خالد: مالك يا داليا ساكتة ليه؟ داليا بدموع: أنا عايزة أنزل بعد إذنك. خالد بعصبية خفيفة: لا مفيش نزول. لو كنت ضايقتك بكلامي، فأنا آسف. وكمل بحنية: بس مش عايز أشوف دموع في عيونك الحلوين دول. داليا سمعت كده، نزلت من العربية جري. خالد فهم من رد فعلها إنها مش عايزة. داليا طلعت تجري وهي منهارة من العياط. الأم بخوف: مالك يا داليا؟ بتعيطي ليه؟ داليا اترمت في حضن أمها وفضلت تعيط: طلبني يا ماما، عايز يتجوزني.
الأم بطبطب عليها بحنين: طيب وفيها إيه؟ ما كنتي بتقولي إنه شاب محترم. داليا خرجت من حضنها وبتبصلها بعتاب وحزن: أيوه هو محترم، بس انتي نسيتي التحاليل كانت مكتوب فيها إيه؟ ها نسيتي. الأم: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. يارب يا بنتي، انتي دخلتي في علم ربنا؟ مش ممكن تخلفي دي حاجة بتاعت ربنا، مش مجرد ورقة هي اللي هتحدد نصيبك. وبعدين خالد شخص محترم، مش هيفكر بطريقة زي الموكوس خطيبك بيفكر فيها. قولتيله إيه بقا؟
داليا بصت في الأرض وسكتت. الأم: ساكتة ليه يا بنتي؟ ردي عليا. داليا: ساكتة علشان مرضتش عليه، ساكتة علشان سيبته ونزلت من العربية. الأم: طيب ممكن تهدي، وروحي اتصلي بيه وخليه يقابل خالك ويطلب إيدك منه. داليا: بس يا ماما... الأم قطعت الكلام: مبسش يا حبيبتي، روحي يلا. داليا دخلت الأوضة وكانت مترددة تكلم خالد، لحد ما اتشجعت تكلمه. داليا: الو. خالد: الو، أيوه يا داليا، خير؟ داليا: بصراحة يا خالد، اللي حصل في العربية...
خالد قاطعها في الكلام: اللي حصل في العربية كأنّه ما حصلش يا داليا، وانسي كل حاجة أنا قلتها. أنا عارف إنك اتضايقتي مني، بس أنا نسيت كل حاجة، وأتمنى انتي كمان تنسيها. داليا سكتت، بس صوت دموعها كان أقوى من الكلام. خالد: طيب انتي بتعيطي ليه؟ أنا آسف، حقك عليا. وأنا والله مش هجيب سيرة الموضوع ده تاني، بس عشان خاطري بلاش عياط. داليا قفلت، مقدرتش تكمل. هتقول إيه بعد ما أنهت كل حاجة بإيديها؟
مبقاش في حاجة غير إنها تعيط، بس ياريت العياط يفيد بحاجة. تاني يوم سيف خد حياة لمركز التحاليل. حياة: إحنا جينا هنا ليه يا سيف؟ سيف بحنية: علشان تعملي التحاليل اللي الدكتور قالك عليها. حياة: هو في حاجة وانت مخبي عليا؟ سيف بحب: بعد الشر عليكي، متقوليش كده. انتي زي الفل، ما فيكيش حاجة. بس دي مجرد تحليل عادي علشان يطمن، مش أكتر. حياة سمعت كلامه وعملت التحاليل ومروحين. حياة وقفته: استني يا سيف، وقف العربية بسرعة.
سيف وقف بخوف: في إيه؟ مالك يا حياة؟ حياة بكسوف: مفيش يا سيف، بس عايزة أكل من ده. وكانت بتشاور على محل معجنات. في حاجة سخنة ريحتها حلوة أوي. سيف سمع كده ونزل من غير ما يسمع كلمة منها. دخل المحل وشاف بنوتة صغيرة واقفة. سيف للبنت اللي موجودة: بقولك إيه يا قمر؟ إيه اللي طالع سخن عندكم؟ البنت: في فطيرة وميني باتيه بالجبنة وكرواسون بالشوكولاتة. تحب أجيب إيه لحضرتك؟ سيف ابتسم: أنا عايز من كل حاجة موجودة اتنين وتلاتة.
البنت اتصدمت: حضرتك بتقول إيه؟ سيف: هاتي كل حاجة موجودة عندك في المحل، وملكيش دعوة بالفلوس. البنت كانت متفاجئة بس جابت زي ما هو طلب. ميني كرواسون والفطاير (بالجبنة، اللحم، السبانخ) ، الدنش، الساليزون، والبيتزا، قرص فلاحي، والدنش الباتيه. البنت: اتفضل حضرتك. سيف خد منها الحاجة واداها فلوس كتير، والبنت فرحت جدا. سيف راح لحياة واداها الحاجات. حياة بصدمة: إيه كل ده يا سيف؟ كتير أوي.
سيف: مفيش حاجة كتيرة عليكي يا حياتي، ومقدرش يكون فيه نفس في حاجة وما أجبهالكيش. حياة بحب: بحبك يا سيفي، بس والله الحاجات دي كتير أوي عليا. سيف: مش كتيرة ولا حاجة. أنا هاكل معاكي، وكده كده دول مش هيشبعوني، دول زي تسلية مش أكتر. حياة سمعت كده فضلت تضحك عليه. وكانوا ماشيين، بس فجأة حياة وقفت العربية تاني. سيف: إيه؟ نفسك في حاجة تاني؟ حياة: لا، بس في حد جعان. وشاورت على أطفال قاعدين في الشارع، وكانت هتنزل.
سيف: استني، انتي رايحة فين؟ حياة: هكون رايحة فين؟ هنزل. وخدت شنطة من الأكل ونزلت ليهم. سيف نزل وراها وفضل واقف بيتفرج عليها وهي بتدي الأكل للأطفال، وراحت سوبر ماركت جابتلهم حاجات كتير من الحلويات وأدتلهم مبلغ من الفلوس. سيف كل ده واقف معاها لحد ما ركبت العربية. حياة: أنا آسفة يا سيف. سيف استغرب: على إيه يا حياة؟ حياة: علشان اديت الأكل للأطفال، بس بجد حسيت إنهم جعانين، انت مشفتش كانوا بياكلوا العيش إزاي.
سيف باس إيديها بحب: متتأسفيش تاني، وانتي عملتي الصح يا حياتي. أنا اللي مفروض أعتذر علشان أنا المفروض أعمل كده، مش انتي. حياة: لا متقولش كده، عادي. أنا وانت واحد. بس إحنا المفروض ربنا مدينا نعمة نشوف الناس الغلابة نساعدهم، نشوفهم محتاجين إيه ونقدم لهم. ربنا خلقنا طبقات علشان نساعد، مش نتكبر عليهم. واحنا في الأول والآخر ضيوف في الدنيا دي. سيف فضل باصلها، فجأة خدها في حضنه. انتي إزاي كدا؟ إزاي عايز تساعدي كل الناس؟
حياة طبطبت عليه بحب: أنا مش بعمل كدا عشان ألفت نظرك، أنا بقولك اللي مفروض يحصل. عارف يا سيف، أنا لو بإيدي أدي لكل حد محتاج فلوس عشان أسعده، مش هاستخسر فيهم حاجة والله، عشان نكون كلنا مستوى بعض. سيف: انتي أحسن بنت عرفتها. حياة بهرمونات حمل: ليه؟ انت تعرف بنات غيري؟ سيف: هي هتلعب بيكي. حياة بغيظ: هي مين؟ سيف: هرموناتك يا حياتي. وساق العربية لحد ما وصل البيت. عدى يومين وسيف بيهتم بحياة وخايف من نتيجة التحاليل.
خالد محاولش يكلم داليا في خلال اليومين اللي عدا، وده خلى داليا تحس إنه مش عايز يكلمها وإنه قطع علاقته بيها. داليا قررت ترجع للحياة اللي هي لوحدها من تاني. وقررت تشوف شغل بدل القعدة اللي هي فيها. وفعلاً شافت شغل قريب من بيتها في محل هدوم. نزلت شغل في محل ملابس وبدأت تتعامل مع الجو، لحد ما شافت ممدوح ومعاه بنت ماسكين إيدين بعض ودخلوا عندها المحل. ممدوح بشماتة: بقولك إيه يا بتاعة إنتي؟ عايزة طقم حلو لمراتي.
داليا بصدمة: مراتك؟ ممدوح: أيوه مراتي. هو انتي فاكرة إني هفضل أعذب زيك مش لاقي حد يعبرني؟ لا ياماااا، أنا اتجوزت ست ستك. ومين قالك إنها مش متجوزة؟ دي متجوزة سيد سيدك، والفرح هيكون بعد العيد، وانت معزومة طبعاً. ممدوح بدهشة: انت مين يا عم انت؟ خالد: أنا جوزها. يروح ماما. ممدوح مصدوم من شكل خالد اللي أحلى منه وجسمه مليان عضلات. ممدوح: وانت بقا عارف إن المحروسة اللي متجوزها مش بتخلف؟
خالد بعصبية: على الله تجيب سيرتها على لسانك الزبالة ده تاني. ومين قالك إنها مش بتخلف؟ ها؟ وكمل بسخرية: لي هي كانت هتتجوز سوسن زيك؟ هي هتتجوز راجل، مش سوسن يا حودة. حبيبة مرات ممدوح بعجاب ونظرات خليعة: هو انت على طول حلو كدا؟ خالد سمع كده ضحك. ممدوح بغضب: جرا إيه يا بنت ***؟ أنا مش مالي عين أهلك. امشي قدامي يابنت ***. حبيبة بعوجة بق: ماشية يا خويا. خالد بعصبية خفيفة: انتي إزاي تسمحي لنفسك يكلمك كده وتسكتي ليه؟
ما رديتيش عليه ليه؟ ها؟ داليا: إيه اللي انت قولته ده؟ مرات مين اللي هتكون في العيد؟ انت مجنون؟ خالد قرب منها وهي بتبعد: بتقوليلي مين اللي مجنون؟ داليا بتوتر وخوف: ها، ليا. بقول ليا. خالد كان هيضحك بس مسك نفسه: أيوه كده اتعدلي. وأيوه انتي هتكوني مراتي على فكرة. داليا بعصبية: إيه؟ بالعافية؟ خالد بحب: تو برضاك يا داليتي. داليا: داليتي؟ انت عارف الاسم ده؟ بابا الله يرحمه كان بيندهلي بيه.
خالد بحنية: ربنا يرحمه. وأيوه انتي داليتي. أنا، انتي دنيتي يا داليا. داليا بدموع: بس يا خالد... خالد: شششش. بس، أنا مش عايز منك حاجة. كل اللي عايز منك توافقي عليا، وأنا والله هخليكي أسعد إنسانة على وجه الأرض. وقبل ما تتكلمي عن الخلف، ساعات كتير التحاليل بتطلع غلط. لو مش مصدقاني، ممكن تروحي لأي دكتورة وتكشفي. بس دكتورة ها، عشان بغير. داليا ضحكت. خالد بنظرة حب: أيوه كده اضحكي، الدنيا بتنور لما بتضحكي.
حياه: سيف حبيبي انت فين؟ بس فجأة جاله إشعار من الفون بتاع سيف. فتحت الفون لقيت رسالة من نتيجة التحاليل. اتفاجأت إنها حامل. سيف وهو بينشف شعره بالفوطة: إيه يا حياتي؟ كنتي بتندهي عليا؟ حياه بصدمة وذهول: أنا حامل. سيف: حياه، أنا كنت هقولك بس... حياه بزعيق: بس إيه؟ ها؟ كنت مخبي عليا ليه؟ ها؟ رد عليا! سيف: كنت عايز أطمن عليكي الأول، كنت عايز أشوف التحاليل هيكون فيها إيه. حياه بعياط: واتطمنت يا سيف؟
خد ارمي الفون في وشه. أهي نتيجة التحاليل. سيف خد الفون وشاف مكتوب فيها: "أن حالة الحمل غير مستقرة، وأن استمرارها يشكل خطرًا حقيقيًا ومتزايدًا على حياة الأم والجنين، مع احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة في أي لحظة." سيف بذهول: إيه ده؟ يلا البسي بسرعة عشان نروح للدكتور. حياه بعياط: وبعدين؟ سيف: هو إيه وبعدين؟ انتي بتسألي؟ أكيد طبعًا الحمل ده مش هيكمل. حياه
بعياط وخوف على البيبي: وأنا مش هعمل كده يا سيف. مش هموت ابني ولا بنتي عشان كلام دكاترة. سيف بجنون مسكها من إيديها جامد: وأنا مش هخليكي تبعدي عني وعن ابنك عشان خاطر حمل لسه متكونش جواكي. حياه بصريخ: لا اتكون ودبت في الروح. ومهما حصل إيه احتفظ بيه. مش هتخلى عنه فاهم؟ ده مهما كان ابني. سيف بعصبية مش شايف قدامه شالها وهينزل بيها. حياه بصوت عالي: انت بتعمل إيه؟ نزلني يا سيف!
سيف: مش عايزك تغيري هدومك، أنا هاخدك كده وهتعملي العملية. أنا مش هضحي بيكي عشان مجرد حمل، فاهمة؟ حياه بعياط وخوف: لا ونبي يا سيف، عشان خاطري متعملش كده، ونبي يا سيف. بس سيف مش شايف قدامه غير إنه هيخسر حياه. الخدم والحراس واقفين بيتفرجوا على سيف. لسه كان هيركبها العربية، وقفت صوت خالد. خالد: انت اتجننت؟ انت واخد حياه ورايح بيها على فين؟ حياه بعياط: الحقني يا خالد، ونبي سيف عايزني أموت ابني.
سيف بزعيق: ده مش ابنك، لسه مدبتش في الروح. خالد بعصبية: انت اتجننت؟ انت عايز تعمل حاجة زي دي ليه؟ سيف بنرفزة ساب إيد حياه. حياه أول لما ساب إيديها طلعت تجري على بره. سيف وخالد جريوا وراها. وسيف مسكها من درعها جامد وفضل يهز فيها. سيف: بتهربي مني؟ عايزة تسبيني تاني؟ بس لا يا حياه، مش هسمح لحاجة زي دي تحصل تاني. أنا عندي أم... وقبل ما يكمل الكلمة كانت حياه مغمى عليها. سيف لحقها قبل ما تقع في الأرض.
سيف اترعب: حياااااااه! خالد: بسرعة يا سيف على العربية. وفعلاً سيف دخلها العربية وخالد ساق العربية لحد ما راحوا المستشفى. سيف بزعيق: دكتور هنا بسرعة! الممرضة جابت الترولي وسيف حط عليها حياه بخوف ورقة. ودخلت أوضة الكشف. سيف واقف مش على بعضه، خايف على حياه. خالد طبطب عليه: أهدي، هتكون كويسة. عدى وقت مبين توتر وخوف وشد أعصاب. لحد ما خرج الدكتور. سيف بخوف: ها؟ هي كويسة؟ دكتور: هي دلوقتي أديناها حقنة وهتنام شوية بس.
سيف: بس إيه؟ انطق! دكتور: في خطر على حياتها. سيف بعصبية: وانت جاي تقولي؟ روح اعمله العملية واخلص من الحمل ده. الدكتور: اهدى يا أستاذ، العصبية مش هتغير الحقيقة. سيف: الحقيقة إيه؟ إن مراتي ممكن تموت؟ ولا إننا نكمل حمل ممكن يضيعها؟ الدكتور: الحقيقة إن الحمل ده روح، ومش سهل نتعامل معاه كأنه اختيار بسيط. ربنا قال: "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق." واللي في بطنها نفس.
سيف بصوت مهزوز من الخوف: بس أنا خايف والله، خايف تضيع مني، أنا مش هقدر أخسرها. الدكتور: وأنا فاهم خوفك، بس الخوف لو ساق القرار، ممكن يودي لذنب كبير. الإجهاض مش لعبة، ولا حل سريع. سيف بانفعال: يعني نسيبها تموت واقف أتفرج عليها؟ الدكتور بهدوء: لا. بس لازم تعرف إن ربنا كمان قال: "ولا تقتلوا أولادكم." حتى لو لسه ما شافوش الدنيا. سيف: طيب لو حصلها حاجة أنا أعمل إيه؟ ها؟ كده مش هنشيل الذنب؟ الدكتور سكت
لحظة وبعد كده اتكلم بمنطق: في حالات نادرة قوي، لو الخطر مؤكد، وحياتها في كفة، والحمل في كفة تانية، وقبل وقت معين، الدين رخص. سيف: وانت مستني إيه؟ ما هي حياتها في خطر أهو. الدكتور: بس في أمل إننا نتابع الحمل واحدة واحدة. مش إننا نختار أسهل طريقة. سيف سكت. الدكتور: علشان كده القرار ده مش لوحدك. ده بينك وبين ربنا. وأي خطوة لازم تتخد وانت عارف إنك عملت اللي عليك، مش اللي يريحك. سيف: أنا خايف عليها. أنا عمري ما خفت كده.
الدكتور بهدوء: علشان بتحبها، والخوف ده شيء طبيعي على اللي بتحبه. بس خلي خوفك من ربنا أكبر من خوفك من اللي جاي. وسابه ومشي. خالد طبطب عليه: الدكتور معاه حق، خلي كل حاجة لربنا، مش لينا إحنا. وربنا سبحان الله زي ما رزقكم بنعمة دي، هيوقف جنبكم ويقومهم بسلامة هما الاتنين. بس انت ادعي وصلي على سيدنا محمد كتير، وإن شاء الله خير. عليه أفضل الصلاة والسلام. سيف خرج بره وفضل يلف كتير، أول لحد ما راح مكان مكنش متوقع إنه يروحه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!