قاسم قام مفزوعًا، وكان صوت أذان الفجر يصدح من المساجد كلها:
"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، يارب بلاش توريني فيها حاجة وحشة يااارب، مش زعلان من قدرك بس تعباااان والله والله تعباااان."
وقام اتصل على أسر.
قاسم: الوو اسر، اختك عاملة إيه؟ الدكاترة قالوا إيه يا اسر؟ اتكلم؟
أسر: اهدي يا بابا، متقلقش. زهرة زي الفل، الدكاترة داخلين طالعين، بيركبوا ليها محاليل وبيتابعوا حالتها، وهي مستقرة حاليًا.
قاسم بطمأنينة: ماشي، اسر لو حصل حاجة، ترن بيا طول.
أسر: حاضر، ومتقلقش لو في حاجة والله هرن بيك.
وقفل.
عاصي: أبوك قلقان صح؟
أسر: هيموت عليها، بس وديني تبقي بخير، وأعرف مين ابن **** وأخليه لينفع راجل ولا مرة.
عاصي: تبقي بخير بس هي، وهنعرفه، ووقتها هنخلي كل واحد في العيلة يتسلى بيه شوية، المهم قوم نروح، اجى جامع نصلي الفجر.
أسر: قوم تعالي نروح يلا.
وهما مشيوا من هنا، وانجد أيمن من هنا، كان الدكتور لسه طالع.
أمجد: سلام عليكم يا دكتور، لو سمحت أنا عاوز أدخل ليها، حوا أشوفها بس دقيقة وأطلع، أرجووك مترفضش.
الدكتور بشفقة: قدامك 5 دقايق وتطلع، تعالي نعقمك.
وراح مع الدكتور، اتعقم ودخل لزهرة. أول ما شاف شعرها وشكلها، دموعه نزلت بوجع.
أمجد بعياط: أسف، أسف يا زهرتي، أسف. فوقي بس وأنا هعمل اللي انتي عاوزاه يا زهرة، قومي علشاني، قومي وقوليلي إنك زعلانة منك عشان كنسلت عليكي عشان كنت مشغول، قوليلي لما نتجوز إنك مش هتروحي مدرسة عشان تفضي ليا يا زهرة، بموت عليكي، فوقي.
ومسك إيدها وباسها، ودموعه على إيدها.
زهرة سمعت كل اللي بيقوله، بس مش قادرة تستوعب اللي بيحصل، مش عارفة تركز ولا تحرك أي حاجة تثبت ليه إنها كويسة.
أمجد: عارفة، كنت جي عشان أكلم باباكِ وأطلبك منه، ليه ترمي نفسك ليه؟ تعيشيني بقيت عمري، بموت عليكي، ليه يا زهرة، لييييه؟
زهرة إيدها بتتحرك في إيدها بالعافية، وشفايفها بتتحرك بس مش قادرة تتكلم أو تطلع صوت.
أمجد مسح وشه ورفع وشه ليها، لقي شفايفها بتتحرك، الفرحة مبقتش سايعاه:
"زهرة حياتي، انتي فايقة؟ حبيبتي اتكلمي، اتكلمي عاوزة إيه؟ قولي."
زهرة مكشرة وشها: "ا ا ام امجد."
أمجد دموعه بتنزل بفرحة: "قلب وعقل أمجد، أنا معاكي اهو، قومي يا حبيبتي اتكلمي، اتكلمي، والدكتور دخل."
الدكتور: "أيتاذ مينفعش تفضل هنا أكتر من كدا، اتفضل معايا."
أمجد بابتسامة وفرحة: "يا دكتور هي اتكلمت، والله العظيم اتكلمت وقالت اسمي، والله العظيم قالت أمجد، يا دكتور تعالي شوفها."
الدكتور راح عندها، لقي إن الأعصاب اتظبطت. بص ليه:
"انت قلت ليها إيه؟ وخلاها تتكلم؟"
أمجد: "أنا كنت بتكلم عادي، وقالت ليا اسمي، والله يا دكتور."
الدكتور: "تعالي اقعد كلمها وأنا معاك، يلا."
أمجد قعد مكانه تاني ومسك إيد زهرة:
"حبيبتي زهرة، اتكلمي، أنا معاكي اهو، قومي يلا عشان نتجوز وأعملك اللي انتي عاوزاه، حبيبتي قومي يلا عشان خاطري."
زهرة شدت على إيده تحت نظرات الدكتور، وبدأت تفتح عيونها بوجع وتعب:
"امجد... امجد."
أمجد بدموع فرحة: "أنا معاكي اهو، أنا هنا، متقلقيش من حاجة."
زهرة: "ع عطشانة."
الدكتور جاب مياه وحطها في كوباية وجاب شفاطة وأدى الكوبايه لأمجد:
"شربها."
أمجد حط الشفاطة في بوقها: "اشربي يا حبيبي، اشربي."
الدكتور: "لحد كدا، وإن شاء الله الحالة فوق العال حاليًا، لازم تكون برا."
زهرة بوجع: "اممم.. لاء لاء."
وشدت على إيده.
أمجد بابتسامة بص في عيون زهرة:
"أنا من النهارده معاكي، بس أنا لازم أمشي عشان أخواتك لما ييجوا، مش لازم يشوفوني هنا، وأنا أوعدك إني هاجي كل دقيقة وساعة عشان أشوفك، وأول ما تكوني كويسة هنتجوز."
زهرة دموعها نزلت وهي باصة ليه، وقالت بصوت مبحوح:
"تعبت."
أمجد: "ألف بعيد الشر عنك، أنا معاكي يا روح أمجد، مفيش تعب، أسف أسف أسف."
وبص للدكتور: "ممكن بلاش تعرف حد إن كنت هنا؟"
الدكتور: "تمام، اتفضل معايا."
أمجد طلع من هنا، وأسر وعاصي أيقوا من هنا.
عاصي: "يا دكتور ثواني استنى."
الدكتور بص ليهم: "اتفضل."
عاصي: "أخبار المريضة اللي في غرفة 307 عاملة إيه؟"
الدكتور بص في الدفتر: "زهرة قاسم، صح؟"
أسر: "أيوا، صح."
الدكتور بابتسامة: "البنت دي ربنا بيحبها، والله العظيم زهرة فتحت عيونها واتكلمت، وحالتها فوق العال يا عم، والصبح هتكون في غرفة عادية إن شاء الله."
أسر وعاصي من شدة فرحتهم حضنوا بعض:
"ربنا استجاب دعواتنا، الحمد لله والشكر لله."
أسر بفرحة: "طيب ممكن نشوفها يا دكتور؟"
الدكتور: "لاء، كفاية تعب ليها النهارده، الصبح إن شاء الله تشوفوها."
ومشي.
أسر بعت لكل إن زهرة فتحت وبقت نوعًا ما كويسة.
قاسم شاف الرسالة في نفس الوقت اللي نسمة شافتها، والاتنين طلعوا عشان يعرفوا بعض، اتقابلوا في الصالة، قالوا في صوت واحد:
"زهرة فاقت واتكلمت..."
قاسم بص لنسمة ودموعه نزلت، وراح حضنها، وهي وهو بيعيط.
قاسم بدموع: "ربنا نجاها لينا يا نسمة."
نسمة مسحت دموع قاسم: "ربنا كبير يا قاسم، قدر إنه ينجي بنتنا، علينا إحنا الباقي، بق."
قاسم بانتظام: "أعرف بس هو مين الكلب اللي فكر بس يمسه."
نسمة: "على قد الوجع اللي في قلبي، بس ربنا قدر يخلصنا من جزء منه، بدل ما الوجع كان هيكون طول العمر وبنتنا هتروح مننا، ربنا نجاها لينا، ودي أكبر شكر لله."
قاسم: "أنا حالياً عاوز أنام عشان أقدر أروح بكرة المستشفى."
نسمة: "ادخل نام انت، أنا مش هعرف أنام خالص، هفضل صاحية لصبح."
قاسم بوجع: "عاوز أنام وانتي في حضني يا نسمة، خليكي جنبي على الأقل النهارده."
نسمة بدموع: "أنا جنبك العمر كله يا قاسم."
وأخدها وراح نام في حضنها بارتياح نوعًا ما.
في شقة ندى.
ندى وحبيبة كانوا نايمين جنب بعض، وفون ندى رن.
ندى بنوم: "الوو، أيوا يا عاصي."
عاصي بفرحة: "زهرة فاقت يا ندوووش، زهرة اتكلمت يا ندي وهتتنقل غرفة عادية الصبح."
ندى قامت وقفت على السرير بفرحة: "اوعاااااا وشك يااااض، احلف كده؟"
عاصي بضحك: "بعيد عن البلطجية اللي فاقت فجأة دي، بس والله العظيم فاقت."
ندى: "بت يا حبيبة بتتتت، اصحيح."
حبيبة: "في إيه يا زفتة؟ عاوزة أتخمد ساعة."
ندى: "زهرة فااقت يا بت، قووومي، نوم إيه انتي وأخوكي مساطيل زي بعض."
عاصي: "وحياة أمك لما أجيلك لأربيكي من أول وجديد."
ندى بدلع: "أهون عليك يا بيبيع؟"
عاصي بضحك: "استغفر الله العظيم، اللهم اخزيك يا شيطان، سلام يا ندي دلوقتي، هكلمك بعدين."
حبيبة قاعدة بتتاوب على السرير: "في إيه يا ندي؟ صحتيني وبتحبي في جوزك؟ بتصحيني أتفرج يعني؟"
ندى بفرحة: "حبيبة شغلي الموتور اللي في دماغك كدا، بقولك زهرة فاااقت يابت."
ندى: "أيوا والله، عاصي رن دلوقتي بيقولي كدا."
حبيبة بفرحة: "ألف حمد وشكر ليك يااارب."
الصبح العيلة كلها عرفت إنها بقت كويسة وفاق، الخزن بتاع بالليل قبل بفرح الصبح. والكل راحوا على المستشفى، بس نسمة اللي راحت مع الرجالة، والباقي كله فضلو.
وصلوا المستشفى، دخلوا على أوضة زهرة اللي اتنقلت أوضة عادية الصبح وبقت فايقة نوعًا ما. الكل دخل وبقوا يبوسوا فيها.
نسمة بدموع: "ألف سلامة عليكي يا عمري ودنيتي، ألف سلامة عليكي يا زهرة."
قاسم راح حسس على شعرها ومسح دموع زهرة بدموع: "كسرتيني بس لما شفت منظرك، كنت أتمنى موتي ولا أشوفك بالمنظر دا يا زهرة."
زهرة دموعها زادت وشهقاتها: "بابا، أنا آسفة، هقولك كل حاجة حصلت، والله العظيم، بس قبل أي حاجة، هقوو..."
أمجد: "أنا طالب إيد بنتك اللي هي مراتي أصلاً؟"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!