في منطقة التجمع الخامس، في ڤيلا زاهر رضوان. شيماء: إيه يا زاهر، ما فيش أخبار عن عم عبد الله؟ زاهر: لا والله يا شيماء، لسه تعبان. ثم سكت قليلاً. عبد الله برضه كبر واعصابه تعبت، مش زي الأول. شيماء: يعني إيه نشوف سواق جديد؟ زاهر: مش عارف والله، بس أنا لازم أتكلم معه ثاني الأول واشوف حالته وصلت لإيه.
شيماء: خلاص، شوفه عشان لو كده نشوف سواق ثاني. ديم انت عارف امتحانات الثانوية العامة قربت، وديم بتخرج في اليوم أكتر من مرة، يعني لا أنا ولا انت هنكون فاضيين ليها. زاهر: خلاص، أنا هحاول أعدي عليه النهاردة بعد الشغل أطمئن عليه واشوف هيرجع ثاني ولا لا. انتي عارفة عبد الله معانا من زمان، والراجل ده غالي عندي جدا. شيماء: فعلاً والله يا زاهر، الراجل ده قمة في الأدب والاحترام.
زاهر خلص شغل وراح فعلاً على بيت عم عبد الله علشان يطمئن عليه. في منزل بسيط (بيت عم عبد الله) ، كان يجلس ويقرأ ما تيسر من القرآن بصوت عذب، حتى سمع طرقات على الباب. توجه ليفتح الباب بتعب شديد وهو يستند على الحائط. عبد الله: أستاذ زاهر. أهلاً أهلاً يا فندم، اتفضل. زاهر: ازيك انت يا عبد الله، عامل إيه؟ طمني عليك. عبد الله بتعب: الحمد لله يا فندم، كل اللي يجيبه ربنا كويس، أحسن من غير.
زاهر: لا، ده انت شكلك تعبان قوي. لسه على كده مش هتعرف ترجع الشغل دلوقتي. عبد الله بإحراج: والله يا فندم، غير إني تعبان، هادي ابني معارض إني أنزل شغل ثاني، عايزني أرتاح بقى. زاهر: هو هادي شغال إيه؟ عبد الله: معاه عربية شغال بيها في شركة أوبر، بيخرج من الصبح مش بيرجع غير آخر الليل.
زاهر بتفكير: امممم، طب اسمع يا عبد الله، أنا عايز هادي يمسك الشغل مكانك لمدة ثلاث شهور بس لحد ما ديم تخلص الامتحانات بتاعتها. انت عارف أنا بخاف عليها إزاي، عايز أكون مطمن إنها تكون مع حد أمين، واكيد ابنك زيك حد محترم. عبد الله: شكراً يا فندم، مش عارف أقول لحضرتك إيه. أنا عن نفسي ما عنديش مانع، انت عارف. بس لازم أرجع لهادي الأول. زاهر: تمام يا عبد الله، مستني ردك. في شقة في محافظة الإسكندرية.
كانت عائشة تقف أمام الخزانة، ثم أخرجت أسدال الصلاة الخاص بها حتى تؤدي صلاتها. بعد ما انتهت عائشة من صلاتها، ظلت جالسة مكانها على سجادة الصلاة تدعي ربها بخشوع تام وتستغفر له وتبكي، حتى دخلت عليها ابنتها كندة، وهي صاحبة الخمس أعوام، وهي تشبه عائشة بشكل كبير. جلست كندة بجانب عائشة: انتي بتعيطي ليه يا ماما؟ عائشة وهي تقبل رأسها: ما فيش حاجة يا حبيبتي، أنا كنت بصلي وبدعي لربنا. كندة: وكنتي بتدعي علي أنا كمان؟ ضحكت
عائشة وقبلتها مرة أخرى: اسمها بدعيلك مش بدعي عليكي يا كوكو. ثم قالت: أختك فينك؟ كندة: قاعدة بره بتتفرج على الكرتون. قامت عائشة وهي تحمل كندة: طب يلا إحنا كمان يا كوكو نروح نتفرج معاها. كندة: هو بابا هيرجع امتى؟ وحشني قوي. عائشة: وحشني أنا كمان يا كندة، بس هو عنده شغل، هيرجع على آخر الأسبوع. كندة بزعل: كل ده؟ ده كده قدامه كتير قوي. عائشة: حبيبتي، بابا شغله صعب، علشان كده هو بيتأخر فيه قوي.
كندة: طب ممكن نخرج أنا وانتي وكنذة نروح عيد ميلاد مكة صاحبتي؟ عائشة: هو عيد ميلاد مكة امتى؟ كندة: بكرة، وهتعمل العيد ميلاد بتاعها في الحضانة. عائشة: مش هينفع يا كنده نروح، بابا مش هيوافق. كندة ببكاء: ليه يا ماما؟ الحضانة مش بعيدة، دي على أول الشارع. عائشة: بس بكره إحنا ما عندناش حضانة، بكره إجازة، مش هينفع نخرج من البيت، بابا هو اللي كدا مش أنا. كندة: ما انتي هتكوني معانا.
عائشة بتكفير ثم قالت: لا يا كندة، مش هينفع، بابا لو عرف هيعمل مشكلة كبيرة. دخلت كنذة عليهم الغرفة: أنا كمان عايزة أروح عيد الميلاد، بليز يا مامي. كندة: يلا يا ماما، قولي آه بقى، قولي آه، وهنقعد حبة صغيرين خالص ونمشي. كنذة: ووعد يا ماما مش هنعمل أي دوشة هناك ومش هنقوم من جنبك. عائشة بخوف من رد فعل جوزها: مش عارفة أقول لكم إيه، ربنا يستر. في منزل عم عبد الله. عاد هادي إلى البيت بعد عمله. هادي: السلام عليكم.
عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هادي: عامل إيه يا بطل النهارده؟ عبد الله: الحمد لله يا حبيبي، أحسن. هادي: يا رب دايماً بخير. ثم نظر إلى ساعته: ميعاد الحقنة بتاعتك دلوقتي، هنزل أجيب حد من الصيدلية. عبد الله: وليه نجيب حد من الصيدلية؟ وبنت عمك دكتورة، معلش يا حبيبي اعصر على نفسك ليمونة واطلع نادي فاطمة من فوق. هادي بضيق شديد: بابا، أنا مش بطيق البنت دي.
عبد الله بضحك: يا حبيبي، انت مش بتطيق أي بنت أصلاً، بس معلش نادي فاطمة عشان إيدها خفيفة عليا. زفر هادي بضيق: حاضر. صعد هادي إلى منزل عمه بالطابق الأعلى وطرق الباب. فاطمة من خلف الباب: مين؟ هادي بخشونة: أنا هادي. فاطمة بفرحة: هادي! وفتحت الباب بسرعة: أهلاً يا هادي، ازيك؟ اتفضل. هادي ببرود كالعادة: لا شكراً، بابا كان عايزك عشان الحقنة. فاطمة وهي تعدل طرحتها: حاضر، يلا. نزلت فاطمة مع هادي. عبد الله: تسلم إيدك يا طمطم.
فاطمة وهي تنظر إلى هادي: أنا تحت أمرك يا عمي في أي وقت. زفر هادي بملل وهو ينظر إلى شاشة هاتفه ولا يعيرها أي اهتمام. عبد الله: ربنا يخليكي يا حبيبتي. بعد فترة صعدت فاطمة. عبد الله: انت معندكش دم؟ البت هتموت عليك. هادي: ما تموت وأنا مالي، وبعدين أنا كنت وعدها بحاجة. ثم أنا مش بكره في حياتي قد البنت الخفيفة، وبصراحة كده بنات اليومين دول كلهم عاملين زي فاطمة، عايزين الحرق. عبد الله: وليه ده كله يا أستاذ؟
هي البنت كانت عملت إيه غلط؟ هادي: كلها غلط يا بابا، كلها. طريقة لبس، طريقة كلام، تصرفاتها كلها مش حلوة. عبد الله: ما هو أي بنت أكيد هيكون عندها أخطاء، ما فيش حد كامل. يعني انت نفسك كلك أخطاء وعيوب، بصراحة ما فيش أي بنت تستحملك. هادي: خلاص يبقى أنا مش هتجوز، لا أتعب حد ولا حد يتعبني. عبد الله: ربنا يهديك يا ابني. كانت عائشة تجلس وسط أطفالها أمام فيلم كرتون. فتح وليد باب الشقة وقال بصوت عالي: أنا جيت.
وقفت عائشة بفرحة وتندفع لحضنه وهي تتعلق بعنقه: وحشتني وحشتني أوي يا وليد، ليه اتأخرت كدا؟ وليد وهو يزيد من ضمها: وأنتي كمان يا روحي. ابتعد عنها قليلاً: عاملة إيه؟ عائشة: دلوقتي بقيت كويسة. كندة: بابي، هو انت مش هتسلم علينا احنا كمان ولا مامي بس؟ حمل وليد أطفالها وهو يضحك: لا طبعاً، إزاي يا روح بابا. أنتي عارفة إنك وحشتيني جدًا. كنذة بزعل: طب وأنا لأ.
وليد: انتوا الاتنين حبايب قلبي ووحشتوني جدا جدا. بس عايز أعرف حاجة، بنسمع كلام ماما ولا لأ؟ كندة و كنذة: آه بنسمع، صح يا ماما. عائشة: صح يا روح ماما. وليد: عشان كده جبتلكم حاجات حلوة كتير أوي. عائشة: طب يلا يا حبايب قلبي على الأوضة عقبال ما أعمل الغدا. بعد ما دخلت كنذة و كندة الغرفة، نظرت عائشة مرة أخرى إلى وليد بحب: هروح أعملك الغدا يا حبيبي. وليد وهو يمسك يدها: سيبك من الأكل دلوقتي، كنت عايزة أسألك على حاجة.
عائشة بتوتر: خير يا حبيبي. وليد: عائشة، انتي خرجتي امبارح مع البنات؟ انتفضت عائشة بخوف قائلة بهمس: انت عرفت منين؟ وليد بعصبية مفرطة: يعني خرجتي يا عائشة؟ عائشة بدموع: والله ده على أول الشارع بس، حفلة عيد ميلاد مكة إللي معاهم في الحضانة، وهي كانت ساعة واحدة بس و... صرخ بها وليد بنبرة غاضبة: ماليش دعوة بكل الكلام، أنا ليا إنك خرجتي من ورايا، وده حسابه كبير أوي يا عائشة، أوي. أغلقت عائشة عيناها برعب: أنا آسفة.
قالتها عائشة وركضت تختبئ بغرفة أطفالها من غضبه. وافق هادي أنه يشتغل مكان عبد الله عند دكتور زاهر لحد ما بنته تخلص الامتحانات. جلس هادي على كرسي بجانب الشرفة يدخن سيجاراً، حتى دخل عليه زاهر وهو ممسك بيد ديم. قام هادي من مكانه وأطفأ سيجارته بسرعة. زاهر: ودي بقي بنتي ديم، ثانوية عامة.
نظر هادي إلى ديم ووجد فتاة جميلة جداً ببشرة بيضاء وعيون زرقاء وشعر أصفر طويل، ملامحها بريئة. لم يستطع أن يحيد نظره عنها، ولكن تحكم في نفسه ونظر إلى الأرض قائلاً بتهذيب: أهلاً وسهلاً. ديم كانت تنتظر إلى هادي بإعجاب تتحدث في نفسها: (ده سواق ولا خارج من فيلم تركي، عامل زي أبطال الروايات) ديم بابتسامة أظهرت غمازتيها: أهلاً بيك، أنا ديم زي ما بابا قال. ثم قالت: بس انت مش شبه عم عبد الله خالص.
هادي بجدية: أنا شبه ماما الله يرحمه. ديم بعفوية: أكيد انت حلو زيها. رفع هادي حاجبه من جرأتها: شكراً. زاهر: هادي، خلي بالك منها، ديم مجنونة شوية وهتتعبك أنا عارف، بس واثق فيك. هادي: اطمن يا فندم. ثم نظر إلى ديم: اتفضلي. بعد فترة في سيارة هادي، كان منزعج من حديث ديم الطويل وطريقة لبسها وصوت ضحكتها. ديم: صحيح يا هادي، أنت كلية إيه؟ رد عليها باقتضاب: زراعة. ديم: وليه مش بتشتغل بالشهادة بتاعتك؟
أشاح بوجهه بعيداً عنها ولم يرد. ديم: هادي. هادي: نعم. ابتسمت ديم بخفة: لا، أنا بسألك عن الكلية بتاعتك. زفر هادي بضيق: أعتقد إن موضوع اشتغل إيه دي حرية شخصية، ومش بحب حد يحشر نفسه في حياتي الخاصة. ديم بكسوف وبدأت الدموع تتجمع في عيونها: عندك حق، أنا آسفة. نفخ بضيق وتحدث في نفسه: ربنا يسامحك يا بابا على الوقعة دي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!