أوقعت الشاي الساخن عليها، بعدما سمعت أكبر ثاني صدمة، بعد صدمة زواج حبيبها. الآن تسمع صدمة أخرى، سوف يكون له طفل. هذا الطفل رمز حبه لامرأة أخرى، وللمرة التي لا تعلم عددها، تحطم قلبها. نهض الجميع بفزع، عند سماع صرخاتها المتألمة. ركض حسن بخوف عليها، ونظر إلى قدمها التي صبغت باللون الأحمر من حرارة الشاي. حسن بخوف: إحنا لازم نروح المستشفى بسرعة. نظر لها بخوف شديد وقال: يلا يا عمي بسرعة.
حملها حسن وذهب الجميع إلى المستشفى، حتى فريدة. بعد الفحص الذي تبين أن الحرق عميق، وأخذ العلاج المناسب، عادت إلى المنزل مع عائلتها. كانت طول الوقت تبكي فقط بدون حديث. كان الجميع ينظر إلى عبدالله بعتاب وكراهية، يحملون عبدالله ذنب ما حدث معها، فهي تبدلت منذ زواجها والجميع يعلم أنها تعشق هذا القاسي. صعدت إلى شقتها، والجميع اطمأن عليها. كانت تجلس في غرفتها بمفردها. دق الباب. عدلت حجابها لأنها تعلم أنه هو، وقالت بصوت متعب:
ادخل. دلف إلى الغرفة، كانت مسطحة على الفراش. وقف أمامها وينظر إلى الأسفل، لم يستطع النظر إلى عيونها. حتى هي كانت تنظر إلى الأسفل، لم ترفع عيونها حتى تراه. عامله إيه؟ جملة خرجت منه بصعوبة. بدون النظر إليه، أجابت بدموع: الحمد لله على كل حال. رفع عيونه ونظر لها، وقال بحزن: أنا. لم يجد ما يقال، لذا عم السكون في الغرفة. حتى هي لم تجد ما تقوله. هل تسأله كيف فعل ذلك؟ لماذا أوقعها في غرامه ثم تركها في مفترق الطرق؟
طال الصمت، طال الصمت كثيراً. مر ما يقارب نصف ساعة ولم يتحدث أحد. كانت عيونه معلقة عليها، ثم قال بحزن شديد: أنا ماشي. وهنا رفعت عيونها بلهفة. هذا ليس وداع، هذا فراق، سوف يبتعد عنها إلى الأبد. نظروا في عيون بعض. كانت العيون تتحدث كلمات يعجز اللسان عن نطقها. كانت العيون تقول إن هذا آخر لقاء. كانت العيون تقول إن هذا الوداع الأخير. تصرخ: يوجد قلوب مكسورة. هناك قلوب حزينة. كانت تقول أشياء كثيرة. بعد نظرة طويلة جداً،
قالت بصعوبة بالغة: مع السلامة. وغادر عبدالله، وهي تعلم أنه غادر إلى الأبد. وضعت يدها على قلبها وتشعر بأنّين القلب، وقالت بدموع: آه، آه يا قلبي، يا رب، يا رب. هي صحيح كانت تتألم من الجرح، لكن تقسم أن جرح قلبها تتألم منه أكثر. جلست شهر في المنزل، بسبب الحرق. كانت تأتي إسراء كل يوم، لتساعدها في شرح الدروس. طول الشهر لم ترَ عبدالله. كانت تشعر أنها تحتضر وهو بعيد عنها. كان نصيبها هو الحزن والدموع.
مر عام ونصف. هي الآن ثانية إعلام. كانت لا ترى عبدالله إلا قليلاً. عندما يأتي لزيارة العائلة، كانت تتجنب رؤيته. أصبح عبدالله أب لفتاة، لم تراها حتى الآن. العجيب، رغم محاولتها لنسيان عبدالله لا تستطيع. حاولت بكل الطرق أن تنسى هذا الحب، لكن لا تستطيع وتأكدت أن كتبت عليها الحيرة دائماً بين عقلها وقلبها. في الجامعة. إسراء بحزن: يعني مر سنة ونصف ولسه مش عارفة تنسي عبدالله. ميرفت بدموع:
أنا كل ذكري ليا مع عبدالله، علشان كده مهما أحاول أنسى لوح التلج مش عارفة. إسراء بحزن: معلش، ربنا اختار الصالح ليكي، إنه يبعد عنك، على الأقل تكوني مرتاحة من تحكمه الكتير. أجابت بحزن: تصديقي، أنا وحشني صوته العالي، عصبيته، وتحكمه وكل حاجة فيه. مش عارفة ده حب مرضي ولا تعود، المهم إني مش قادرة أنسى عبدالله. وأكملت بمزح:
بقول الحمد لله إني مش هعمل زي المسلسلات وأعمل خطط وأبعد بينه وبين أم أربعة وأربعين. تصدقي، لقينا على بعض لوح التلج وأم أربعة وأربعين. إسراء: إنتي مش قابلتيه ولا مرة من آخر مرة؟ ميرفت بحزن: قابلته مرتين تلات صدفة. يقول ازيك، أرد الله يسلمك، بس بكل فتور. يلا خلينا نركز في المحاضرة، الدكتور وصل.
مرت الأيام بدون جديد. أصبحت الفتاة المرحة التي كانت لا تتوقف عن المزح ومحبة للحياة والتفاؤل والأمل، أصبحت حطام فتاة، جسد بلا روح. عائلتها يشعرون بالحزن عليها، ويعلمون أنها تعشق عبدالله، لكن لا يتحدث معها أحد، حفاظاً على كرامتها. يكفي خسرت قلبها، هل تخسر كرامتها أيضاً؟
جاء موعد الامتحانات وأصبحت مشغولة في دراستها. كانت تجلس في غرفتها تدرس، حتى سمعت صوت جدها الغاضب. ارتدت ثوب الصلاة وركضت إلى الأسفل، خشيت أن يكون حدث مكروه لأحد من عائلتها. وصلت إلى الدور الأرضي. بمجرد أن دلفت الشقة، وجدت عبدالله يقف ويحمل فتاة صغيرة، من المحتمل أنها ابنتها. نظر لها وقال بهدوء: ممكن تاخدي تنامي البنت جوه. ميرفت بهدوء: حاضر.
أخذت الفتاة، وتسلل إلى قلبها شعور بالكراهية تجاه هذه الفتاة البريئة. يكفي أنها ثمار حب حبيبه لفتاة أخرى. وضعت على الفراش وخرجت مسرعة لتعلم ماذا يحدث؟ الجد بصوت عالٍ جداً: يعني روحت اتجوزت واحدة مش عارفين إنت جايبها منين؟ بقالك سنتين ناسى إن عندك أهل وتيجي فين وفين زيارة، وتيجي دلوقتي تشيل بنتك اللي إحنا مش عارفينها أصل ونشوفها فين وفين، وتقول أنا جاي أرجع البيت علشان أنا طلقت مراتي. لحظات تستوعب ماذا قال الجد؟
هل حقاً أصبح حر؟ وحان موعد دخول عقلها وقلبها في الحيرة التي لا تنتهي. الجميع يتحدث، أما هي في صراع داخلي وتنصت إلى قلبها وعقلها. قلبي: أخيراً عبدالله راجع ليا، أنا فرحانة أوي. عقلي: إنتي فرحانة ليه؟ هو راجع أكيد لأي سبب غيرك إنتي. قلبي: مش مهم، المهم عبدالله دلوقتي مش متجوز. عقلي:
لكن معه بنت فريدة، نتيجة حبهم ونتيجة كل لحظة حلوة بينهم، وديما تقربهم من بعض. إنتي ممكن تقبلي عبدالله تاني في حياتك، بس تقبلي بنته كمان معاه. قلبي: أنا بحبه أوي أوي. عقلي: بس مش أقبل بنته في حياتي. وكالعادة انتصر عقلي على قلبي، وعادت تنصت إلى حديث عبدالله. عبدالله بهدوء: يا جدي، بيحصل ناس كتير، تتجوز تنفصل، بلاش تكبر الموضوع. تصبح على خير.
ذهب أخذ الفتاة وصعد إلى شقة أبيه بكل برود، وترك الجميع يشعرون بالغضب والغيظ من البارد. حدثت ميرفت نفسها: مش أنا قولت لوح تلج؟ أقسم بالله بارد برود. تركت الجميع يتحدث عن عبدالله، وصعدت لإكمال دراستها. ووجدته يجلس أمام شقته. لم تتحدث. دلفت إلى المنزل، وكادت تغلق الباب. قال بهدوء: ازيك يا ميرو. ميرفت ببرود: أهلاً. كادت تغلق الباب مرة أخرى، لكن نهض ووضع يده حتى لا تغلق الباب. قالت باستغراب: أوعى إيدك علشان أقفل الباب.
عبدالله بهدوء: من بكرة كل حاجة ترجع زي زمان. سألت بهدوء: مش فاهمة. عبدالله: يعني أوصلك الجامعة وأرجعك تاني. ميرفت ببرود: بس أنا مش موافقة. عبدالله ببرود أكثر: هو حد خد رأيك أصلاً. ميرفت بابتسامة مستفزة: قلت لأ يبقى لأ. وأغلقت الباب في وجهه بقوة. ونفضت عقلها من كل شيء وأكملت دراسة.
في اليوم التالي، غادرت العمارة. وجدته ينتظرها في نفس المكان، بوسامته. لم تنكر سعادتها من رؤيته، لكن لا تعود مثل السابق. تجاهلته وذهبت وأوقفت سيارة أجرة. جاء عليها بغضب وقال بأمر: امشي يا أسطى أنت. ميرفت بعصبية: لا، استنى أنا أركب معك. خبط بقوة على السيارة وقال بصوت عالٍ: امشي. شعر السائق بالخوف من هذا المجنون ورحل. وقفت أمامه بتحدي وقوة، وأشارت السبابة في وجهه، وقالت بصوت عالٍ جداً:
ابعد عني وعن حياتي، أنا كنت ارتحت منك يا شيخ. سأل بغضب شديد: ابعد عن حياتك إيه الكلام الغريب ده؟ نظرت له بتعجب. ما هذا السؤال الأحمق؟ الآن اقترب على بعده ما يقارب العامين، هل يسأل الآن يتعجب من الحديث؟ لتصرخ بصوت عالٍ: لو عندك دم ابعد عني. عبدالله بصوت عالٍ: أنا معنديش دم. بالطبع جميع الجيران يشاهدون هذه المسرحية السخيفة. حتى ذهب أحد الجيران أبلغ الجد. جاء سريعاً وأمرهم بالدخول إلى المنزل. الجد بصوت عالٍ:
إيه اللي حصل؟ عبدالله بغضب شديد: اسأل الهانم. رتبت الجدة عليها بحنان وقالت بهدوء: اتكلمي يا حبيبتي. ونظر لها الجد بحب حتى تتحدث بدون خوف. قالت بهدوء: أنا كنت رايحة الجامعة، عادي زي كل يوم. أظن بقالي سنتين أروح وأجي لوحدي. وقفت تاكسي ولسه أركب لقيت عبدالله يزعق لي ول سواق التاكسي وإنه هو لازم يوصلني. قولته لأ، بقا زي المجنون. الجد بصوت عالٍ: إنت مجنون ولا خايف على شكلك ولا على شكل بنت عمك؟ عبدالله بصوت عالٍ جداً:
يا جد... لم يسمح له الجد بتكملة الحديث. صفعه قوية من الجد. وضع يده مكان الصفعة ونظر بغضب إليها، وكأنها هي المخطئة. الجد بعصبية: لأن أحنا سبناك تصرف على مزاجك افتكرت إن محدش فينا له كلمة عليك. غور من وشي وملكش دعوة ببنت عمك تاني. وإنتي يا ميرفت يلا علشان متتأخريش على الامتحان. غادر عبدالله دون النظر لها وذهب إلى سيارته. وهي صعدت إلى سيارة أجرة، لتذهب إلى الجامعة.
تمر الأيام وانقطع الحديث بينهم نهائي. كان آخر يوم امتحان، وعادت ميرفت سعيدة. في شقة الجد. الجد بابتسامة: تعالي يا ميرو. ميرفت بابتسامة: خير يا جدو. الجد بسعادة: عبدالله طلب إيدك للجواز. ميرفت بصدمة: إيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!