في أحد الأحياء الشعبية. الساعة السابعة صباحاً. يدق جرس الهاتف، ويفتح شريف عينيه بصعوبة، يلتقط هاتفه من جانبه ويرد. شريف: أيوه، أنا صحيت خلاص. شروق: صباح الخير يا شريف، يلا اصحي عشان تروح الامتحان. شريف: حاضر يا حبيبتي، أنا صحيت أهو. شروق: هقوم أصلي وأفضل أدعيلك لغاية لما تخلص امتحان وترجع. شريف: آه والنبي ادعيلي، نفسي أخلص وأنجح عشان أتقدملك ونتجوز بقى.
شروق: نخلص الأول من الامتحان وتنجح إن شاء الله، وبعدها نشوف هنقنع أبويا وأبوك إزاي عشان نتجوز. شريف: متخافيش، أنا هقنعهم. شروق: ياريت يا شريف، ياريت. شريف: يا بت متخافيش، هما الاتنين شركا في الفرن، يعني مصلحتهم واحدة مع بعض، ومن مصلحتهم إننا نتجوز، وأكيد مش هيعارضوا. شروق: أيوه، هما صحيح شركا في الفرن، لكن متنساش إنهم طول عمرهم مختلفين!!!
شريف: متشليش هم يا حبيبتي، أنا هتصرف وأقنعهم، يلا أنا هقوم ألبس وأنزل أروح الجامعة. شروق: أوعي تنزل قبل ما تفطر يا شريف. شريف: حاضر يا شوشو، نهارك زي الفل. شروق: نهارك نجاح وتوفيق بإذن الله يا حبيبي. نهض شريف وارتدى ملابسه سريعاً، وهم بالخروج فيجد والده "ربيع" ووالدته أمامه. شريف: صباح الخير يا بابا، صباح الخير يا ماما. الأم: صباح الورد يا حبيبي. الأب (ربيع) : صباح الفل يا شريف، رايح الامتحان دلوقتي؟
شريف: أيوه يا بابا، ادعيلي ربنا يوفقني وأنجح وأجيب تقدير كويس. الأب (ربيع) : ربنا معاك يا شريف، خد الخمسين جنيه دي خليها معاك تجيب لك حاجة وانت ماشي. شريف: ربنا يخليك ليا يا بابا، والله أنا باخد منك الفلوس وأنا مكسوف. الأب (يضحك) : لا يا حبيبي، مفيش كسوف بين الأب وابنه، وأهي السنة دي آخر سنة في الجامعة وهتخلص وتشتغل وتعتمد على نفسك، وبرضه هتاخد مني مصروفك.
شريف يمسك يد أبيه ويقبلها: ربنا يخليك لينا ويبارك في عمرك يارب. في منزل المعلم رجب. الأم (شمس) : يلا يا بت يا شروق انزلي هاتي لنا فطار. شروق: حاضر ياما، هدخل أصلي وأنزل علطول، أودي لأبويا الفطار على الفرن ولا هو فطر قبل ما ينزل؟ الأم (شمس) : ودي لأبوكي الفطار وهاتي منه العيش بتاع النهاردة. شروق: حاضر ياما. في الشارع الصغير.
بينما كانت بعض المحلات التجارية قد فتحت أبوابها وبعضها الآخر لم تفتح بعد، كان "جاسر" ابن المعلم "دياب" صاحب المقهى الشعبي الكبير بالشارع جالساً ممسكاً بالشيشة، واضعاً قدماً على الأخرى في كبر وغرور. مرت شروق بجوار المقهى، فإذا به ينهض ضاحكاً. جاسر: ده أحلى صباح ده ولا إيه!! والنعمة أنا حظي حلو النهاردة إني أشوف القمر ده الصبح. تتجاهله شروق تماماً وتكمل في طريقها. يسير جاسر خلفها محاولاً استمالتها بكلماته المعسولة.
جاسر: وربنا أمي بتدعيلي كل يوم، مش عارف ليه مش ناوية تحني عليا بنظرة واحدة من عيونك الحلوين. تظل شروق في تجاهله تماماً وكأنها لم تسمعه. جاسر (يضحك) : عارفك إنك حلو، عارفك إنك شيك، عارفك إنك تقيل، وده اللي مجنني بيك. تكتم شروق ضحكتها حتى لا يفهم منها تجاوبها معه. جاسر (يضحك) : والنعمة عايزة تضحكي، أنا شايف الضحكة في عيونك أهي، اضحكي، والنبي لتضحكي، نفسي أشوف ضحكة شفايفك الحلوين. شروق: عايز إيه يا جاسر؟
عيب كده، أنا بنت حتتك! جاسر: والنعمة أنا حبيت حتتي عشان خاطرك انتي يا شوشو. شروق: أنا اسمي شروق، ويا ريت بلاش تعاكسني كده تاني، أنا كل مرة أقول بلاش أقول لأبويا عشان متحصلش مشكلة، بعد كده هقول لأبويا واللي يحصل يحصل. جاسر: يا شوشو، أنا مش بعاكسك يا بت، أنا بحبك. شروق: دي آخر مرة أحذرك إنك تعاكسني، يلا بقى عشان الناس. في الفرن. ربيع: صباح الخير يا رجالة. العمال: صباح النور يا معلم ربيع.
ثم يدخل ربيع ليتابع العمل في الفرن فيجد ما يشعره بالغضب. ربيع: إيه يا جمعة، العيش ماله صغير ليه؟ جمعة (أحد العمال) : مش صغير يا معلم، ده العجين ملحقش يخمر. ربيع: كمان!!! ينفع كده يا جمعة؟ يعني الناس تاكل العيش بالشكل ده!!! جمعة: معلش يا معلم، أنا كلمت العجان يخلي العجين يخمر كويس. ربيع: هات كام رغيف من عندك عشان أوزنهم. ينهض شريكه "رجب" من مكانه في غضب. رجب: إيه يا معلم ربيع، انت مش عامل حساب لوجودي ولا إيه؟
ربيع: لا إزاي يا معلم رجب، انت أد الدنيا. رجب: إزاي بقى؟!! انت داخل تعيب على شغل الصنايعية وأنا قاعد وسطهم ولا كأنك شايفني موجود!!! ربيع: ما أنت شايف يا معلم رجب، العيش صغير ومش خمران صح!!! رجب: قصدك إيه؟ يعني أنا قاعد زي قلتي والصنايعية مش عاملين حساب لوجودي؟!!!!! ربيع: لا يا معلم، أنا قصدي إن كل واحد يشوف شغله صح. رجب: طيب، كل الصنايعية النهاردة عندهم نص يوم خصم.
ربيع: ملوش لزوم تخصم من أجرهم، ده كل واحد بيشقي طول اليوم عشان يروح لعياله بجنيهين يصرفهم عليهم. رجب: يعني ولا عجبك كده ولا عجبك كده!!! وما دام ده كلامك، يا ريت تبقى تنزل الفرن الساعة ستة الصبح زينا، مش جاي الساعة تسعة وجاي تعيب على الشغل وتتمسخر علينا!!! ربيع: ده مالي زي ما هو مالك، وأكل عيشنا، ولازم نراعيه بما يرضي الله. رجب: يبقى من بكرة الصبح تنزل معانا كل يوم من بعد الفجر علطول.
ربيع: حاضر يا معلم رجب، أنا هنزل بعد كده أفتح الفرن بنفسي. في المقهى. يعود جاسر للجلوس على مقعده ويمسك بالشيشة ويمني نفسه قائلاً: "آه لو البت دي تكون من نصيبك يا واد يا جاسر!! بت زي القشطة! ثم يرى والده "المعلم دياب" يخرج من المنزل، فيضع الشيشة جانباً حتى يصل إليه. دياب: مطلعتش تنام ليه يا جاسر وانت سهران في القهوة طول الليل؟ جاسر: لقيت الجو حلو ومش جايلي نوم، قولت أقعد أستناك على ما تنزل.
دياب: الواد فتحي جه ولا لسه؟ جاسر: جه يابا، شغال جوه. دياب: طيب قوله يجيب الشيشة بتاعتي واطلع انت نام عشان أمك قلقانة عليك. جاسر: حاضر يابا. يلتفت ويقول: "يا واد يا فتحي، هات الشيشة بتاعت المعلم الكبير". ثم يعود إلى والده: "كنت عايز أكلمك في موضوع يابا". دياب: ارغي، ما انت سهران طول الليل وفايق، وهطلع فوقانك عليا. جاسر: لا يابا، ده أنا كنت بفكر طول الليل في الموضوع اللي عايز أكلمك فيه. دياب: طيب قول.
جاسر: أنا عايز أتزوج يابا. دياب: وماله!! أجوزك يا جاسر، ده انت ابني الكبير ودراعي اليمين. جاسر (يضحك) : ربنا يخليك ليا يابا. دياب: وعايز تتجوز وخلاص، ولا فيه واحدة في دماغك؟ جاسر: أيوه يابا، عايز أتزوج شروق بنت المعلم رجب. يضع دياب الشيشة جانباً في غضب. دياب: مين؟؟ وملقتش غير بنت رجب؟!! جاسر: القلب وما يريد يابا. دياب: أوعى تجيب سيرة الموضوع ده تاني!!
لو بنت رجب آخر بنت في الدنيا مش هجوزهالك، وأسيبك قاعد كده من غير جواز. جاسر: ليه يابا؟ أنا بحب البت دي!! دياب: من غير ليه، وامشي من قدامي دلوقتي يا جاسر. في منزل المعلم دياب. يدخل جاسر وعلى وجهه غضب جم. الأم (نجوى) : مالك يا جاسر، إيه اللي حصل؟ جاسر: مفيش ياما، أنا داخل أنام. الأم (نجوى) : لا مش هسيبك تنام إلا لما تقولي مالك، إيه اللي حصل؟ جاسر: أبويا. الأم: ماله أبوك؟ ماهو لسه نازل زي الفل.
جاسر: بكلمه وبقوله عايز أتزوج، طلع فيا ورمى الشيشة من ايده وقالي لو آخر بنت في الدنيا مش هجوزهالك. الأم (تضحك) : مين دي يا واد اللي عايز تتجوزها وأبوك رافض؟ جاسر: شروق ياما، بنت المعلم رجب. الأم: شروق بنت رجب!!! وملقتش غير بنت رجب اللي عايز تتجوزها؟؟ جاسر: مالها شروق ياما؟ الأم: أبوك وأبوها مش بيطيقوا بعض، ومستحيل أبوك يوافق بجوزها لك، وأبوها كمان مستحيل يوافق على جوازكم. جاسر: ليه ياما؟!! الأم: من غير ليه، هو كده.
جاسر: طيب اعملوا حسابكم، أنا هتجوزها يعني هتجوزها، وافقوا ولا مش وافقوا، هتجوزها بمزاجكم ولا غصب عنكم هتجوزها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!