كنت واقفة مصدومة من فعلة الأم دي، إزاي تتخلي عن بنتها وتسيبها في مكان مهجور زي ده؟ إزاي جالها قلب تعمل فيها كده؟ إزاي قدرت تسيبها من غير حتى تغطيها من البرد؟ ما كنتش سامعة غير صوتها بس، لكن مش شايفة شكلها لأنها كانت مغطية وشها. وبعد كده لقيتها وقفت وقالت: "خدوها من هنا، مش عايزة أعرف مكانها حتى." وسابتنا وجريت. بصيت لمعتز اللي كان واقف وكأن حد ضربه على راسه بكل قوته.
نصف ساعة وإحنا واقفين مش قادرين ننطق بكلمة واحدة بس من تأثير الصدمة. لحد ما قاطعت الصمت ده بصوتي: "هنعمل إيه يا معتز؟ "مش عارف هنعمل إيه؟ هنسيبها مكانها مثلاً؟ دي مش صعبت على أمها، هتصعب علينا يعني؟ "حرام عليك يا معتز، هنسيبها إزاي لوحدها في مكان زي دا؟ يمكن تعطيل العربية في الوقت دا والمكان دا عشانها." "عايزاني أعمل إيه يا فاطمة؟ يعني؟ "هناخدها معانا نربيها مع الأولاد." "نعم، بتقولي إيه؟
"عشان خاطري يا معتز، تعالي نربيها مع الأولاد لو سمحت، مش هقدر أسيبها، حساها مني." "حساها منك إزاي وإنتي لسه شيفاها من كام دقيقة بس؟ "عشان خاطري يا معتز، لو سمحت وافق بقي." "هعمل إيه؟ مش بإيدي حاجة غير أقول: تحت أمر سلطانتي الحلوة." "سلطانتك تعرف إني ما سمعتش منك كلمة سلطنتي الحلوة من بعد ما شرف أستاذ روهان على الدنيا." "واديني قلتها دلوقتي، ها؟ هنسميها إيه بقي؟ "هنسميها حور." "حور، حلو الاسم."
"كده بقي معانا روهان وراكان وراما، وأدي حوري. تعالي نرجع عند العربية عشان الجو بقى برد شوية." "أيوه، يلا." رجعنا عند العربية ودخلنا قعدنا فيها شوية، وبدأ النهار يظهر كده. والعربيات بدأت تظهر كمان، وحور كانت بتبكي من الجوع. لحد ما سمعت صوت حد بيتكلم وبيقول لمعتز: "محتاج أي مساعدة؟
معتز: "أيوه لو سمحت، العربية متعطلة من كام ساعة وبنتنا تعبانة ومحتاجين نروح على أقرب صيدلية نشتري ليها حليب بودرة عشان البنت ومش عارفين نتصرف إزاي." الشخص: "محلولة إن شاء الله، تعالي يا رزان مع المدام وشوفي الطفلة وأنا هشوف العربية مع الأستاذ." الشخص ده ومعتز كانوا بيشوفوا سبب التعطيل، وزوجته أخدت حور وبدأت في إشباعها، والحمد لله هدت خالص. هي عندها بنت عندها سبع شهور، ده اللي عرفته منها.
وبعد شوية العربية اشتغلت، وسلمنا عليهم ورجعنا بيتنا. ما قدرتش أرتاح غير لما نزلت اشتريت ليها لبس كتير أوي، وكلمت جارتي هتهتم بتغذيتها مع طفلها لمدة ست شهور بمبلغ كبير بردوا زي مرتب كده. العصر أذن، وأخويا جاب الولاد هو ووالدتي، وشافوا حور، وطبعاً ما وقفوش كلام: "وإزاي تجيبيها هنا؟
دخليها أي ميتم، سيبيها لأي حد، كفاية أولادك." لكن كل كلامهم ما كانش في راسي أصلاً، وكنت متمسكة بيها أوي، وما سمعتش كلامهم وقررت أخليها معايا. مشيت ماما وأخويا، وعرفت أولادي عليها، وعشان هما لسه صغيرين، قلت ليهم إن دي أختهم واشتريتها عشان يلعبوا معاها.
في الأول كانوا فرحانين بيها أوي، لكن بعد كده بدأوا يغيروا منها. كانت حلوة أوي عشان كده ما كنتش بسيبها. أولادي كمان حلوين، لكن هي دايماً بتضحك ليا، عشان كده كنت دايماً ما بروحش مكان غير وهي معايا. حبيتها أوي، بتطمن بجد لما بشوفها قدامي.
وفي يوم كان صعب أوي عليا بجد واتشغلت عنها فيه. أهل معتز وأهلي كانوا هييجوا عندنا بالليل. دخلت المطبخ وبدأت أجهز العشاء، وسيبتها نايمة عادي. استغربت لما فضلت وقت طويل وما سمعتش صوتها، وفجأة صوتها ظهر. ابتسمت. سبت اللي في إيدي ودخلت أطمن عليها، لقيت روهان حاطط المخدة عليها وبيقول ليها: "نامي تاني." "روهااااان؟ "إيه يا مامي؟ "إنت بتعمل إيه؟ "بينيمها." "طب يلا اطلع برا."
وجربت عليها بلهفة، شيلتها وأخدتها معايا لحد معتز ما جه وقال حاجة ضايقتني أوي لدرجة إني سبت التجهيزات وفضلت أبكي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!