الفصل 27 | من 31 فصل

رواية حياة الحديدي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم منال آدم

المشاهدات
20
كلمة
2,506
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

عمر بصدمة: انت بتقول إيه يا جدع؟ جاسر: بقولك الحقيقة اللي إنت مقدرتش تشوفها. إنت قريب، أختك كانت قريبة منك أكتر ما تتخيل وإنت معرفتهاش. يا ابن الجارحي. عمر: إنت عاوز إيه يا جدع إنت؟ أنا أختي ميتة من قبل أكتر من ٢٠ سنة، فاهم؟ لو إنت ممعكش حاجة أنا ورايا شركتي وعيلتي الباقية اللي عشان أهتم بيها. فمضيعش وقتي على الفاضي. جاسر: اطمن، أنا هثبت لك صحة كلامي دلوقتي. بعت لك صورة قديمة، شوفها ومستني منك تليفون. أقفل.

جاسر من غير ما يسمع رده. تنهد عمر بصوت مسموع، كله ألم وخائف من إنه يصاب بخيبة أمل. وصلت رسالة لـ هاتفه، ففتحه بتردد كبير. أول ما أبصر على الصورة حتى صدم مما رآه. كانت عبارة عن جريدة قديمة بها صورة طفلة صغيرة. فتذكر ذلك اليوم. *** فلاش باك عند نور والدة عمر. دخل عمر لوالدته فوجدها تبكي وهي تضم صورة ما بيدها. فنظرت له نور بعينين دامعتين وهي تحادثه.

نور ببكاء: بص كده يا عمر، دي حورية قلبي لما كانت صغيرة. أدهم صورها لما كملت أول أسبوع ليها على الدنيا. عمر بحنو: جميلة جداً وبتشبهك أوي. نور بحنق: هي بتشبهني بالشكل، بس هي خدت عيون أدهم وعيونك كمان. وبص، عندها وحمة على رقبتها زي اللي عند أدهم. عمر: فعلاً لاحظت الشيء ده.

نور: بتعرف، حياة بتفكرني بيها أوي. وساعات بحس إنها هي حوريتي، بنتي حبيبتي اللي اتحرمت منها سنين وربنا رجعهالي. هي عندها نفس العينين الخضراء اللي عند أدهم، وحتى لون شعرها زي لون شعري أنا. لما لمحتها في المستشفى قلبي دق جامد ناحيتها وقالي دي هي حوريتك.

عمر: كفاية بقى يا ماما. حور ماتت خلاص ومنه لله اللي كان السبب. وحياة بنت طنط سمية وأنكل حسام هي مش بنتك ولا اختي يا ماما. متخليش عواطفك وأحاسيسك تسيطر عليكي يا حبيبتي. من وقت ما رجعنا ألمانيا وإنتي بالحالة دي، أنا خايف لتتعبي من تاني. ومش معقول نجيب المخلوقة من شهر عسلها عشان تيجي تهتم فيكي دلوقتي. جوزها أولى بيها، ولا إنتي رأيك إيه؟ نور: أكيد يا حبيبي، جوزها وبيتها أولى بيها.

عمر: أنا مبقولش كده عشان تضايقي، أنا بس مش عاوزك تعيشي في الماضي. الحياة لسه قدامك يا ماما، عيشي وانسى اللي فات وسيبها على الله. نور: ونعمة بالله. أنا مش هقدر أنسى اختي ولا جوزي لأنهم ساكنين في قلبي ودائماً هدعي لهم من جوة قلبي. عمر: ولا أنا هقدر أنساهم. *** بااااااااك عقد عمر حاجبيه باستغراب وهو يطالع الإعلان الأعلى الصورة: (الرجاء لمن يتعرف عليها الاتصال بهذا الرقم أو التوجه إلى قصر الحديدي)

ظل عمر يردد هذا في خلده لوقت طويل. فما دخل عائلة الحديدي بأخته؟ فاتصل على هذا الرقم المجهول بالنسبة له. قبل أن يتفوه بحرف، سبقه جاسر وهو يقول له: جاسر: حسام الحديدي هو الجواب لكل أسئلتك. إذا قدرت تخليه يحكي، فأنت هتعرف مكان أختك. عمر بتعب: إذا إنت بتعرف مكانها، لو سمحت قولي عليه وأنا هعطيك كل اللي إنت عاوزه، بس إنت قولي هي فين. جاسر: حسام الحديدي هو الوحيد اللي يعرف مكانها. أغلق جاسر الهاتف دون أن يستمع إليه.

جاسر: دلوقتي الجزء الأول خلاص انتهى. نبتدي الجزء التاني. الظاهر إننا هنتسلى أوي. *** عمر وهو يجلس على أقرب مقعد بتعب. المصايب وقعت على رأسه دفعة واحدة. ماذا يفعل الآن؟ هو مهتاااار جداً. إذا كلام ذلك الشخص صحيح، فما دخل حسام بالأمر؟ أيعقل أنه وجدها عندما كانت طفلة؟ وهل يعقل أن تكون حياة هي حور؟ يجب عليه أن يتأكد بنفسه. ليلة وهي تمسك بطنها الذي برز قليلاً وتقف أمامه وهي قلقة من منظره. ليلة بقلق: عمر حبيبي، إنت كويس؟

استفاق عمر من شروده. عمر: بتقولي إيه؟ ليلة بقلق: بقولك إنت كويس. عمر: معلش يا حبيبتي، كنت شارد شوية. ليلة: طب كل حاجة تمام مش كده؟ عمر: آآآه، بس... ليلة بتوجس: بس إيه؟ عمر: لازم أنزل مصر ضروري. ليلة بقلق: خير إن شاء الله؟ في حاجة؟ عمر: براحة يا حبيبتي، إنتي حاملة وكده غلط على ابني حبيبي مراد. أنا مضطر أنزل بسبب مشكلة حاصلة في الشغل، بس أنا هحلها وأرجع لك. ولوقتها اهتمي بنفسك وابني وفي ماما، مش هوصيك تمام؟

ليلة: هشيلهم في عنيا، بس إنت تروح وترجع بالسلامة. *** يوسف بغضب: يعني إيه الكلام ده؟ وإنتوا لازمتكوا إيه يعني؟ معرفتوش تتصرفوا مع شوية شباب صايعة؟ إحدى الحراس: كنا هندخل، بس بآخر لحظة جه شاب وأنقذ المدافع. يوسف: مين ده؟ الحارس: مشوفناش وشه يا باشا. يوسف: إمممم. طب اسمع يا حيلتها إنت وهو، من اللحظة دي مش عاوز أشوف خلقت أهلكم دي هنا. يلا اتفضلوا، إنتوا مطرودين وابقوا قابلوني إذا حد رضى يوظفكم عنده. يلا برا.

الحارس ببكاء: سامحنا يا بيه، دي آخر مرة والله. يوسف بغضب جحيمي: إنتوا مسمعتوش أنا قلت إيه؟ يلا برا إنت وهو. خرجوا جميعاً وهم يبكون مثل النساء. فبعد أن طردهم من عائلة الحديدي، فأي شخص لن يرغب في توظيفهم أبداً. *** عند حياة.

كانت تجلس وهي ترتدي قميص قطني أسود اللون به أزرار من الأمام، وربطت شعرها على هيئة كعكة غير منتظمة تنسدل منها بعض الخصلات على وجهها وجزء من رقبتها، تنتظر عقابها من ذلك اليوسف. فبالتأكيد هو غاضب من بعد ما حدث. فبالتأكيد حراسه أخبروه بالحقيقة، والآن سوف تموت لا محالة. دخل يوسف واصطنعت هي عبثها على الهاتف وهي تنظر به من تحت عينيها بتوتر كبير. تكملة الفصل.

دخل يوسف جناحه مع حياة، فاصطنعت هي العبث بهاتفها وهي تنظر له من تحت. أما يوسف، فكان يشتعل بغضب جحيمي. فتجاهلها ودخل الحمام. فتأففتت وأسقطت الهاتف بملل على السرير. حياة: هو شكله متعصب أوي، ولو حاولت أتكلم معاه دلوقتي هو ممكن ينفخني، ده مش بعيد يعلقني.

خرج يوسف من الحمام، وما إن همت حياة لتكلمه حتى خرج من الجناح. فتنهدت بحنق. بعد ساعة من الانتظار، يوسف لم يعد بعد. فخرجت تبحث عنه فلم تجده. ذهبت ناحية المسبح، فوجدته يسبح في المياه الباردة دون أن يتوقف، ويبدو عليه الغضب الشديد. فقلقت عليه حياة بشدة. حياة بقلق: إنت كده هتمرض يا يوسف. يوسف... حياة: يوسف، بطل عناد واطلع من عندك. حياة وهي تكاد تموت من شدة القلق عليه وهي لا تستطيع السباحة.

حياة بتهديد: لو ما طلعتش من عندك يا يوسف، أنا هدخل وأطلعك. توقف يوسف، لكنه أكمل ما يفعله لأنه يعلم أنها لا تستطيع السباحة، وهذا ما هو إلا تهديد لكي ينفذ كلامها. ثانية والتانية، قفزت حياة إلى المسبح. حاولت أن تسبح لكنها لا تستطيع، فصرخت تطلب النجدة. حياة وهي تغرق: يوسف، الحقني! الحقني!

توقف يوسف بصدمة وهو لا يستوعب ما حصل تواً، فأسـرع يسبح نحوها وهو يخرجها من المسبح. فلحسن الحظ لم تشرب الكثير من الماء. وضعها على حافة المسبح وهي تكافح لالتقاط أنفاسها بصعوبة. ظل يوسف يربت على ظهرها برقة حتى انتظمت أنفاسها. فكادت أن تتكلم. يوسف وهو يمسك ساعدها بقوة وغضب: إنتي إيه ها؟ قولي لي، دايماً بتعملي اللي في دماغك وطز في أي حد ها؟

الصبح قولت لك بلاش تروحي الكلية واصرتي تروحي وشوفتي حصلك إيه، ودلوقتي إيه لازمته اللي عملتيه؟ إذا أنا أنقذك يعني مش عايزة أكلمك، إيه لازمته ترمي نفسك جوة المية ها؟ حياة ببكاء: إيدي يا يوسف، إيدي بتوجعني.

نظر يوسف ليدها فوجد يده تمسك بيدها بقوة حتى تركت علامتها على يدها. فتركها، وما إن تركها حتى فرت هاربة من أمامه. أما هو، فتنهد بحنق، فهو قد أخافها. خرج من المسبح وذهب إلى جناحه، فوجده مغلقاً من الداخل. فتنهد بعمق، فهو قد أخافها بشدة. طرق يوسف الباب: حياة، افتحي الباب. أما هي في الداخل، كانت تموت رعباً، فهذا ليس يوسف الذي قضت معه أجمل شهراً في عمرها. عاد يوسف يطرق الباب بقوة: مش بقولك افتحي الزفت؟

ذهبت حياة ناحية الباب وهي ترتعش، ففتحت الباب وهي تستعد لنوبة غضب صادرة منه. وما إن فتحت ودخل إلى الداخل، فتراجعت هي بخوف شديد. فشعر هو بخنجر يخترق قلبه وبشدة. أغمض عينيه بشدة وهو يتنفس بأنفه. فخافت حياة من منظره، فأصبحت تتعلثم وهي: أنا... احتضنها يوسف بقوة، فتشبثت أكثر وانفجرت في بكاء حاد وهو يحتضنها أكثر. يوسف وهو يهداها: خلاص، أنا آسف. مكنتش أقصد أخوفك أو تزعلي مني، أنا كنت خايف عليكي مش أكتر. سامحيني يا روحي إنتِ.

حياة ببكاء: إنت خوفتني أوي وإنت خلفت وعدك ليا. يوسف وهو يقبلها في أنحاء وجهها: عارف يا قلب يوسف، إنتي بس من خوفي عليكي. إنتي أغلى حد في حياتي، لا، إنتي حياتي كلها. أنا عارف إني وعدتك ودلوقتي خلفت بوعدي ليكي، بس اعذري قلب ميت في هواكي. أنا لما عرفت إنه ولاد... ضايقوكي، مش هتتخيلي أنا وقتها حسيت بإيه. نار قامت جوايا وخفت يكون اتعرضوا لك. حياة: هما متعرضوش لي، لأنه في شاب جه وأنقذني وضربهم كلهم. يوسف: طب مين هو؟

حياة: قالي إنه اسمه جاسر. يوسف بغيرة: طب لمسك ولو بالغلط؟ حياة بكذب: لا، ملمسنيش. تنهد يوسف بارتياح وهو يعود لاحتضانها بقوة. يوسف: طب الحمد لله. سامحتيني يا حبيبتي؟ حياة وهي قررت أن تتخلص من خجلها، فهذا حبيبها وحاضن روحها، فقالت بدلال وهي تلف ذراعيها حول عنقه. حياة بدلال أطاح عقل يوسف: أنا زعلانة أوي يا جو، وإنت لازم تصالحني.

ويا لمكر حواء. اشتعل جسد يوسف ووصل إلى ألف جراءة. ما تفعله يداها تسير بيدها على عنقه حتى صعدت إلى فروة رأسه تتلمس نعومته بخطوط من نار. زمجرة يوسف برغبة كبيرة وحملها وهو يقول بخبث: وما له يا قلب يوسف، هصالحك. *** عند زين وليان. ليان ببكاء: إنت مبقتش بتحبني يا زين. زين بحنق: إزاي بس يا حبيبتي؟

ليان: إنت طول الوقت بتكون في المكتب ودايماً بتكون مشغول. طول الوقت شغل، أنا حاسة إن الشغل هي ضرتي. إنت مبقتش بتحبني زي الأول. أنا مش بلحق أشوفك يا زين. زين: معاكي حق يا حبيبتي، أنا آسف، حقك عليا. وفوق راسي. أوعدك هخلص اللي عليا وبعدها نسافر أنا وإنتي نكمل شهر العسل اللي مكملش. ليان بسعادة: بجد يا زين؟ زين: بجد يا عمر. زين وحياته كلها. ليان: أنا بحبك أوي يا زين. زين: وزينك بموت فيكي. *** عند عمر.

تناول هاتفه واتصل على حسام. حسام: ألو؟ عمر: حسام بيه، ده أنا عمر الجارحي. حسام باستغراب: هو إنتوا رجعتوا مصر إمتى يا ابني؟ عمر: لا، أنا نازل لوحدي. ليلة وماما بقوا في ألمانيا. أنا لازم أشوفك ضروري، في موضوع مهم عاوز أكلمك فيه. حسام: خير يا ابني، عاوز تكلمني في إيه؟ عمر: لما نتقابل هبقى أقولك. حسام: طب تعال على القصر. عمر: مش هينفع يا حسام بيه، الموضوع خاص شوية. حسام: طب هنتقابل في مطعم... عمر: تمام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...