبتي.
ذهبت تبارك بعد ذلك للقسم المسؤول عن العاملين وقدمت على إجازة لمدة أسبوع وتم الموافقة عليها دون الرجوع لداوود لأنها تعلم جيداً إنه سيرفض.
حاول داوود الحديث معها أكثر من مرة، ولكن وجدها تتعامل معه بتجاهل تام كأن ما حدث لم يحدث من الأساس. ولكن ظل شارداً في لون عينيها الذي يراه لأول مرة. كيف أصبح لون عينيها أسود؟ هل جرحها كان عميق لذلك الحد؟ هل تتعامل معي بهذا الشكل؟ هي تخطتني بتلك السرعة.
***
كان منير جالس في مكتبه يتحدث مع والده داوود.
ـ يا خالتي، خطتنا فشلت. هلا جت الصبح طبت علينا في نفس الوقت اللي تبارك فيه عرفت الحقيقة.
ـ عشان انت موكوس. عارف لو مكنتش ابن اختي كنت قتلتك.
ـ طيب وأنا أعمل إيه؟ أنا كنت مستني يقولي حبيتها، عايز أكمل معاها. لكن اللي حصل ده فوق الوصف. أنا مكنتش عارف حتى أتكلم.
ـ سيبه، سيبه. ماتتكلمش معاه خالص. هو حبها وبيكابر.
ـ بس هي مش هترجعله.
ـ ماحدش عارف النصيب فين.
ـ طيب تكلميها، تحاولي معاها.
ـ مش دلوقتي، خليها تربيه عشان يبطل كبرياء.
ـ بصراحة أنا مبقتش فاهمك.
ـ مش كل حاجة لازم نفهمها. أوقات لازم الحاجة تروح من إيدينا عشان نعرف قيمتها. أنا كأني معرفش حاجة وهسيبه هو يقولي هيعمل إيه. وتبارك أنا واثقة إنها هتعرف تاخد حقها منه إزاي.
ـ هو انتي مش قلقانة عليه؟
ـ لأ طبعاً. ابني محتاج يتربى عشان يبطل غرور.
انتهى اليوم وخرجت تبارك من العمل دون إبلاغ داوود بأي شيء ولم تستخدم السيارة التي خصصها لها داوود. وقامت باستئجار تاكسي وذهبت لمقابلة سالي ووجدتها تنتظرها.
ـ مالك يا تبارك؟ طمنيني.
ـ دماغي عمالة تودي وتجيب.
قصت لها تبارك جميع ما حدث معها.
ـ ابن الـ... ماتزعليش يا حبيبتي، ده كان درس ليكي عشان تشوفي مصلحتك.
تحدثت تبارك بدموع:
ـ ده درس ليا عشان أعرف الحقيقة والغطاوة تتشال من عيني. أنا أخدت إجازة وهروح لعمي وبعد أسبوع هقولهم إني مقدرتش أكمل وأخترع أي أسباب.
ـ طيب ماتقولي الحقيقة.
ـ أمي مش هتستحمل اللي حصلي، وأكيد عمامي هيقولولها. عشان كده قابلتك، مش عايزة حاجة تبان عليا.
ـ طيب انتي ناوية على إيه؟
ـ ناوية أبص لنفسي وأعيش لنفسي، مش للشغل وداوود. ناوية أشوف اللي يستاهلني بجد وأعيش حياتي بجد.
ـ ياترى تبارك ناوية على إيه؟
رواية هي وكبريائه الفصل التاسع 9 - بقلم أماني السيد
ناويه أنساه يا سالي مش هسمح لنفسي أكون كوبري تاني. عشت خمس سنين من عمري أحبه من غير ما أقوله أو أعبر له. ولما قرب مني، وقال خلاص قلت حبني وطلعني سابع سما، هو بنفسه رماني سابع أرض. وجع قلبي جامد قوي قوي.
طيب خلاص، خدي راحة. بكرة ونسافر، بعد بكرة إنتي الإجازة وأخدها قد إيه؟ أسبوع. ولما أجي من السفر هقدم أسبوع مرضى، يبقى أسبوعين. وأي فرصة هستغلها وآخدها إجازة، ده حقي أنا ضيعته طول الخمس سنين.
تمام، تعالي بقى ننزل نشتري كام حاجة لزوم السفر. وبطلي عياط عشان مامتك ما تشكش، إنتي عارفة قلبها.
عندك حق.
ذهبت تبارك برفقة سالي وقاموا بالتسوق والتجهيز للسفر. ثم ذهبت بعد ذلك تبارك للمنزل. رسمت تبارك على وجهها ابتسامة ودلفت لحجرة والدتها لتطمئن عليها. جلست تتحدث مع والدتها بأمور مختلفة وأبلغتها برغبتها بالسفر لأقاربها لتغير جو.
حست زهرة بتشتت ابنتها.
تبارك، إنتي في حاجة مضايقاكي يا بنتي؟ داوود مزعلك؟
لأ يا ماما مش مزعلني، بس مش مرتاحة للفرق الاجتماعي اللي بينا.
لو حبيتوا بعض مش هتحسي بيه. ولو هو حبك بجد مش هيخليكي تحسي بكده. خدي وقتك وسافري، وأنا كمان هسافر معاكي وفكري تاني براحتك. أهم حاجة تعملي اللي إنتي مقتنعة بيه من غير ما يكون في ضغط عليكي.
أنا خلاص أخدت الإجازة واتوافق عليها، وبعد بكرة نسافر، تكون سالي جهزت نفسها.
سبحان الله، إنتي وسالي اللي يشوفكوا يفتكروا خوات. وإنتوا أصلاً أصحاب.
ولاد خالة ولا ناسيه؟
إزاي أنسى أختي الله يرحمها. بس مش كل القرايب بيبقوا ضهر لبعض. في قرايب عقارب، وفي سند وضهر.
***
في المساء، كانت هلا تجلس في غرفتها تتحدث بالهاتف مع أصدقائها.
إنتوا هترجعوا إمتى بقى؟ أنا كده هزهق.
كمان يومين نكمل الأسبوع. إنتي اللي نزلتِ مرة واحدة وسبتينا.
نزلت الحق مصيبة قبل ما تحصل. صحيح، داوود خطب فعلاً؟
لأ، ولا خطب ولا حاجة. دي والدته حبت تضايقني فحاولت معاه فعلاً، لكن هو أول ما رجع رماها فوراً ورجعنا أنا وهو تاني لبعض.
طيب كويس. ده طلع بيحبك فعلاً. بس ماتنسيش إنها شغالة معاه، يعني ممكن...
مافيش ممكن. وغير كده أنا بقى كل شوية هروح له الشركة، مش هسيبه تاني.
أيوه كده. وعجلي بقى في موضوع الجواز. وبعد الجواز ابقى اعملي مشا مشاكل وقوليله مش قادرة أكمل مع مامتك.
منا ناوية أعمل كده. ما يمكن ربنا ياخدها قبل الجواز والمشكلة بكده تكون اتحلت.
***
مر اليوم عصيب على الجميع. فانطوت تبارك في غرفتها تفكر كيف ستتعامل معه مرة أخرى. هو أجبرها على العمل، رتب كل شيء لصالحه. هل هذا هو العدل؟ يعيش هو وتموت هي؟ لا وألف لا. ستعيش وستتخطاه وستنساه. ولكن لن تنسى ما فعله بها. سوف تتذكر كل لحظة عاشتها.
***
استيقظت تبارك كعادتها. فوجدت وليد السائق يهاتفها كي ينقلها للعمل.
أيوه يا تبارك يا بنتي، أنا واقف تحت. إنتِ اتأخرتي انهارده.
واضح إن داوود بيه لسه مبلغكش يا عم وليد. أنا إجازة الأسبوع ده. وغير كده هرجع أركب مواصلات تاني.
ليه يابنتي كده؟
معلش يا عم وليد، ده الصح.
خلاص زي ما تحبي يابنتي. هسيبك تكملي نوم.
***
كان داوود يجلس في الشركة ينتظر تبارك ولم تأتِ. اتصل على عم وليد يستعلم منه سبب التأخير وأخبره ما قالته له تبارك. أغلق داوود الهاتف وظل يفكر هل يتواصل معها أم يتركها حتى تتأقلم على الوضع وتعود مرة أخرى بمفردها. اتصل داوود على منير ليجلب له سكرتيرة أخرى لحين عودة تبارك.
طيب وتبارك هترجع إمتى؟
قالت لعم وليد أسبوع. وسألت الـ HR قالولي واخداه إجازة أسبوع.
ما يمكن مش هترجع تاني.
لأ، هي بتحبني وهترجع تاني.
إنت حر. عموماً أنا هشوفلك واحدة تانية وابعتهالك دلوقتي.
مر بضع دقائق وأرسل منير سكرتيرة من قسم آخر لحين عودة تبارك. دلفت السكرتيرة لمكتب داوود، لكن لم يشعر داوود براحة. فهو اعتاد على العمل مع تبارك. ولكن فليجرب، لعل وعسى تكون مثلها أو أفضل. تحدث داوود بجدية يشوبها تكبر.
اسمك إيه؟
اسمي لارا.
طيب يا لارا، إنتي كنتي سكرتيرة مدير الحسابات صح؟
آه.
طيب يعني هتعرفي المطلوب منك بسرعة وتعمليه. ولو احتاجتي حاجة ارجعي لمنير يفهمك. اتفضلي، اجمعيلي الإيميلات وهاتيها. ولو في ورق محتاج يتمضي راجعيه الأول. وأي ورق يجيلي من أي قسم تراجعيه قبل ما ييجي وتشوفِ الأخطاء إيه وتراجعيها قبل ما تجيبيه. ثم أشار لها بالخروج.
تفاجئت لارا من كمية العمل الذي أعطاه لها أول مرة. واستغربت من طريقة حديثه. هكذا يتحدث عندما يطلب؟ ماذا لو حدث خطأ؟ كيف سيتحدث إذاً؟ وكيف كانت تتعامل تبارك مع شخص كهذا كل تلك المدة؟ تعمل مع هذا الشخص دون شكوى؟ هل كانت تبارك بشر أم ماذا لتتعامل مع شخص كذلك؟
جلس داوود في مكتبه يشعر بضيق. غير مرتاح في جلوسه في المكتب دون تبارك. هل يتصل بها يستفزها حتى تعود مرة أخرى للعمل؟ حسناً، سيتصل بها. رن عليها مرة، لم ترد عليه. ترك الهاتف من يده وظل ينظر للوقت ويتذكر ذكرياته معها. وأخرج من الدرج بوكس متوسط الحجم كان يضع به بعض الشوكولا والحلوى التي تفضلها.
أثناء شروده، دلفت إليه لارا. فاق من شروده على صوتها وهي تقدم له الملفات.
اتفضل يا داوود بيه، الإيميلات أهي اللي جت.
نظر داوود بعصبية وتحدث بغضب غير مراعي إنه أول يوم لها.
هو إنتي بتفهمي ولا إيه نظامك؟ إزاي تدخلي من غير ما تخبطي؟
خبطت يا فندم أكتر من مرة.
طالما مردتش يبقى ماتدخليش. مش وكالة هي من غير بواب. ثم أخذ من يدها الإيميلات ونظر بها.
إيه الهبل ده؟
الإيميلات يا فندم.
منا فاهم إنها زفت. مترجمتش ليه؟ إنتي بعتالي كل إيميل بلغته؟ في حاجة اسمها ترجمة. الإيميلات دي تترجم قبل ما تتجاب. إنتي فاهمة؟ اتفضلي روحي على مكتبك صلحِ شغلك وركزي. مش عايز أخطاء مرة تانية.
خرجت لارا تبكي من غرفة داوود وقامت بالاتصال على منير. أجابها منير فور اتصالها به ووجدها تبكي.
إيه ده؟ بتعيطي ليه يا لارا؟
أنا عايزة أرجع شغلي تاني. مش هقدر أكمل مع داوود بيه.
ليه؟ حصل إيه؟
قصت له لارا ما حدث.
طيب، اهدى اهدى يا لارا. أنا جايلك حالا وكل حاجة هتتحل. بس إنتي ماتعيطيش. ثم ترك مكتبه واتجه لمكتبها كي يساعدها في إنجاز عملها.
***
في المكتب عند داوود، جلس بعصبية يفكر في تبارك. كيف له أن تترك العمل بهذا الشكل؟ كان عليها إخباره هو. حسناً، سيتصل بها يوبخها على فعلتها. اتصل بها أكثر من مرة وكانت تبارك لا تجيب على الهاتف. بعد عدة اتصالات، تصنعت تبارك النوم ثم أجابته بصوت ناعس.
ألو.
هدأ داوود عندما سمع صوتها وتركها حتى تتحدث مرة أخرى. فقط أعجبه صوتها الناعس. لاول مرة يسمعه.
ألو.
تبارك هانم، لسه نايمة؟ أخدتي على الراحة من أول يوم.
أنا حرة. أخدتها من أول لحظة فيها. دي إجازتي وأنا حرة.
شايفك اتعلمتي الرد وبقى الكلمة بكلمتها.
إطردني ومش هتلاقي اللي يرد عليك.
بعينك يا تبارك، بعينك.
إنت متصل يعني عشان تقولي كده؟ كيب، أديك قولتلي. ها، في حاجة تانية؟
لأ، أنا متصل أقولك مسيرك ترجعي. مكنش ليها لازمة الإجازة عشان تهربي.
أولاً، أنا مهربتش. أنا بريح. أهرب ده لما تكون حاجة بتخوف أو حاجة ليها قيمة. إنما أنا باخد حقي اللي القانون كفلهولي. وأتمنى ما يبقاش في إزعاج في إجازتي عشان ما أضطرش أقفل التليفون.
بقى كده يا تبارك؟
آه، أنا حالياً إجازة مش على ذمة الشغل. فمالهاش لازمة بقى الاتصالات.
كان يريد أن يجعلها تعود للعمل، لكن منعه كبرياؤه من مراضاتها أو أن يطلب منها أن تقطع الإجازة وتعود للعمل.
أثناء جلوسه في المكتب، دلفت إليه هلا وكانت ترتدي ثياباً محتشمة كما تريد منيرة حتى تستطيع إقناعه أنها بالفعل تغيرت وتجعل منيرة بصفها.
كده يا داوود، ما كلمتنيش امبارح.
كنت مشغول يا هلا.
هي تبارك سابت الشغل؟
لأ، إجازة.
طيب ما تطردها إزاي هتكمل شغل بعد اللي حصل ده؟
هلا، شغلي ماتدخليش فيه. دي أول وآخر مرة نتكلم في حاجة ليها علاقة بالشغل. إمشي. أخلي أجيب أودي مالكيش دعوة، سامعة؟
حاضر، حاضر. المهم إنت هتروح إمتى عشان نروح لمامتك نصالحها ونعرفها إننا رجعنا لبعض؟
بكرة مش انهارده. انهارده في شغل كتير متأخر. خليها بكرة.
طيب، أنا فاضية. تحب أساعدك في حاجة؟
لأ، شكراً. شغلي بحب أراجعه بنفسي عشان ما يكونش فيه أخطاء.
اقتربت منه هلا ووضعت يدها حول رقبته.
هو إنت بتكلمني كده ليه؟ كل ده عشان أنا اللي بحاول أراضيك؟ داوود، عايزين نرجع زي الأول. بلاش نضيع حب السنين اللي فاتت. أنا لسه بحبك وبعد البعد حسيت إني مش هقدر أعيش من غيرك.
أثناء وقفتهم تلك، دلفت إليهم تبارك ووجدتهم في ذلك الوضع.
نحنحت بصوت عالٍ ثم نظرت لهم باشمئزاز واقتربت من المكتب ووضعت حقيبتها. نظر إليها داوود ثم ضم هلا إليه أكثر. لم يعلم لماذا كان يريد إثارة غيرته، لكن وجد لا مبالاة بعينيها جعلته غاضباً.
تُرى تبارك جت المكتب ليه؟ هل تبارك هيكون ليها رد فعل؟
رواية هي وكبريائه الفصل العاشر 10 - بقلم أماني السيد
أثناء وقفتهم تلك، دلفت إليهم تبارك ووجدتهم في ذلك الوضع المخل بالنسبة لها.
تنحنحت بصوت عالي، ثم نظرت لهم باشمئزاز واقتربت من المكتب ووضعت حقيبتها عليه.
نظر إليها داوود، ثم ضم هلا إليه أكثر. لم يعلم لما كان يريد إثارة غيرتها.
لكن وجد لا مبالاة بعينيها، جعلته أكثر غصبا.
تحدثت هلا بتكبر.
ـ مش في باب تخبطي عليه ولا وكاله هي من غير بواب.
ـ لأ، أنا خبطت على الباب قبل ما أدخل، بس غالباً انتوا اللي نسيتوا إنكم في مكان عمل وفاكرين نفسكم في غرفة النوم.
ـ أه، قولي بقى إنك غيرانة.
ـ لأ، اطمني، أنا مش غيرانة ولا حاجة. بدليل إني بتكلم عادي اهو، والموضوع كله مش فارق معايا.
ـ أمال جاية ليه؟ مش أنتي إجازة برضه؟
ـ جاية وجايبة الشنطة دي، فيها حاجات تخص أستاذ داوود. مرضتش أخلّصها عندي، أصله هيحتاجها الفترة الجاية.
ثم وضعتها بجانب علبة الشكولا التي وجدتها على المكتب، وظنت أنه اشتراها من أجل هلا.
أثناء وجودهم في المكتب، دلفت إليهم يارا.
ابتعد داوود عن هلا، ثم التفت ليارا.
ـ اتفضلي يا أستاذ داوود، البريد زي ما طلبت.
جلس أيوب على المكتب وراجع البريد وابتسم، ثم أثنى على عمل لارا حتى يشعر تبارك أن العمل لا يقف عليها.
ـ برافو يا لارا، بتتعلمي بسرعة.
نظرت له لارا باستغراب، فليس ذلك الشخص الذي كان يتحدث معها اليوم.
نظرت تبارك للارا، ثم لداوود.
ـ تعالي معايا يا لارا، عايزاكي على ما أستاذ داوود يخلص.
ثم أخذت تبارك لارا وخرجت، لكن أوقفها صوت داوود الغاضب.
ـ أنا مقولتش لحد فيكوا يمشي.
ـ أنا كده كده إجازتي، مش محتاجة أخد إذن باااى.
ثم تركتهم ورحلت، وبقيت لارا برفقة هلا وداوود.
نظر داوود إلى لارا، ثم أمرها بالخروج. خرجت لارا وهي متعجبة من أمره، لكنها في أقرب فرصة ستترك ذلك المكان.
اقتربت هلا من الحقائب الموجودة على المكتب وأرادت فتحها، إلا أن يد داوود كانت أسرع.
ـ سيبي الحاجة دي، مش بتاعتك.
ـ مهي رجعتها.
ـ هلا، أنا قلتها كلمة: أوعي تفتحي حاجة ما تخصكيش، سيبيها مكانها.
ـ حاضر حاضر يا داوود. طيب، تحب أعدي عليك بكرة ونروح لمامتك ونحدد معاد فرحنا؟
ـ خليها الأسبوع الجاي يا هلا، عشان أكون عرفتها ومهدّتلها كل حاجة.
ـ زي ما تحب يا حبيبي. طيب، إيه رأيك نتغدى بكرة مع بعض؟
ـ موافق، شوفي مكان حلو واحجزي، وأنا لما أخلص شغل هعدي عليكي أخدك ونروح.
ـ خلاص يا حبيبي، اتفقنا.
ذهبت هلا، وجلس داوود على مكتبه بشرد يفكر. لما أراد إثارة غيرة تبارك.
كان يضغط على القلم الذي كان بيده بقوة، مما أدى لكسره، وهو يتذكر نظرات اللامبالاة في عيون تبارك.
فتح الحقيبة التي أحضرتها تبارك ووجد فيها الشبكة التي اشتراها لها، والطقم الذهب الذي أحضره لها خصيصاً. سرح في فص الزمرد الموجود بذلك الطقم، وتذكر سبب شرائه، وهو تشابه ذلك الفص مع عيون تبارك. أحس إنه صنع لها، لها فقط. أغلق العلبة، ثم وضعها تلك الحقيبة ووضع معها الصندوق الصغير الذي ما يحتوي على مجموعة من الشكولا، ووضعها داخل خزنة مكتبه، وتحدث في سره.
من كان ملكاً لتبارك لن يأخذه غيرها.
لا يعلم لما يتملكه هذا الشعور، خمن أن سبب ذلك الشعور هو إحساسه بالذنب تجاهها.
*********
خرجت تبارك من الشركة، ومشهد هلا بحضن داوود لا يفارقها. ظلت تمشي في الطرقات دون هوادة، حتى تستطيع إخراج ذلك المشهد من ذهنها، لكنها لم تستطع.
جلست بمفردها في إحدى الكافيهات، تتذكر علبة الشكولا التي كانت بمكتبه، هي نفسها اللي كان يجلبها لها قديماً. إلى هذه الدرجة كانت قليلة بعينه؟
حسناً، لا أريد أن أنسى ما رأيته.
فعندما يأتيني الحنين إليه، سأتذكر خداعه ومكره، سأتذكر استغلاله لحبي له كي يعيد حبيبته السابقة.
ذهبت تبارك للمنزل ووجدت والدتها قد انتهت من تحضير الحقائب.
ـ كنتي فين يا تبارك؟
ـ بصي يا ماما، مش أنتي يهمك راحتي.
ـ أيوه، طبعاً.
ـ أنا رجعت لداوود حاجتي، مش قادرة أكمل أكتر من كده معاه.
ـ بس أنتي بتحبيه.
ـ لأ، أنا اكتشفت إني كنت منبهَرَة بيه. ولما جه يتقدّم وقرّبنا من بعضنا، الإنبهار راح، وحسيت إني صعب أعيش معاه وأتقبل الحياة دي. أنا عايزة أتجوز واحد عادي زينا كده، من توب بعض، عشان أضمن إنه في المستقبل مايعايرنيش بوضعنا الاجتماعي وأنه أعلى مني. فهمتي أنا قصدي إيه؟
ـ فهمتك فهمتك يا تبارك، بس ليه حاسة إنك حزينة؟
ـ مش حزينة يا ماما خالص، يمكن بس من كتر التفكير أنتي حسيتي بكده.
ـ ممكن، عموماً إحنا هنسافر، وكويس إن السفر جه دلوقتي عشان تقدري تتناسي. بس صحيح هتشتغلي إزاي معاه؟
ـ أنا ناوية لما أرجع أتنقل قسم تاني.
ـ أه صح كده، ده الأفضل عشان مايضايقكيش. ولو في أي وقت ضايقك، سيبيله الشغل وامشي.
ـ أكيد طبعاً، هعمل كده، ما تقلقيش عليّا يا ست الكل.
في اليوم التالي، سافرت تبارك وزهرة برفقة سالي وزوجها لزيارة أقاربهم والجلوس في منزل العائلة بضعة أيام.
في تلك الفترة، تقرّبت تبارك من أقاربها وأولاد خالتها وتعرفت عليهم، أحست بدفء شديد بينهم. وحاولت سالي بكل الطرق تشتيت انتباهها من التفكير في داوود.
أحست والدة تبارك بتعب داخل صدرها، فاستدعوا الطبيب.
(توفيق، طبيب في الـ٢٩ من عمره، صديق مقرب لأحد أبناء خالة تبارك).
أتى الطبيب وكشف عليها وطمأنهم أن سبب ذلك التعب هو مجهود السفر.
تحدثت تبارك بقلق.
ـ يعني يا دكتور، اطمن، هتبقى كويسة؟
نظر لها توفيق بإعجاب، ولاحظت سالي ذلك الإعجاب، وقررت تقريبهم أكثر من بعض، لعلها تحد بتوفيق ما لم تجده بداوود.
ـ ما تقلقيش، هي أصلاً كويسة، وتعبها ده بسبب المجهود، وبكرة بإذن الله همر عليها عشان أطمنكم أكتر عليها.
نظرت له تبارك بامتنان.
ـ شكراً أوي أوي يا دكتور، هننتظر حضرتك.
مرت الأيام، واقتربت تبارك من توفيق، وقررت إعطاء نفسها فرصة، لعل وعسى تستطيع نسيان داوود.
اقترب موعد رحيل تبارك، وأبدى توفيق رغبته في الارتباط بتبارك.
وافقت تبارك على طلب توفيق، وقررت إعطاء نفسها فرصة.
******
عند داوود، كان يجلس برفقة والدته وأبلغها بعودته مرة أخرى لهلا.
توقع داوود ثورة والدته ورفضها، لكنها تحدثت ببرود فاجأه.
ـ مبروك يا داوود، أنت أكيد كبير بالشكل الكافي اللي يخليك تعرف مصلحتك.
ـ كيب، هلا هتيجي بكرة تتغدى معانا، وهتعوز تراضيكي.
ـ أهلاً بيها يا بني، بكرة هيبقى بيتها طبعاً.
لحد ما أحس داوود براحة من رد فعل والدته، رغم استغرابه لذلك الرد، ولكن انتهت التمثيلية وعاد كل شيء كما أراد.
لكن هل ذلك ما كان يريده حقاً؟
*********
عادت تبارك من السفر قبل موعد انتهاء إجازتها، وأبلغت والدتها تبارك أعمامها بما تم مع تبارك، وقرروا الجلوس مع توفيق وأقاربه والسؤال عنهم أولاً.
أتى توفيق برفقة أهله، وقاموا بطلب يد تبارك، ووافق الجميع، وقاموا بشراء دبلة وخاتم وعمل خطوبة صغيرة قبل سفرهم لبلدهم مرة أخرى.
قامت تبارك بعد ذلك بعمل إجازة مرضية، حتى تستطيع التفرّغ لخطبتها من توفيق والتعرف عليه.
*****
في الشركة، كان داوود يعد الأيام على موعد عودة تبارك للعمل مرة أخرى. وكانت الفترة التي غابت فيها تبارك تمر الأيام بها على داوود بثقل، لكن كبرياؤه منعه من الاتصال بها وأن يطلب منها قطع إجازاتها والعودة للعمل. وكان يفرّغ غضبه على موظفي جميع الأقسام، فالأخطاء التي كانت تلاحظها تبارك وتقوم بتعديلها قبل أن تصله، لم يستطع أحد غيرها عملها، فهي كانت تراجع على ملفات جميع الأقسام قبل دخولها لداوود.
أتى موعد انتهاء الإجازة، ولم تعُد تبارك للشركة.
وتفاجأ داوود بعدم عودة تبارك للعمل، استعدى موظف الـH.R وأبلغه أن تبارك أخذت إجازة مرضية وأرسلت الإجازة من خلال الإيميل.
أحس داوود بغضب شديد وقلق عليها. هل ما فعله معها أثر عليها؟ فهو كان ينتظرها بشوق لا يعلم سببه، وظن أن ذلك الشوق بسبب نشاطها في العمل، لأنه لم يستطع التعامل مع أحد غيرها. بالإضافة أن لا أحد آخر يستطيع سد مكانها، فغياب تبارك أثر على سير العمل بشكل عام، وعلى داوود بشكل خاص.
مر أسبوع آخر، وعادت أخيراً تبارك للعمل. أحس داوود بضربات قلبه تعلو، وفتح كاميرات المراقبة، بداية من بوابة الشركة أمامه على الشاشة، حتى يستطيع رؤيتها في جميع الأماكن حتى تصل إليه.
دلفت تبارك للشركة وهي تحمل بيدها علبة كبيرة من الشكولا، وكانت توزعها على زملائها. استغرب داوود ذلك، ولكنه خمّن أنها توزع تلك الحلوى بسبب عودتها بعد غياب.
دلفت أخيراً تبارك إلى المكتب، ولم ينتظر داوود دخولها إليه، بل خرج هو لاستقبالها.
ـ الحمد لله على السلامة.
قالها بابتسامة لم يستطع إخفاءها.
تحدثت تبارك بابتسامة أحس بقلق منها، لا يعلم مصدره.
ـ الله يسلمك، اتفضل.
ـ شكراً، بس بمناسبة إيه دي؟
رفعت له تبارك يدها، وأراه تلك الدبلة التي تزين إصبعها.
ـ خطوبتي.
وقعت الشكولا من يد داوود، وتحولت جميع ملامحه إلى الغضب، واقترب منها و.