الاختيار كان صعب جداً على معتز، إنه يختار بين أمه وحبيبته. كان واقف ومحتار، هيختار مين فيهم؟ حب عمره وحياته، ولا اللي تعبت فيه وربّته وكبّرته؟ الكل كان مستني الجواب، لكن هو كان في حالة صمت. كان بيبص لفيفي بعتاب، هو قال لها مهما حصل، ما تردش ولا تعلّق على الكلام عشان ما يوصلوش للي هما فيه دا دلوقتي. لكن فيفي ما بتسمعش الكلام وعنيدة جداً، وحالياً بسبب عنادها دا، ممكن تخسر معتز للأبد.
أشخاص من أهل معتز وأهل فيفي حاولوا يتدخلوا في الموضوع عشان ما يبقاش فيه خسائر، وعشان كمان أولادهم. لكن والدته كانت مصممة على رأيها. هي أصلاً من الأول ما كانتش موافقة على زواجه من فيفي، وحاولت كتير توقف الزواج دا، لكن ما قدرتش. "ها يا معتز، خلاص اخترتها؟ ما هو الصمت دا بيدل على اختيارك ليها ونسيت كل أفضالي عليك. اخترتها وسيبت أمك؟ يا خسارة تربيتي وتعبّي عليك." "حرام عليكي يا أمي، انتي بتخيريني بين قلبي وروحي كدا؟
"ومين قلبك ومين روحك يا معتز؟ "أرجوكي يا ماما، بقي بلاش تضغطي عليا كدا." "خلاص يا معتز، أنا اتأكدت من اللي كنت حاسة بيه، وإحساسي دا طلع في محله. بس أنا همشي، ومن النهارده انسى إن عندك أم. مش عايزة أشوف وشك تاني عشان شوفتك بتفكرني بخيبتي فيك." ولسه هتمشي، معتز نادى عليها وقال بوجع: "هختارك يا ماما." دقايق والبيت هدي، ولا كأن ساكنه بشر. "إنت قولت إيه؟
غمّض عيونه، وهو حرفياً من جواه بيموت على حبيبته اللي ضاعت منه، وأولاده كمان. وقال: "قولت اخترتك يا ماما." "هو دا ابني فعلاً وتربيتي. يلا بقي، القعدة دي ما بقاش ليها أي لازمة، خدي أهلك ويلا برا من هنا." فيفي كانت واقفة ودموعها نازلة على خدها، ومش قادرة تتكلم نهائي. "وأه، قبل ما تمشي، في حاجة أحب أسمعها من ابني ليكي." "معتز، طلّقها." "إيه اللي انتي بتقوليه دا يا ماما؟
انتي عارفة إن أنا بحب فيفي وأكتر من نفسي، ومستحيل أسيبها." "قولت طلّقها يا معتز." معتز بدموع: "مش هقدر، عشان خاطري اعفيني من كدا." "دا اللي عندي." معتز بص لفيفي اللي كانت فعلاً مصدومة، وواضح جداً على ملامحها الصدمة. وقال بصوت متقطع ومش مسموع: "انتي طالق." "علّي صوتك شوية يا معتز." غمّض عيونه ودموعه لسه مستمرة في النزول،
وقال بكل وجع: "انتي طالق يا فيفي، طالق يا حب عمري وحياتي كلها، يا أم أولادي، يا حلم سنين عشتها وأنا بتمنى وجودك في حياتي ولو يوم." "سمعتي طلاقك، يعني ما بقاش ينفع تفضلي في بيته لو ثواني. يلا، برافو." فيفي ما قدرتش تتكلم ولا تعاتبه حتى، استكفت بالنظر وخلاص، ومشيت مع أهلها.
ومجرد ما مشيوا، معتز بص لوالدته بلوم، وسابها ودخل أوضته. وفضلت الأم لوحدها في المكان. بصت على الحيط وشافت صور معتز وفيفي، قد إيه هما كانوا عائلة مثالية، وهو هديتها بإيديها. بصت لباب الأوضة اللي معتز دخلها بحزن وغمّضت عيونها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!