فاقت حياة بعد نص ساعة وهي تشعر بألم كبير في رأسها. أصبحت تتلفت حولها لترى أنها ليست ببيتها، وهذه ليست غرفتها. مهلاً لحظة، هذه ليست ملابسها أيضاً، هذه ملابس رجالية. فأصبحت تتلفت حولها بخوف وهي تضم نفسها أكثر. لفت انتباهها شخص يجلس في الظلمة، لم ترَ سوى تلك العينين التي تحفظها على ظهر قلب. فاغرورقت عيناها بالدموع. خرج يوسف من تلك الزاوية وذهب وجلس بجانبها على السرير.
يوسف بسخرية: مساء الخير يا مدام. تعرفي ما كنتش متخيل إني أقولها وإنتي مش في حضني وفي سريرنا. حياة بجمود: أنا في… يوسف: عملت لك إيه عشان تعملي فيا كده؟ حياة: أنا إيه اللي جابني هنا؟ أنا آخر حاجة متذكرها إني كنت في المطعم مع جاسر و… آآآآآآه. صفعها يوسف بقسوة حتى أوقعها على السرير. فجذبها مرة أخرى من شعرها وهو يزيد الضغط عليه حتى شعر أنه سوف يقتلع بين يديها.
يوسف بغضب جحيمي: بتكذبي عليا وتستغفليني وتروحي تقابلي واحد تاني من ورايا؟ وأجي ألاقيكي في حضنه وفي سريره؟ لا و لابسة لي ملابسه وتيجي وتسأليني عليه؟ عاوزة تعرفي هو فين؟ تكرم عيونك هجبهولك دلوقتي. يلا جيبوه. أحضر حراس يوسف جاسر الذي شبه مغمى عليه وحالته يرثى عليها. كان وجهه ملطخاً بالدماء. فشهقت حياة بفزع من رؤيته هكذا وامتلأت الدماء في عينيها. أما يوسف فغلت الدماء في عروقه وهو يرى كل هذا الخوف له.
حياة ببكاء: أنت عملت فيه إيه؟ يوسف بغضب: ده ميجيش ربع اللي أنا عاوز أعمله فيه. تركها وذهب إلى جاسر بعد أن أمر حراسه بالرحيل. يوسف باحتقار: بتخونيني أنا عشان الـ… حياة بصدمة: أنت بتقول إيه؟ في هذا الوقت، رن هاتف حياة، فجذبه جاسر دون أن يلاحظ كلا من حياة ويوسف. وما إن رأى الاسم حتى ابتسم بسخرية وفتح الخط ووضع الهاتف جانباً. يوسف: بقول حقيقتك الوسخة يا *****. ده أنا وعيلتي لميناك من الشارع وأنقذناكي من الموت. ها؟
لولا عمي وعمتي دلوقتي كنتي ميتة. ياريتهم ما أنقذوكي. حياة بصدمة: أنت بتقول إيه يا يوسف؟ يوسف بصراخ: أوعي تجيبي اسمي على لسانك يا *****. أنا بالنسبالك يوسف بيه مفهوم؟ أنا إيه اللي خلاني بس أدخل بنت قتالين القتلة بيتي بسبب عمك *****. أبويا اتقتل وأمي ماتت من قهرها عليه وأنا وأختي اتيتمنا. وعمي أخوه اتقتل كل ده بسبب عيلتك الـ **. دلوقتي أنتي جاية تخونيني مع *****. بعد ما حبيبتك.
ثم تابع بألم: أنا اللي أخذتك من وإنتي بنت أسبوعين وربيتك واهتميت فيكي. كنت بحرم أختي عشان أسعدك. إنتي أنا عشقتك والله عشقتك. بالآخر تيجي تعملي فيا كده. ثم أمسكها من ساعدها بقوة: قوللي أنا قصرت معاكي في إيه؟ حب وعشقتك وطلباتك كلها أوامر. قوليلي عملتي كده ليه؟ خنتيني ليه؟ حياة بألم: بس أنا ما خنتكش. جاسر بيكون ابن عمي. تركها يوسف بصدمة: إنتي؟ إنتي عرفتي؟
حياة ببكاء: آه عرفت. الحقيقة اللي أنت دلوقتي بتعايرني بيها. عرفت إني مش من عيلة الحديدي وإني من عيلة القتل. أبوك وأمك بس مش ممكن أكون خاينة وناكرة للجميل. أنا عارفة إن عيلة الحديدي كلها بتحبني وبتعتبرني بنتها مش بنت الجارحي. يوسف: لأ خاينة يا بنت الجارحي. إيه تفسيرك للي بيحصل دلوقتي؟ مش المفروض تكوني في كليتك؟ مش في شقة ابن عمك؟
جاسر بتعب: أنا هقولك اللي حصل. حياة اغمى عليها وهي معايا في المطعم، فجبتها شقتي وجبت لها دكتورة. قالت إنه حصلها انهيار من الصدمة. وإذا قصدك على لبسي اللي هي لبساه، فالخدامة هي غيرت لها. يوسف بغضب: عاوزني أصدقك إزاي يا *****؟ ولنفرض إنك بتقول الحقيقة، ما جبتهاش على القصر ليه؟ وبالنسبة للبس، مش كان ممكن الخادمة تعطيها من لبسها؟ ولما أنا دخلت ما كنتش لابس قميص ليه؟ جاسر: أنت إزاي بتفكر بالطريقة دي؟
حياة أنا أعرفها من قبل ما أهلك يلاقوها. هي أختي مش بس بنت عمي. وهجاوبك على أسئلتك طالما أنت مش واثق فيها. أنا ما رحتش القصر لأنه الشقة قريبة من المطعم وأنا وقتها كان كل همي إني إزاي أنقذ حياة. وبالنسبة للبس، الخادمة كبيرة في السن وملابسها مش هتجي على مقاس حياة. وأنا كنت عريان لأنه قميصي علق في المسامير وانشق وأنا كنت خارج للأوضة التانية أغير بس حضرتك وقتها جيت ومعطتنيش فرصة أتكلم.
يوسف بغضب: اخرس خالص. مش عاوز أسمع لك صوت. السيناريو حلو أوي. مين الكاتب؟ أنت ولا هي؟ أصل القصة دي ولا في الأفلام؟ حياة بدموع: يوسف أنا… صفعها يوسف مرة أخرى حتى وقعت أرضاً وجرح شفتها. فنظرت له بألم وهو ينظر لها بكره. يوسف بصراخ: يوسف بيه مفهوم؟ جاسر وهو يحاول أن يقف لكي يهجم عليه. جاسر بغضب: أنت إزاي تت… آآآآآه.
شهقت حياة برعب وهي ترى يوسف قد أطلق النار على جاسر في كتفه. تقدم يوسف من ذلك الملقى أرضاً ووضع المسدس في رأسه. يوسف بغل: أنا قلت إيه؟ مش عاوز أسمع لك صوت. يعني إيه تتكتم خالص لحد ما أكمل كلامي مع الخاينة بنت عمك؟ كلمة زيادة منك ومش هتستوعب حاجة لأني هفرغ كل الرصاصات اللي في المسدس في راسك. فلو سمحت شششش. ذهب لها يوسف يراها واقفة مصدومة مما تراه، فهذا ليست من عشقته أبداً.
يوسف: حياة حبيبتي متخفيش كده. التقيل لسه جاي وإن شاء الله هيكون من نصيبك. ثم أكمل: طب أنا أعمل معاكي إيه دلوقتي؟ أقتلك وأريحك من العذاب ولا أرميكي للرجالة يتسلوا فيكي؟
نظرت له حياة بعيون جاحظة. وقبل أن يكمل كلامه كانت قد صفعته صفعة قوية سمعت صوت صداها بجميع أرجاء الغرفة. اشتعلت عينها بفتيل الغضب الحارق من صفعتها. فردها لها بصفعتين تقسم أنها كادت تشعر أن رأسها سينفصل عن جسدها. لم يكتف يوسف بالكفين بل أصبح ينهال عليها بالضربات في جميع أنحاء جسدها وهو يصرخ بها. يوسف: بتضربيني أنا؟ يابنت ****** ما أنتي وحدة ****.
أما من الناحية الأخرى، كان كل من حسام وسمية وسليم يسمعون ما يحدث بعينان صادمتان وهما لا يستطيعان التفوه بحرف واحد. شعر حسام بحياة بألم يخترقه في قلبه، فوضع يده موضع قلبه فاستسلم لتلك الغمام السوداء ووقع مغمى عليه تحت صرخات كل من سمية وسليم يطلبون النجدة.
لفت انتباه يوسف أصوات صراخ، فتوقف عن ضرب تلك التي أصبحت كالجثة الهامدة بين يديه. فركض اتجاه الصوت ووجد هاتف حياة ملقى أرضاً فحمله. ما إن رأى الاتصال حتى أنصت جيداً وهو يسمع صراخ سمية لسليم لكي يفعل شيئاً. يوسف بقلق: عمتي في إيه؟ سمية وهي تلتقط الهاتف بضياع من الأرض: الحق عمك ي يوسف وقع من طوله مش بيفوق. يوسف بخوف: ثواني والإسعاف يكون عندك وأنا مسافة السكة وجاي.
ما إن أكمل كلامه حتى خرج من الغرفة بل الشقة بأكملها وتبعه حراسه بصمت دون أن يعير تلك التي راقدة كالجثة. في المستشفى، وصل يوسف إلى غرفة عمه فوجد سليم يقف أمامها فذهب إليه فوراً. يوسف بقلق: عمي فين وعمتي فين؟ نظر له سليم دون أن يرد عليه. فهذا ليس أخيه يوسف بالتاكيد. شعره أشعث وملابسه عليها بعض الدماء. يوسف بصراخ: بقولك عمتي وعمي فين؟
سليم ببكاء: بابا جاله جلطة قلبية وهو دلوقتي في غرفة العمليات وماما جالها انهيار لما الدكتور علمها ودلوقتي هي نايمة في الأوضة اللي جنب بابا. أهل دلوقتي بالحالة دي بسببك ي يوسف. بسببك أنت. ثم أكمل بتساؤل: قتلتها مش كده؟ يوسف باستغراب: مين؟ سليم وهو يهجم على يوسف: حياة قتلتها مش كده؟ أنت قتلت لي أختي مش كده يا *****. أتى بعض الأشخاص وانتزعوا سليم من يوسف المستسلم له بصعوبة. تراجع يوسف للخلف بصدمة. ماذا فعل؟
هل يعقل أن تكون قد ماتت بالفعل؟ خرج يوسف من المشفى بأكمله وتوجه إلى شقة جاسر ففتحها بلهفة وذهب للغرفة التي تركها به فلم يجدها ولم يجد جاسر أيضاً. فجن جنونه وأصبح يبحث في جميع أركان الشقة ولم يجد لهم أثر. فوقع أرضاً بتعب وهو يبكي. ولأول مرة يبكي يوسف الحديدي بعد وفاة والديه. يوسف: ي الله أنا عملت إيه بس؟ حياة حبيبتي نور عيني إنتي فين؟ ارجعي أنا مش قصدي ارجوكي ارجعي. إنتي فين؟
رن هاتفه فحمله بلهفة فوجد صديقه المتصل فرد عليه. زين بفرحة: عامل إيه ي خالو؟ ولا عمو؟ باركي لي ي صاحبي هبقى أب بإذن الله. ثم أكمل باستغراب: أنت سامعني ي يوسف؟ يوسف ببكاء: الحقني ي صاحبي. زين بخوف على صديقه الوحيد: يوسف إنت كويس؟ حصل إيه بس؟ يوسف: حياة ي زين. حياتي بتضيع مني. زين: أنا جاي حالا. أغلق يوسف الخط مع زين. لياان باستغراب: في إيه؟ زين بضياع: لازم نرجع فوراً على القصر. آه لازم. لياان: بس نحن ملناش نقعد يومين.
زين بغضب: بقولك لازم نرجع يعني هنرجع. لياان: حاضر بس أنت اهدى. في المستشفى، خرج الطبيب من غرفة العمليات. سليم بلهفة: طمني ي دكتور بابا عامل إيه؟ الدكتور: حالته ما تطمنش أبداً. هو بس يعدي الـ 24 ساعة الجاية على خير وهو هيبقى كويس بإذن الله. سليم: طب أمي؟ الدكتور: يفضل إنها تبقى تحت المهدئات لحد ما يوفق والد حضرتك لأن حالتها النفسية سيئة جداً وممكن تتدهور حالتها أكتر لما تشوفه بالحالة دي.
سليم: اللي شايفه صح اعمله وأنا تحت أمرك في اللي تطلبه. الدكتور: الأمر لله وحده ي بني. أنت بس ادعي لهم. سليم لنفسه: شفت عملت إيه في عيلتك. كان ممكن أقدر أحمي أختي منه بس أنا مش راجل. أنا مجرد شاب طايش عايش على هواه وبس. مش قادر أتحمل مسؤولية عيلتي. ودلوقتي عيلتي بتضيع مني وأنا مش عارف أعمل إيه. ساعدني ي رب واهديني على الطريق الصح.
أقسم أني أهواك بكل جوارحي. أعشقك بل أتنفسك. لكنك بتخنقني. أنا من أسرني هواك. صرت أتمنى أن أصبح حرة غير مقيدة بسلاسل. دائماً وأبداً ما يرجعني إليك. بئساً لذلك المسمى بالحب والعشق. فأنا صرت بسبب تلك المسميات جسداً بلا روح. فكم أتمنى أن يدفن ذلك الجسد تحت التراب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!