جاسر: ليه يا أمه؟ الأم نجوى: من غير ليه، هو كده. جاسر: طيب اعملوا حسابكم أنا هتجوز شروق يعني هتجوزها، وافقتوا ولا مش وافقتوا هتجوزها بمزاجكم ولا غصب عنكم هتجوزها. تركها جاسر ودخل غرفته غاضبًا، وجلست نجوى يبدو عليها الهم والحزن. جلست تتذكر حين كانت في شبابها تربطها علاقة حب بجارها رجب الذي كان حينها فقيرًا. ** فلاش باك ** في إحدى الحدائق. رجب بحزن: أبوكي رفضني تاني يا نجوى! أنا مش عارف أعمل إيه؟
نجوى: متزعليش يا رجب، أنا مش ممكن أكون لغيرك أبدًا. رجب: أنا حاولت أقنع أبوكي بأي وسيلة إني في بداية طريقي وإن جوازنا هيكون دافع ليا علشان أحقق نفسي وأعيشك عيشة مرتاحة، لكن مفيش فايدة! اللي فهمته إن أبوكي عايز يجوزك واحد غني من البداية. نجوى: أنا اتكلمت مع أمي علشان تقنعه يوافق لكن... رجب: لكن إيه؟ إيه اللي حصل اتكلمي. نجوى: مش عايزة أقولك علشان متزعليش أكتر ما أنت زعلان. رجب بعصبية: اتكلمي يا نجوى إيه اللي حصل؟
نجوى: أمي قالتلي إن دياب اتقدم لأبويا علشان يخطبني وأبويا وافق. رجب: بتقولي إيه! أبوكي وافق؟ نجوى: أيوه لكن أنا قولت لأمي إني مش هتجوز غيرك حتى لو آخر يوم في عمري. رجب: ولو أبوكي صمم يجوزهولك هنعمل إيه؟ نجوى: بردو هرفض ومش هوافق غير بيك يا حبيبي. رجب: أوعديني يا نوجا إنك عمرك ما تسيبيني أبدًا ولا تكوني لحد غيري. نجوى: أوعدك يا حبيبي. مشهد آخر بعد عدة شهور.
ترتدي نجوى فستان الزفاف في حفل زفاف شعبي وسط الجيران والأقارب بينما تحبس دموعها، كان دياب تملأ وجهه الفرحة والضحك والسرور ويتراقص مع أصدقائه في سعادة! بعد أيام. دياب: أنتي هتفضلي لوية بوزك كده علطول؟ نجوى: عايزني أعمل إيه؟ دياب: افردي وشك زي الناس، إحنا اللي يشوفنا مش ممكن يصدق إننا لسه عرسان جداد! نجوى: هي دي طبيعتي ومعرفش أغيرها. دياب: أوعي يا بت تكوني لسه بتفكري في الواد رجب. نجوى: إيه! إيه اللي أنت بتقوله ده؟
عيب كده! دياب: زي ما سمعتي، لو حسيت في يوم إنك لسه بتفكري في الواد ده هيكون آخر يوم في عمرك. نجوى: أنا بنت ناس ومسمحلكش تقولي كده. دياب: ماشي يا بنت الناس، بكرة نشوف. بعد شهور قليلة. في منزل أسرة نجوى. نجوى: حرام عليكوا يا أمه أنتي وأبويا تجوزوني واحد مبحبوش ودلوقتي بقيت حامل منه! الأم: مع العشرة هتحبيه، خصوصًا لما تخلفي وابنكم تشوفيه بعينيكي وتشيليه في حضنك هتحبيه.
نجوى: إحنا متجوزين من فترة أهو يا أمه ولسه مش طايقاه! الأم: علشان لسه المنيل على عينه رجب في دماغك. نجوى: علشان بحبه يا أمه وهو بيحبني، حرام عليكوا تفرقوا بينا. الأم: أنتي خايبة يا بت يا نجوى، حب إيه اللي بتتكلمي عنه! الحب ده بييجي بعد الجواز، وأهو رجب اللي بتقولي بيحبك راح اتجوز وعاش حياته ونسيكي خلاص، عيشي حياتك أنتي كمان وانسيه ومتبقيش خايبة. نجوى: مين اللي اتجوز؟ رجب! الأم: أيوه يا خايبه. نجوى: اتجوز مين يا أمه؟
الأم: اتجوز البت شمس. نجوى: شمس! وإزاي أنا معرفتش لحد دلوقتي؟ الأم: علشان قاعدة حزينة في البيت ومش بتخرجي من البيت زي الأول. ** باك ** تستفيق نجوى على صوت جاسر: اسمعي يا أمه أنتي لازم تفهمي أبويا إن مكنش يوافق يجوزني شروق أنا هسيب البيت وأمشي. الأم نجوى: يا جاسر يا ابني أنت بتقول كده علشان لسه في شبابك وطايش إنما لما تكبر وتعقل هتعرف إن كل ده بيتنسي واللي هتفضل فاكره هو بيتك وأولادك والإنسانة اللي مكتوبالك.
جاسر: أنا لو متجوزتش يا أمه شروق مش هتجوز خالص. الأم: كتير يا ابني قالوا كده قبلك وكانوا فاكرين إن الدنيا هتقف لما يفترقوا عن اللي بيحبوهم، لكن الدنيا مشيت واتجوزوا وخلفوا وعاشوا حياتهم ونسيوا كل اللي فات. جاسر: أنا عايز أعرف إيه سر الكره والعداء بين أبويا والمعلم رجب؟
الأم: خلافات قديمة يا جاسر وبمرور الزمن كبرت، أبوك يكون عايز يشتري بيت، أول لما المعلم رجب يعرف يجري يشتريه قبله، والعكس لو أبوك عرف إن رجب عايز يشتري محل يجري يشتريه قبله، لدرجة إن أبوك فكر يعمل فرن عيش علشان ينافس رجب في أكل عيشه! ورجب لو قدر يمشي أبوك من المنطقة والحي كله مش هيتردد لحظة واحدة. جاسر: يبقى الحل الوحيد إني أبعد عن أبويا علشان اتجوز شروق. الأم نجوى: تبقي خايب! أبوك اللي باقيلك يا خايب.
في اليوم التالي. في السادسة صباحًا. شريف ما زال مستيقظًا يتحدث مع شروق عبر الهاتف وإذ به يسمع صوت والده ربيع! شريف: بقولك إيه يا شوشو. شروق: نعم يا عيون شوشو. شريف: أنا هقفل علشان سامع صوت أبويا! مش عارف صحي بدري ليه؟ شروق: طيب يا حبيبي أنا كمان أبويا ده ميعاد صحيانه. شريف: سلام يا قلبي، هتوحشيني أوي. شروق: وأنت كمان يا حبيبي. يغلق شريف هاتفه ويخرج فيجد والده يستعد للخروج. شريف: صباح الخير يا بابا.
ربيع: صباح النور يا شريف يا ابني، إيه اللي مصحيك دلوقتي؟ شريف: أنا كنت نايم وصحيت على صوتك، خير رايح فين بدري كده؟ ربيع: رايح الفرن. شريف: ليه كده؟ ما هو عم رجب هو اللي بيفتح الصبح بدري وأنت علطول بتنزل الفرن على الساعة تسعة! ربيع: مش هخبي عليك يا شريف يا ابني أحوال الفرن مش عجباني ولازم أكون موجود بنفسي طول الوقت. شريف: عايزني أجي معاك؟ ربيع: لأ، خليك أنت بعيد عن الفرن ووجع الدماغ.
الأم نبيلة: ما تاخد شريف معاك يبقى جنبك. ربيع: لا ملوش لزوم، يلا روحوا ناموا أنتوا. الأم: مش هتفطر قبل ما تنزل؟ ربيع: لا أنا هفطر هناك في الفرن. ينصرف ربيع خارجًا من المنزل، بينما يسألها شريف: فيه إيه يا ماما؟ أبويا شكله متضايق. الأم: ما أنت عارف أبوك بيحب كل حاجة تمشي زي ما هو عايز، يمكن حصلت حاجة في الفرن وأبوك عايز يكون موجود معاهم علطول. شريف: أنا كنت عايز أفاتح أبويا في موضوع لكن شكله مش رايق دلوقتي.
الأم: موضوع إيه؟ شريف: عايز أخطب شروق بنت عم رجب. الأم: لا، مش وقته خالص. شريف: ليه كده؟ الأم: الجو معكر دلوقتي بين أبوك وبين رجب أبوها، ولو فاتحته في الموضوع ده دلوقتي ممكن يرفض، وأنت عارف أبوك لو قال كلمة مش ممكن يغيرها بعد كده أبدًا. شريف: معاكي حق يا ست الكل، ربنا يروق الحال علشان أعرف أتكلم معاه. الأم تضحك: أنت بتحب البت شروق يا شريف؟ شريف يضحك: أوي أوي يا ست الحبايب، لكن مش أكتر منك طبعًا.
الأم تضحك: البت حلوة، بنت حلال لكن أمها وأبوها يا ساتر! شريف: أنا مالي ومال أبوها وأمها! أنا عايز أتجوزها هي. الأم: عمومًا الكلام سابق لأوانه، اصبر لما النتيجة تطلع وتاخد شهادتك يكون الجو راق بين أبوك وأبوها وساعتها اللي فيه الخير يقدمه ربنا. في الفرن. يصل ربيع قبل رجب وباقي عمال المخبز ويفتح أبوابه، ثم يصل رجب والعمال تباعًا. يبدأ سير العمل في المخبز كالمعتاد ويباشرهم ربيع، بينما تظهر على رجب علامات السخط والغضب!
ربيع: فطرت ولا لسه يا معلم رجب؟ رجب: لأ أنا مبفطرش دلوقتي. ربيع: ليه؟ ده إحنا شركاء شوف من كام سنة ولا عمرنا أكلنا عيش وملح مع بعض! رجب: العيش والملح بالعشرة مش بالأكل يا ربيع. ربيع: معاك حق، طيب أنا هجيب فطار، أعمل حسابك معايا؟ رجب: لأ أنا لسه بدري على ما أفطر. بعد قليل. يجلس ربيع لبعض الوقت يتناول إفطاره، وبعد أن ينتهي يعود لمتابعة العمل فيلاحظ ما يدعوه للغضب. ربيع: فين باقي الدقيق اللي كان هنا؟
أحد العمال جمعة: اتعجن واتخبز يا معلم ربيع. ربيع: لأ، كان فيه هنا عشر شكاير دقيق اتعجن منهم والمفروض باقي منهم تمانية، واللي موجودين هنا خمسة بس! جمعة: الدقيق اتعجن واتخبز يا معلم. ربيع: أنت شايفني نايم على نفسي ومش شايف قدامي! اللي بقولك عليه هو الصح. ينظر جمعة للمعلم رجب في توجس وحيرة! رجب: فيه إيه يا ربيع؟ الدقيق اتعجن واتخبز قدامك. ربيع: لأ يا معلم رجب أنا شايف اللي اتعجن واتخبز كويس، كده الدقيق ناقص ثلاث شكاير!
رجب: أنا بقولك مش ناقص، أنت بتسرقني أنا كمان ولا إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!