تحميل رواية «قابل للترك والكسر» PDF
بقلم علا احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منطقة التجمع الخامس، في ڤيلا زاهر رضوان. شيماء: إيه يا زاهر، ما فيش أخبار عن عم عبد الله؟ زاهر: لا والله يا شيماء، لسه تعبان. ثم سكت قليلاً. عبد الله برضه كبر واعصابه تعبت، مش زي الأول. شيماء: يعني إيه نشوف سواق جديد؟ زاهر: مش عارف والله، بس أنا لازم أتكلم معه ثاني الأول واشوف حالته وصلت لإيه. شيماء: خلاص، شوفه عشان لو كده نشوف سواق ثاني. ديم انت عارف امتحانات الثانوية العامة قربت، وديم بتخرج في اليوم أكتر من مرة، يعني لا أنا ولا انت هنكون فاضيين ليها. زاهر: خلاص، أنا هحاول أعدي عليه النهاردة...
رواية قابل للترك والكسر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم علا احمد
هادي: إحنا هنبدأ بقى.
ديم: الله بقى يا هادي، أنا خلاص خلصت امتحانات وعايزة أخرج.
هادي: ديم، أنا عندي شغل ومش فاضي أخرجك.
ديم: خلاص أخرج مع أصحابي وأنت خليك في شغلك.
هادي: لا طبعاً، ما فيش خروج لوحدك.
ديم بصوت عالي: يعني أنت لا بترحم ولا بتسيب رحمة ربنا تنزل.
هادي بتحذير: صوتك.
ديم بصوت واطي: آسفة.
هادي: وبعدين أنتي مش ملاحظة إن كلامك عامل زي أم محمد بتاعة الجرجير اللي على أول الشارع.
ضحكت ديم بصوت عالي.
نظر لها هادي بصدمة: إيه الضحكة دي؟
ثم قال بحده: عارفة لو سمعت الضحكة دي مرة تانية هعمل فيكي إيه.
ديم بمرح: لا، مش عارفة.
هادي بجدية: ديم، أنا بتكلم بجد. أنا مش بحب الحركات دي. وبعدين دكتور زاهر قرب يرجع، مش لازم يرجع يشوف إن أي حاجة فيكي اتغيرت.
ردت ديم بصدق: على فكرة بقى أحلى أيام في حياتي هو الشهر اللي أنا قاعدة فيه هنا عندكم. أنا نفسي أفضل معاكم على طول.
هادي وهو يهرب منها: ده بيتك، تنوري في أي وقت. يلا، أنا ماشي عشان اتأخرت. باي.
ديم: باي.
كانت تضحك مع والدها وهي تتذكر أشياء من مرحلة الطفولة.
قالت ديم وهي تضحك: فاكر يا بابا اليوم ده.
والدها وهو يضحك معها: فاكر، أنتي طول عمرك مصيبة يا عيشة.
عائشة بحزن مصطنع: حرام عليك يا بابا، ده أنا كنت بريئة خالص.
عماد: آه جداً.
ثم ضحكوا مرة أخرى.
دخل وليد من باب المنزل وهو يقول: أنا مش جاي لوحدي.
وقفت عائشة بسرعة: أروح ألبس طرحة.
وليد: لأ، مش حد غريب عنك.
عماد بابتسامة: تقريباً كده أنا عرفت مين.
ابتسم وليد ثم قال: اتفضل يا دكتور.
دخل عمرو وهو أخو عائشة الأكبر، دكتور أسنان ويعمل بالخارج.
عماد: عمرو حبيبي، حمد الله على السلامة. جيت امتى؟
احتضن عمرو والده بشدة: الله يسلمك يا حج، وحشتني أوي. لسه جاي امبارح وعرفت إنك هنا عند عيشة.
عائشة بعبوس طفولي: طبعاً أنا شفافة بالنسبة لحضرتك، آخر واحدة تسلم عليها.
عمرو وهو ينظر لها باشتياق: وحشتيني أوي يا لمضة. تعالي.
جرت عليه وهو يحتضنها بقوة ثم حملها وهو يدور بها: أنتي تخنتي أوي كدا ليه يا عيشة.
راحت عائشة تضربه فوق ظهره: أنت لسه رخم زي ما أنت.
جذبها وليد منه: كفاية عليك كدا يا عمرو. لاحظ إني واقف.
عمرو وهو يمسك يدها ويشدها إليه: أي يا عم أنت، لاحظ إني أخوه.
جذبها وليد: ولاحظ إنها مراتي ومش بحب حد يحط إيده عليها.
بعد فترة من الترحيب بعمرو، قامت عائشة لتجهيز الغداء.
دخل وليد عليها المطبخ: لسه فاضل كتير؟
عائشة وهي تضع يدها على عينها اليمين: لا، خلاص مش فاضل غير الرز.
وليد وهو ينظر لها بتفحص: أنتي مال عينك؟
عائشة: مش عارفة، شكل حاجة دخلت فيها.
وليد وهو يقطع المسافة التي بينهم ويضع يده فوق وجنتها ويقربها منه: افتحي عينك كدا.
فتحت عائشة عيناها ببطء.
وليد: فيها التهاب وعايزة...
دخل عمرو: مش وقت الكلام ده يا حضرة الرائد، وإنتي يا هانم إيه الحركات دي؟ ما فيش أي احترام لينا.
ابتعدت عائشة بسرعة عنه وهي في قمة خجلها: لأ لأ، الموضوع مش كدا.
وليد بغيظ: أنتي مالك خايفة منه كدا ليه؟ أنتي مراتي وعندنا بنتين.
ضحك عمرو بقوة وخرجت عائشة بسرعة من المطبخ.
وليد: كان في حاجة في عينها، مش اللي في دماغك.
عمرو: يا حنين، شوف إزاي.
نظر له وليد بغيظ ثم خرج من المطبخ هو الآخر.
في الشركة الذي يعمل بها بلال.
بلال: أنا لقيت شغل في شركة أدوية.
محمد باستغراب: طب وشغلك هنا؟
بلال: لا، ماهو الشغل ده هيكون بالليل والصبح هكون هنام.
محمد: وليه المرمطة دي؟ ما أنت شغال هنا ومرتبك حلو.
بلال: بس إحنا طلباتنا كتير، يعني المرتب بتاعي مش بيعمل حاجة.
محمد: إنت مراتك بتشتغل؟
بلال: أيوه بتشتغل، بس مش بتحط جنيه معايا في البيت، كل حاجة عليا.
محمد: طب وأنت سايبها تشتغل ليه؟ المفروض تكون بتشتغل عشان تساعدك.
بلال: هي عايزة كدا يا محمد. وبعدين كمان أنا مش هستنى مراتي تصرف عليا.
محمد بنفي: الموضوع مش موضوع تصرف عليك، الحياة الزوجية كلها مشاركة يا بلال. وحرام كل حاجة تكون عليك، حتى يا سيدي لو أنت مش قابل إنها تحط معاك فلوس في البيت يبقى بلاش تحملك فوق طاقتك. عيش معاك على قد ظروفك.
ثم تابع بجدية: خلي بالك يا بلال، أنت متهاون معاها أوي. لازم شوية شد.
بلال: تصدق، أنا مش بعرف أشد عليها. مش بعرف أشوف دموعها أو إنها تنام زعلانة مني. أنا بحبها أوي يا محمد ومستعد أعمل أي حاجة عشان تكون مبسوطة.
محمد: أنت ابن أصول يا بلال، بس يا رب هي كمان تكون كدا.
بلال: أمنية كويسة، وقلبها أبيض أوي. بغض النظر عن إنها مجنونة شوية وبتزعل مني في حاجات، بس عارف إن هي كمان بتحبني.
ابتسم محمد: ربنا يسعدكم يا رب يا بيبو.
طرقت باب شقته بهدوء. بعد فترة فتح لها الباب.
ديم وهي تحاول السيطرة على دموعها: هادي.
هادي بخوف: في إيه؟ مالك؟ حصل إيه؟
ديم: بابا يا هادي.
هادي بقلق: حصل إيه؟
ديم بصوت مبحوح من البكاء: اتصلت دلوقتي دكتورة شيماء بتقول إن بابا لسه تعبان ومش هيرجع دلوقتي. لسه معاه أسبوع.
اقترب هادي منها ورفع رأسها إليه وبدأ يجفف دموعها: اطمني، هو تعبان عشان العملية كانت كبيرة وخطيرة ولازم ياخد وقت عشان يرجع زي الأول ويكون كويس.
ثم تابع بمرح خفيف: وبعدين أنتي بتعيطي كتير كدا ليه؟
ابتسمت ديم بدموع: مش عارفة.
ابتسم هادي لها: بابا هيكون كويس، بس بلاش عياط تاني، اتفقنا.
ديم: اتفقنا.
ثم نظرت خلفه بفضول: ممكن أشوف بيتكم؟
نظر لها بطرف عينه: ليه بقى؟
ديم: أنا عندي فضول أتفرج عليه. لو مش موافق خلاص.
هادي بجدية: مش حكاية كدا، بس ده بيت شاب وأنا هنا لوحدي مش معايا حد، وأنا مش عايز حد يتكلم عليكي نص كلمة لو شافك خارجة من هنا.
ديم: خلاص ماشي، أنا هنزل تحت بقى.
هادي: البسي وأنا شوية ونازل. مش كنتي عايزة تخرجي؟
ديم بفرحة: حالا وهكون جاهزة.
كان هادي يقف معها أمام باب السينما.
هادي: عايزة تدخلي فيلم إيه؟
ديم بحماس: في فيلم حلو لتوم كروز.
هادي بجدية: لا، توم كروز مين دلوقتي، مش طالبه.
ثم تابع: ديم، أنتي بتخافي؟
ديم بشجاعة: لا طبعاً، ليه؟ هندخل فيلم رعب.
هادي بتأكيد: آه.
ديم بفضول: طيب هندخل فيلم إيه؟
هادي: مش عارف، تعالي نشوف إيه الجديد.
اختار هادي وديم أحد الأفلام الأجنبية الرعب.
بدأ الفيلم وديم كانت تتابع بخوف شديد عكس هادي الذي كان يجلس بثقة ولا يتأثر بأي مشهد.
صرخت ديم برعب وراحت تمسك بذراع هادي وهي تخفي وجهها فيه: يا مامي.
انتفض قلبه بسبب قربها منه. نظر لها قائلاً بتوتر: اهدي، ما تخافيش.
رفعت ديم رأسها: لا، أنا مش خايفة.
هادي بسخرية: آه، ما أنا واخد بالي.
ابتعدت ديم عنه بخجل: أنا بقول نخرج ونشوف فيلم تاني.
هادي: ما كان من الأول. يلا.
كانت تقف في المطبخ وهي ترتدي قميص قصير ضيق جداً يصل إلى ما قبل الركبة لونها أزرق.
وليد بحدة: عائشة، تعالي هنا.
التفت عائشة له: في إيه يا وليد؟ خضتني.
وليد بسخرية: اتخضيتي يا حبيبتي.
ثم قال بغضب: ده أنتي نهارك أسود.
عائشة برعب: في إيه يا وليد؟ أنا عملت حاجة؟
وليد: هو أنا مش قولت بلاش اللبس ده. حصل ولا لأ؟
عائشة: أيوه حصل بس...
وليد: بس إيه؟ أنا اتكلمت معاكي من يومين في إيه؟ قاعدة بقميص نوم وأبوكي وإخوكي هنا.
عائشة: لا يا وليد، دا...
قاطعها وليد بتحذير: هكتفي بتحذير للمرة الثانية وهتكون الأخيرة ليكي يا عائشة، عشان لو حصلت تاني هزعلك.
عائشة بصوت عالي: ممكن تسمعني الأول.
اقترب منها وليد بعصبية مفرطة. رفعت عائشة ذراعها لتخبئ وجهها منه.
وليد: أنتي بتخبي وشك مني ليه؟ فاكرة إني هضربك؟
أومأت برأسها ودموعها تتساقط بصمت.
تنهد وليد: طول عمري حاطك جو قلبي وعيني، وعمري ما مديت إيدي عليكي ولا زعلتك مني يوم. بس بعد اللي حصل. وأنا مش عارف أرجع زي الأول. أنا حاسس إني مضروب على دماغي.
اقتربت منه عائشة وعانقته بقوة: وليد، اللي حصل زمان قصة أنا كنت فيها الضحية الوحيدة. أنا نفسي تنسى، نفسي نرجع تاني زي الأول. أنا تعبانة أوي وأنت بعيد عني يا وليد. أنا بحبك أوي.
ثم بكت بحرقة.
ظل وليد جامد مكانه ثم أبعدها عنه بهدوء: إحنا محتاجين وقت عشان نحدد علاقتنا فيه عشان أقدر أنسى اللي فات.
عائشة: ماشي يا وليد، براحتك.
ثم تابعت: بابا وعمرو نزلوا من شوية يشتروا حاجات من تحت.
رواية قابل للترك والكسر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم علا احمد
اجتمعوا على الطاولة لتناول العشاء.
عمرو: الأكل المصري واحشني أوي يا بت يا عيشه.
عائشه بابتسامة: ألف هنا يا حبيبي.
عمرو بضحك: بس بردو لسه الرز عامل زي البسبوسه، بس شغال.
عائشه بغيظ: أنت رخم أوي على فكره، مش بتعرف تتكلم شويه بذوق.
عماد: حبيبتي سيبك منه، أنتي أكلك جميل. والرز بتاعك حلو أوي، كفايه إنك تحطي إيدك في أي حاجة أكيد هتكون حلوه.
عائشه وهي تقبل رأسه: حبيبي يا بابا، ربنا يخليك ليا يا رب.
عمرو بضحك: يا سلام يا عبيطه، أبوكي بيضحك عليكي عشان ما تزعليش، لكن أنا عايز مصلحتك. ولا إيه يا وليد؟
وليد بجدية: لا طبعًا، عائشه شاطرة في المطبخ جدًا. ثم نظر إلى عمرو بتحذير: خف شويه عليها.
عائشه ابتسمت: ودا كمان رأي وليد، موت بغيظك يا عمرو.
عمرو: ماهو أكيد هيقولك كدا، مين يشهد للعروسه؟
عائشه: شايف يا بابا ابنك.
عمرو ابتسم لها قائلاً بصدق: يا حبيبتي، بضحك معاكي والله، أنتي أكلك جميل. وست بيت شاطرة.
أرسلت له قبله في الهواء: كدا تكون حبيبي وأحبك.
وليد مال عليها قليلاً وقال بصوت خافت: هو إيه كل شويه حبيبي. حبيبي دي. اتلمي شويه.
نظرت له بغيظ: اوف. حاضر.
عمرو: بتقولي حاجة يا حبيبتي؟
عائشه بعند وهي تنظر لي وليد: لا يا حبيبي، سلامتك.
وليد بضيق: هو عند بقي. ماشي يا عائشه.
بلال وهو يتحدث مع هادي على الهاتف.
بلال: تصدق إنك واحد ندل. لسه فاكر إن ليك أصحاب.
ضحك هادي: وحشتني أوي يا بيبو والله، فينك أنت ومحمد؟
بلال: موجودين، إنت اللي فين؟
هادي: مشغول والله. الفترة دي معلش غصب عني. لما أشوفك أحكيلك كل حاجة.
بلال: لا أنا عايز أشوفك النهارده، إنت فين؟
هادي: في الشارع. بعمل مصلحة كدا. طب إنت اللي فين؟
بلال: أنا خرجت من الشغل أنا ومحمد. لو كدا تعال الكافيه بتاعنا نقعد مع بعض. في كلام كتير عايز أعرفه منك.
هادي: خلاص أنا معايا ساعة وهكون هناك.
بلال: اشطا. سلام.
بعد فترة وصل هادي إلى الكافيه وجلس معهم وقص عليهم كل شيء حدث حتى آخر ساعة.
هادي: بس وهي قاعدة عندنا من ساعتها.
بلال بغمزة: اممممم ربنا يقويك يا رب يا هادي على فعل الخير.
هادي بضيق: بقولك إيه اتلم، أنا مش ناقص.
محمد: الله وأنت زعلان ليه. إحنا فعلاً مستغربين. أصل مش من طبعك إنك تهتم بحد. وخصوصًا كمان إنها بنت.
هادي: ماهو دا اللي أنا هتجنن منه. أنا مش عارف البت دي عملت فيا إيه. أنا بخاف عليها أوي حتى من نفسي. وع طول عايزها جنبي ومعايا. بحب أشوف ضحكتها أوي وأسمع صوتها كل يوم. كلامها الكتير، حركات الطفولة اللي بتطلع منها بتلقائية. بحبها أوي. بس أنا... أنا عارف إنها مش هتكون ليا.
بلال: ليه يا عم النكد إنت؟
هادي بجدية: دا لأسباب كتير أوي. أول حاجة لي فرق السن. دي طفلة أوي عندها ١٨ وأنا ٢٧ سنة. يعني أكبر منها بـ ٩ سنين. تاني حاجة هي فين وأنا فين؟ أنا مجرد السواق بتاعها. يعني هي لو موافقة عليا أكيد أبوها مش هيوافق. كمان دي مش محجبة. لبسها كله قصير ومفتوح. مش ملتزمة خالص. وإنتوا عارفين أنا بغير إزاي. ومش هقبل إن مراتي حد يشوف منها شعره. وهي مستحيل تغير كل حياتها عشاني. عشان كدا بقول الموضوع صعب ومش نافع. فهمت بقي ليه.
استيقظ وليد في الصباح ولم يجد عائشه بجانبه.
خرج من الغرفة وجد عماد يلعب مع البنات.
وليد بود: صباح الخير يا عمي.
عماد: أهلا يا حبيبي صباح الخير. تعالى.
وليد وهو يبحث بعينه عنها: هي عائشه فين؟
عماد: عائشه نزلت مع عمرو.
وليد بغضب: دا اللي هو إزاي يعني؟ هي ملهاش راجل تستأذن منه؟
عماد: أنا فاكر إنك عارف. وبعدين ما تخافش عليها. عمرو معاها. هي مش نزلت لوحدها.
وليد بضيق: بص يا عمي، مع احترامي ليك أنت وعمرو. الكلمة ليا أنا في أي حركة تصدر منها. مش تتعامل على إني كيس جوافه وتطلع وتخرج على مزاجها.
عماد: خلاص يا بني، حصل خير. وهي زمانها جايه. وبعد كدا أنا هتكلم.
قاطعه وليد بحده: لأ معلش يا عمي، أنا هتكلم معاها.
بعد فتره عادت عائشة. فتحت الباب و دخلت.
عائشه: السلام عليكم.
عماد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عمرو فين؟
عائشه: شويه و جاي.
عماد: طب ادخلي شوفي جوزك بقي عشان. شايط بسبب خروجك مع عمرو.
دخلت عائشة الغرفة كان وليد يقف في الشرفة يدخن سيجارة.
قالت بتوجس: وليد.
التفت لها: حمد الله على السلامه يا مدام. يعني رجعتي بدري. كتتي خليكي لآخر الليل.
عائشه: في ايه يا وليد؟ أنا خرجت مع أخويا.
أمسكها من ذراعها بقوه: أبوكي. بس عامل احترام لأبوكي. غير كدا والله كنت علمتك الأدب. تاتي مرة تخرجي برا البيت لوحدك من غير إذن. هكسر رجلك.
حاولت عائشه انتزاع ذراعها منه: خلاص خلاص فهمت. سيب دراعي حرام عليك. أنت بتوجعني أوي. ثم بدأت تبكي.
ترك وليد ذراعها: اخر فرصة ليكي. ثم خرج من الغرفة.
رن هاتف هادي ليجد رقم الدكتورة شيماء. رد قائلاً بسرعة: الو.
جاءه صوتها الباكي: أيوه يا هادي.
هادي بقلق: خير يا فندم. إنتوا رجعتوا مصر؟
شيماء ببكاء: الدكتور زاهر تعيش. وإحنا رجعنا عشان خاطر يدفن في مصر.
هادي بصدمة: لا اله الا الله. أنا مش عارف أقول إيه. البقاء لله.
شيماء: ياريت تجيب ديم وتيجوا عشان تودعوا باباها.
هادي: طب إنتوا فين؟ في مستشفى ولا في الڤيلا؟
شيماء: لا إحنا في الفيلا.
هادي: نص ساعة و نكون هناك.
أغلق الهاتف معها.
بلال: دا دكتور زاهر؟
هادي بحزن: آه.
محمد: إن الله وأن إليه راجعون.
بلال: طب إنت هتعمل إيه مع ديم؟
هادي: مش عارف. مش عارف هقولها إزاي.
ثم خرج مسرعاً من الكافيه. وفي أقل من ربع ساعة وصل إلى البيت. فتح الباب ليجد ديم تجلس أمام التلفاز.
هادي: ديم قومي البسي هنروح مشوار مهم.
ديم بدهشة: دلوقتي. الساعة ١٠. هنروح فين؟
هادي: هقولك في الطريق.
نزلت ديم وركبت معه السيارة وانطلق هادي بسرعة.
ديم: هو إحنا رايحين فين؟
هادي: اصبري شوية ممكن.
ديم: ممكن.
لاحظت ديم أن الطريق الذي يسلكه هادي طريق منزله.
ديم: هو أنا رايحين البيت؟
هادي: آه.
ديم بفرحه: أكيد بابا رجع. آه إنت عامل ليا مفاجأة مش كده؟
تنهد هادي بحزن ولم يرد عليها. بعد فترة وقف هادي أمام الفيلا وترجل من السيارة هو وديم.
فتحت لهم شيماء الباب.
نظرت لها ديم بقلق وقالت بصوت متوتر: أنطي شيماء، إنتي مالك بتعيطي ليه؟ ثم لاحظت اللون الأسود الذي ترتديه.
صرخت ديم: لا بابا. لأ. وسقطت أرضًا مغشيا عليها.
اتفضلوا القهوه ووضعتها على الطاولة أمام والدها ووليد.
عماد: تسلم إيدك يا قمر.
أخد وليد القهوة بصمت دون أن ينبس بكلمة.
عماد: إنتي فين القهوة بتاعتك؟
عائشة بصوت مبحوح من كثرة البكاء: لا يا بابا مش عايزة. أنا هروح أنام شويه عشان عندي صداع. بعد إذنكم. وركضت إلى غرفتها.
زفر وليد بضيق. ثم وقف: أنا هروح أجيب حاجة من الأوضة.
ابتسم عماد بخفه: اتفضل يا بني.
دخل وليد عليها الغرفة وجدها تبكي بصمت وتفرك مكان قبضته بألم.
أغلق الباب خلفه واقترب منها وجلس بجانبها.
وليد: قاعدة لوحدك ليه؟
نظرت له بدموع: إيه مش مسموح ليا كمان إني أقعد لوحدي؟
جذبها وليد إلى أحضانه ويقول بعتاب: خلاص أهدي. بس إنتي السبب يا عائشه. أنا قولتلك كام مرة مافيش خروج لوحدك.
ظلت تبكي وهي تتشبث به: هو أنا يعني خرجت لوحدي؟ دا كان معايا عمرو.
وليد وهو يمسد على شعرها: أنا قولت إيه. مش مسموح خروج ليكي غير معايا أنا وبس. اتفقنا.
ابتعدت عائشة عنه وردت بحزن: اتفقنا.
اقترب منها مرة أخرى ومسح على ذراعها بحنان: بيوجعك؟
قالت عائشة ببكاء: أكيد. إنت إيدك تقيلة أصلًا.
وليد بقلق: خلاص تعالي نشوف دكتور. ممكن يكون فيه حاجة.
أشفقت عائشة عليه وقالت بطيبة: لا خلاص. بص هو مش بيوجعني أي.
وليد: بجد.
ابتسمت له: أيوه بجد.
طبع قبله على وجنتها قائلاً بهمس: أنا آسف. ثم تركها وخرج من الغرفة.
ابتسمت عائشة برقه: آه منك يا تاعب قلبي معاك.
مرت الأيام ببطء شديد على ديم. كانت تجلس في غرفة والدها ورفضت الخروج منها. وتمسك بصورته وتبكي بشدة.
وقف هادي بجوارها في محنتها. كان كل يوم يتصل بها ويذهب إليها.
بعد عشر أيام ظهرت نتيجة الثانوية العامة.
كانت ديم تجلس في غرفة زاهر حتى رن جرس الهاتف برقم هادي.
ردت ديم بصوت مخنوق: نعم يا هادي.
هادي بفرحه: مبروك يا استاذة.
ديم: مبروك على إيه. ثم تذكرت شيئًا: نتيجة الثانوية. هي النتيجة طلعت؟
هادي: لسه طالعة من ساعة.
ديم بقلق: طب أنا جبت كام؟
هادي: ٩٢. يعني كدا إن شاء الله ضمنين إعلام زي ما كنتي عايزة.
ابتسمت ديم بدموع: الحمدلله. ياريت بابا كان موجود يا هادي عشان يفرح بيا.
هادي: ربنا يرحمه. هو أكيد دلوقتي حاسس بيكي وفرحان كمان.
ديم وهي تمسح دموعها بظهر يدها: هادي أنا عايزة أشوفك. ممكن؟
ابتسم هادي: افتحي الشباك كدا.
قامت وبسرعة فتحت الشباك وجدت هادي يجلس فوق السيارة أمام الفيلا.
هادي: حلو شكلي كدا لو حد فتح الباب. كل دا عشان خاطر استاذة ديم.
ابتسمت ديم له: خليك أنا نازله.
هادي: لا ديم الوقت اتأخر. بكرا هجيلك ونخرج سوا. اتفقنا.
ديم: اتفقنا. تصبح على خير.
رواية قابل للترك والكسر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم علا احمد
وليد: يعني إيه مش موجود يا أيمن؟ هيكون راح فين؟
أيمن: أنا مش عارف، بس هو مش موجود هنا. شوف عندك في البيت في أوضة المكتب.
وليد: أنا دورت عليه في كل حتة في البيت وبرضه مش موجود.
ثم قال بحدة: اسمع يا أيمن، الملف ده لازم يكون موجود النهاردة.
أيمن: يا وليد، أنت ليه مش عايز تفتكر إن أنت خدت الملف معاك وأنت مروح المرة اللي فاتت؟
وليد: لأن...
ثم سكت قليلاً: طب بص، أنا هشوف كاميرات أوضة المكتب.
أيمن: خلاص ماشي، روح شوف وكلمني تاني. سلام.
ثم أغلق الهاتف.
فتح وليد كاميرات المراقبة لغرفة المكتب الذي توجد بمنزله.
وليد: فعلاً، أنا جبت الملف هنا. بس راح فين؟
تابع وليد باقي التسجيلات حتى وجد عائشة وهي تدخل غرفة المكتب، ثم تبحث عن شيء، وفتحت درجاً وأخرجت منه الملف الذي يبحث عنه، ثم أخذته وخرجت.
وليد: مش معقول.
ثم وقف بعصبية: لازم أعرف منها كل حاجة.
فاطيما: بس أنا مش موافقة يا ماما.
هناء: يا بنتي، حرام عليكي. أنا نفسي أفرح بيكي، مش كل ما يجي عريس ترفضيه.
فاطيما: ماما، أنا مش عايزة أتجوز دلوقتي.
هناء بحدة: أنا عارفة أنتي مش عايزة تتجوزي ليه. كل ده عشان خاطر أستاذ هادي، مش كده؟
فاطيما بتوتر: لا مش كده. هادي ابن عمي، بس مافيش بينا أي حاجة.
هناء: المفروض إني أصدق بقى الكلمتين دول. وبعدين أنا مش عارفة بتحبي في إيه.
ثم تابعت: ده أنتي أحسن منه 100 مرة. أنتي دكتورة قد الدنيا وزي القمر، وألف واحد يتمناكي. لكن هو إيه؟ مجرد سواق وخريج كلية زراعة. الميزة الوحيدة اللي فيه إنه حلو شوية زي أمه الله يرحمها، لكن طبعه زي الزفت.
فاطيما بدموع: ماما، بلاش تقولي عليه كده. هادي راجل ومحترم وبيشتغل بالحلال، والشغل مش عيب. وبعدين أنا راضية.
هناء: ماهو يا حبيبتي الكلام ده لو كان بيحبك بس. هو بيتعامل معاكي على إنك بنت عمه، بس افهمي بقى.
فاطيما ببكاء: خلاص يا ماما، كفاية لو سمحتي. مش عايزة أسمع حاجة تانية.
جذبها خلفه من ذراعها إلى غرفتهم، ثم دفعها بقوة حتى هوت أرضاً.
رفعت عائشة وجهها إليه: في إيه يا وليد؟
وليد بحدة: أنتي دخلتي أوضة المكتب بتاعي؟
عائشة: لا، وأنا هدخل ليه مكتبي؟
وليد بصوت عالي: بلاش كدب، أنتي دخلتي أوضة المكتب.
عائشة: لأ، أنا...
ثم سكتت قليلاً: أيوه فعلاً أنا دخلت، بس عشان خاطر أجيب لك الملف.
وليد بعصبية مفرطة: ملف إيه؟ أنا طلبت منك حاجة، أنتي عايزة تجننيني؟
نهضت عائشة ووقفت أمامه: لا، مش أنت العسكري بتاعك.
وليد: أنتي بتقولي إيه؟ مفيش حاجة من الكلام ده حصل. أنتي عارفة الملف ده لو ضاع أنا هيحصل إيه في شغلي.
ثم تابع بشك: أنتي عايزة تنتقمي مني؟
عائشة بذهول: أنت بتقول إيه؟ أنا أنتقم منك؟ طب ليه؟
وليد صاح بوجهها: عشان كشفت حقيقتك وعرفت الماضي بتاعك وعلاقتك بالزفت اللي اسمه عاصم.
عائشة: أنت مش طبيعي، بجد مش طبيعي. أنت واحد مجنون.
وجدت عائشة نفسها ملقاة على الأرض إثر صفعة قوية نزلت على وجنتها.
عائشة بدموع: بتضربني تاني يا وليد؟
ثم صرخت فيه بقوة: كفاية بقى عليك كده، أنا هفضل مستحملة كل ده لحد إمتى؟ حرام عليك، أنا تعبت منك أوي، ارحمني بقى، ارحمني. خلاص بقي مش قادرة. أنا هروح مع بابا بكرة ومش هفضل هنا ولا يوم تاني.
أنهت حديثها وركضت خارج الغرفة وهي تبكي بدون توقف.
كانت تقف بالشارع وهي تبكي بشدة، حتى وجدت كشك صغير.
ديم ببكاء: عمو، بعد إذنك ممكن أعمل مكالمة من عندك؟
صاحب الكشك: اتفضلي يا بنتي.
أمسكت ديم الهاتف، ثم طلبت رقم تحفظه جيداً. بعد فترة.
رد عليه هادي بصوت ناعس: مين؟
ديم ببكاء: هادي، أنا ديم.
فاق هادي من النوم واعتدل في جلسته: ديم، أنتي فين وبتتكلمي منين كده؟
ديم: أنا في الشارع، بس فين مش عارفة.
هادي بانفعال: بتعملي إيه في الشارع الفجر يعني؟ مش فاهم.
ديم بخوف: أنا هربت من البيت.
هادي بصدمة: أنتي بتقولي إيه؟ هربتي؟ طب ليه؟
ديم: مش عارفة أحكيلك في الفون، ممكن؟ لازم تيجي.
هادي: طب أنتي فين عشان أجيلك؟
سألت ديم صاحب الكشك عن عنوان الشارع، ثم قالته لهادي عليه.
هادي: ربع ساعة وهكون عندك، ما تخافيش.
ثم أغلق الهاتف وقام بسرعة ليذهب إليها.
كانت ديم تجلس بجانب الكشك على الأرض وتنظر أمامها ودموعها تنزل بصمت، حتى سمعت صوته.
هادي: ديم.
رفعت عينها المليئة بالدموع ونظرت له، ثم وقفت وارتمت بحضنه وهي تدفن رأسها بصدره وتبكي بحرقة.
ربت هادي على ظهرها بتوتر، ثم أبعدها عنه بهدوء: حصل إيه؟ مالك؟ إيه السبب اللي يخليكي تخرجي من البيت بالشكل ده؟
ديم: دكتورة شيماء عايزة تجوزني ابنها ماهر.
هادي: إيه الكلام ده؟ إزاي؟
ديم بحزن: هي أصلاً مش بتحبني ولا بتهتم بيا من ساعة ما اتجوزت بابا، كانت بتمثل عشان الفلوس بس. ولما بابا مات، عايزة تضمن إنها كل حاجة هتكون ليها هي وابنها الصايع.
هادي: ديم، أهدي. مفيش حاجة زي كده هتحصل. فيه قانون في البلد، الدنيا مش سايبة، محدش هيقدر يجوزك غصب عنك أو ياخد فلوسك.
ديم بضعف: بس أنا ماليش حد في الدنيا دي كلها بعد بابا، أنا لوحدي يا هادي، ماليش ضهر.
هادي بجدية: وأنا معاكي ومش هسيبك لآخر نفس يطلع مني. بس دلوقتي لازم ترجعي البيت.
ديم بنفي: لا يا هادي، مش هروح عندها تاني.
هادي: أنتي هتروحي عندها، ده بيتك، بيت دكتور زاهر، هي اللي قاعدة عندك.
ديم: لأ يا هادي، أنا خايفة منهم أوي، وبعدين ابنها هناك وأنا بخاف منه.
هادي بضيق: عمل لك حاجة الزفت ده؟ حاول إنه يقرب منك؟
ديم: لا، مش كده بس...
ثم قالت بخجل: بس بيبص عليا بشكل مش محترم.
غضب هادي بشدة، ثم قال بهدوء: خلاص، تعالي معايا عندنا، وأنا الصبح ليا كلام تاني مع الدكتورة.
راجع وليد كاميرات المراقبة الموجود أسفل البناية.
وجد بالفعل عسكري يدخل البناية، ثم خرج منها بعد فترة. هو يحكي بالهاتف ويحمل بيده الملف الأسود.
وليد بضيق: كلام عائشة طلع صح. فيه واحد فعلاً جه على البيت، بس مين الحرامي ده؟ أنا أول مرة أشوفه.
وليد عمل تكبير للصورة، ثم أرسلها إلى أيمن برسالة.
وليد: أيمن، عايز أعرف مين ده خلال ساعتين بس.
ظل جالس على مكتبه يحاول أن يستجمع نفسه، حتى سمع طرقات على الباب.
وليد: ادخل.
دخل عمرو: إيه يا عم؟ مش عايز تسلم علينا قبل ما نمشي؟
وقف وليد: لا طبعاً إزاي بس؟ أنا مش عارف أنتوا مستعجلين ليه.
عمرو: فين ده؟ ما إحنا قاعدين معاك من أسبوع، كفاية عليك كده. يلا تعال سلم على بابا وشوف عائشة خلصت لبس ولا لأ.
وليد قلبه دق بسرعة: مش فاهم، خلصت لبس ليه؟ هي رايحة فين؟
عمرو بعدم فهم: أنا مش عارف، بابا بيقول إن هي راجعة معانا. وأنا هي اتكلمت معاك امبارح. بس أنا حاسس إن فيه حاجة.
ثم تنهد: وليد، إحنا أخوات، فيه حاجة مشاكل بينك وبين عائشة؟
وليد: معلش يا عمرو، أنا لازم أتكلم مع عائشة بسرعة، بعد إذنك.
وركض بسرعة إلى غرفتهم. فتح الباب وجدها ترتدي ملابس خروج وتحمل حقيبتها.
وليد: على فين كده إن شاء الله؟
أغلقت عائشة عيناها بألم: أنت عارف على فين، بس هقولك تاني، على بيت أهلي.
مسح وليد على وجهه بغضب: اقعدي يا عائشة، بلاش جنان.
عائشة: الجنان إني أفضل معاك هنا، إني أفضل مستحملة الذل والمهانة كل شوية.
وليد: عائشة، أنا...
رفعت عائشة يديها وقالت: خلاص يا وليد، ارجوك، خلاص. أبعد عن طريقي، لازم أخرج لأبويا.
وقف أمامها وأمسكها من كتفها: لا، مش هبعد ومش هتخرجي من هنا.
نفضت يديها منه: لا يا وليد، أنا هروح مع أبويا دلوقتي، سمعت.
ثم قالت ودموعها تتساقط: أنا هروح مع أبويا ومش هفضل معاك.
وليد بتحذير: ماشي يا عائشة، بس لو خرجتي من هنا مش هسمحلك ترجعي تاني، وعايزة تمشي، امشي لوحدك من غير البنات.
نظرت له عائشة بكسرة: وأنا مش عايزة أرجع لك يا وليد.
وقبل أن تخرج قدمها من الغرفة، تفاجئت به يجذبها إليه ويحتضنها بقوة. ظل كام دقيقة على هذا الوضع يعانقها بقوة، ثم ابتعد عنها قائلاً: خلي بالك من نفسك.
خرجت عائشة من الغرفة بسرعة.
عائشة: يلا يا بابا.
عماد: طب فين البنات؟
عائشة: البنات هيفضلوا هنا عشان كنذة عندها مدرسة وكنده عندها حضانة.
عماد: مع إني مش فاهم في إيه، بس ماشي. يلا.
وليد: مع السلامة يا عمي.
ثم قال: خلي بالك منها.
عماد: من غير ما تقول يا بني، دي بنتي.
عائشة وهي تحاول السيطرة على دموعها: مع السلامة، وخلي بالك من البنات.
رد عليه بهدوء: حاضر.
رواية قابل للترك والكسر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم علا احمد
قال هادي لشيماء إن ديم عندهم وأنها لا تريد الزواج به.
بعد ساعتين، كانت شيماء تجلس مع هادي وعبدالله.
شيماء بحده: "وأنت مالك؟ ليك إيه إنك تتدخل في حاجة شخصية زي دي؟"
هادي بهدوء: "ديم كانت وصية دكتور زاهر ليا قبل ما يموت، وأنا مستحيل أشوفك عايزة تعملي فيها وأتفرج عليكي."
شيماء بسخرية: "وصية دكتور زاهر." ثم تابعت بعصبية: "أنت سواق تاخد بالك منها في الطريق بس، لكن غير كدا تقف عند حدك، والأحسن ليك إنك تكون بعيد."
عبدالله: "يا ست هانم، هادي خايف عليها، وبعدين هي بتقول إنها مش عايزة تتجوز ابن حضرتك."
وقفت شيماء وقالت بصوت عالٍ: "لا، الوضع بقى غير محتمل."
ثم قالت لهادي: "نادي على ديم عشان لازم نمشي حالا."
وقف هادي هو الآخر أمامها: "بس ديم مش هتمشي معاكي يا دكتورة."
خرجت ديم من الغرفة ووقفت خلف هادي بخوف: "أنا مش عايزة أروح معاكي ومش عايزة أتجوز ابنك."
شيماء بغيظ: "ديم اسمعي الكلام ويلا قدامي، بلاش تفرجي علينا الناس."
ديم بدموع: "لا مش هروح معاكي."
ثم مسكت بقميص هادي من الخلف: "هادي مش عايزة أروح معاها عشان خاطري."
هادي: "أهدي يا ديم، مافيش حاجة هتحصل غير لما تكوني موافقة عليها."
شيماء: "والله دا أنت واثق من نفسك أوي. طب اسمعي بقى، أنت وهو، أبوكي كتب كل حاجة ليا، يعني كل حاجة دلوقتي بقت في إيدي. لو هتفضلي على اللي في دماغك دا، يبقى أنتي من النهارده في الشارع ومالكيش عندي جنيه، وروحي شوفي بقى هتعملي إيه."
ديم: "إنتي كدابة، بابا مستحيل يعمل كدا."
هادي: "معاكي ورق بالكلام دا؟"
أخرجت شيماء مجموعة أوراق تثبت صحة كلامها: "اتفضل شوف."
أخذ هادي منها الأوراق ونظر فيها بصدمة: "إزاي دا؟ دكتور زاهر يعمل كدا؟"
ثم نظر لها: "أكيد دي لعبة حقيرة منك."
شيماء: "لعبة مش لعبة، المهم إني في السليم. فكري كويس يا ديم، مصلحتك إنك تكوني معايا."
ثم أخذت حقيبتها ورحلت.
***
أخذت ديم تدور في الغرفة بجسد مرتعش ووجه شاحب لونه من الخوف الذي تشعر به.
دخل هادي عليها الغرفة ونظر إلى حالتها.
هادي: "ممكن تهدي شوية؟ ليه كل الخوف دا؟"
ديم: "هادي، أنا مش عارفة أعمل إيه."
اقترب منها: "ديم، أنتي عايزة إيه بالظبط؟"
ديم: "أنا مش عايزة أتجوز ماهر، أنا مش بحبه."
ثم تابعت بخفوت: "أنا بحبك يا هادي."
صدم هادي من جملتها، وقبل أن يرد عليها سمع طرقات قوية على باب المنزل.
ديم برعب: "مين بيخبط كدا؟"
هادي: "أهدي، أهدي، خليكي هنا وأنا هروح أشوف مين."
خرج هادي من الغرفة وفتح باب الشقة.
ماهر وهو ينظر له وقال بسخرية لازعة: "إنت بقي هادي؟"
هادي بجدية: "عايز إيه؟"
ماهر: "أنا الدكتور ماهر عبد المنعم."
هادي بعصبية: "أنا مش بقولك اسمك إيه، أنا بقول عايز إيه؟"
ماهر بغضب: "عايز خطيبتي."
هادي: "العنوان غلط يا دكتور، روح شوف فين خطيبتك."
ماهر: "بقولك إيه؟ أنت عارف وأنا عارف أنا بتكلم عن مين، أنا عايز ديم ومش هخرج من هنا غير وهي معايا."
هادي ببرود أعصاب: "بس أنت هتخرج من هنا لوحدك، لازمتها إيه الكلام الكتير دا؟"
نظر له ماهر بحدة ثم قال بتحذير: "ماشي، بس خليك فاكر إن إنت اللي اخترت." ورحل.
أغلق هادي الباب بقوة، ثم نظر إلى ديم التي كانت تجلس على أعتاب الغرفة.
هادي: "أنا."
ديم: "إنتي قولتي إنك عايزة تكوني معايا صح؟"
ابتسمت ديم بفرحة: "أيوه، أنا قولت إني بحبك وعايزة أكون معاك العمر كله."
هادي: "روحي هاتي البطاقة بتاعتك وتعالي."
ديم: "طب ليه؟"
هادي: "ديم، اسمعي الكلام، روحي بسرعة وتعالي، أنا مش ضامن الحيوان دا يعمل إيه."
ديم: "حالا."
***
في مكتب المأذون الشرعي.
"بارك لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
بعد أن قال المأذون آخر كلمة، سحب هادي يده من يد ديم.
المأذون: "بالرفاق والبنين."
عبدالله كان ينظر إلى الوضع الذي أمامه بضيق شديد.
عبدالله: "أنا مش عارف اللي إنتوا بتعملوه دا صح ولا غلط، بس في النتيجة اللي حصل حصل. مبروك يا هادي، مبروك يا ديم."
هادي وديم: "الله يبارك فيك."
ثم قالت ديم: "أنا مش عايزة حاجة من الدنيا يا عمو غير إني أكون معاك إنت وهادي، أنا ماليش غيركم، أنا بحبكم أوي."
ابتسم عبدالله: "ربنا يسعدكم. ربنا يا بنتي، إنتي كمان عندي زي هادي."
اقترب هادي منها وراح يقبل جبينها: "كدا محدش يقدر ياخدك مني."
ابتسمت ديم بدموع: "أنا كدا بقيت مراتك وهعيش معاك على طول."
ضحك هادي: "مبسوط؟"
ديم: "جدا جدا، دا أسعد يوم في حياتي."
ركبت ديم وعبدالله السيارة مع هادي، وبعد فترة وصلوا إلى المنزل.
هادي: "تعالي يا ديم، عايزة أتكلم معاكي شوية."
ديم: "نعم؟"
هادي: "دلوقتي إحنا متجوزين وأنتي هتفضلي معايا على طول. هنفضل هنا لحد ما الشقة بتاعتي تجهز. أنتي في أوضة وأنا في أوضة، وبعد كدا هعملك فرح وفستان أبيض زيك زي أي بنت."
ديم: "بجد يا هادي؟ أنا نفسي أوي أكون عروسة وألبس فستان. ربنا يخليك ليا."
ثم قالت ببكاء: "أنا بحبك أوي."
مسح دموعها وقال بضحك: "طب بتعيطي ليه دلوقتي؟ خلاص من النهارده مافيش حاجة تخوف، أنا معاكي ومش هسيبك يوم واحد."
ديم: "اتفقنا."
***
في الصباح.
خرجت ديم من غرفتها: "صباح الخير يا عمو عبدالله."
عبدالله: "صباح الفل يا حبيبتي."
ديم: "هو فين هادي؟ لسه نايم؟"
هادي: "آه نايم."
ديم: "طب أنا هروح أشوفه."
دخلت ديم غرفته ووجدته نائمًا على بطنه وشعره يغطي جبينه.
ابتسمت ديم وهي تنظر له، ثم توجهت إلى الشباك الموجود في الغرفة وفتحته فدخل النور للغرفة.
ديم: "هادي، هادي."
هادي: "بس بقى، اطفي النور دا."
جلست بجانبه على الفراش وظلت ترفع شعره من على وجهه وتربت عليه بنعومة.
فتح هادي عيونه بضيق: "عايزة إيه يا ديم؟"
ديم: "عايزاك تقوم، كفاية نوم بقى."
اعتدل هادي في جلسته: "عايزة إيه يعني لما أقوم؟"
ديم: "نخرج أنا وأنت شوية؟ ممكن؟"
أغمض هادي عيونه مرة أخرى: "ياربي منك يا ديم، أنا بجد مش قادر."
اعتدلت ديم في وقفتها: "خلاص يا هادي، شكرا، مش عايزة منك حاجة."
و شهقت بقوة عندما وجدت نفسها تنام بين ذراعيه وهادي يحتضنها: "بلاش عصبية بقى، اصبري شوية وهقوم، بس خليكي نايمة جنبي."
ديم وهي تحرر نفسها منه بخجل: "هادي، أوعى بقى، بلاش قلة أدب، عمو ممكن يدخل علينا دلوقتي يقول علينا إيه؟"
هادي: "هيقول عليكي إنتي يا دودو، دا سريري ودي أوضتي، وإنتي اللي نايمة في حضني."
ديم بضيق: "بقي كدا؟ طب ابعد، ابعد يلا، عايزة أروح الحمام."
هادي: "هتعملي إيه في الحمام؟"
ديم بكسوف: "هادي، حرام عليك، ابعد بقى."
تركها هادي: "خلاص يا ستي، قومي."
وقفت ديم: "هنخرج ولا لأ؟"
هادي: "حاضر، هقوم، بس ممكن تروحي تعمليلي قهوة سادة؟"
ديم: "من عيوني."
هادي: "تسلم عيونك يا قمر."
خرجت ديم وذهبت للمطبخ لعمل القهوة لهادي.
رن هاتفها برقم مهند صديقها.
ديم: "مهند، عامل إيه؟"
مهند: "إيه يا بنتي، فينك؟ عايزين نشوفك."
ديم: "وأنا كمان عايزة أشوفكم والله."
مهند: "خلاص، ماشي. لا أكيد هاجي، خلاص سلم عليهم كلهم. باي."
أغلقت الخط والتفتت لهادي، كان هادي يقف على باب المطبخ وينظر لها بغضب شديد.
رواية قابل للترك والكسر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم علا احمد
رد وليد على الهاتف بهدوء: نعم.
عائشة بتوتر: أنا عايزة أطمئن على البنات.
وليد بسخرية: وانتي يهمك أوي البنات. عموماً اطمني، أنا أعرف كويس أوي آخد بالي من بناتي.
عائشة: تمام. وأنا حاجة زي دي تسعدني.
ثم أخذت نفسًا عميقًا.
عائشة: عايزة أتكلم معاها.
وليد ببرود: نايمين.
عائشة بضيق: وليد لو سمحت، أنا عايزة أكلم بناتي.
وليد: وأنا بقولك نايمين، مش منعتك عنهم.
عائشة: الساعة خمسة المغرب، نايمين من دلوقتي؟
وليد: دا اللي حصل. يلا مع السلامة، أنا عندي شغل.
عائشة بخفوت: وليد ارجوك، أنا قلبي بيوجعني أوي وعايزة حتى أسمع صوته.
أغمض وليد عينيه بضيق ثم قال: قلبك وجعك على فراق بناتك بس، أنا مش فارق معاكي خالص.
عائشة ببكاء: وأنا كنت فارقة معاك يا وليد؟ بلاش ندخل مع بعض في السكة دي، أنت عملت فيا كتير أوي وأنا سكت عشان. عشان بحبك وعشان بحب بيتنا وبحب البنات وبحب وجودي معاك، بس خلاص مش قادرة. أنا وصلت معاك لمرحلة صعبة أوي يا وليد، أوي.
وليد: وأنا انصدمت فيكي يا عائشة، صدمة عمري. أنا كنت بثق فيكي أكتر من نفسي، بس للأسف. ورد فعلي دا طبيعي أوي بعد اللي حصل، يعني أنتي مش ضحية.
عائشة: خلاص نطلق.
غضب وليد منها وقال بصوت عالي: فكري أنك تقولي الكلمة دي مرة تانية كدا وشوفي أنا هعمل فيكي إيه.
ثم أغلق الهاتف في وجهها.
***
سحب هادي كرسيه وجلس عليه وقال بجدية: اقعدي، عايز أتكلم معاكي.
جلست ديم أمامه بتوتر: اتفضل.
هادي بهدوء: كنتي بتتكلمي مع مين؟
ديم: مهند صاحبي.
هادي بنبرة حادة: مفيش حاجة اسمها زفت صاحبي. مفيش حاجة أصلاً اسمها أنك تتعاملي مع أي راجل.
ديم وهي ترتجف بخوف منه: حاضر.
تنهد هادي بضيق: ديم، أنا مش عايزك تخافي مني، بس أنا مش عايز أنك تعملي حاجة غلط. ثم تابع: أنا مش عايز من انهارده يكون ليكي علاقة بأي ولد.
ديم: حتى مهند؟
رد عليه بأستنكار: دا على أساس أن مهند دا بنت يعني، مش هو زفت ولد؟
ديم: بس والله يا هادي مهند حد محترم أوي جدا، عارف أنت لو اتعرفت عليه هتحبه أوي.
رفع حاجبه وقال: أحب مين؟ لا شكراً، مش عايز أتعرف عليه. لا أنا ولا انتي هيكون لينا علاقة بيه، مفهوم؟
نظرت له بغيظ وسكتت.
هادي بجدية: لا، أنا عايز أسمع صوتك الناعم دا، مفهوم؟
ديم بتزمر: طيب، حاضرة.
هادي: شاطرة، روحي هاتي القهوة بقي.
***
تقدمت نحو مكتب السكرتيرة.
أمنية: بشمهندس رياض موجود؟
السكرتيرة: أهلاً يا أستاذة أمنية. أستاذ رياض في انتظارك، اتفضلي.
ابتسمت أمنية لها: شكراً.
دخلت أمنية إلى مكتب رياض بعد ما طرقت الباب بخفة.
رياض بابتسامة عريضة: أهلاً أهلاً بالأستاذة الكبيرة.
ضحكت أمنية: أستاذة كبيرة إيه يا بشمهندس، أنا لسه في أول الطريق.
رياض: أمنية، أنتي بجد محامية شاطرة جدًا، وأنا كسبت القضية بفضلك.
أمنية بخجل: إن حضرتك شايف إني شاطرة دي شهادة أعتز بيها.
رياض بنظرات متفحصة لها: لا، دي حقيقية، وخليكي واثقة من نفسك.
ابتسمت أمنية له: شكراً يا فندم.
رياض: طب، أنا كنت عامل حفلة عندي في البيت، طبعًا أنتي أول واحدة ومش عايز أي عذر، وممكن أستاذ بلال يجي معاكي حتى نتعرف عليه.
أمنية: أكيد هكون موجودة وهشوف بلال لو فاضي هيجي معايا.
رياض: اوكي.
بلال وهو يتمدد على الفراش: حفلة إيه؟
أمنية وهي تجلس بجانبه: بتاعة رياض توفيق عشان كسبنا القضية.
بلال: مش لازم يا أمنية الحفلة دي.
أمنية بضيق: ليه بقي إن شاء الله؟
بلال: عشان الناس دي حاجة واحنا حاجة تانية، وانتي مش هتكوني مبسوطة وأنتي وسطهم.
أمنية بنفي: لأ، هكون مبسوطة، أنا مش أقل من حد.
بلال: حبيبتي، أنا مش بقول إنك أقل حد، مش قصدي كدا. أنتي أحسن منهم كلهم، بس أنا بتكلم الحفلات إللي بتكون من النوع دا بيكون فيها شرب ورقص وقلة أدب.
أمنية: هو أنت يعني كنت روحت حفلات قبل كدا عشان تعرف؟ وعموماً اطمني، أنا مش بشرب ولا هرقص ولا حتى هقوم من مكاني، وأنت هتكون معايا.
بلال: أمنية، أنا عندي شغل ومش هكون فاضي أروح معاكي.
أمنية: خلاص، هروح مع مروة، وأنت أول ما تخلص شغل عدّي عليا نروح سوا.
تنهد بلال بضيق: ماشي يا أمنية، براحتك.
***
كان يجلس مع محمد حتى سمع رنين هاتفه المحمول.
هادي: أيوه يا حج، عامل إيه؟
عبدالله بتوتر: الحمد لله يا حبيبي، أنت فين؟
هادي بشك: قاعد مع محمد. في حاجة ولا إيه؟
عبدالله: بصراحة، ديم تعبانة شوية.
نهض هادي بزعر: حصل إيه يا بابا؟ مالها؟
عبدالله: عندها مغص شديد شوية، أنا كلمت دكتور إيهاب وكتب لها على دوا، بيقول عندها دور برد في معدتها.
هادي: خلاص يا بابا، خلي بالك منها، وأنا جاي في الطريق.
عبدالله: ماشي، متتأخرش.
استقل هادي سيارته وانطلق إلى البيت بسرعة البرق.
هادي: عاملة إيه دلوقتي يا كتكوته؟
ديم بعتب: الحمد لله، أحسن.
هادي: مش باين إنك أحسن.
ابتسمت ديم بضعف: هكون كويسة، اطمن.
هادي: يارب تكوني دايماً بخير وصحة كدا. ثم قال بمرح خفيف: بس أنا مش متعود عليكي هادية كدا، فين ديم المجنونة؟
ديم بعبوس طفولي: أنا مجنونة؟ شكراً، الله يسامحك.
اقترب هادي منها واحتضن وجهها بكلتا يديه وقال بصوت خافت: بس أنا بحبك وأنتي مجنونة، ووانتي هادية.
ابتسمت ديم بخجل: شكراً.
هادي بغيظ: شكراً!! هو أنا بقولك تشربي إيه؟
ديم بكسوف: هادي، أنا عايزة أقولك حاجة.
ابتسم هادي: قولي يا حبيبي.
ديم بدموع: أنا عايزة أروح الحمام.
هادي: طب بتعيطي ليه؟
ديم: عشان أنا مش قادرة أتحرك.
انحنى هادي وحملها بين ذراعيه.
شهقت ديم بحياء: إيه دا يا هادي؟ لأ، نزلني.
هادي: أنتي تعبانة ومش قادرة تمشي، أنا هوصلك لحد الحمام، مافيش فيها حاجة.
ديم بخجل: لأ، وبعدين ميصحش عمو عبدالله يشوفنا كدا.
هادي: ديم، أنتي دلوقتي مراتي، بلاش يكون فيه كسوف بينا، احنا واحد، وأنا أقرب حد ليكي، صح؟
ديم مبتسمة: صح.
وارخت رأسها على صدره وقالت: ربنا يخليك ليا يا رب.
قبل هادي رأسها قائلاً بحب: ويخليكي ليا يا وزتي.
***
الساعة واحدة بعد منتصف الليل.
أمسكت عائشة الهاتف بتردد واتصلت به.
وليد بصوت ناعس: نعم.
عائشة بتوتر: أنا آسفة، أنت كنت نايم.
نظر وليد إلى الساعة وقال بتهكم: هكون بعمل إيه في الوقت دا غير إني نايم، أكيد مش قاعد بترقع صوابعي.
عائشة بصوت مخنوق: خلاص، كمل نوم، مع السلامة.
اعتدل وليد في جلسته وقال: عائشة، أنتي بتعيطي؟
عائشة: لا، مافيش حاجة.
لم يريحه صوتها أبدًا: أنتي صاحية ليه لحد دلوقتي؟
تلعثمت عائشة وقالت بصوت متوتر: أنا. لأ، عادي، أصل مش عايزة أنام.
وليد بهمس: في حاجة مضايقاكي؟ بلاش تخبي عليا.
عائشة: لا، مش كدا. بص، برغم إني زعلانة منك أوي، بس كنت عايزة أسمع صوتك عشان خايفة، عايزة أطمن.
وليد: خايفة من إيه؟
عائشة: أصل بابا وعمرو سافروا سوهاج عشان عم بابا تعبان أوي، وأنا قاعدة في الشقة لوحدي، بس كنت قلقانة شوية.
زفر وليد بضيق: طب قومي اقفلي الباب بالمفتاح، وأنا معاكي.
قامت عائشة وأغلقت الباب بإحكام.
عائشة: خلاص قفلت الباب. ثم قالت: روح نام أنت بقي، وأنا كمان هنام.
وليد: لو حاسة أنك مش عارفة تنامي أو خايفة، اتصلي على طول، اتفقنا.
عائشة ابتسمت: اتفقنا.
تمدد وليد على السرير مرة أخرى وظل يتقلب لساعات بلا نوم.
زفر وليد بضيق: وبعدين بقي. لا، ما أنا مش هعرف أنام كدا.
قام وليد واتجه إلى خزانة الملابس وبدل ملابسه، ثم خرج من المنزل.
وفي وقت قياسي وصل وليد إلى القاهرة.
صف سيارته أمام منزل عائشة وترجل من السيارة.
كانت عائشة تتقلب على الفراش بقلق حتى سمعت طرقات على الباب.
اقتربت عائشة من الباب وقالت بخفوت: مين؟
ليأتيها صوته قائلاً بخشونة: أنا وليد.
عائشة بصدمة: وليد!
ثم فتحت الباب بسرعة وقلبها يخفق بعنف، وكانت بملابس النوم عبارة عن فستان قصير وشعرها متبعثر حول وجهها الجميل.
قالت عائشة بعدم تصديق: أنت. أنت؟ هو أنت جيت هنا بجد؟
قطب وليد جبينه وراح يتقدم منها حتى يتمكن من غلق الباب: دا منظر تفتحي بيه الباب؟
عائشة بتبرير: لأ، هو أصل أنا كنت نايمة و.
وليد: أنت جيت ليه؟
جذبها وليد إليه وهو يحتضنها بحنان قائلاً بنبرة حنونة هامسة: وحشتيني، وحشتني أوي يا حبيبتي.
عائشة وهي تعانقه بشدة: وأنت كمان وحشتني جدًا. بس.
وليد وهو يربت على ظهرها بحنان: بس إيه؟
ابتعدت عنه قائلة بحزن: بس أنا زعلانة منك يا وليد، زعلانة أوي.
جذبها مرة أخرى إليه ليعانقها وراح يقبل رأسها قائلاً بصدق: حقك عليا، بس والله أنا أي حاجة عملتها كانت غصب عني، أنا كنت مجروح أوي، حاسس إني مضروب رصاصة في قلبي، بس خلاص، مش عايزة أفتكر اللي فات، هنبدأ أنا وأنتي من جديد. أنا بحبك يا عيوش.
عائشة وهي تبكي بفرحة: وأنا كمان بحبك يا وليد، بس أنا ليا شرط.
وليد وهو يبتعد عنها: شرط إيه؟
رواية قابل للترك والكسر الفصل السادس عشر 16 - بقلم علا احمد
الفصل السادس عشر
كانت ديم تتلوى من الألم، تشعر بألم حاد في بطنها وتبكي بصمت، حتى وصل الألم لدرجة لا تحتمل.
صرخت ديم بقوة: "آه آه، مش قادرة، هموت."
سمع هادي صراخ ديم ونهض بسرعة واتجه إلى غرفتها.
هادي: "مالك يا ديم؟"
ديم: "تعبانة، تعبانة أوي يا هادي، عندي مغص شديد."
هادي بقلق: "هو الدوا بتاع دكتور إيهاب مش جايب معاكي نتيجة؟"
ديم بخجل وتبكي: "لأ، مش كدا."
جلس هادي بجوارها ومسح على رأسها بحنان: "اومال مالك بس يا حبيبتي، فيكي إيه؟"
ديم بصوت مبحوح: "أصل دا دا مغص تاني."
سكتت قليلاً ثم قالت بحياء: "مغص بتاع بنات."
هادي: "خلاص يا حبيبتي، أهدي. أنا هجيب دكتور إيهاب يشوف أي مسكن يهدي الوجع شوية."
دخل عبد الله: "مالك يا ديم؟" ثم نظر إلى هادي: "مالها يا هادي؟"
هادي وهو يضع الهاتف على أذنه: "تعبت تاني يا بابا. هكلم دكتور إيهاب يجي يشوفها."
بعد فترة حضر الطبيب وقام بفحصها.
هادي: "إيه يا دكتور؟ محتاجة تروح مستشفى ولا إيه؟"
دكتور إيهاب: "لأ، مافيش داعي. أنا هديها حقنة مسكنة، وكمان تشرب حاجات سخنة، وياريت نبعد عن أي حاجة فيها شطة الفترة دي." ثم قام بحقنها. "بالشفاء إن شاء الله."
هادي: "شكراً دكتور."
الطبيب: "عن إذنكم."
اصطحب عبد الله خارج الغرفة.
***
وليد: "شرط إيه؟"
تنهدت عائشة ثم قالت: "إنك تسمع مني الحكاية من الأول."
رد عليها وليد بحنق: "عائشة، مش عايزة أسمع أي حاجة عن الموضوع ده."
عائشة: "وليد، إحنا لو هنبدأ فعلاً من أول وجديد، يبقى لازم تعرف كل حاجة عن اللي فات. لازم تعرف علاقتي بـ عاصم."
أغضبته بمجرد ما نطقت اسمه: "مش عايز أسمع حاجة عن الحيوان ده."
عائشة بدموع: "اسمعني ولو مرة واحدة بس."
وليد بعصبية مفرطة: "قولت لأ."
جلست عائشة وهي تبكي وراحت تخبئ وجهها بين يديها: "ليه يا وليد؟ حرام عليك، ليه مش عايزني أرتاح؟ ليه عايز تخليني مذنبة على طول في نظرك؟ ليه؟ ليه؟"
جلس وليد أمامها وهو يضمها إليه، ثم رفع وجهها ومسح دموعها وقال: "احكي يا عائشة، احكي."
أخذت نفساً عميقاً وقالت: "الحكاية بدأت من زمان، حتى من قبل ما أشوف عاصم. أنا كنت جاهلة أوي في أمور ديني، مش عارفة إيه الحدود اللي المفروض تكون بين الولد والبنت. وليد، أنا كبرت من غير أم ولا أخت، وماكنش عندي حد كبير يفهمني البنت تحافظ على نفسها إزاي غير بابا. بس بابا خد باله مني في كل حاجة إلا الكلام في الموضوع ده. هو كان فاكر عشان أنا مقفول عليا ومش بخرج غير معاه وعلى طول قدام عينه، يبقى مش هعمل حاجة غلط. وأنا كمان كنت فاكرة كدا، لحد بقي ما اتعرفت على بنت اسمها هايدي، ربنا ينتقم منها. لعبت في دماغي وهي اللي عرفتني على عاصم. كنت حاسة إني مش مرتاحة وإني بعمل حاجة غلط، لحد ما اتعرفت على بنت تانية اسمها نادية. ودي كانت طوق النجاة ليا، خرجتني من الوحل اللي كنت فيه، وعرفيت منها..."
وليد: "عرفتي إيه؟"
بكت عائشة بحرقة: "إن عاصم ده صاحب شبكة دعارة كبيرة، وبيسحب بنات من الجامعة بعد ما يضحك عليهم ويصورهم، وبعدين يستغلهم عشان يشتغلوا معاه."
وليد: "وبعدين؟ كملي."
***
جلس هادي بجوارها: "سلامتك يا وزتي."
نظرت له بامتنان: "شكراً يا هادي، تعبتك معايا قوي النهارده."
وضع يديه على كتفها برقة وقال بهمس: "تعبك راحة يا جميله."
ابتسمت ديم: "وبعدين معاك بقي، شوية جميلة وشوية وزتي."
قبلها هادي من جبينها: "أيوه، أنا أحب أدلع حبيبي دلع خاص." ثم نهض من جانبها: "يلا بقي، ارتاحي."
ديم بتوتر: "هادي..."
هادي: "نعم؟"
ديم: "ممكن تخليك جنبي؟"
هادي: "أنام جنبك يعني؟"
ديم بصوت منخفض: "آه."
نام هادي بجانبها وجذبها برفق إليه، ووضع رأسها على صدره وذراعيه عانقاها.
رفعت ديم رأسها: "تصبح على خير."
هادي: "أصبح على عيونك الحلوة."
ديم: "هادي، إنت بقيت رومانسي أوي معايا ليه؟ مش كنت كدا قبل ما نتجوز؟"
هادي وهو يمسد على شعرها: "عشان كنتي مش حلالي، كنتي مش ليا، مش مراتي. لكن دلوقتي..."
ردت ديم بسرعة بابتسامة عريضة: "مراتك وحلالك، صح؟"
ابتسم هادي وطبع قبلة فوق خصلات شعرها: "صح يا حبيبي. ننام بقي."
أغمضت ديم عينيها بتعب: "آه، ننام."
وبعد كام دقيقة، كانوا في سبات عميق.
***
عائشة: "بس بعد كدا قطعت علاقتي مع الحيوان ده، لكن هو حاول إنه يقرب مني تاني، كمان حاول يهددني عشان الصور اللي معاه."
وليد: "الصور دي كانت فين؟"
عائشة: "صورة كانت في عيد ميلادي، والتانية كانت في حفلة في الكلية، بس مافيش ولا صورة تانية ليا معاه. أصلاً علاقتي بيه خدت شهرين بس مش أكتر، وبعد كدا رجعت مش زي ما كنت قبل الشهرين دول، لا، أحسن وأفضل بكتير. لقيت نفسي بجد. وبعدها أنت ظهرت في حياتي، ومن ساعتها وأنا يشهد عليا ربنا عمري ما عملت حاجة غلط أو حرام. حبيتك من كل قلبي والله. وليد، أنا كنت مش بحبه، دا كان وهم، سراب مش أكتر. لاكن أنت الحب الأول والأخير."
وليد كان يتابع حديثها بصمت.
عائشة بتوجس: "وليد، إنت مش مصدق كلامي؟"
سكت وليد لبرهة وهو يحاول أن يجد رداً على حديثها الطويل، وقبل أن يتحدث، كانت عائشة فسرت سكوته على أنه لم يصدقها.
نهضت عائشة متجهة إلى الداخل، ولكن منعها يد وليد الذي أمسكت بذراعها وأدارتها نحوه وهو يقول بصدق: "مصدق كل كلمة خرجت منك، ومسامح في اللي فات، وعايز أبدأ معاكي من جديد يا حبيبتي."
ورفع وجهها إليه وهو ينظر إلى عينيها: "وبحبك، وهفضل أحبك لحد ما أموت يا أحلى حاجة حصلت في حياتي."
ارتمت عائشة في حضنه وهي تبكي بفرحة: "بعد الشر عنك يا حبيبي."
ضمها وليد بقوة قائلاً: "مش عايز عياط من النهارده، مش عايز حزن تاني في حياتنا. عايز ضحكتك الحلوة دي ترجع تنور حياتي." ثم بعدها عنه برقة: "يلا جهزي الشنطة عشان نرجع بيننا."
عائشة: "حاضر. طب كلم مامتك اطمن على البنات عشان وحشوني أوي أوي."
وليد: "هما بس؟"
وضعت كفيها على صدره وتطلعت إليه بعشق: "لأ، مش هما بس، أنت كمان يا حبيبي."
أسند جبينه على جبينها قائلاً بهمس: "قد إيه؟"
ضحكت برقة قائلة: "قد البحر وسمكاته."
طبع وليد قبلة رقيقة على ثغرها وقال بحب: "بحبك يا عيوش."
سمعت عائشة أصوات أمام باب المنزل على السلم، فاظنت أنه والدها، فابتعدت عنه بسرعة: "يلهوي، بابي."
نظر له بغيظ: "هو أنا نفسي أفهم ليه كل ما تسمعي صوت أبوكي أو أخوكي تبعدي عني؟ حبيبتي، انتي مراتي مش بنت خالتي."
ضحكت عائشة ثم قالت بدلع: "بتكسف بأه."
أعادها وليد مرة أخرى إلى حضنه قائلاً بهمس: "لأ، الدلع دا في بيتنا بس." ثم قبلها بحب.
***
خرجت ديم من المطبخ وهي تحمل كوب ساخن من النسكافيه، فا وجدت عبد الله يفتح باب المنزل.
ديم: "أنت خارج يا عمو؟"
عبد الله: "آه، نازل كدا شوية أمشي رجلي. مش عايزة حاجة وأنا راجع؟"
ديم: "لأ يا عمو، خلي بالك من نفسك بس."
عبد الله: "بس أنا هجبلك شوكولاتة."
ابتسمت بسعادة: "ربنا يخليك ليا يا أحلى عمو عبد الله في الدنيا."
ضحك عبد الله ثم خرج من المنزل.
فتحت ديم البلكونة وجلست على كرسي بجانب السور وهي تشاهد الشارع، ولفت انتباهها رجل يمسك بيد طفلة صغيرة، ثم وقف أمام بائع حلوى واشترى لها علبة.
ضحكت الطفلة وهي تقبله ببراءة.
أفلتت دمعة حارة على وجنتها وهي تشاهد هذا المنظر وقالت في نفسها: "ربنا يرحمك يا بابا أنت وماما، وحشتوني أوي."
وصل هادي بسيارته أمام المنزل وترجل من السيارة، فرفع هادي نظره لأعلى فوجد ديم تقف وتنظره إلى بائع الحلويات بألم.
لاحظ هادي وجود دموع في عيونها.
اقترب هادي من بائع الحلويات واشترى منه كمية كبيرة منه.
نظرت ديم له بابتسامة جذابة.
غمز هادي لها وهو يقف تحت البلكونة، ثم أرسل لها رسالة على هاتفها: (بنتي الحلوة عايزة حاجة تانية؟)
ردت ديم عليه: بحبك.
رواية قابل للترك والكسر الفصل السابع عشر 17 - بقلم علا احمد
أهلاً يا فاطيما، عاملة إيه يا حبيبتي؟
الحمدلله يا عمي، وحضرتك عامل إيه؟
في نعمة، نحمد الله على حال.
هو هادي مش هنا؟
لا يا حبيبتي، موجود جوه في أوضته.
نظرت فاطيما نحو غرفته، وقبل أن تتحدث، فتح هادي باب الغرفة وخرج منها وهو يضع يده على كتف ديم وقال: "فاطيما، عاملة إيه؟"
نظرت فاطيما لهم بصدمة: "إنتي كنتي بتعملي إيه في أوضة هادي؟"
نظرت ديم لها بإحراج: "أنا كنت قاعدة معاه عادي شوية."
فاطيما بغيظ شديد: "والله عادي؟"
ثم تابعت بكره: "وهو في بنت محترمة تدخل أوضة شاب والباب مقفول عليهم وتقول عادي؟ إيه؟ محدش عرفك إن كده غلط؟"
صرخ بها هادي وقال بصوت عالي: "فاطيماااا! اتكلمي كويس معاها، وبعدين إنتي مالك بينا؟"
فاطيما ببكاء وشعرت بقلبها يعتصر: "مش عارف أنا مالي بيك، ولا عامل نفسك مش واخد بالك. أنا بحبك يا هادي، بحبك من زمان أوي."
هادي ببرود: "فاطيما، ملوش لازمة الكلام ده، إنتي زي أختي الصغيرة."
فاطيما بضيق: "بس أنا مش أختك يا هادي."
اقتربت منه وقالت بدموع: "أنا بحبك."
هادي: "وأنا مبحبكيش."
فاطيما بسخرية: "طبعاً مش هتحبني، كفاية عليك السنيورة اللي قاعدة معاك وماشية على حل شعرها."
هادي بحده وصوت عالي: "احترمي نفسك، وملكيش دعوة بيها، كلامك معايا أنا."
عبدالله: "لا إله إلا الله، استهدي بالله يا بنتي، وإنت يا هادي ادخل جوه وخد ديم معاك دلوقتي."
فاطيما بجنون: "يدخل مع مين يا عمي؟ جوه؟ إنت موافق على المسخرة دي؟"
هادي بغضب: "مسخرة إيه؟ أنا داخل مع مراتي."
اتسعت أعين فاطيما بصدمة: "مراتك؟"
قال هادي جملته الأخيرة وسار ساحبًا ديم خلفه من يدها إلى غرفته مرة أخرى، وأغلق الباب في وجهها بعنف.
بدأت دموعها بالسقوط وقالت: "عمي، هو الكلام ده صح؟ هادي اتجوز البت دي؟"
عبدالله: "مش عارف أقولك إيه يا بنتي، بس ده اللي حصل."
ثم تابع: "في ظروف حصلت خلت هادي يكتب عليها بسرعة."
فاطيما بتهكم وصوت عالي وصل لهادي: "ليه؟ كان بيصلح غلطته؟"
داخل الغرفة، بعدما سمعت ديم كلام فاطيما، بكت بحرقة: "هادي، خليها تسكت، أنا مش قادرة أسمع حاجة تانية."
هادي وهو يحتضن وجهها بين يديه: "أهدي يا حبيبتي، سيبك من كلامها دي خالص."
ديم: "إزاي بس، إنت مش سامع بتقول عليا إيه؟"
هادي وهو ينظر داخل عينيها: "المهم أنا عارف إنتي إيه."
ابتسمت ديم له من بين دموعها.
قاطعها هادي: "خلاص خلاص يا ديم، سيبك منها."
ثم تابع: "خليكي هنا وأنا هخرج ليهم، مش هتأخر عليكي."
ديم بصوت واطي: "ماشي."
دخل رياض للمكتب المشترك بين أمنية ومروة.
رياض: "صباح الخير."
أمنية بخضة: "باشمهندس رياض؟ إيه اللي جابك؟"
ثم قالت بتوتر: "آسفة طبعاً، مش قصدي إنت تشرف في أي وقت."
ضحك رياض بخفة: "لا أبداً، كان عندي مشوار مهم جنب المكتب، قلت أطلع أسلم عليكم."
ثم نظر إلى مروة: "مروة مش هنا؟"
مروة بابتسامة عريضة: "أيوه يا فندم، مروة. المكتب نور بحضرتك."
رياض: "بنورك يا أستاذة مروة."
ثم اتجه إلى مكتب أمنية وجلس على كرسي أمام المكتب وقال بصوت خافت: "عاملة إيه؟"
أمنية بتوتر ملحوظ: "الحمدلله، كله كويس."
رياض: "يارب دايماً بخير."
ثم تابع: "مش بتردي على رسايلي ليه؟ ببعتلك كتير بس مش بتردي. على الفون ولا على واتس؟ قولت يمكن تعبانة، جيت أطمن عليكي."
أمنية: "ليه كل الاهتمام ده؟ بشمهندس رياض، إنت عايز مني إيه؟"
رياض: "مش عايز منك حاجة يا أمنية، بس..."
سكت قليلاً: "بصي يا أمنية، أنا حابب نقرب من بعض، نكون أصدقاء مثلاً. أنا برتاح معاكي في الكلام أوي، وأعتقد إنتي كمان كده."
أمنية بحدة: "لا مش كده، والصداقة دي مرفوضة."
رياض: "أنا حاسس إنك اتغيرتي معايا أوي، ومش عارف إيه السبب. أنا عملت لك حاجة زعلتك مني؟ في حاجة؟"
أمنية: "مافيش حاجة حصلت يا بشمهندس، كل الحكاية إني مش حابة يكون ليا صديق غير بلال جوزي."
رياض بسخرية: "لا والله؟ وكان فين بلال ده من بدري؟ عموماً ربنا يسعدكم."
"أنا كنت فاكر إننا أصدقاء، وتابع بمكر: "لأن قربنا من بعض أوي الفترة اللي فاتت دي وكنا بنتكلم كتير."
وقفت أمنية وقالت بضيق: "بعد إذنك يا فندم، أنا خلصت شغلي وماشية. حضرتك لو حابب تفضل المكتب بتاعك."
ثم نظرت إلى مروة: "سلام."
كانت آمال ترمقها بنظرات غير مريحة.
"وكنتي قاعدة عند باباكي كل ده ليه؟"
عائشة بتوتر: "هو كان تعبان شوية، بس دلوقتي أحسن الحمدلله."
آمال: "امممم، تعبان؟ لأ، ألف سلامة عليه يا حبيبتي. ثم تابعت: "بس بعد كده بلاش تغيبي عن بيتك تاني."
وليد وهو يغير الحديث: "المهم، إنتي عاملة إيه يا ست الكل؟ طمنيني عليكي."
آمال بضيق: "يعني إنت بتسأل عني أوي عشان يهمك صحتي؟ كفاية عليك مراتك اللي واخداك من شغلك ومننا ومن الدنيا كله."
تنهد وليد قائلاً: "لازمة إيه الكلام ده يا ماما؟ هو أنا عمري قصرت معاكي أو مع شغلي؟ بس الفترة دي كان عندنا ظروف صعبة شوية، وعائشة كمان كانت تعبانة."
آمال بسخرية: "ماشي يا حبيبي، ماشي، ربنا يسعدكم."
عائشة: "البنات تعبوا حضرتك؟"
آمال: "لأ، تعب إيه بس، على قلبي زي العسل، ربنا يبارك فيهم يا رب."
وليد بمشاكسة: "عشان ولادي بس."
آمال بابتسامة صفراء: "آه، ولادك بس؟ ولا واحدة فيهم شبهك، نسخة من مراتك."
لف وليد ذراعيه حولها وقربها منه: "عشان كده طالعين قمرات."
ابتسمت عائشة له.
نظرت آمال بتهكم ثم أشاحت بوجهها قائلة: "قمرات أوي بصراحة."
وليد: "ماما."
آمال: "طب خلاص، هو أنا قولت حاجة؟ هي لو مش قمر كنت سبت بنات إسكندرية كلهم ورحت اتجوزتها؟"
وليد وهو ينظر لها بحب: "مش بس إنها قمر وست البنات كلهم، أنا مراتي مافيش زيها في إسكندرية ولا في القاهرة."
نظرت له عائشة بسعادة ثم ألقت رأسها على صدره وقالت بصوت خافت: "بحبك."
قبل وليد رأسها وراح يمسح على كتفها برقة.
آمال: "ربنا يخليكم لبعض يا رب."
دخل هادي غرفتها وجدها جالسة توليه ظهرها.
اتجه إليها قائلاً: "حبيبي، قاعد لوحدك ليه؟"
التفتت إليه وهي تمسح دموعها: "مفيش حاجة، عايزة بس أقعد لوحدي شوية."
جلس هادي أمامها وأمسك يدها: "مش عايزك تحطي كلام فاطيما في دماغك خالص، المهم أنا عارف إنتي إيه."
نظرت له بحزن وراحت ترمي بحضنه: "إزاي بس يا هادي، إنت مش سامع كانت بتقول عليا إيه؟"
ظل هادي يربت على ظهرها بحنان: "حبيبتي، فاطيما قالت كده عشان غيرانة منك مش أكتر. بصي، هي بتحبني من زمان، بس أنا بحبها زي أختي الصغيرة مش أكتر، مش بشوفها غير كده."
ديم بصوت مخنوق: "هادي، إنت بتحبني بجد ولا..."
قاطعها هادي وراح يبعدها عنه: "مافيش ولا مافيش احتمال تاني غير إني بحبك يا ديم."
رفعت بصرها وقد ترقرق دموعها: "وأنا كمان والله بحبك أوي أوي يا هادي، أكتر من أي حاجة في الدنيا."
ابتسم هادي بحب ومسح دموعها: "عارف يا حبيبتي. بس مش عايز عياط."
ورفع كف يدها يقبلها.
ديم: "نفسي تفضل معايا طول العمر."
هادي نظر لها بحب وقال بصوت خافت: "وأنا كمان."
ثم انحنى مقبلًا إياها.
شهقت ديم وابتعدت عنه بخجل: "أنا هشوف عمو عبدالله."
ضحك هادي وقال: "خلاص، ماتخافش، مش هعمل حاجة، بس خليكي قاعدة معايا."
نظرت ديم إلى الأرض بحياء وقالت: "ماشي."
ضمها هادي بشدة إليه: "بحبك يا بنوتي الحلوة."
استيقظ وليد في الصباح ليشعر بثقل على صدره.
فتح عينيه ليجد عائشة تضع رأسها على صدره.
ابتسم وليد ثم حرك رأسها برفق ووضعها على الوسادة وذهب إلى المرحاض.
استيقظت عائشة ولم تجد وليد بجانبها.
عائشة بخضة: "وليد؟"
ثم قامت تبحث عنه بخوف حتى سمعت صوت مياه الدش من المرحاض لتعرف أنه يأخذ شاور.
هدأت عائشة وجلست على طرف الفراش.
خرج وليد بعد فترة من المرحاض: "صباح الخير يا حلوة."
عائشة وهي تحتضنه: "قومت بدري ليه؟"
وليد وهو يطبع قبلة على رأسها: "حبيبتي، أنا عندي شغل مهم جداً ولازم أسافر كمان ساعتين."
عائشة: "وليد، بلاش تسافر، خليك عشان خاطري."
وليد: "مالك يا حبيبتي؟ ما أنا على طول بسافر، إيه يعني دي أول مرة؟ أنا طبيعة شغلي كده."
ثم قال بمرح: "نصيبك بقى تتجوزي ظابط شرطة كل شوية عنده مهمة."
ابتعدت عنه وقالت: "أحلى نصيب. يلا كمل لبس وأنا هروح أعملك الفطار."
وذهبت إلى المطبخ.
دخل وليد عليها المطبخ ليجدها تعد طعام الإفطار ولكن وجهها حزين.
اقترب منها وراح يحتضنها من الخلف ويدفن وجهه في عنقها: "هتوحشيني."
عائشة وهي تحاول السيطرة على دموعها: "وأنت كمان."
راح وليد يلفها إليه: "مالك يا حبيبتي؟ إنتي خايفة من حاجة؟"
عائشة ببكاء: "آخر مرة سافرت في مهمة رجعت منها واحد تاني وحياتنا كانت جحيم، أنا أنا خايفة."
وليد قاطعها: "حبيبتي خلاص، أنسي اللي حصل ده، ماضي ومش هيرجع تاني. حياتنا هتكون بعد كده كلها سعادة وفرح وحب، بس مش عايز تفكري في اللي فات تاني يا عائشة، ماشي؟"
ابتسمت عائشة براحة: "ماشي يا حبيبي."
رفع وليد وجهها إليه وراح يقبلها بحب، قبلة تعبر عن عشقه لها.
فتحت أمنية باب المنزل ودخلت ووضعت حقيبتها على الطاولة وذهبت إلى غرفتها.
فوجدت بلال نائم على الفراش.
جلست أمنية بجانبه بهدوء وقبلت خده.
فتح بلال عيونه: "أمنية."
أمنية ابتسمت له: "توقعت إنك لسه في الشغل."
بلال اعتدل في جلسته: "إنتي جيتي إمتى؟ مش كنتي قاعدة عند مامتك يومين؟"
أمنية ببكاء: "بلال، أنا مش وحشة والله، أنا مش وحشة، أنا بحبك، بحبك بجد."
بلال: "حبيبتي، أنا عارف ليه الكلام ده وليه العياط ده. حصل إيه لكل ده؟"
أمنية: "أنا حاسة إني مخنوقة أوي يا بلال، مش قادرة أتنفس."
بلال: "مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟"
بكت بحرقة ولم ترد عليه.
بلال وهو يحتضن وجهها بين يديه: "أمنية، اتكلمي يا حبيبتي، مالك."
أخذت نفسًا عميق وقالت: "هقولك كل حاجة في قلبي عشان ارتاح."
رواية قابل للترك والكسر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم علا احمد
ديم وهي تلقي بنفسها على الأريكة بتعب:
آه خلاص مش قادرة، تعبت أوي.
عبدالله بضيق:
ماهو أنا قولتلك بلاش تنضفي حاجة، إحنا بنجيب زينب كل شهر تنضف الشقة.
لفت ديم شفتيها بضيق وقالت بغيرة:
لأ يا عمو، مافيش واحدة هتدخل البيت غيري. وبعدين أنا مش بحب زينب دي خالص.
عبدالله:
ليه بقى؟
ديم بخفوت:
عشان هادي.
ضحك عبدالله بقوة:
إنتي بتغيري من زينب؟ دي ست كبيرة، وبعدين إنتي عارفة هادي محترم، مش بتاع الحاجات دي.
ديم بتزمر:
بردو لأ، مش عايزة هادي يشوف بنت غيري، حتى لو كانت عجوزة.
ابتسم عبدالله:
بتحبي هادي أوي كده؟
ديم بخجل:
أيوه بحبه أوي.
عبدالله:
ربنا يسعدكم يارب يا حبيبتي.
ديم:
خلاص يا عمو، يلا ادخل جوا عقبال ما أنضف الصالة، وكده كل حاجة هتكون خلصت.
عاد هادي من عمله في المساء ووجد البيت منظف وكل شيء يلمع وكأنه جديد.
هادي:
إنتي اللي عملتي البيت؟
ديم ببساطة:
آه، إيه رأيك؟
هادي بضيق:
ليه كدا يا ديم؟ هو أنا طلبت منك حاجة؟ ليه تتعبي نفسك كدا؟
ديم:
في إيه يا هادي؟ هو دا مش بيتي؟
هادي وهو يمسح على وجهه بغضب:
أيوه بيتك، بس مش فاهم بردو، عايزه توصلي لإيه؟
ديم بعبوس طفولي:
أنا مش عايزة أوصل لحاجة، أنا بس حابة أعمل أي حاجة تخصك إنت وعمو عبدالله. أي بنت بتعمل كل شغل البيت، وحابة كدا.
هادي:
حبيبتي بس إنتي مش واخده على كده، هيكون صعب عليكي أوي وأنا مش عايز أتعبك.
ديم:
تعبك راحة يا هادي. بكرة أتعلم وأكون ست بيت شاطرة وسيدة أعمال ناجحة.
ابتسم هادي لها:
الاثنين.
ديم وهي تبتسم برقة:
آه الاثنين.
***
على طاولة الطعام.
وليد:
خلي بالك من نفسك ومن البنات، عايزك تكلميني كل شوية، عايز أحس إني معاكم.
عائشة:
حبيبي اطمن، وحاضر هكلمك كل شوية.
وليد وهو يضع يده على يدها:
وأنا مش هتأخر عليكي، أربع أيام بس وهكون عندك.
عائشة وهي تنهض:
ماشي يا حبيبي، تروح وترجع بالسلامة. هروح أعملك القهوة.
ولكن في أقل من ثانية كانت جالسة على قدمه بعد ما سحبها من يدها إليه:
أنا مش عايز قهوة ولا شاي، مش عايز غير إنك تفضلي قاعدة معايا الساعة اللي باقية قبل ما أنزل. ممكن؟
عائشة ابتسمت له بحب:
ممكن.
***
أمنية بهدوء:
بلال، أنا عايزة أطلق.
نظر إليها ليقف بصدمة قائلاً:
إنتي بتقولي إيه؟
بكت أمنية:
صدقني يا بلال، دا أحسن حل لينا، أنا خلاص مش قادرة أستحمل.
ظل بلال يتأمل ملامحها لفترة ثم قال:
أنا عايز أفهم، في إيه؟ إنتي مالك بالظبط؟
أمسك بلال كتفيها قائلاً بحدة:
اتكلمي.
أمنية:
بلال، أنا بحبك بس مش عارفة أعيش معاك، صدقني حاولت بس مش قادرة.
نظر له بلال بحسرة على ما تقوله:
أنا بحاول أعملك كل حاجة عشان تكوني مبسوطة، بشتغل من ٧ الصبح لحد ١١ بليل، حتى أيام الإجازة بشتغل فيها. بعمل كل الحاجات اللي بتحبيها حتى لو ضد رغبتي. أمنية، أنا عمري ما زعلتك ولا غلطت فيكي. ثم تابع بدموع: بعمل إيه عشان تقولي مش قادرة أعيش معاك؟ وحش معاكي في إيه؟ اتكلمي، ردي عليا.
أمنية وهي تمسح دموعها:
بلال، إنت معاك حق في كل كلمة قولتها، بس الحب مش كل حاجة، في حاجات تانية في الحياة أهم وبتحقق السعادة، والحاجات دي مش موجودة معاك.
ضحك بلال بكسرة ودموعه تنزل في نفس الوقت:
بجد يا أمنية، إنتي صعبانة عليّ.
نظرت أمنية أمامها بهدوء وقالت:
بلال، لو سمحت، أنا عايزة أطلق، وده آخر كلام عندي.
اقترب بلال منها وهو يحتضنها بقوة:
أنا بحبك وعمر ما حد هيحبك قدي ولا يكون حنين عليكي زيي. أنا بلال حبيبك يا أمنية.
أبعدته أمنية عنها قائلة:
بلال، لو سمحت، كفاية، بلاش تصعب الموضوع عليا وعليك.
وقف بلال وقال بضياع:
إنتي طالق، طالق يا أمنية.
***
خرجت ديم من الحمام وهي ترتدي فستان قصير وشعرها المبلول يغطي نصف وجهها. اقترب هادي منها وراح يلف يده حول خصرها وقال:
وبعدين بقى فيكِ؟
خفضت ديم رأسها وقد تورّدت وجنتيها:
في إيه؟
ليضمها إليه أكثر وهو يقبل وجنتها قائلاً بهمس:
هتفضلي تحلوي كده كتير وتلبسي الحاجات الجامدة دي وأنا شاب والشيطان شاطر بقى وكده يعني.
ابتسمت ديم برقة:
وبعدين بقى يا هادي، بطل قلة أدب.
هادي:
ده أنا حتى مؤدب خالص يا دودو.
نظرت له ديم بتوتر قليلاً:
هادي.
هادي:
روح هادي.
ابتسمت ديم:
هادي، أنا بكرة أول يوم ليا في الجامعة.
ابتسم هادي لها وراح يضمها بحنان ويمسح على ظهرها:
عارف يا حبيبتي وفاكر، واطمني هكون معاكي مش بس أول يوم، لأ هكون معاكي أول أسبوع لحد ما تتعودي على الجو. مش ده اللي إنتي كنتي عايزة تقوليه؟
أومأت له بخجل وهي تنظر في الأرض:
أنا عارفة إني بتعبك.
قاطعها هادي:
هزعل منك لو قولتي كده تاني. هو أنا مش حبيبك؟
لتؤمئ له مرة أخرى بحياء وقالت بخفوت:
أيوه.
هادي:
خلاص يبقى مفيش بينا تعب.
ماشيه.
ابتسم هادي لها وراح يقبلها برقة شديدة، اشتعلت وجنتاها من الخجل، فيحتضنها هادي بقوة وهو يريد إدخالها بين ضلوعه.
***
عاد وليد من عمله بعد أربع أيام. فتح الباب ودخل بهدوء.
كانت عائشة تقف في المطبخ تعد بعض الطعام فوجدت وليد يحاوطها من الخلف:
أنا جيت.
شهقت بقوة:
حرام عليك يا وليد، خضتني.
وليد:
آسف يا حبيبتي، مش قصدي، كنت بس عايز أعملك مفاجأة.
استدارت إليه ووقفت على أطراف إصبعها وحاوتت عنقه بيدها:
حبيبي، أحلى مفاجأة. حمد الله على السلامة.
ابتسم وليد لها:
الله يسلمك يا قمر.
عائشة:
بس إنت قولت جاي بليل.
وليد:
كنت بضحك عليكي. ثم تابع: البنات فين؟
عائشة:
البنات في الحضانة.
وليد وهو يضع جبينه فوق جبينها:
حلو أوي ده، نعرف ناخد راحتنا شوية.
ابتسمت عائشة وقالت بتوتر:
أصل أنا بعمل حاجات.
وليد:
مالك؟ حاسس إنك عايزة تقولي حاجة.
عائشة:
هو باين عليا أوي كدا؟
داعب وليد أنفه بأنفها:
باين جدًا يا زوجتي العزيزة.
عائشة:
في حاجة عايزة أطلبها منك بس خايفة.
طبع وليد قبلة على وجنتها وقال بهدوء:
قولي يا حبيبي، ماتخفيش.
أخذت نفسًا عميق وقالت:
وليد، أنا عايزة أشتغل.
رواية قابل للترك والكسر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم علا احمد
ديم وهي تلقي بنفسها على الأريكة بتعب:
آه خلاص مش قادرة، تعبت أوي.
عبدالله بضيق:
ما هو أنا قلت لك بلاش تنضفي حاجة، إحنا بنجيب زينب كل شهر تنضف الشقة.
لفت ديم شفتيها بضيق وقالت بغيرة:
لأ يا عمو، ما فيش واحدة هتدخل البيت غيري. وبعدين أنا مش بحب زينب دي خالص.
عبدالله:
ليه؟
ديم بخفوت:
عشان هادي.
ضحك عبدالله بقوة:
إنتي بتغيري من زينب؟ دي ست كبيرة، وبعدين إنتي عارفة إن هادي محترم، مش بتاع الحاجات دي.
ديم بتذمر:
برضو لأ، مش عايزة هادي يشوف بنت غيري، حتى لو كانت عجوزة.
ابتسم عبدالله:
بتحبي هادي أوي كده؟
ديم بخجل:
أيوه بحبه أوي.
عبدالله:
ربنا يسعدكم يارب يا حبيبتي.
ديم:
خلاص يا عمو، يلا ادخل جوا، عقبال ما أنضف الصالة وكده، كل حاجة هتكون خلصت.
عاد هادي من عمله في المساء ووجد البيت منظف وكل شيء يلمع وكأنه جديد.
هادي:
حمد الله على السلامة.
التفت هادي ووجد ديم تقف وتبتسم له برقة، وملابسها مليئة بالأتربة من أثر التنظيف.
هادي:
إنتي اللي عملتي البيت؟
ديم ببساطة:
آه، إيه رأيك؟
هادي بضيق:
ليه كدا يا ديم؟ هو أنا طلبت منك حاجة؟ ليه تتعبي نفسك كدا؟
ديم:
في إيه يا هادي؟ هو دا مش بيتي؟
هادي وهو يمسح على وجهه بغضب:
أيوه بيتك، بس مش فاهم بردو، عايزة توصلي لإيه؟
ديم بعبوس طفولي:
أنا مش عايزة أوصل لحاجة، أنا بس حابة أعمل أي حاجة تخصك إنت وعمو عبدالله. أي بنت بتعمل كل شغل البيت، وحابة كدا.
هادي:
حبيبتي بس إنتي مش متعودة على كده، هيكون صعب عليكي أوي وأنا مش عايز أتعبك.
ديم:
تعبك راحة يا هادي. بكرة أتعلم وأكون ست بيت شاطرة وسيدة أعمال ناجحة.
ابتسم هادي لها:
الاثنين.
ديم وهي تبتسم برقة:
آه الاثنين.
***
على طاولة الطعام.
وليد:
خلي بالك من نفسك ومن البنات، عايزك تكلميني كل شوية، عايز أحس إني معاكم.
عائشة:
حبيبي اطمن، وحاضر هكلمك كل شوية.
وليد وهو يضع يده على يدها:
وأنا مش هتأخر عليكي، أربع أيام بس وهكون عندك.
عائشة وهي تنهض:
ماشي يا حبيبي، تروح وترجع بالسلامة. هروح أعملك القهوة.
ولكن في أقل من ثانية كانت جالسة على قدمه بعد ما سحبها من يدها إليه:
أنا مش عايز قهوة ولا شاي، مش عايز غير إنك تفضلي قاعدة معايا الساعة اللي باقية قبل ما أنزل، ممكن؟
عائشة ابتسمت لها بحب:
ممكن.
***
أمنية بهدوء:
بلال، أنا عايزة أطلق.
نظر إليها ليقف بصدمة قائلاً:
إنتي بتقولي إيه؟
بكت أمنية:
صدقني يا بلال، دا أحسن حل لينا، أنا خلاص مش قادرة أستحمل.
ظل بلال يتأمل ملامحها لفترة، ثم قال:
أنا عايز أفهم، في إيه؟ إنتي مالك بالظبط؟
أمسك بلال كتفيها قائلاً بحدة:
اتكلمي.
أمنية:
بلال، أنا بحبك بس مش عارفة أعيش معاك، صدقني حاولت بس مش قادرة.
نظر له بلال بحسرة على ما تقوله:
أنا بحاول أعمل لك كل حاجة عشان تكوني مبسوطة، بشتغل من ٧ الصبح لحد ١١ بليل، حتى أيام الإجازة بشتغل فيها، بعمل كل الحاجات اللي بتحبيها حتى لو ضد رغبتي. أمنية، أنا عمري ما زعلتك ولا غلطت فيكي. ثم تابع بدموع: بعمل إيه عشان تقولي مش قادرة أعيش معاك؟ وحش معاكي في إيه؟ اتكلمي، ردي عليا.
أمنية وهي تمسح دموعها:
بلال، إنت معاك حق في كل كلمة قلتها، بس الحب مش كل حاجة، في حاجات تانية في الحياة أهم وبتحقق السعادة، والحاجات دي مش موجودة معاك.
ضحك بلال بكسرة ودموعه تنزل في نفس الوقت:
بجد يا أمنية؟ إنتي صعبانة عليا.
نظرت أمنية أمامها بهدوء وقالت:
بلال، لو سمحت، أنا عايزة أطلق، وده آخر كلام عندي.
اقترب بلال منها وهو يحتضنها بقوة:
أنا بحبك وعمري ما حد هيحبك قدي ولا يكون حنين عليكي زيي. أنا بلال حبيبك يا أمنية.
أبعدته أمنية عنها قائلة:
بلال، لو سمحت، كفاية، بلاش تصعب الموضوع عليا وعليك.
وقف بلال وقال بضياع:
إنتي طالق، طالق يا أمنية.
***
خرجت ديم من الحمام وهي ترتدي فستان قصير وشعرها المبلول يغطي نصف وجهها. اقترب هادي منها وراح يلف يده حول خصرها وقال:
وبعدين بقى فيكِ؟
خفضت ديم رأسها وقد تورّدت وجنتيها:
في إيه؟
فضمها إليه أكثر وهو يقبل وجنتها قائلاً بهمس:
هتفضلي تحلوي كده كتير وتلبسي الحاجات الجامدة دي وأنا شاب والشيطان شاطر بقى وكده يعني.
ابتسمت ديم برقة:
وبعدين بقى يا هادي، بطل قلة أدب.
هادي:
ده أنا حتى مؤدب خالص يا دودو.
نظرت له ديم بتوتر قليلاً:
هادي.
هادي:
روح هادي.
ابتسمت ديم:
هادي، أنا بكرة أول يوم ليا في الجامعة.
ابتسم هادي لها وراح يضمها بحنان ويمسح على ظهرها:
عارف يا حبيبتي وفاكر، واطمني، هكون معاكي مش بس أول يوم، لأ، هكون معاكي أول أسبوع لحد ما تتعودي على الجو. مش ده اللي كنتي عايزة تقوليه؟
أومأت له بخجل وهي تنظر في الأرض:
أنا عارفة إني بتعبك.
قاطعها هادي:
هزعل منك لو قولتي كده تاني. هو أنا مش حبيبك؟
أومأت له مرة أخرى بحياء وقالت بخفوت:
أيوه.
هادي:
خلاص، يبقى ما فيش بينا تعب.
ماشيه.
ابتسم هادي لها وراح يقبلها برقة شديدة، اشتعلت وجنتاها من الخجل، فيحتضنها هادي بقوة وهو يريد إدخالها بين ضلوعه.
***
عاد وليد من عمله بعد أربع أيام. فتح الباب ودخل بهدوء.
كانت عائشة تقف في المطبخ تعد بعض الطعام، فوجدت وليد يحاوطها من الخلف:
أنا جيت.
شهقت بقوة:
حرام عليك يا وليد، خضتني.
وليد:
آسف يا حبيبتي، مش قصدي، كنت بس عايز أعملك مفاجأة.
استدارت إليه ووقفت على أطراف أصابعها وحاوطت عنقه بيدها:
حبيبي، أحلى مفاجأة، حمد الله على السلامة.
ابتسم وليد لها:
الله يسلمك يا قمر.
عائشة:
بس إنت قلت جاي بليل.
وليد:
كنت بضحك عليكي. ثم تابع: البنات فين؟
عائشة:
البنات في الحضانة.
وليد وهو يضع جبينه فوق جبينها:
حلو أوي دا، نعرف ناخد راحتنا شوية.
ابتسمت عائشة وقالت بتوتر:
أصل أنا بعمل حاجات.
وليد:
مالك؟ حاسس إنك عايزة تقولي حاجة.
عائشة:
هو باين عليا أوي كده؟
داعب وليد أنفه بأنفها:
باين جدًا يا زوجتي العزيزة.
عائشة:
في حاجة عايزة أطلبها منك بس خايفة.
طبع وليد قبله على وجنتها وقال بهدوء:
قولي يا حبيبي، ما تخافيش.
أخذت نفسًا عميقًا وقالت:
وليد، أنا عايزة أشتغل.
ابتعد وليد عنها وقال:
تشتغلي؟
عائشة بتوتر:
أيوه يا وليد، في فرصة كويسة في المدرسة بتاعة كنزي، طالبين مدرسة إنجليزي، وأنا عايزة أقدم وهكون بردو جنب كنزي.
وليد:
عائشة، إنتي عارفة رأيي في الموضوع ده من الأول، فلو سمحتي عشان ما نزعلش من بعض، طلعي الفكرة دي خالص من دماغك.
عائشة:
ليه يا وليد؟ أنا من حقي أشتغل.
وليد بحدة:
وأنا من حقي أرفض. ثم تابع: وبعدين إنتي ناقصك إيه عشان تنزلي تشتغلي؟
عائشة:
الشغل من فلوس بس على فكرة.
وليد بسخرية:
لا والله. يعني الناس دي كلها اللي بتشتغل مش مهم عندها الفلوس وبتنزل عشان عندها وقت فاضي؟
عائشة بدموع وصوت مخنوق:
أنا بتكلم عن نفسي، ماليش دعوة بحد. وقالت ودموعها تتساقط: وليد، أنا عايزة أحس إني بني آدمة، مش عروسة بتحركها في إيدك، عايزة أحس إني مسؤولة عن نفسي، وإن يكون ليا شغلي الخاص، مش عايزة يكون مصيري متعلق في إيد حد. سلاح الست التعليم والشغل، وأنا عايزة أكون معايا السلاح ده.
وليد بضيق:
اممممم، وهو الشغل بقى هيخليكي تحسي بكده؟
عائشة وهي تمسح دموعها:
لأ، مش الشغل بس يا وليد، حاجات كتير فيا لازم تتغير.
وليد بهدوء:
بس أنا مش موافق يا عائشة.
عائشة:
ارجوك يا وليد، بلاش تعمل فيا كدا، اديني مساحتي، نفسي آخد قرار ولا مرة واحدة في حياتي، وهكون تحت عينك وعمري ما هغلط، بس بلاش الحبس دي.
تنهد وليد وظل ينظر لها لفترة طويلة، ثم خرج من المطبخ ولم يرد عليها.
***
بعد مرور شهر في مكتب محاماة.
مروة:
اطلقتي؟
أمنية:
أيوه، من شهر.
مروة بصدمة:
ليه؟ حصل إيه؟ وقاعدة فين دلوقتي؟
أمنية:
حصل إيه؟ فا مش عايزة أحكي، لكن قاعدة فين؟ رجعت ٦ أكتوبر في بيت بابا.
مروة:
يعني قاعدة لوحدك؟
أمنية:
آه.
مروة:
أنا مش عارفة أقولك إيه، بس إنتي خسرتي بلال.
أمنية:
لو كنت فضلت معاه، كنت هاخسر نفسي. أنا من الأول كنت عارفة إننا هنوصل لنفس النقطة دي في الآخر، بس كان عندي أمل في حبنا.
مروة بتهكم:
حب؟ حب إيه يا أمنية؟ إنتي بتحبي نفسك وبتحبي الفلوس بعد كده أكتر من أي حاجة.
أمنية:
مروة، أنا مش أنانية أو طماعة، بس أنا زي ما إنتي قولتي، أنا بحب نفسي أوي وعايزة أعمل لنفسي كل حاجة، وبلال مش قادر يحقق لي ده، عشان كده مش مبسوطة معاه. بحبه اه، بحبه أوي، بس مش سعيدة معاه.
مروة:
ومين بقى اللي ممكن يحقق لك كل ده؟
توترت أمنية قليلاً وقالت بثقة:
رياض.
مروة بذهول:
نعم؟ رياض؟ قصدك رياض توفيق؟ طب إزاي يعني؟
أمنية:
عرض عليا الجواز.
مروة:
ااااه. ثم سكتت قليلاً وقالت: مش عارفة أقولك إيه، بس إنتي خسرتي نفسك وقلبك وحبك وبلال قبل ده كله عشان الفلوس. عموماً، مبروك يا أمنية.
***
يجلس بسكون في غرفته ويطالع هاتفه بتركيز شديد.
جلست عائشة أمامه وقالت:
حبيبي.
وليد وهو على نفس الوضع:
نعم.
عائشة:
إنت ما ردتش عليا في الموضوع اللي كلمتك فيه.
رفع وليد رأسه وقال مستفهماً:
موضوع إيه؟
عائشة:
موضوع الشغل في المدرسة.
وليد وهو يغلق هاتفه وينظر لها بقوة:
بصي يا عائشة، أنا ممكن أفكر في الموضوع ده، بس مش دلوقتي.
عائشة بحنق:
أومال أمتى يعني؟
وليد بجدية:
ممكن سنتين أو تلاتة، على حسب ما هتكوني جاهزة إمتى ويكون البيبي كبر شوية.
نظرت له بصدمة وظلت صامتة بعين متسعة ترمقه بعدم فهم.
وليد:
مالك؟
عائشة بضيق:
هيكون مالي يعني بعد كلامك ده؟ ثم تابعت: هو في حد بيفكر في سنتين؟ وبعدين بيبي مين اللي إنت بتتكلم عنه؟
وليد:
عائشة، أنا عايز أخلف ولد.
عائشة بصدمة:
لأ، مش فاهمة، وأنا مطلوب مني إيه في الليلة دي؟
وليد وهو يمسك وجهها بين يديه:
حبيبتي، بلاش غباء، أنا عايز أخلف منك ولد، يعني يكون فيه أخ لكنزي وكندة. إيه اللي مش مفهوم في كلامي؟
ابتعدت عائشة عنه وقالت بصوت عالٍ:
بس أنا مش عايزة أخلف تاني ومش هاخلف يا حبيبي.
جذبها له بقوة ويضع وجنتيها على وجنتيه وقال بتحذير:
صوتك ما يعلاش عليا تاني، وده آخر تحذير ليكي. ثانيًا بقى، ما فيش حاجة اسمها مش عايزة.
عائشة:
لأ بقى يا وليد، فيه حاجة اسمها كده. لما أكون أنا بقوم بدور الأب والأم، يبقى فيه. لما أنا أكون موجودة نهار وليل وكل ساعة وكل دقيقة مع البنات وإنت على طول مسافر ومش موجود، وكل الحمل عليا أنا، يبقى فيه.
وليد:
عائشة، إنتي اتجننتي؟ ده على أساس أنا بعمل إيه يا هانم هنا؟ اتكلمي كويس عشان ما تحولش عليك.
عائشة:
وليد، أنا أول مرة أحس إنك أناني أوي كده وعايز تمنع حلمي بأي شكل. إنت إزاي كدا بجد؟ ساعات بحس إنك مريض نفسي و... وسكتت عائشة عند إدراكها فداحة قولها.
وليد:
كملي، سكتي ليه؟
عضت على شفتيها وقالت بخفوت:
وليد، أنا مش قصدي. أنا بس...
قام وليد بسرعة متجهًا إلى الباب بغضب.
***
هادي:
حاسة بفرق أكيد بين المدرسة والجامعة؟
ديم وهي تحرك رأسها بلا:
لأ، مش حاسة بصراحة، هي مدرسة بردو بس على أُكبر ومن غير يونيفورم.
ضحك هادي:
يا شيخة، ده أنا قلت هتحبي الجامعة أكتر من المدرسة.
تبتسم ديم وتنظر لعينه:
المدرسة ودروس ثانوي أحلى عشان كنت بشوفك كل يوم وكنت على طول معايا.
يأخذها هادي بحضنه وقال:
طب ما أنا معاكي بردو دلوقتي.
ابتعدت ديم عنه وقالت:
دي حقيقية، بس أنا حاسة إني مش مبسوطة، مش عارفة ليه، يمكن عشان مش عندي أصحاب هناك زي المدرسة.
هادي وهو يمسح بيده على وجهها ويمررها بين خصلات شعرها:
حبيبتي، الموضوع لسه جديد عليكي، أي حد بيكون في الأول كدا، بس بكرة تتعودي وتحبي الجامعة ويكون عندك أصحاب كتير، بس طبعاً كلهم بنات.
ديم وهي تحيط وجهه بيديها:
هو إنت إزاي على طول بتطمني كدا وتخليني أشوف الحاجة بشكل حلو كدا؟ هادي، أنا بشوف الدنيا بعيونك، عايزة على طول أفضل ماسكة في إيدك، هفضل أقول إنت أحلى حاجة حصلت في حياتي.
راح هادي يحملها ويدور بها:
آآآه يآرب، بحبها أوي البت دي.
ضحكت ديم بفرحة:
خلاص يا مجنون، كفاية، نزلني.
ينزلها هادي بهدوء وراح ينظر داخل عينها:
مجنون بيكي يا حلوتي. ثم قبل يدها: ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
ابتسمت ديم بخجل وتابع هو:
إحنا عايزين نبدأ نفرش الشقة بتاعتنا عشان على آخر سنة دي أعملك أحلى فرح. ثم غمز لها وقال: وتكوني أجمل وأحلى عروسة، وراح يمرر يده على وجهها وشفايفها: ومراتي قدام ربنا، وبعد كده أم عيالي إن شاء الله، هتكوني مامي حلوة أوي وضغنونة.
ديم بابتسامة خجولة:
أنا مش عارفة أقولك إيه، بس أنا فرحانة أوي، أنا أسعد إنسانة في الدنيا.
طبع هادي قبله رقيقة على وجنتها وقال بعشق:
بحبك.
رواية قابل للترك والكسر الفصل العشرون 20 - بقلم علا احمد
جلست ديم على طاولة الطعام بجوار هادي يتناولان الطعام بهدوء.
ديم: حبيبي كنت عايزة أقولك على حاجة.
رفع هادي رأسه متسائلاً: حاجة إيه؟
ديم: أنا بكرة مش رايحة الجامعة.
هادي: ليه؟
ديم بحماس: عشان عندي رحلة بكرة.
ترك هادي الطعام: لأ، مش فاهم رحلة إيه دي؟
ديم: رحلة يا هادي تبع الجامعة طالعة إسكندرية وأنا حجزت فيها.
هادي بانفعال: حجزتي من غير ما تاخدي إذني؟ ودلوقتي المفروض أقولك اطلعي يا حبيبتي وخلي بالك من نفسك؟
ديم بخوف: ليه يا هادي؟ أنت مش موافق؟
وقف هادي وقال بعصبية: أكيد مش موافق إنك تروحي أي مكان لوحدك، مش محافظة تانية! وأول وآخر مرة تعملي حاجة من غير إذن، فاهمة؟
ديم بدموع ووضعت المعلقة من يدها: خلاص، أنا آسفة مش هعمل كده تاني.
مسح على وجهه بغضب: تمام. كملي أكلك من غير عياط.
ديم وهي تقف بحزن: لأ، خلاص شبعت. بعد إذنك.
تركته ديم وذهبت إلى غرفته.
دلف هادي خلفها وجلس بجانبها وهو يتلمس خصلات شعرها بهدوء قائلاً: زعلانة؟
ديم بعيون دامعة: لأ.
هادي: وعيون حبيبي حمرا ليه؟
ديم: عادي، بتوجعني شوية.
هادي: يعني مش من كتر العياط؟
ديم: لأ.
هادي وهو يقبل رأسها: أنا عارف إنك زعلانة مني، بس أنا بخاف عليكي أوي والله من الهوا، عشان كده مش هسيبك تروحي لوحدك أبداً.
احتضنته ديم وهي تربت على ظهره بابتسامة أظهرت غمازتيها: خلاص مش زعلانة.
ابتسم هادي لها: ودلوقتي عايز أفرجك على تصميم للشقة والعفش عشان نختار منهم.
صفقت بيديها مثل الأطفال: الله! عايزة أشوفهم دلوقتي.
هادي بحب: بصي بقى يا حبيبتي...
عاد وليد من عمله بعد غياب أسبوع فوجد عائشة والصغار جالسين أمام التلفاز.
وليد: السلام عليكم.
كنّدة وكنزة بفرحة: بابا! بابا حبيبي!
وليد وهو يحملهم: حبايب قلبي، عاملين إيه؟
كنزة: بابا، أنت وحشتني أوي.
وليد: وأنتي أكتر يا روحي.
عائشة: حمد الله على السلامة.
تقدم وليد نحو عائشة بهدوء وقال: الله يسلمك، عاملة إيه؟
عائشة بدموع: دي أول مرة تكون راجع من سفر وتسلم عليا من بعيد. ثم نزلت دموعها قائلة بصوت مخنوق: أنا آسفة، أنا عارفة إني زعلتك مني.
اقترب وليد منها أكتر وقال: حبيبتي، خلاص أنا مش زعلان، مفيش حاجة. ثم تابع: أنا كلمت لك أستاذ عبد الرازق مدير المدرسة عشان موضوع الشغل، وممكن تروحي من بكرة.
عائشة نظرت له باستغراب: يعني أنت موافق؟
تنهد وليد بقلة حيلة وابتسم بهدوء: أكيد موافق. أومال أنا كلمت مدير المدرسة ليه؟ أهم حاجة تكوني مبسوطة. يلا، أنا هدخل أغير وهنزل أوضة الجيم شوية.
عائشة: طب مش ترتاح من السفر الأول؟
وليد: لأ، أنا تمام كده.
وذهب إلى غرفته.
دارت عيناها في كل ركن بمحل المجوهرات حتى لمعت عيناها بإعجاب: الله، حلوة قوي الطقم ده يا رياض.
رياض ابتسم لها ثم نظر إلى صاحب المحل: عايز أشوف الطقم ده لو سمحت.
الراجل: تحت أمرك يا فندم. اتفضلي.
أمنية وهي تتفحص الطقم بإعجاب وفرحة: شكله يجنن بجد.
رياض: مبروك عليكي يا حبيبتي.
أمنية: طب نعرف سعره كام الأول، بعدين يطلع غالي ولا إيه؟
رياض: الغالي للغالي يا حبيبتي.
ابتسمت أمنية له بسعادة، بينما قال رياض لصاحب المحل: خلاص، هناخد ده.
قام الراجل بتغليف الطقم وأعطاه لأمنية: مبروك عليكي يا هانم.
كانت تقف أمام الغرفة وهي غير قادرة على الدلوف والتحدث معه.
انتبه وليد على وجودها: في حاجة يا عائشة؟
عائشة بتوتر: لا، ما فيش حاجة.
وليد: طب إيه اللي جابك ورايا؟
عائشة وبدأت دموعها بالسقوط: أنا آسفة يا وليد، أنا عارفة إنك زعلان مني حتى لو أنت قلت عكس كده.
نظر وليد ثم اتجه إلى جهاز الجري ليفرغ عليه شحنة غضبه.
ظل على هذا الوضع مدة طويلة تحت نظرات عائشة التي طالعته بندم فاض من عينيها.
نزل وليد من على الجهاز وتقدم منها قائلاً: أنا مش زعلان منك، أنا زعلان من نفسي عشان وصلتك لدرجة إنك تكوني فاكرة نفسك ضايعة وما عندكش شخصية. أنا كنت فاكر إني بحافظ عليكي بالطريقة دي. أنا آسف ليكي يا عائشة.
ثم مد يده وقام بمسح دموعها برفق وراح ينحني يضمها إليه بقوة قائلاً: كل حاجة هتتغير، كل حاجة هتكون كويسة طول ما إحنا مع بعض يا حبيبتي.
فتحت ديم باب الشقة وهي ترتدي فستان منزلي قصير وشعرها مفرود خلف ظهرها بطريقة جذابة.
تصنم محمد لهيئتها المغرية: أنتي مين؟
ديم ابتسمت له: أنا ديم، أنت مين وعايز إيه؟
اخفض محمد بصره بسرعة قائلاً: احم، أنا محمد صاحب هادي. هو موجود.
خرج هادي من الغرفة وجز على أسنانه بغضب وغيره وتقدم من الباب وقام بإخفائها خلفه: أهلاً يا محمد، اتفضل.
محمد بأسف: أنا آسف إني جيت من غير ميعاد، بس أنا بحاول أكلمك من بدري مش عارف أوصل لك.
هادي: لأ، ولا يهمك، ممكن تكون شبكة بس. بس خير، حصل إيه؟
محمد: موضوع مهم يخص بلال، مش هينفع نتكلم هنا. هستناك تحت في العربية ورح.
هادي: تمام.
وأغلق الباب.
ديم: مين محمد ده يا هادي؟
هادي بعصبية: أنتِ إزاي يا هانم تفتحي الباب كده؟ إزاي تخلي راجل غريب يشوفك كده؟
ديم بخوف: أنا ما كنتش أعرف إن في راجل غريب برا.
هادي بحدة: غريب أو قريب! آخر مرة تفتحي الباب بالمنظر ده. لو أنا كنت لحد دلوقتي ساكت على إنك تمشي من غير حجاب وبطريقة لبسك دي عشان بقول لسه صغيرة وبلاش أضغط عليكي، عايز الموضوع يجي منك أنتِ على اقتناع. ثم تابع بصوت عالٍ: بس مفيش فايدة فيكي خالص، كل تصرفاتك غلط، تربيتك كلها غلط.
ثم سكت قليلاً وقال: لو هتفضلي كده كتير، يبقى كل واحد يروح لحاله. أنا تعبت من كتر الكلام معاكي.
واتجه إلى الباب وخرج مسرعاً.
جلست ديم على الأرض وهي تبكي بشدة: كدا يا هادي؟ كدا؟
ظلت تبكي بحرقة ثم وقفت وقالت بحزن: أنا همشي، مش لازم أفضل هنا تاني. ثم قالت لنفسها: هادي مش بيحبك ومش بيحب وجودك، كان بيضحك عليكي بكلمتين وأنتي عشان غبية صدقتي.
واتجهت إلى باب المنزل وخرجت.