_أنت مين؟ وأيه جابك هنا؟ انكمشت على نفسها ودموعها بتنساب أكتر بعد ما سمعت صوت غليظ غير مألوف بالنسبة لها. تهجم محياه بعد ما لاحظ قطرات الدماء على ثيابها فسأل بقلق: _أنت متعورة؟ حد عملك حاجة؟ نفت له بخوف أكتر ونبست: _أنا عايزة ماما. همهم لها وهو بينحني ليواكب طولها، مُطالعًا الطرقات حولها، لكن عيونه اهتزت لما شاف نقش السهم محاوط أعلى ذراعها. سألها بفزع: _أنت من عشيرة أندريا؟
وما أن أخرج حروف الاسم من بين شفتيه، زحفت بعيد بارتعباب منه. رق قلبه على مظهرها. هي طفلة تكاد أن تكون بلغت سن الثامنة. ذكرته بها! ابنة الفقيدة. زفر أنفاسه بروية وقال: _متخافيش، أنت بس قوليلي فين ماما وبابا. وما أن ذكرهم حتى تجددت دموعها، حركت رأسها بالنفي: _مش عارفة، بابا قالي اهربي ومتبصيش وراكي، بس أنا عايزها. وهنا فهم أن الموت هو مصيرهم! هم عائلة أندريا خائنة للوطن!
مد كفه لها وهو بيمسح الشوار بعيونه خوف أن يشوفه حد، خلع سترته ومدها لها من بعيد عشان متخافش أكتر: _حطيها عليكي عشان البرد. حجة حطها حتى تخفي وشمها. ترددت، لكن ملامحه الممتلئة ببعض التجاعيد وابتسامته البشوشة ريحتها شوية. سحبتها منه بخفة بعدما شعرت برجفة البرد. رطب شفتيه وقال بتردد: _لازم نمشي من هنا قبل ما حد يشوفك. حاول تلين نبرته قدر الإمكان عشان يبث الاطمئنان لها: _تعالي معايا نقعد في حتة بعيد عن البرد.
عيونها البريئة ورجفة دموعها المنسابة، كل ده حرك جواه مشاعر الأبوة لها، رطب شفتيه ومد أيده بابتسامة حنونة: _متخافيش. لكنه أول ما سمع صوت أقدام بتقرب باغتها بحملها بين ذراعيه وهو بيحاوطها بسترته، مسح على ظهرها بخفة: _متخافيش، ده أمان ليكي، متعمليش صوت بس. أومأت له وهي بتنزوي بنفسها بين أحضانه. تحرك بخطوات مسرعة والخوف متملكه. _استنى عندك. تسمرت قدماه، حاول تمالك أعصابه والتفت للصوت. كان من العساكر البريطانية.
ماسك سلاحه وهو بيرمقه بشك: _بتعمل إيه في وقت زي ده؟ شاور على عربة الحصان وقال: _أنا خادم في قصر عائلة والتون وكنت بوصل طلبات أنا وبنتي. طالعه بشك لكن حركتها بين إيدين والدها خلته يفتكر إنها رجفة برد، همهم له بتفهم وقال: _ماشي روحها يلا، متفضلش في الشارع للوقت ده. شكره بهدوء وهو بيسرع بخطواته لعربة الحصان، حطها برفق وساق بسرعة. وصل قصاد قصر بعد عن البوابة الرئيسية وتوجه لبوابة الخدم. دخل بسرعة لكن وقفه صوت:
_بتعمل إيه يا أسكندر؟ كانت "جوليا" سيدة القصر! رمقته بتشكيك: _مين اللي بين إيديك؟ مفيش مفر للكذب، هي الوحيدة اللي تقدر تساعده. أزاح السترة من على ذراعها ووجهها لتتضح له. شهقت بصدمة بعد رؤيتها لوشمها: _أنت جبتها منين؟ دي عشيرة أندريا! أومأ لها بخفة ويده تمسح على ظهر الصغيرة: _لقيتها في شارع الخان بتعيط لوحدها وسط الضلمة. كمل بهمس: _النهاردة كان نهاية العشيرة كلها، هي الناجية الوحيدة.
رغم رفضها للي بيحصل لكن عيونها البريئة ودموعها المنسابة خلتها تلين لها، حطها على الأرض فقربت هي ليها عشان تتأكد: _فين ماما وبابا؟ زامت بشفتيها بعد ما افتكرت أصوات الصراخ وضرب النار: _مش عارفة، بابا قالي اجري ومترجعيش تاني، بس أنا عايزهم. رفعت "جوليا" كفها ومسحت دموع الصغيرة. _بتعملوا إيه هنا؟ التفتت بفزع لما سمعت صوته، لكنها زفرت براحة لما شافت كان ابنها الصغير. "أندريا" طالع الفتاة بتسأل وقال: _مين دي؟
وبدون تفكير جاوبته مامته بصراحة عارفة إن هو الوحيد اللي هيقدر يساعدها: _من عشيرة أندريا. اتكلم بغضب ونفور من فعل والدته: _يعني إيه! وهي بتعمل إيه هنا؟ أنت عارفة إيه هيحصل لو جدو أو بابا عرفوا؟ اتشتت مش عارفة تتصرف لكن خوف الصغيرة ونظراتها الفارغة خلت قلبها يلين، افتكرت بنتها! اغرورقت عيناها بالدموع وهي بتمسح على بدن الطفلة بين حضنها: _دي هربت منهم، هي الوحيدة الناجية من عيلتها، هتسيبهم يموتوا طفلة؟ نبس بانفعال وقسوة:
_تموت ولا تغور مش مهم، جدو لو عرف مش هيسيبك. نفت له بسرعة: _مش هيعرف لو ساعدتني مش هيعرف. رفع خصلاته بحدة: _مش هساعدك، احنا هنرميها في أي حتة، مينفعش نتورط معاها. نهرته بضيق وهي بتتحرك لبره! مش هتقدر تسيبها: _إيه القسوة دي! لو هي مشيت أنا كمان همشي. مسك "أندريا" ذراع والدته بسرعة يمنع حركتها: _بتعملي إيه؟ أنت عارفة لو حد شافك معاها إيه هيحصلك؟ اتنهد بيأس لما شاف دموع والدته وقال: _هاتيها أنا هتصرف متدخليش.
نفت له بعنف: _مش هتمشي من هنا، أنت سامع؟ سحبها منها بقسوة وقال بسرعة: _يلا في حراسة جاية. هرول بخطواته داخل حدود القصر وحاسس بخوف إن حد يشوفه، كانت الطفلة لسه هتتكلم لكنه نهرها بقوة أفزعتها: _متتكلميش. أومأت له وهي بتنكمش على نفسها بين إيديه! "جوليا" والدته كانت طالعة وراه، كان هيدخلها غرفة الضيوف لكنها وقفته: _لا يا أندريا دخلها أوضتك. لف ليها بسرعة ونفور: _لأ طبعًا أوضتي محدش غريب هيدخلها. ترجته بعيونها:
_لو دخلتها أوضة تانية الكل هيعرف بوجود غريب وسطنا. نظر للي بين إيديه بتقزز: _ماشي، بس تحميها الأول مش هتلمس حاجتي وهي متوسخة كده. حطها على الأرضية ببعض الحدة ووجه كلامه لوالدته: _لازم تمشي بكرة مش هينفع قعدتها هنا. كانت بتابع نقاشهم عنها ببكاء وخوف، قربت "جوليا" منها وهي بتربت على خصلاتها بحب وقالت: _بس يا حبيبتي اهدي أنت في أمان دلوقتي متخافيش أنا مش هسيبك. استرسلت حديثها بحنان: _أنت اسمك إيه؟
حركت عيونها بعينهم لكنها أول ما التقت بعيونه استخبت في حضنها وقالت بتقطع: _هي.. لين. _هيلين؟ اسمك جميل أوي زيك! إيه رأيك ناخد شاور ونغير هدومنا! نفت لها بخوف تفهمته "جوليا" وقالت: _خلاص تدخلي أنت لوحدك؟ عشان تبقى ريحتك حلوة. مسحت على ذراعها وقالت: _هجيبلك هدوم من بنت عمي وهاجي. اتدخل بحزم: _وافرضي حد شافك؟ نفت له بتفهم: _متقلقش هاخد بالي. دقائق مرت كانت بمثابة الساعة عليها، نظراته حركاته بتحسسها بالخوف وعدم الراحة.
عادت "جوليا" بابتسامة بشوشة: _جبتلك فستان هو مش حلو زي بتاعك بس يا رب يعجبك. مسحت دموعها بكفها وهي بتبصلها بسكون. قربت "جوليا" منها، عاونتها على النهوض ودلتها على الحمام. الليل معروف بالسكون لكن الليلة دي كانت مختلفة، الكل بيدور في الأنحاء عن حفيدة عشيرة أندريا الخاينة! بأمر من المنظمة تم قتل كل العيلة! فتح جزء صغير من ستارة غرفة بتطل على الشارع الخلفي، شاف حركة الحرس والتفافهم حوالين نفسهم هم قربوا منهم!
قاطع أفكاره صوت طرقات على الباب، أشار لهم بالسكوت وفتح الباب بهدوء. استقبل بدن الخادمة، كانت بتبص على الأرض باحترام وقالت: _الحراس عايزين يدخلوا يدوروا في القصر على حفيدة عيلة أندريا لأنها هربت. سب تحت أنفاسه بسخط: _خليهم يدخلوا. قفل الباب واتوجه لوالدته اللي كانت بتبص له بصدمة، إزاي هيسيبهم يدخلوا؟! أشار لها: _روحي أوضتك من غير ما حد يشوفك ومثلي إنك نايمة. نفت له بخوف على "هيلين": _بس... قاطعها بحزم:
_متقلقيش عليها، اتحركي بسرعة. أومأت له ومسحت على كتفه بحنان: _أنا واثقة فيك. خرجت "جوليا" وهي بتتسحب بتوتر لحد ما وصلت أوضتها ومثلت النوم. عيونه كانت بتجوب في المكان بيدور على حل لحد ما لاحظها، منكمشة على نفسها بتبكي بصمت وهي كاتمة شهقتها بتحاول تداري بعيد عنه، حركتها وعيونها البريئة فكرتها بيها! هو كان بيفكر يسلمها وكأنها هربت لحد هنا لوحدها لكن حاجة جواه منعته، دي طفلة! زفر بحنق وهو بيفتح الباب وسمع خطوات رجلين.
هرع ليها بسرعة وشالها ورماها على السرير خلاها تشهق بصدمة. طفى الأنوار كلها ونام على السرير ورفع الغطا عليهم، نهرها بحدة لما سمع شهقتها: _هش، متطلعيش صوت أنت سامعة! أومأت له بسرعة وهي بتكتم أنفاسها، صادف فتح الأبواب بهمجية، مثل التثاؤب وهو بيرمق الحراس بجمود، اتكلم واحد منهم بحزم: _في طفلة هربانة عندنا أوامر إننا ندور عليها في القصر. حرك الغطا بحرص عشان ميظهرش حاجة منها واتكلم بغضب: _وأنت شايف إنها هتكون عندي؟
وإزاي تدخل كده في قصرنا؟ بعد الحراس عيونهم عنه بخوف واعتذر بأدب بعد إدراكه غلطه: _أنا آسف مكنتش أقصد. نهرها بحدة: _اطلع بره يلا. أول ما خرجوا راح بسرعة على الباب وقفله بالمفتاح، أبصرها وهي منكمشة على نفسها ودموعها منسابة على عيونها وقالت بقلب مرتجف: _أنا عايزة م..اما. اتنهد وهو بيبعدها بضيق هي السبب في كل ده ولو حصل لمامته حاجة هيكون بسببها، أشار ليها عشان تسكت وقال: _مش عايز أسمع صوتك، نامي لحد ما نشوف هنعمل إيه.
ضمت بدنها وقعدت على الكنبة وهي بتحاول توقف رعشة جسمها ودموعها بتنساب بحرية، حياتها اتغيرت في ليلة واحدة بس! _تاني يوم، في غرفة الخدم. كانت قاعدة منزوية على نفسها وهي سامعة حديثهم. "كابر" بتقنع عائلة الراجل اللي ساعدها إمبارح "روبين" إنهم يربوها! كلام كتير مش فاهمة، هما عندهم بنت وماتت، هي هتاخد مكانها! قربوا عليها وكل بيمْنحها ابتسامة بشوشة عدا ست واحدة! نظراتها كانت وكأنها متقززة منها!
قعدت "چوليا" جوارها وقالت بنبرة حنونة وهي بتحرك خصلاتها البنية: _عشان تقدري تعيشي هنا لازم يبقى معاكي أم وأب وعيلة. فركت كفوفها بقسوة وجاوبتها بخفوت: _بس أنا عندي بابا وماما. همهمت ليها وتابعت: _أنا عارفة، بس دول هيبقوا تانيين ومش هياخدوا مكانهم. أشارت عليهم وتابعت: _ده اسكندر اللي جابك ودي جيسيكا. التفتت ليها وقالت: _وإنتِ هتكوني بنتهم إيلينا، إنسي هيلين خلاص وعاشيرة أندريا، وشمك أوعي تخلي حد يشوفه.
كانت بتابعهم بعيون هادية لكنها فاهمة اللي بيدور حواليها، مش هتشوف أهلها تاني، هما بقوا في السما خلاص! هتكون مع العيلة دي مكان بنتهم! هتنسى اسمها ونسبها، هتعيش متخفية بينهم. _بعد مرور شهرين. بتحاول تتأقلم معاهم وتتعود على حياتها الجديدة. الشاب المخيف بالنسبة ليها مبقتش بتتقابل معاه غير من بعيد، محصلش تصادم تاني بينهم. الأجواء كانت هادية، اتعرفت على أخواتها الجداد. أليكس وروما. رجعت من مدرستها بحزن.
السيدة "چوليا" حطتها في مدراس عائلتهم للطبقة الراقية لكنها مخلصتش من التنمر عليها! الحياة قاسية على فتاة لم تكمل سوى الثمان سنوات. حطت كرسي صغير ووقفت تقلب أكلها. _بتعملي إيه؟ التفتت بفزع لمصدر الصوت، كان هو أكتر شخص بتهابه! نزلت من على الكرسي وهي بتحاوط كفوفها بتوتر، عيونها راحت للأكل غصبًا عنها، هي جعانة، لكن وجوده مش مريح بالنسبة ليها. رمقها هو بتهكم، وجودها بيفكره باللي كان ممكن يحصل لمامته بسببها لو حد عرف بيها!
_هيلين... نبس اسمها بروية من بين شفتاه لتقاطعه هي بنفيها: _مبقتش هيلين، أنا إيلينا. ارتفع طرف ثغره بسخرية وهو بيقف قصادها يناظرها من أعلى بسبب فرق الطول بينهم: _كدبتي الكدبة وصدقتيها؟! إنتِ هيلين الهربانة من عاشيرة أندريا... اللي ماتت كلها... أغرورقت عيناها بالدموع وهي بترجع خطوة لورا: _إنتَ عايز إيه؟ طالعها لثواني كانت طويلة بالنسبة ليها، ملامحها لسه طفولية وعيونها لسه بريئة لم يتم تدنيسها بقذارة البشر بعد.
بص للوعاء وراها، كانت بتحضر أكل هي لنفسها! _ليه إنتِ اللي بتعملي الأكل؟ فين جيسيكا؟ رفعت كتفاها ليه بخفة وقالت: _نامت هي وأخواتي بعد ما اتعشوا. _وإنتِ متعشتيش ليه معاهم؟ بعدت عيونها عنه وجاوبت: _أتأخرت عليهم فناموا. جواه أسئلة كتير، ولو هما اتعشوا مشالتلهاش أكل ليه؟! رمق الوعاء بخفة وقال ببرود: _أنا جعان. رغم خوفها منه، إلا إنها مش عايزة تحتك بيه! _هنادي حد من الخدم. نفى ليها وهو بيقعد ببرود: _مش إنتِ بنتها؟!
شرزته بحقد لما أدركت مقصده فتابع باستفزاز: _إيه، مش قولتي إنك بقيتي إيلينا خلاص؟ زفرت أنفاسها بسخط، مش حابة تدخل معاه في مشاكل، هي مديونة ليه هو حماها. حطتله الأكل في طبق وحطته قصاده وحطت لنفسها طبق هي كمان قصادها، رفع حاجبيه ليها وقال: _إنتِ هتاكلي معايا؟ كلي في أوضتك. نفت ليه بخفة وهي تشرع في تناول الطعام: _مينفعش ناكل في أوضة النوم، أنسب مكان للأكل هو الترابيزة. تجاهلها وهم في تناول طعامه، طعمه حلو!
_سمعت إنك روحتي المدرسة مع ليلي. همهمت ليه وقالت: _شكرًا إنكم دخلتوني مدرسة راقية زيها. نبرتها وأسلوبها وكأنها آنسة كبيرة مش مجرد طفلة، هز راسه ليها لكنه لاحظ لتو احمرار طفيف على وجنتها! أشار من بعيد ليها وقال: _إيه ده؟ تحسست وجنتها بخفة، بعدت عيونها عنه وجاوبت بصراحة: _مش الكل متقبل وجودي في المدرسة. فضل باصص على احمرار وجنتها بهدوء. _تاني يوم وقت المدرسة. _إيلينا يلا، بابا هيتأخر.
همهمت ليها وهي بتحضر شنطتها لكن وقفها صوت صراخ جاي من الجزء الآخر من القصر! قاطع فضولها صوت "روما" أختها: _إحنا هنمشي عشان منتأخرش، ابقي تعالي مشي عشان تتعلمي الدرس. مركزتش معاها، فضولها كان بيقودها لمصدر الصراخ، ذكرها بجدها الراحل. اتسحبت على أطراف أقدامها حتى وصلت لصالة القصر. كان الجد وكبير عائلة "والتون" بيصرخ في وش "إيدن" بغضب: _قولت هتسافر يعني هتسافر. نفى ليه وهو بيقف قصاده بغضب:
_لأ مش هسافر، مش عايز أسيب ماما لوحدها. ابتسم بسخرية على حديثه وقال بنفور: _متسترجل كده، إنتَ حفيد والتون فاهم يعني إيه؟! حقد السنوات اتركم جواه من جده وأفعاله وكالعادة باباه وأخوه واقفين بيتفرجوا بصمت ومامته بتزرف دموعها بسكون، قال بإصرار: _وأنا قولتك مش هسافر. صوت صفعة قوية هو ما كان يُسمع في سكون الصالة! شهقت فزع فرت من ثغر والدته. مسك وجنته بعد ما سقط على الأرض من قوة الكف. تمساك وهو بيرمق جده بكرهه.
قرب جده منه وهو كاره عيونه المتحدية، ركله بقوة في معدته. حاوط "إيدن" معدته وهو بيتأوه بألم منكمش على ذاته، وهنا ابتسم "والتون" جده لما شافه بيتألم قصاده. صرخ في الخدم: _طلعوه أوضته، محدش يدخله لا أكل ولا شرب. عاونوه على النهوض، قربت "چوليا" منه بدموع: _إيدن... لكن قاطعها صوت جده الغليظ: _مكانك، محدش يقرب منه. وكالعادة وقفت مكانها، خافت منه، تيبست قدمها وتابعت ابنها وهو بيتحرك بصعوبة لغرفة سابته لوحده كعادتها!
كل ده كان بيحصل أسفل عيونها المراقبة، حست بالشفقة لحاله وخصوصًا إنها شافت عيلة كلها ساكتة محدش دافع عنه! إحساس بالذنب روح طفولتها الطاهرة بتحسها على مساعدته. بعد نص ساعة مكنش قصادها حاجة تعملها، عايزة تجيبله أكل، عملت سندوتشات ليه. كانت بتتسحب بخوف وهي بتبص حواليها لحد ما وصلت لغرفته، بصت حواليها بإرتباك وفتحت بابه من غير طَرْق. كان قاعد على السرير وباصص للسقف بسكون، التفت لمصدر الصوت وشافها!
قربت منه بسرعة وهي بتتسلق فراشه بصعوبة بسبب ارتفاعه. طلعت السندوتشات من أسفل سترتها وحطتها قصاده بسرعة وبعدها خرجت أدوات التعقيم قالت بهمس وخوف: _كل بسرعة وعالج جرحك قبل ما حد يجي. رطب شفتاه وتجاهل تفاجئه بوجودها ونبس بمشاكسة: _مش والتون قال محدش يدخلي؟ همهمت ليه بجدية وهي بتخرج قطعة قطن صغيرة: _هو جدك إنتَ يعني مليش دعوة بيه. ابتسم بجانبية: _يعني إنتِ سمعتي أوامره؟ حركت راسها ليه بالموافقة وهي بتمد قطعة القطن ليه:
_لازم أمشي بسرعة قبل ما حد يلاحظني، هحاول أجيلك تاني بليل. زامت بشفايفها وقالت بصدق: _إنتَ مخيف لكنك طيب، ساعدتني وحاميتني. ربتت على رجله بخفة وقال بطفولية: _منزعلش، إنتَ شخص طيب، هحاول أكون صحبتك عشان متبقاش وحيد. استقامت بسرعة غير سامحة ليه بالحديث، لوحت ليه من بعيد وسارعت في خطواتها لبرا بعد ما قفلت الباب. تابع طيفها بدهشة اتحولت لابتسامة، هي طفلة عنيدة زيه. الحال اتحسن بينهم وبقوا أصدقاء. _هنمشي سوا؟
همهم ليها بخفة: _آه. استكمل تعديل خصلاته فوقفت قصاده داخل مرحاض الغرفة وهي بتدور حوالين نفسها بفرح بفستانها الجديد: _إيه رأيك؟ جاوبها باستفزاز: _مش وحش. مهتمتش لكلامه والتفتت ليه: _ارفع السوستة لحد آخر حتة. همهم ليها وهو بيرفع شعرها، كانت حتة صغيرة بس اللي مفتوحة، مسك السوستة عشان يرفعها لكن وقفه دخول همجي للغرفة، كان شقيقه الأكبر "وليام" قال بصراخ: _إنتَ بتتحرش بيها! بتتحرش بطفلة؟! يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!