بعد شهر قضاه يوسف وحياة بسعادة وحب وعشق، كان دائماً يوسف ينهل من نعيم جسدها المهلك. أما هي، فاختفى خجلها، لكنه ليس كله. أما زين وليان، فكانوا سعداء للغاية وهما معاً. أما عمر وليلة، فسافر إلى ألمانيا مع والدته التي حزنت كثيراً على فراقها لحياة، فهي تعلقت بها، لكن يجب أن تكون بجانب ليلة، خاصة أن شهور حملها هذه صعبة قليلاً.
في جزيرة يوسف، كان يتأملها وهي نائمة، ولا يسترها سوى هذا الشرشف الأبيض. كم تبدو فاتنة، شفتاها منتفختين من قبلاته ليلة أمس، وعنقها الذي زينت علامات حبه. وهو لا يصدق أن هذه الفتنة ملكه وتنام على سريرها. ظل يتأملها فترة طويلة، لكنه يريدها أن تستيقظ. يوسف: حبيبتي حيوتة، يلا فوقي، يلا فوقي عشان نحنا هنرجع القصر. حياة وهي تستقيم فجأة وتضم تلك الملاءة على جسدها: بجد هنرجع؟
يوسف بحنان: آها هنرجع. شايفك فرحانة أوي إننا هنرجع، ليكون مليتي مني؟ حياة بلهفة: لا والله ما مليت، صدقني الشهر اللي قضيناه هنا كانوا أجمل شهر مر في حياتي كلها. أنا بس ماما وبابا وسليم وليان وحشوني أوي. يوسف بغيظ: بجد؟ طب بصي، عاوزك تحفظي اللي هقولك عليه. أولاً: مش عاوز حد يوّحشك غيري أنا وبس. ثانياً
بقى: مافيش بوس ولا أحضان، كل الكلام هيبقى من بعيد، تخلي بينك وبين أي حد مسافة. ثالثاً: مش عاوزك تنشغلي عني أبداً، مفهوم يا حبيبتي؟ نظرت له حياة كأنه تنين برأسين: وده ليه بقى إن شاء الله؟ يوسف ببرود: مش عاوز حد يشاركني فيكي يا حبيبتي. حياة: بس دول عيلتي يا يوسف. يوسف: بعرف إنه اللي بقوله ده صعب، بس أعمل إيه؟ أنا بغار عليكي حتى من نفسك. أنا مش عاوز حد يلمسك غيري، انتي ملكي وبس. أنا مجنون فيكي يا حبيبتي. حياة وهي تحتضنه
وقد نسيت أنها عارية: وأنا بحبك يا يوسف أوي، ده انتي حبيبي وروحي كله. بس دول ماما وبابا هما اللي جابوني على الدنيا دي وبحبهم كمان. حضن أمي هو الحنان، وحضن بابا هو أماني، وحضن سليم بيحسسني إني مش لوحدي وإنه ليا ضهر أسند عليه. وليان حضنها السعادة، هي صحبتي الوحيدة. أنا بحبهم أوي ومش هقدر أعيش من غيرهم. أنا يمكن يجرالي حاجة لو بعدت عنهم. فأرجوك متقوليش ابعد عنهم. يوسف وقد علم أنها تبكي: (يوسف
لنفسه: أنا مش هقدر أتخيل لو عرفتي الحقيقة اللي مخبينها عنك هتعملي إيه. أنا ممكن يجرالي حاجة لو بعدتي عني، ممكن أروح فيها.) يوسف وهو يحتضنها بتملك شديد: خلاص يا حبيبتي، اهدي. أنا مش عاوزك تبعدي عن حد. أنا مش عايز حد يلمسك غيري وبس. يلا يا حبيبتي وقفي بكاء وإلا هزعل جامد. حياة: لا خلاص مش هبكى، انت متزعلش خالص. يوسف: أنا زعلان، يلا صالحيني. حياة وهي تستعد للفرار: طب ابعد كده شوية.
يوسف وهو يقلبها وتصبح هي أسفله وهو أعلاها، والتصق وهو يهمس أمام شفتيها: لا دلوقتي صالحيني انتي يا حياة. بخجل شديد: أصلحك إزاي؟ يوسف بمكر شديد: أقولك أنا. لحظة والثانية كانت شفتاه أسير شفتيها، يقبلها بشراسة عاشق لها حد النخاع، وهي مستسلمة له تمام، وهو يصك صك ملكيته على جسده المهلك. *** يوسف الحديدي، دلوقتي نزل مصر. طب مش لازم ناخذه له ورد؟
اشترى أجمل وأرقى باقة. مجموعة عنده البيت والتانية ابعتوا له في الشركة. طب ليه ما نبعت واحدة بس؟ يا في البيت أو في القصر. مش مشكلتك دي، اعمل اللي بقولهولك ده وانت ساكت. حاضر. جاسر بيه، جايلك الموت يا يوسف الحديدي انت والخونة اللي بتسميها عيلتك. وأخيراً هرجع حوريتي لعندي. ده أنا جاسر الجارحي، هقلب لكم حياتكم لجحيم. أما أتصل على ابن عمي وأديه البشرى. ***
عند قصر الحديدي، كان الجميع يعملون بدون كلل أو ملل أو توقف، فاخيراً ستعود ابنتهم وابنهم بعد غياب. حسام: اهدي يا سوسو شوية وهيوصلوا. سمية: هما اتأخروا كده ليه يا حسام؟ ليان: براحة على نفسك يا سوسو، مش عارفة القلق ده كله ليه، زمانهم على وصول. حياة ويوسف: السلام عليكم. الجميع بفرحة: وعليكم السلام. ركضت حياة تجاه والدتها تحضنها بشدة وشوق. حياة: أنا أهو قدامك يا سوسو، بطلي عياط وإلا هعيط أنا كمان.
سمية بضحك: وحشتيني يا وزعة انتي. حياة بغيظ: يرضيك يا حسام بيه، يتقال على بنتك حبيبتك وزعة؟ ما تشوف مراتك يا بيه. حسام: أكيد ما يرضينيش يا قلب أبوكي. انتي تعالي يا حبيبتي، انتي وحشتيني أوي، البيت كان فاضي من غيرك والله. ليان وهي في حضن يوسف: وأنا يا كبير، ممكن تحضني أنا كمان؟ حياة وهي تحضنها: حبيبتي، وحشتيني أوي يا ليو. ليان: وأنتي كمان. سليم بفرحة: وأخيراً عرفت ترجعي لأختي يا جاحد. توتة حبيبتي، وحشتني أوي.
حياة وهي تحضنه: وانت كمان وحشتني أوي يا. يوسف بغضب وغيرة وهو ينتزع حياة من بين أحضانه: بقولكم إيه؟ أنا من ساعة ما دخلت وانتوا عمالين تحضنوا في مراتي وأنا ساكت لكم، بس خلاص. من دلوقتي مافيش لا حضن. مش عايز حد يقرب من مراتي، واللي يقرب حسابه هيبقى عسير معايا. وانتِ يلا قدامي يلا. أخذها يوسف وطلع بها لغرفته بعدما رمى قنبلته في وجوههم جميعاً، حتى أنهم ارتعبوا منه جداً، فيبدو أنه جاد في كلامه.
ليان: يا عيني عليكي يا أبيه، اتجنن خلاص. سليم بغيرة: عجبك كده يا بابا؟ يعني مش هحضن أختي من تاني؟ معقول الكلام ده؟ عاجبك اللي بيعمله فينا ابن أخوك؟ حسام بغيرة: أعمل إيه أنا يعني؟ هي مراته. *** عند يوسف وحياة. يوسف بغضب: أنا مش قلتلك خلي بينك وبينهم مسافة؟ حياة بحزن: أنا مقدرتش أسيطر على نفسي، هما وحشوني أوي. يوسف بعبث: انتي مسمعتيش الكلام يعني هتتعاقبي. حياة بخوف: إيه؟ هتعاقبني؟ يوسف بغمزة: آآه يا روحي هتتعاقبي.
وهنا تسكت شهرزاد عن الكلام غير المباح. *** عند حياة. يوسف بغضب: أنا مش عارف إزاي سمحت لك تروحي الكلية. بصي يا حياة، مش عاوزك تكلمي أي حد. خذي محاضراتك لأنه دي آخر مرة هتروحي الكلية. حياة بغيظ: بس كده أنا هسقط ومش هنجح في الترم. يوسف: لا يا نور عيني، إن شاء الله مش هتسقطي. أنا هبقى أراجعلك الدروس كلها وهتطلعي الأولى على الدفعة. حياة: بس أنا عايزة أتعرف على زمايلي. يوسف بغضب: حياة!
اتكلمي عدل أحسن لك، بدل ما أجيلك وأزرعلك كف يحرّق أسنانك كلها. ووقتها ممكن تبطلي تقولي السخافات دي. خذي محاضراتك الفاتتك من أي واحدة سمعتي تكون بنت وترجعي مع الحراس. خمس دقائق وتكوني في العربية وإلا مش هيحصل لك طيب، مفهوم؟ حياة بخوف: مفهوم. لكنه كان قد أغلق الهاتف في وجهها. حياة: أنا أحسن لي أعمل اللي قالوه بدل ما يجي وينفخني ووقتها مش هيعتقني أبداً. يلا اتحركي يا حياة بسرعة. *** عند جاسر.
دخل مكتبه وهو غاضب لدرجة أنه إذا رآها أمامه الآن لقتلها فوراً، لكنه تفاجأ بباقة الورود تلك، فذهب لها وظل يتفقدها فلم يجد البطاقة، فاتصل لصديقه زين الذي أتى من فوره. زين: حمد لله على السلامة يا عريس. يوسف وهو يحتضنه: الله يسلمك يا حبيبي. أنا آسف إنك اضطريت تنزل من شهر العسل بدري. زين: يا يوسف، مافيش الكلام ده بينا. انت أخويا والشركة كانت محتاجة واحد فينا وأنا نزلت. إيه المشكلة؟
المهم تكون أنت رافع راسنا ولا مش رافع راسنا؟ يوسف بفخر: فشر. ده أنا يوسف الحديدي أسد. بس الخوف كله عليك، أها. طمني يلا، أسد ولا ضبع؟ زين: طول عمري أسد. أها، كنت عايزني في إيه؟ يوسف: انت اللي بعتلي الباقة دي. زين: والله ما بعت حاجة. من كتر ما كنت مشغول. يوسف: بس مين اللي بعته؟ زين: بأظن في حد حب يبارك لك. يوسف: بس... قاطعه رنين هاتف مكتبه، فذهب والتقطه. يوسف: الووو؟ جاسر: أتمنى تعجبك الباقة يا يوسف بيه. يوسف: انت مين؟
جاسر: صدقني هتعرف قريب أوي أنا مين ومش هتقدر تنسى اسمي أبداً يا يوسف بيه. يوسف بغضب: انت تقصد إيه بالكلام ده؟ الووولكنه كان قد أغلق الخط في وجهه. يوسف بغضب: ابن ال... زين: مين اللي كلمك يا يوسف؟ يوسف: متشغلش بالك انت. زين: إزاي بس ما أشغلش بالي وأنت بعد ما كلمك اتعصبت أوي كده؟ مين ده يا يوسف؟ يوسف: هو مقالش مين يا زين، بس قريب هعرف. *** عند حياة.
انتهت حياة من أخذ محاضراتها وكادت أن تذهب، فاعترض طريقها بعض الشبان، فحاولت الابتعاد لكنهم لم يسمحوا لها. فجأة، ظهر من العدم ذلك الشاب الوسيم ذو العضلات المفتولة وقام بضربهم جميعاً. جاسر: آنسة حور، انتي كويسة؟ حياة: أنا كويسة والشكر ليك، بس أنا مش حور. جاسر: أوبس، الظاهر إني لخبطت بواحدة تانية. أنا آسف. حياة: مش مشكلة، شكر لحضرتك مرة تانية، متشكرة. جاسر: انتي بتشبهي أختي عشان كده مافيش داعي للشكر. حياة: طب استأذن.
جاسر: جااااسر. اسمي جاسر. حياة: بعد إذنك يا جاسر بيه. جاسر: اتفضلي. وكادت حياة أن تذهب فتعثرت وكادت تقع أرضاً، إلا أن أمسكها جاسر، فكانت تقريباً بين أحضانه. وغفلت حياة أن ذلك الذي كان يصور ما حدث منذ البداية. لمحت حياة حراس يوسف فوقفت على الفور وركضت نحوهم. فتحوا لها باب السيارة وانطلق بها تحت أنظار جاسر وهو يقوم باتصال. جاسر: عمر الجارحي، معايا. عمر: أيوا أنا، اتفضل حضرتك مين؟
جاسر: مش مهم تعرفني دلوقتي، هعرفك بنفسي بالوقت المناسب. بس اللازم تعرفه دلوقتي إنه أختك حور عايشة. عمر بصدمة: ...............
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!