غسان بصدمة: ممكن تتكلم أنا ونور لوحدنا شوية يا أمي؟ سكينة: طبعاً يا ابني. قوضته في آخر الطرقة. راح غسان على الغرفة التي تقع في هذا المنزل المتواضع الملئ بالحب الأسري. وخبط على الباب. نور بعياط: ماما، أنا عاوزة أقعد لوحدي شوية. غسان دخل: بس أنا هقعد وهتكلم معاكي. نور بعياط: شوف يا حضرة الرائد، أنا لما أفكر أتجوز هتجوز واحد بيحبني مش واحد بيحميني. آه، وإن كانت على كلمة أمي، أنا آسفة وحقك عليا. غسان بغضب قرب
منه ومسكها من رأسها بخفة: أنا بموت فيكي يا عنيدة، بحبك لأقصى حد من الحب. نور بتوهان: ها. غسان: موافقة ولا آخدك أكسر راسك وننهي الموضوع ده؟ نور بحب: موافقة يا حضرة الرائد. غسان بفرحة قرب من شفتيها وقبلها قبلة عنيفة وحب تبين مدى عشقه لها. وابتعد عنها لاحتياجها للهواء. غسان بحب: أنا هاجي بكرة نكتب الكتاب. نور بخوف: بكرة على طول كده؟ غسان بخبث قرب منها تاني ولسه هيبوسها. نور حطت إيدها على بؤه: والله بقى يا حضرة الرائد.
انت هتستنى لحد ما نكتب الكتاب ويلا نطلع أحسن يفكرو حاجة غلط. غسان: ماشي يا أكبر عنيدة، بس بحبها. وطلعوا. في الصالة. نسمة: تشرب حاجة يا حضرة الظابط؟ قاسم: ياه، اللي يشوفك هنا ميشوفكيش امبارح. نسمة: على فكرة أنت اللي كنت قليل الذوق. قاسم: آه أنا اللي عطست في وشك مليته بسكويت صح؟ نسمة: أنت اللي مدتنيش فرصة أبلع علشان أتكلم وأقولك. غسان: نسوا... ن. آخر زمن صحيح. نسمة بغضب: أيوا، ما أنتوا عاوزينا نغسل ونطبخ وننضف وبس.
غسان: بصي، أنا مش عاوزك تكلميني خالص، تمام؟ علشان كلامك بيعصبني الصراحة. نسمة: لأ، أصل أنا هموت وأكلمك. وراحت على المطبخ. في الصالون. غسان: يبقى هنيجي بكرة نكتب الكتاب يا أمي أنا وأهلي. سكينة: تشرفونا يا حبيبي. غسان: تمام، نستأذن إحنا بقى. سكينة: خليكوا اتعشوا معانا النهارده. غسان: لأ، لازم نروح، أصل اتأخرنا النهارده. يلا، السلام عليكوا. نور: وعليكم السلام. غسان وهو طالع غمّز لنور، ودا خلى وشها عبارة عن فراولة.
قاسم: يلا يا عم، رموا. ونزلوا. نور واقفة سرحانة. نسمة بصويت: عندنا فرح! نور بصويت: أيوا! بنرقص! نورهان من الغرفة: يا كلاب، أنا هنا. نور: إيه اللي مقعدك يا... الغرفة؟ نسمة: عاملة عملية الزايدة. نور دخلت بسرعة وحضنتها: ألف سلامة يا قلبي. نورهان: ألف مبروك. نور بخجل: الله يبارك، عقبالكم يا بنات. نورهان: الأكل يا سوسو، الله يسترِك. وصلوا الشباب أمام المنزل بعد وقت. غسان: وحشتني الجمالية. قاسم: ومين سمعك.
كان منزل واسع وكبير في الجمالية يتكون من ثلاث طوابق، حيث يعمل والد غسان في الغلة والرز، تاجر حبوب، يوجد عنده مخزن كبير في نهاية المنزل. غسان ركن عربيته ونزل ومعه قاسم. الحج أحمد وهو جارهم وصاحب القهوة: حمد الله على سلامتكم يا رجالة. غسان: الله يسلمك يا حج أحمد. الحج متولي صاحب السوبر ماركت: حمد الله على سلامة أرجل اتنين في الحارة. قاسم: لأ كده يبقى اتفضلوا معانا على الغدا. في الطابق الأول من المنزل.
أسر: جدو، جدو، عمو غسان وعمو قاسم أيجوا هيهيانا فلاحان أووي. منير: أيوا يا حبيبي، حم، اهو يلا ننزل نستقبلهم. نفين بفرحة: غسان وقاسم أيجوا! منير: أيوا يا ست الكل، وصلوا أهم، الحمد لله. أنا نازل. نفين: ماشي يا خويا، انزل. نفين بفرحة: بت يا أحلام! أحلام: نعم يا حجة نفين. نفين: اطبخي لحمة كتير النهارده، عيد، ولاد رجعوا ليا. أحلام بفرحة: سي غسان وسي قاسم رجعوا، وألف حمد الله على سلامتهم. أمام المخزن. أسر: عمو عثان! غسان
فتح إيده لاستقبال الطفل: حبيبي عمو، ونور عيني، وحشتيني. أسر: مش تبعد تاني، أنا زعلان كده منك. غسان وهو يحمل الصغير: يا نهار، أنت زعلان؟ دا أنا أموت نفسي. أسر بضحك: خلاص، مس زعلان. منير: حمد الله على سلامة الرجالة. غسان باس إيد أبوه: الله يسلمك يا حج. قاسم نفس الشيء: تسلم يا با. منير حضن ولاده: يلا علشان تناموا شوية، أكيد مهددين. غسان: لأ، أصل أنا عاوز أتكلم معاك في موضوع كده يا با.
منير: خير يا ابني، تعالى لما نقعد نتكلم في المخزن. دخلوا. منير: خير يا ابني. غسان: شوف يا حج، أنا بحب واحدة وعاوز أتجوزها، وأنا طلبت إيدها وأمها وافقت، وأبوها متوفي، وقلت إنتا هنروح نكتب الكتاب بكرة. منير غمّز لقاسم: إيه الكلام ده؟ رحت واتقدمت ولا كأن ليك أهل يا غسان؟ مكنش عشمي فيك كده. غسان: يا حج، أنا بحبها أكتر من نفسي، وبصراحة معنديش أمل إني أخسرها. منير
قام وقف في وش ابنه وحضنه: ألف مبروك يا ابني، أنا عاوز إيه من الدنيا دي غير إني أشوفك سعيد. ضحك قاسم على شكل غسان: لأ، بس إيه رأيك يا حج؟ شوف وشه قلب تسع ألوان في بعض إزاي. منير: مش هتطلع تعرف الغالية. غسان: وده ينفع برضوا. واتجه لى الشقة تبع والده. أسر: جدو. منير: نعم يا أسر. أسر: أنا عاوز قهوة من عند الحج أحمد. قاسم وهو يحمله بين يده: تعالى يا قرد إنت، وأنا أجيب لك. أسر: بلاحة عليا يا قاسم، أنا لسه صغير برضه.
في شقة أم غسان. غسان: أهلاً أهلاً بأعز الحبايب، أهلاً. نفين: يا نور عين أمك، تعالي ادخل. غسان وهو بيرمي نفسه على الكنبة: آه يا أمي، ضهري مكسر، وأنا أصلاً مدشدش. نفين: أنا هفقد يا حبة عيني، إزاي حبة عضم؟ إيه؟ مكنتش بتاكل حلو؟ غسان: اللهم سيبك من المواضيع دي كلها، أنا بكرة رايح أكتب كتابي. نفين بفرحة: مين؟ إنت ومين العروسة؟ غسان: نور، بنت بحبها، ولو شفتيها هتحبيها كمان.
نفين بدأت تزغرط: دا يوم الهنا ويوم السعد، بس بكرة ده مش قريب أوي، ومش هنلحق نجهز حاجة. غسان: زي إيه؟ الشقة مجهزة من زمان، وأنا جاهز، وإيه اللي لسه بقى؟ نفين: الفرح والشبكة والحاجات دي. غسان: اسمعي يا أمي، نور ليها عم شراني، وشكله مش عاوز يجيبها لبر، وأنا مش هعمل فرح، بس للإحطياط، ودا كان طلب أمها. نفين: مش مشكلة، المهم البت حلوة. غسان عض على شفته اللي تحت: حلوة، بس دي ملبن يا أمي. نفين: تنفع يعني؟
غسان: من الصبح، يلا بقى خليني أنام، دا أنا عريس حتى. نفين: نام يا حبة عيني، ولما تصحى ابقى تاكل. فين قاسم؟ غسان: تحت مع أسر. نفين: ماشي. في منزل نور. كانوا جالسين في غرفة نور يجهزوا الشنط بتاعتها. سكينة: نور، هتأخذي البجامة دي. نور: لأ، صغيرة، اديها لنورهان. نسمة: وأنا ماليش دعوة، عاوزة واحدة. سكينة: البنت داخلة على جواز، أنا هجيب ليكم، متخافوش. نسمة: إن كان كده، ماشي. نور: نسمة، أنا عاوزة أطلب فستان فرح.
نورهان: أنا معايا رقم واحدة بتبيع فساتين تحفة. نور: خلاص، ماشي، اطلبي واحد على ذوقكن. نسمة: وأنا اللي هعملك الميكب. نور: أشطا، اتحلت. سكينة: كده الشنط خلصت، وكل حاجة. نور: أنا داخلة أنام علشان مش قادرة أتحرك من مكاني. سكينة: نامي يا حبيبتي، واحنا هنطلع ننام إحنا كمان. نور: ماشي يا ماما. وطلعوا، كل واحد راح على أوضته ينام، منتظرين اليوم اللي ستذهب فيه نور عروساً متزيناً بفستانها.
نور كانت نايمة خايفة وبتفكر، ولاكن كانت مبسوطة. نور بفرحة: يعني هو بيحبني، وكان بيعمل فيا كل العمايل دي؟ أمال لو كان بيكرهني كان خلاني أنام تحت التراب وأطلع حية مثلاً؟ بس بحبه أنا، يمشى عليا المثل دا (أحببت قائدي) ونامت بفرحة وسعادة لأول مرة في حياتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!