من أول ما بابا قال لي إنه ناوي يتجوز وأنا حاسة بحاجة ثقيلة على صدري، وقبل ما الجواز يتم كان بابا عاوزني أتعرف على مديحة وكانت بتيجي تزورنا على فترات، وكنت دائمًا بلاحظ نظراتها الغريبة لي، الغريب إنها ولا مرة سألتني عن دراستي ولا عن حياتي ولا حتى بحب إيه، وأكثر حاجة كانت مقلقاني ومش مريحاني أبدًا هي نظراتها لي.
يوم الفرح جاء والناس بتضحك والزغاريد مالية المكان وأنا واقفة وسطهم حاسة إني غريبة ومش في مكاني، وبعد الجواز مديحة دخلت البيت والإحساس اللي كنت بحاول أهرب منه رجع أقوى من الأول، قلبي اتقبض ونفسي اتخنقت ومكنتش مرتاحة لها خالص رغم إني ما شفتش منها أي حاجة واضحة تبرر الإحساس ده. مديحة ما ظهرتش على حقيقتها مرة واحدة، قدام بابا كانت دائمًا هادية وطيبة وصوتها واطي وابتسامتها ثابتة وكانت بتقوله: "هند دي بنتي وأنا زي أمها".
وأنا كنت مصدقة وكنت بقول في نفسي يمكن ربنا بيعوضني، أول أسبوعين كانوا طبيعيين جدًا لدرجة خلتني أحس إني كنت بظلمها في إحساسي ناحيتها. لكن أول ما بابا بدأ ينزل الشغل ويسيبنا لوحدنا في البيت كانت بتبص لي من فوق لتحت بنظرة عمري ما شفتها قبل كده، قربت مني وقالت لي: "لازم تعرفي إن أنا ست البيت ده وكلامي لازم يمشي بالحرف، ولو ما حصلش كده هتشوفي مني الوش الثاني". أنا مكنتش مصدقة كلامها وكنت حاسة إنها بتهزر فقلت لها:
"على فكرة أنا ما بحبش الهزار ده". فجأة مديحة قربت مني أكثر وضربتني بالقلم على وشي، وقعت على الأرض وأنا بأعيط ومش فاهمة اللي حصل، قربت مني ثاني ومسكتني من شعري وقالت لي: "أنا مش بهزر أنا بأتكلم بجد وكلامي لو ما اتسمعش هأقص لك شعرك كله". أنا بصراحة مكنتش قادرة أتكلم، نظرتها وشكلها كانوا غريبين لدرجة خوفتني، فقمت بسرعة غسلت وشي وبدأت أعمل كل اللي تقول لي عليه من غير ولا كلمة، بابا رجع من الشغل وبص لي وقال لي:
"مالك يا هند؟ مرات بابا ردت بسرعة وقالت له: "متكسفهاش يا وليد دي حاجات بنات". بابا فهم حاجة ثانية خالص، وأول ما دخل الأوضة مديحة قربت مني وقالت لي: "عارفة لو قلتي أي حاجة لباباكي هأقص لك شعرك وهأقلب لك حياتك كلها سواد". بلعت ريقي وقلت بصوت متقطع: "حاضر مش هأقوله حاجة". بابا كان قاعد بيتغدى معانا وقال لنا إنه النهارده هيخرجنا مكان جميل نسهر فيه، هند قالت له بفرحة: "بجد يا بابا ياريت على الأقل أغير جو". فقال لها:
"خلاص قومي حضري لبسك". هند قامت وهي مبسوطة إنها أخيرًا هتخرج وتفك عن نفسها من كل اللي شافته اليوم ده، بس مديحة دخلت وراءها الأوضة وشدتها من ذراعها وقالت لها: "أنت مش هتيجي معانا أنت هتقولي لباباكي إنك تعبانة". هند ردت عليها وهي مكسورة وقالت لها: "هو أنت ليه بتعملي معي كده هو أنا عملت لك إيه؟ مديحة بصت لها بحدة وقالت لها: "وأنت أساسًا ما تقدريش تعملي حاجة أنا هنا ست البيت وكلامي لازم يمشي فاهمة". هند هزت رأسها وقالت:
"حاضر". وفي اللحظة دي باباها دخل عليهم وقال: "في إيه يا مديحة؟ مديحة ردت بسرعة وقالت له: "هند تعبانة ومش عايزة تخرج". باباها بص لهند باستغراب وقال لها: "تعبانة من إيه؟ هند قالت له: "عندي صداع وممكن لما أنام أرتاح شوية". باباها قال لها: "طيب ارتاحي يا بنتي". بس كانت نظرته لها غريبة كأنه حاسس إن في حاجة مش طبيعية بتحصل. لما خرجت مديحة قربت من هند وقالت لها: "أنت كده عاجباني ولو فضلت ماشية على النظام ده معي مش هتتعبي".
وبعدها خرجت، هند مسكت التليفون واتصلت بمامتها، مامتها ردت، هند قالت لها: "يا أمي أنا مش عايزة أقعد هنا والنبي خليني أجي أقعد معك". مامتها ردت بقلب قاسٍ جدًا وقالت لها: "أنا قلت لك تقبلي حياتك وأنا ما ينفعش آخذك تعيشي معي خصوصًا إنك بنت وما ينفعش تعيشي مع راجل غريب". دموع هند نزلت على خدها وقفلت الخط من غير ما تقول ولا كلمة. ثاني يوم وليد دخل الشقة وهو مبسوط جدًا وصوته عالي وقال: "فين هند فين؟ مديحة
بصت له باستغراب وقالت: "في إيه يا وليد؟ قال لها وهو مش قادر يخبي فرحته: "في عريس محترم جدًا ابن صاحب الشركة اللي شغال فيها طلب مني إيد هند". وش مديحة تغير فجأة وملامحها اتشدت بس حاولت تبان طبيعية. في اللحظة دي هند خرجت من الأوضة وقالت وهي مستغربة: "في إيه يا بابا؟ وليد قرب منها ومسك إيديها بحنية وقال لها: "جبت لك عريس ابن ناس ومحترم جدًا". هند كانت مش مصدقة نفسها قلبها بيدق بسرعة وفرحة كبيرة مالياها وقالت:
"مين يا بابا؟ قال لها: "ابن صاحب الشركة". لأول مرة هند حست إنها أخيرًا هتعيش في أمان وإن كل اللي فات ممكن يتنسي. بس للأسف اللي مستني هند ما كانش بر أمان زي ما كانت فاكرة، ده كان أسوأ بكثير من أي حاجة ممكن تتوقعها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!