بعد حوالي نصف ساعة وصل هادي أمام المستشفى. نزل هادي وديم معًا ودخل المستشفى وهو يمسك بيدها. صعد الطابق الثاني الذي يوجد به غرفة زاهر. كان الجميع يقف على أعصابه في جو من القلق والتوتر. ديم ببكاء: انطي شيماء بابا ماله. ردت شيماء بهدوء: ديم أهدي، بابا هيكون كويس. ثم صافحت هادي: أهلًا يا هادي، معلش تعبتك معايا. هادي بود: ما فيش تعب ولا حاجة، ربنا يطمنكم عليه.
وقفت ديم خلف الزجاج وهي ترى والدها ينام ويظهر عليه التعب الشديد. ديم ودموعها تتساقط: حبيبي يا بابا. خرج الطبيب بعد فترة، فهب الجميع واقفًا. شيماء: طمنّي يا دكتور. الدكتور: دكتور زاهر لازم يعمل العملية في أقرب وقت. شيماء: أكيد يا دكتور، مش هنتأخر أكثر من كده، أنا هشوف إيه الإجراءات اللازمة عشان السفر. ديم: لو سمحت يا دكتور، أنا عايزة أشوف بابا. الدكتور: تمام، بس عشر دقايق بس وبلاش كلام كتير. دخلت ديم مسرعة وجلست بجانب
والدها وهي تمسك يده وتبكي: بابا حبيبي قوم عشان خاطري. زاهر بتعب: ديم أنا كويس يا حبيبتي، هسافر أعمل العملية وهرجعلك. ديم: أنا لازم أسافر معاك. زاهر: لا يا حبيبتي، باقي شهر على الامتحانات بتاعتك، لازم تكوني هنا وأنا كل يوم هكلمك، أنا وشيماء نطمن عليكي. ديم: مش مهم الامتحانات، مش مهم أي حاجة. زاهر بتعب شديد: ديم اسمعي الكلام، حرام تعب السنة دي يروح على الفاضي. ديم ببكاء: طب خلاص حاضر، بس بلاش تتكلم كتير عشان ما تتعبش.
زاهر ابتسم بضعف: يلا يا حبيبتي اخرجي وابعتي هادي، أنا عايز أتكلم معاه. دخل هادي بعد خروج ديم. زاهر: ألف سلامة عليك. هادي: الله يسلمك. زاهر: اسمع يا هادي، أنا هسافر بكرة عشان العملية، ولحد ما أرجع ديم أمانة عندك أنت وعبدالله، خلي بالك منها، أنا ماليش غيرها، دي بنتي الوحيدة. هادي: حضرتك عايز إيه بالظبط؟ زاهر: لو ممكن عبدالله يروح يقعد مع ديم لحد ما نرجع، وأنت هتفضل معاها لو خارجة أو عندها دروس، تفضل معاه خطوة بخطوة.
هادي: اطمن يا فندم عليها، هي في أمان لحد ما ترجع بالسلامة. بس موضوع إن بابا يروح يقعد معاها دي صعبة شوية، هي ممكن طبعًا بعد إذنك إنها تيجي تقعد مع بابا وأنا مش هكون موجود، أنا ليا شقة فوق هطلع فيها طول ما هي موجودة عندنا، وكده تكون تحت عنينا أكتر. كانت عائشة تجلس في غرفتها على فراشها منتفخة العين من كثرة البكاء، شاردة في مستقبلها، حتى سمعت طرقات على باب الغرفة، وبعدها دخلوا كندة وكنزة.
عائشة: إيه يا حبايبي، مالكم زعلانين ليه؟ كنزة: ماما، أنتي ليه مش بتلعبي معانا زي الأول وعلى طول قاعدة لوحدك وبتعيطي كتير أوي. ردت كندة: أنا عارفة ليه، عشان بابا على طول بيضربك وأنتي بتعيطي منه، كمان بيزعق فيكي جامد، أنا مش بحب بابا أبدًا عشان هو وحش وبيزعلك. كنزة: وأنا كمان مش بحبه.
عائشة: كدا عيب وغلط وحرام، في بنات مؤدبة تقول على باباها وحش ومش بتحبه، بابا بيحبكم أوي أغلى من روحه، بيشتغل ويتعب عشان يجيب ليكم حاجات حلوة ولبس حلو وأكل حلو، كل ده عشان خاطركم أنتوا. كنزة: بس هو بيزعلك يا ماما. عائشة بدموع: أنا وبابا في بينا مشكلة صغيرة، وده كلام كبار ممنوع الصغيرين يدخلوا فيه، مفهوم؟ كندة وكنزة: مفهوم يا ماما. عائشة بتحذير: أوعوا واحدة فيكوا تقول الكلام ده تاني، اتفقنا يا حبايبي.
كندة وكنزة: اتفقنا يا ماما. عائشة: يلا على أوضتكم وأنا شوية وهجاي. كان وليد يقف أمام الغرفة منذ دخول كنزة وكندة وسمع حديث عائشة مع البنات. في الشركة الذي يعمل بها بلال، خرج من مكتب المدير بعد ما أخذ موافقة على إجازة المصيف. سعيد صديق بلال في العمل: رايح على فين يا عم؟ بلال: على شرم إن شاء الله، أمنية عايزة تروح من زمان. سعيد: ربنا يسعدكم يا باشا وإجازة سعيدة إن شاء الله. بلال: حبيبي يا سعيد.
ثم قام: يلا أنا ماشي، مش عايز حاجة. سعيد: تسلم يا بلال. خرج بلال من الشركة ثم توجه إلى مقر عمل أمنية. دخل بلال ولكن وجد المكتب فاضي. بعد لحظات خرجت مروة من مكتب المدير: بلال، إيه ده؟ بلال: الحمد لله يا مروة، أنتي عاملة إيه؟ مروة: كله كويس، أنت جاي عشان أمنية؟ بلال: آه، هي راحت؟ مروة: لا، هي في شركة رياض توفيق عشان القضية. بلال: امممم، طيب أنتي معاكي عنوان الشركة؟ مروة: آه معايا، في [عنوان الشركة]، ربع ساعة من هنا.
في نفس الوقت في شركة رياض، سمعت أمنية رنين هاتفها. أمنية: بعد إذنك يا فندم، أرد على جوزي. رياض: طبعًا اتفضلي. أمنية ردت عليه: إيه يا حبيبي، عامل إيه؟ آه لسه هناك، معايا شوية صغيرين، خلاص، عدي عليا نروح سوا، ماشي، باي. أمنية بعد ما أغلقت الخط مع بلال: بعتذر. رياض: لا ابدًا، ما فيش حاجة. أمنية: طب أنا كده خدت التفاصيل اللي هشتغل عليها، أول جلسة وهي هتكون بعد أسبوعين. رياض: يعني مش هشوفك غير يوم الجلسة؟
أمنية: لا، أكيد هنكون على تواصل لو في جديد. ثم سكتت قليلًا. رياض وهو يحثها على الكلام: بس إيه؟ أمنية: بصراحة أنا مسافرة مع جوزي مصيف أربع أيام، من بكرة هكون إجازة فيهم من أي شغل. رياض: ما فيش مشكلة، إجازة سعيدة. على كده بقي رايحين فين؟ برا مصر ولا جوه مصر؟ أمنية: لا طبعًا، جوه مصر. رياض: وليه مش برا مصر؟ أنتي لازم تشوفي الدنيا. ثم قال بخبث: وبعدين أي راجل عنده زوجة جميلة كدا زيك لازم يسعدها على قد ما يقدر. ابتسمت
أمنية بتوتر ثم وقفت: بلال تحت، أنا نازلة. رياض: مع السلامة يا أمنية. بعد ما جمعت ديم ملابسها وكل شيء تحتاجه خلال هذا الشهر في حقيبة كبيرة، حضر هادي ليصطحبها إلى منزله. ظلت ديم صامتة طول الوقت حتى وصلا أسفل البناية. هادي: أنا ساكن هنا في العمارة دي مع بابا وعمي، والشقة اللي في الدور الرابع بتاعتي، يعني الدور كله ليا. ديم: يعني العمارة كلها ليكم، صح؟ هادي وهو يسحب نفسًا واسعًا من سيجارته: آه كلها لينا.
ثم قال بمرح خفيف: شوفتي بقيت بتكلم كتير زيك إزاي؟ ضحكت ديم برقة: آه، خدت بالي، ودي أول مرة. تنهد هادي: طب يلا نطلع. فتح هادي باب المنزل ثم دلف إلى الداخل هو وديم معًا. عبدالله بذهول: ديم، بتعملي إيه هنا؟ في إيه يا هادي؟ قص هادي كل شيء على عبدالله. عبدالله: لا إله إلا الله، ربنا يعفو عنه يارب. اطمني يا ديم، دكتور زاهر هيكون كويس وهيرجع أحسن من الأول. ردت عليه بحزن: يارب يا عمو يارب.
عبدالله: أنا هقوم أعملك سندوتش وكوباية لبن عشان تنامي وتقومي بدري، خلاص مش باقي كتير على الامتحانات ولازم تجيبي مجموع كبير عشان تفرحي بابا. ابتسمت ديم له، وتوجه عبدالله إلى المطبخ. وقف هادي أمام إحدى الغرف: دي أوضتك، كانت بتاعة أختي نور. ديم: طب هي فين؟ هادي: ماتت وهي عندها 8 سنين. ديم: ربنا يرحمها. لم يرد عليها ودخل إلى الغرفة المقابلة لها وخرج وهو يحمل أغراضه. ديم: أنت رايح فين؟
هادي: هطلع أنام فوق في الشقة بتاعتي، وأنتي خدي راحتك هنا. صعد هادي إلى شقته بالطابق الرابع. كان وليد يجلس في مكتبه، رن هاتفه برقم عائشة. نظر إلى الهاتف بضيق ولم يرد، وبعد لحظات رن الهاتف مرة أخرى. بعد وقت من التفكير رد عليها. وليد بضيق: نعم، عايزة إيه؟ ليأتيه صوتها الباكي: وليد، الحقني. انتفض وليد من مكانه بخوف: حصل إيه؟
عائشة: كندة تعبانة أوي، درجة الحرارة عالية من الصبح وعملت كمادات وما فيش فايدة، ودلوقتي نايمة ومش بترد عليا، تعال بسرعة يا وليد، أنا مش عارفة أتصرف. وليد: متخافيش، أنا جاي على طول، خليكي جنبها. وخرج وليد بسرعة، ركب سيارته وانطلق إلى البيت. بعد فترة وصل وليد ومعه الطبيب. دخل وليد إلى الغرفة هو والطبيب وبدأ يفحص الصغيرة، وعائشة تقف في الخارج تبكي برعب على ابنتها. خرج الدكتور مع وليد من الغرفة. وليد: خير يا دكتور؟
الدكتور: عندها دور برد شديد، هكتبلها على دوا بس تاخده في ميعاده، وأهم حاجة الراحة التامة وأكل كويس وصحي، هتكون زي الفل خلال يومين. وليد: شكراً يا دكتور. اتفضل ووصله لحد الباب، ثم رجع مرة أخرى إلى عائشة. وليد: أنا هنزل أجيب الدوا من تحت. عائشة بدموع: ماشي. وليد: اطمني، هتكون كويسة. عائشة ببكاء: كل ده بسببي أنا، انشغلت عنها الفترة، أنا السبب، أنا السبب، البت كانت هتروح مني. وظلت تبكي بحرقة.
تنهد وليد قائلًا: أنتي مش لوحدك السبب. وليد: إحنا لازم نبعد البنات عن أي زعل بينا، مش لازم حد فيهم يتأثر بسبب اللي حصل. عائشة اقتربت منه: أنت مش ناوي تسامح ونرجع زي الأول؟ وليد: صعب يا عائشة نرجع زي الأول، وأنا عشان خاطر البنات هخليكي معاهم على طول، بس بردو أنتي في حالك وأنا في حالي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!