الفصل 9 | من 39 فصل

رواية قانون ايتن الفصل التاسع 9 - بقلم داليا احمد

المشاهدات
15
كلمة
4,505
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

ردت منة ضاحكة: –لا، متاخدش في بالك. –طب إيه؟ تحبي توقفي أنتِ التاكسي؟ استوقفت سيارة أجرة بنفسها. ركب هو في الكرسي الأمامي بجانب السائق، ومنة بالخلف. أسندت رأسها للنافذة تتأمله من المرآة. أفاقها الشاب من شرودها بعد عدة دقائق وهو يقول: –وصلنا يا آنسة. ثم أعطى السائق أجرته ونزلت لتحاسبه. رفض تماماً أن يأخذ منها شيء بعد محاولات كثيرة. ليقول مغيراً الحوار: –احفظي بقى المكان. أومأت بارتباك واضح: –حاضر.

ساد الصمت بينهم. نظر إليها لدقائق وكأنه يريد أن يقول شيئاً لكنه متردد. ليجيبها برسمية: –طيب.. عايزة حاجة؟ نظرت له بحزن ورجاء مخفي، وكأنها تود أن تتعرف عليه أو حتى تعرف اسمه، ولكنها لم تستطع أن تفعل ذلك. فأجابته بخجل ورقة: –لا.. ميرسي أوي. لم يعطيها فرصة للمناقشة أو تتعرف عليه، فاستأذن وانصرف. بعد ثوانٍ، لمحت فتاة بالقرب من كارفور لتسألها بفضول: –لو سمحتي، هو فين أقرب بنك هنا؟ –لا، مفيش أي بنك قريب من هنا خالص.

وتفاجأت بأن أقرب فرع بنك كان بالقرب من المكان الأول. ظلت تقف في منتصف الشارع غير مصدقة ما حدث. شعور بالندم على عدم استغلالها تلك الفرصة لتقول مبررة لنفسها: –لا طبعاً، اللي عملته ده صح. لو كنت حاولت أتعرف عليه كان ممكن يقول عليا مش محترمة وأقل في نظره. يوووه، ياريتني كنت ركبت التاكسي وروحت الفرع اللي بره وخلاص. ***

كانت العينان التي تتابعها بالصدفة.. عينيّ حمزة. حاول الخروج من المكان بعد انتهاء مقابلة عمله، ولكنه اتجه نحو طاولة آيتن وهي تبتسم لذلك الشخص الغريب وتتحدث معه وكأنها تعرفه جيداً. وقف أمامهم وقبل أن ترحب به، نطق بجملة سريعة: –كنت عايزك في حاجة. ارتفعت حاجباها بدهشة واعتراض ولم تتحرك. فهتف بصوت أعلى: –أكيد مش هنتكلم قدامه يعني! –لا نتكلم قدامه.. في حاجة؟ –بلاش عشان الاحراج بس.

سحبها من مرفقها بسرعة لتتحرك معه بعيداً عن الطاولة. ليقف أمين وهو يتحرك خلفهم، فنبهه حمزة بإشارة من يده: –مش هطول عليك أصلاً. جذبت يدها بقوة من يده وحركته المفاجئة فتملصت منه سريعاً، ووقفا أمام الطاولة الفارغة التي كان يجلس عليها حمزة. –ممكن أفهم إيه الأسلوب اللي مش لاقياله وصف ده! اتهمها قائلاً بسرعة: –أنا برضو! ولا أنتِ؟ ده أنتِ اديتيني محاضرة في مكتبك وإزاي تتهمليني.. وأنتِ عادي أهو مقضياها وبتخرجي وتضحكي.

تألقت عيونها بذهول، واستوعبت اتهاماته الباطلة. لترد عليه بغيظ: –حضرتك بجح ماشاء الله! قاطعها بحدة: –أنا برضو؟ ولا ده تبع شغلك برضو! صاحت به باندفاع من تدخله الغريب: –أنت مالك أصلاً.. يخصك في إيه؟ رد بتبرير موضحاً: –بنت خالتي تبقى صاحبتك.. قاطعته بعنف: –اديك قلت.. بنت خالتك!! يعني هي كبيرة وفاهمة كويس أوي تصاحب مين. أنت برضو يخصك في إيه فهمني؟؟ –ما أنا ميرضينيش إنها تصاحب حد نظام حياته غير نظامها..

–ليه وهي عيلة صغيرة؟ بيبي هي متعرفش تفرق بين الصح والغلط؟ تردف وهي تخبره من بين أسنانها: –اللي انت قلته من شوية عني ده ما يخصكش.. نظام حياتي صح ولا غلط.. ما تدخلش أصلاً.. يخصك في إيه فهمني!؟ –إزاي واحدة زيك تبقى كده؟ –كده إزاي؟ نظر إليها بتمعن وعدم تصديق: –ملامحك بريئة جدا.. شكلك ميقولش إنك ممكن تعملي كده زي ما رهف قالت.. بس اللي شوفته قدامي.. ردت بنبرة متهكمة: –معاك دليل؟ –نعم؟

–حكمت عليا كده وخلاص من كلام سمعته من رهف؟ وشوفته قدامك.. معاك دليل عليه؟ –شوفتك خارجة قدامي مع حد واضح جداً إن مفيش شغل بتتكلموا فيه. قاطعته بغضب: –مين أنت أصلاً عشان تدخل وتحكم عليا بحاجة مش موجودة غير في خيالك.. أنا شغلي واضح جداً ومفيش حد قال عني نص كلمة غير الزفتة رهف.. وده عشان هي آخرها كده.. تتكلم على اللي مش عارفة توصله ولا تبقى زيه. لتردف وهي تنهي الموضوع قائلة:

–عموماً مش موضوعنا وزي ما قلت.. حياتي تخصني أنا وبس.. صح ولا غلط برضو ماتخصكش. –آينا.. معلش اتأخرت عليك. يقاطعهم صوت وئام وهي تقترب منهم قائلة بتلك الجملة، لتردف بعدها وهي تنتبه إلى حمزة: –إيه ده مستر حمزة.. حضرتك هنا؟ رد بذهول: –وئام! ألقت نظرة على زوجها من بعيد: –إيه ده انتوا سايبين أمين لوحده؟ ولا أنت متعرفتش عليه؟ –لا معلش مش لازم. قاطعته بسرعة: –إزاي يعني حضرتك متعرفش على جوزي وشغال في الأوتيل كمان معانا؟

اتسعت حدقتيه بذهول، ليفهم أنه أخطأ بالفعل: –جوزك؟؟؟ غريبة يعني أصل آيتن جابت قلبي. بينما آيتن ارتسمت على ملامحها التسلية والمكر. ردت وئام بتبرير: –أنا دائماً متأخرة وكنت بخلص شوية حاجات.. فآيتن وصلت قبلي.. تعالى اعرفك عليه بقى.

ذهب خلف وئام وآيتن باتجاه طاولة أمين، لينظر إلى وئام وهي تجلس بجانب زوجها وآيتن على الناحية الأخرى، ليندم على تسرعه واندفاعه.. فهو لم يقصد أبداً ما فعله.. لا يعلم لم فعل ذلك أساساً.. بالنهاية هي لديها كل الحق.. فهي لا تخصه أبداً. قال بنبرة هادئة معتذراً لآيتن وأمين: –معلش على سوء التفاهم ده. رد أمين بحيرة: –لا أبداً.. حضرتك بس مسلمتش ولا اتكلمت. مسّ باعتذار حقيقي: –آسف بجد.. أنا لخبطتلكم اليوم.

–متقولش كده يا مستر حمزة ده حضرتك منورنا.. لازم تقعد معانا بقى. –لا أنا لازم أمشي عشان أروح البيت. –لا حضرتك اقعد معانا منورنا طبعاً. وقفت آيتن قائلة: –أنا لازم أمشي. اقترب منها قائلاً برجاء: –خليكي يا آيتن.. أنا مش عارف أقولك إيه بجد.. أنا آسف حقيقي.. هنتكلم مرة تانية.. تمام. ليردف بصوت عالٍ وهو يتركهم حتى لا يجعلها تترك أصدقائها بسببه: –عن إذنكم.. وإن شاء الله نتقابل في مرة تانية. –في إيه يا بنتي.. هو حصل حاجة؟

سألهم أمين: –هو ده بقى حمزة؟ –هو.. بس سيبكم منه.. أنا عايزاكم في مهمة جديدة.. الست اللي وئام جابتهالي.. في حاجة لازم تساعدوني فيها عشان نخلص مشكلتها. –تمام معاكوا. مست آيتن بتفكير بعد أن قصت عليهم سريعاً ملخص ما قالته تلك المرأة:

–أنا هروحلها وههددها إنها تقول لجوزها إن جالها مرض الإيدز وتوريله شوية تحاليل مزورة طبعاً انتوا هتساعدوني فيها، وأخليها تقوله خلي بالك المرض مبيظهرش على طول وممكن يجيلك وهو طبعاً هيخاف وهيسيبها وهيقعد فترة عند كذا دكتور شكل وإشاعات وتحاليل وهيعد فترة مصدوم. سألتها وئام: –طيب أفرض البنت رفضت وقالتله؟ قالت آيتن بثقة: –لا متخافيش أنا هعرف أتصرف كويس. –وأنا هجيبلك التحاليل دي على طول.. هاتيلي بس بياناتها. –حاضر. ***

ذهبت آيتن لمقابلة المرأة بعد أن أخذت العنوان من العميلة وساعدوها كلا من أمين ووئام بالطلبات؛ لتنهي هذه المشكلة بنفسها. لفت آيتن إلى داخل الشقة، بينما أبقت المرأة الباب مفتوحاً واتجهت لتقف أمامها وهي تسألها: –أيوة أنتِ مين؟ آيتن بسخرية: –الراجل إللي أنتِ ناصبة عليه ومش هتتجوزيه لحد ما تخليه يفلس.. أنا واحدة قريبة من عيلته. المرأة بإنكار: –نعم؟ أنا معرفش أنتِ بتتكلمي على إيه. صاحت آيتن بعصبية:

–لا يا روح أمك أنتي عارفة.. هتستهبلي يا بت ولا إيه.. ولا أقولك شوفي الفيديو الحلو ده و أنتي تفتكري. فتحت آيتن هاتفها لتريها الفيديو التي تظهر فيه المرأة وهي تتراقص لزوج العميلة. ابتلعت ريقها بصعوبة بينما تعالت دقات قلبها، فربما قد أتت لتفضحها أو تساومها على شيء! صاحت بصدمة: –يا نهار أسود.. جابر هو اللي بعتلك الفيديو؟ هو حيوان للدرجة دي! آيتن بنبرة ساخرة: –شوفتي بقي.. عشان تأمني لراجل تاني. سألتها بارتباك:

–طيب أنتي عايزة مني إيه.. أنا خلاص هسيبه. لتجيبها آيتن بابتسامة ماكرة وهي تعطيها التحاليل: –عايز اكي لما يجيلك تديله التحاليل دي وتقوليله إن جالك الإيدز وانه متوقع يجيله المرض ده برضو زيك. المرأة بدهشة غير مصدقة: –لا أنتي بتهزري؟ أومأت بنفي: –لا مبهزرش.. أنتي هتعملي كده. أومأت بالإيجاب: –خلاص ماشي هقوله حاضر.. حاجة تانية؟ ابتسمت مكملة تفجير قنبلتها: –آآه الشبكة اللي جابهالك بـ 200 ألف جنيه. شحب وجهها وبهتت

ملامحها وهي ترد بتلعثم: –شبكة! شبكة إيه دي.. جابر مجابليش حاجة. جذبتها من ملابسها بعنف وهي تهتف بغضب شديد: –لا بقولك إيه ده أنا أنزلك الفيديو بتاعك ده على النت وأعمل إعلان ممول يخليه يلف مصر كلها في أقل من 24 ساعة فـ تعالي ننهي الحوار ده بقى و لمي الدنيا و هاتيلنا الشبكة اللي جابهالك. شهقت بندم وهي تلطم على وجهها: –كان يوم أسود يوم ما وقعت على الراجل ده. زفرت آيتن بنفاذ صبر:

–برافو عليكي.. خليه بقى ألوان و ننهي الحوار ده. تنهدت بمرارة: –طيب ثواني هدخل أجبلك الحاجة. آيتن بتحذير: –لا يا حبيبتي.. أنا داخلة معاكي ولو طلعوا أقل.. قسماً بالله هخليكي تندمي عمرك كله. المرأة بخوف: –لا لا والله.. حاضر هجبلك كل الدهب اللي جابهولي. *** قصت آيتن لصديقتها خديجة ما حدث معها لمشكلة المرأة وما فعلته لها. خديجة بحزن:

–تقريباً كل الرجالة بقت كده إلا قليل أوي.. عشان كده الأفضل إن الست لو كان معاها مبلغ كويس أو أرض متديش حاجة لجوزها هو راجل ويقدر يتصرف ويصرف وهي تشيل فلوسها لوقت خيانته أو غدره عشان تقدر تعيش من غير ما تحتاج لأي حد. أومأت آيتن بإيجاب:

–حنيتنا الزيادة والمثالية بتاعتنا وإننا بقينا واحد ده أكبر غلط عشان مبيطمرش فيهم ولا عمره هيعترف بفضلها وجميلها ومساعدتها له والنتيجة يا أما هيغدر بيها أو هيخونها ومش هيهمه أي حاجة ولا هيهمه عياله ولا عشرة ولا سنين. ابتسمت خديجة بفخر:

–بس بجد برافو عليكي يا آيتن ضربتي عصفورين بحجر واحد.. خرجتي البت من حياته ورجعتي الشبكة الغالية اللي الست دي كانت هتلهفها و أديتيها للعميلة بتاعتك.. وكمان هتخلي الراجل يعيش فترة خايف إن المرض يكون اتنقل. ثم تابعت بدهشة: –بس بستغرب كل عميلة ليكي كانت بتعشق جوزها وبعدين تفكر تعمل فيه كدا. آيتن بتبرير:

–الست مبتتخلاش عن جوزها أو حبيبها ولا بتقسى عليه إلا لو وصلها لمرحلة الإهانة وقلة القيمة والضرب؛ مين هيفكر ينتقم من حد بيعشقه كده إلا لو اتأذى منه.. مفيش! لتسألها خديجة بفضول: –عندك حق.. طب هي بعد ما تعرفه الحقيقة هتسيبه ولا هتكمل معاه؟ ابتسمت آيتن بحزن: –بصي الغدر للأسف بيدمر أي علاقة فـ أنتي الوحيدة اللي بتقدري تقيمي الموقف بأنك تكملي وتشوفي المركب بتغرق أو تنطي منها قبل فوات الأوان.

–صحيح.. هتعملي إيه مع حمزة بعد الموقف السخيف اللي عمله؟ هتفت آيتن بغضب متذكرة: –أنا بقى مش هسكت يا خديجة ومش هسيب المهمة دي وهخليه يندم على كل كلمة قالها. أومأت خديجة بإيجاب: –وأنا واثقة إنك هتقدري. *** لاحظت منة تغير آيتن معها وهروبها الدائم من الكلام معها حتى ردودها عليها أصبحت باردة ومختصرة، فشعرت أن هناك شيء ما حدث. فقررت أن تنتظرها بعد انتهاء الكورس. –آيتن.. تجاهلتها قائلة ببرود: –معلش مخدتش بالي. زفرت منة بضيق:

–في إيه يا آيتن أنتِ متغيرة كده ليه مش فاهماكي.. هو أنا عملت حاجة ضايقتك؟ ردت بنبرة ساخرة: –لا بس كده أحسن. منة بنفاذ صبر: –ممكن أفهم في إيه لو سمحتي؟ واضح جداً إنك متغيرة أو في حاجة مزعلاكي مني.. حتى لما بسأل حمزة عنك قالي إنك مش بتتكلمي معاه. –حمزة! .. غريبة مش ده اللي هو كان عايزه؟ جحظت عيناها بدهشة: –عايز إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. –متاخديش في بالك يا منة.. بس هو شايف إن صداقتنا دي متنفعش.. شايفني غيرك.

–بصي أنا مش هسيبك غير لما أفهم حصل إيه.. حتى هو مش عايز يحكيلي بس شكله بوظ الدنيا صح؟ صاحت آيتن بغضب: –اللي حصل إن هو شك فيا وكان مصدق كلام رهف.. كنت خارجة أنا وصاحبتي وجوزها وهي مكنتش لسه وصلت واتهمني ومكنش فاهم لسه إنه جوز صاحبتي. –لا غلطان بجد… وحتى لو مش جوز صاحبتك هو ماله أصلاً.. دي حياتك وأنتِ بجد إنسانة محترمة.. أنا مشوفتش منك حاجة وحشة.

–شكراً يا منة.. بس ده مش مبرر إنه يتهمني وفي الآخر يفهم إنه اتسرع واعتذر على الموقف السخيف. شعرت بالندم على تسرع حمزة وتصديقه لكلام فارغ: –متزعليش منه أصل اللي مر بيه في حياته خلاه يبقى كده.. مبصدقش أي حد بسهولة. ردت بنبرة ساخطة: –إيه اللي مر بيه يعني؟ أجابتها بحزن: –مواقف حصلتله حولته لشخص كده. ثم أردفت معتذرة: –أنا آسفة يا آيتن عشان هو اتسرع وفهمك غلط.. والله هو مكنش كده. –عادي يا منة.. أنتِ ذنبك إيه. منة بندم:

–متزعليش منه بجد سوء فهم.. وأنا هعرفه إزاي يقول كده. –لا متقوليلوش حاجة طبعاً.. خلاص الموضوع اتقفل وهو اتكسف لما عرف إنه جوز صاحبتي.. طمنيني عليكي أخبارك إيه؟ –عايزة أحكيلك اللي حصل معايا بقى وأنتي مش موجودة. ومن ثم سردت عليها أحداث ذلك اليوم مع هذا الشاب المجهول. منة بهيام: –كان قمر بجد.. إيه الجمال ده!

حاجة كده جامدة شبه أبطال الروايات والممثلين.. أنا حسيته عايز يقول حاجة بس اتحرج أو يمكن بيتهيألي.. بس أنا مخنوقة هتجنن.. اللي أنا حسيته يومها غير أي مرة شوفت فيها حد وأعجبت بيه. آيتن بتبرير: –أنتي بس حاسة الإحساس ده عشان أول مرة تشوفي راجل زيه راجل بجد من المواقف والمعاملة ومكنش هدفه يشقطك مثلاً.. أنتي عجبتك جدعنته معاكي وانه شهم. منة بحزن:

–بصي يا تونا سيبك من شكله.. بس فعلاً حسيته راجل بجد.. شوفت في عينيه رجولة مش موجودة دلوقتي ولا هتبقى موجودة.. بس تفتكري هشوفه تاني؟ آيتن بتفكير: –لو ليكي نصيب إنك تشوفيه تاني أكيد هتشوفيه.. رب صدفة خير من ألف ميعاد. منة بابتسامة: –مش صدفة ده قدر جميل من ربنا.. كان نفسي حتى أعرف اسمه بس.. ده البطل المجهول اللي كنت بدور عليه حتى لو مش هشوفه تاني بس مش قادرة أنسى الموقف ده ولا هقدر أنساه بسهولة. آيتن باستغراب:

–طب ليه يا منة محاولتيش تعرفيه بطريقة غير مباشرة؟ لمعت عيناها بحزن: –مقدرتش لساني عجز عن الكلام.. وبعدين خوفت يفهمني غلط ويقول عليا مش محترمة.. أنا أكراش على ولاد آه لكن في الحقيقة ممكن أقلب بطة بلدي ومعرفش أعمل حاجة. *** شعرت أماني بالقلق فمنذ أسبوع لم تأتِ منة لديهم كالعادة. قلقت عليها؛ لتسأل حمزة بشك: –أومال منة فين يا حمزة بقالها أكتر من أسبوع مبتجيش عندنا يعني.. غريبة.. أنت مزعلها؟ ضحك حمزة: –هي منة بتزعل برضو؟

ده أنا نفسي أشوفها مرة بتعيط. تنهدت أماني بقلق فشعرت أن هناك شيئاً ما حدث معها: –طب اتصل بيها كده شوفها مالها عشان فاتورتي خلصانة. هاتفها حمزة على الهاتف قائلاً بمزاح: –إيه يا منوش فينك؟ مجتيش يعني بقالك أسبوع. ليتابع قائلاً بسعادة: –مش جاية الأسبوع الجاي كمان؟! وطي صوت الزغاريط يا ماما لحد ما نتأكد من الخبر. ضحكت منة: –خالتو برضو اللي هتزغرط؟ حمزة بجدية: –لو بعرف كنت زغرط يا منوش. صاحت منة بإحراج:

–يا أخي هموت من كتر الحب ده والله مش كده. هتفت والدته بعتاب: –حمزة اديهاني أطمن عليها بقى. ثم ناول الهاتف لوالدته: –خدي ماما عايز ايكي. *** في اليوم التالي. قرر حمزة أن يذهب ليطمئن على منة ويعرف ما حدث معها وخاصةً أن صوتها كان متغيراً. قهقه حمزة قائلاً: –طب وربنا يا منوش وحشتيني أوي. صاحت منة بتذمر: –يا اسطى بطل كدب بقى. هتف حمزة بجدية: –بجد وحشتيني.. عايشة زي القبيلة اللي من غير كلب. والدتها بابتسامة:

–هقوم أعملك حاجة تشربها يا حمزة. استغل الفرصة ليعرف ما حدث لمنة فقصت عليه كل شيء بخصوص الشاب الذي رآته بالصدفة. لمعت عيناه بغضب شديد قائلاً: –أنت مجنونة؟ إزاي أصلاً تركبي تاكسي مع واحد غريب.. افرضي كان خطفك؟ همست منة بهيام: –ياريت. صاح حمزة بعصبية: –منة أنا مبهزرش.. افرضي كان متفق مع التاكسي. منة بتبرير: –بطل تتفرج على أفلام أكشن كتير، وعموماً أنا اللي وقفت التاكسي مش هو، وهو ركب قدام أصلاً. هتف بتحذير:

–برضو ميتكررش تاني اللي حصل ده.. مفهوم!! –عارف.. أنا أول ما شوفته حسيت إني هقوله قلبي ومفتاحه دول ملك إيديك.. أنت مش فاهم أنا اتغيرت بسببه يا حمزة.. تخيل بطلت أكراش على حد. قطب حاجبه بدهشة: –لا بجد! منة ببراءة: –بجد.. أنا اتغيرت 360 درجة. حمزة بنبرة ساخطة: –360 درجة يعني متغيرتيش يا هبلة أنتي كده رجعتي لنفس النقطة.. 180 درجة يعني اتغيرتي. منة بغيظ: –يا رخم. ضحك حمزة قائلاً:

–بما إنّك كئيبة بقى وأنا مش متعود عليكي كده؛ فقررت أخرجك. منة بسعادة: –موافقة بس بشرط تجيب آيتن معانا عشان نفسي أشوفها. رد بحدة: –هي مش هتوافق. زمت شفتيها بضيق: –حمزة والله آيتن بجد كويسة أنت ليه عملت التصرفات الرخمة دي معاها؟ قاطعها قائلاً ببرود: –عارف بس هي مش هتوافق صدقيني. جحظت عيناها بذهول: –عارف!!! ولما انت عارف ليه أصلاً تتصرف كده؟

–كان سوء تفاهم والله يا منة.. أنا مكنش قصدي.. مجرد بس إني خوفت تكون هي مش كويسة أو حاجة بس هي كانت محترمة قدامي. منة بعتاب: –شوفت يعني كلامي طلع صح أهو لما دافعت عنها قبل كده. حمزة بلا مبالاة: –اه. ابتسمت منة قائلة بتلقائية: –طب إيه أعتذر لها بقى؟ رد ببرود: –آه ماشي.. ما أنا اعتذرتلها يا بنتي في المطعم وهي تجاهلتني.. وكمان حاولت أكلمها تاني لقيتها بتتجاهلني بجد. زفرت منة بضيق:

–لا اعتذر لها بجد يا حمزة أنا عارفة إنك عمرك ما هتعملها بس أنت فعلاً جرحتها وضايقتها. قاطعها بحزم: –طيب يا منة بعدين. منة بعناد: –عموماً أنا مش هسامحك ولا هخرج معاك غير لما تعتذر لآيتن وكمان تعزمها تيجي معانا. زفر حمزة بنفاذ صبر: –أعزميها أنتِ طيب. *** في الصباح. دلف عمر إلى غرفة أخته وفي يديه بعض الحلويات التي تحبها منة. ليقول عمر بابتسامة: –منوش.. جبتلك چيلى كولا من اللي بتحبيه. غمزت منة بعينيها قائلة بشك:

–يا قلب منوش.. عامل مصيبة صح؟ عمر ببراءة مزيفة: –بصراحة اه.. جالي استدعاء ولي أمر. شهقت منة بصدمة: –يخرب عقلك ده بابا آخر مرة حلف إنه مش هيروح تاني حتى لو اترفضت من المدرسة. زفر عمر بضيق مبرراً: –ما هو المدير برضو حلف إنه مش هيدخلني المدرسة غير لما بابا وفاضل يومين على امتحانات الميدترم وقالي لو بابا مجاش هيحرمني من الامتحانات.. أعمل إيه يا منة. قطبت حاجبيها بانزعاج:

–يخربيت سنينك يا عمر.. أنت إيه معجون بمية عفاريت.. مش عارفة طالع شقي لمين كده؟ ده اختك ملاك. عمر بمكر: –خلاص أنا لقيت الحل. *** كانت منة تتحدث معها عبر الهاتف وتحاول إقناعها لتأتي معهم هي وحمزة. منة بشك: –أنتي لسة زعلانة من حمزة بقي؟ فهي منذ آخر مقابلة بينهم لم تعيره أي اهتمام ولا تتحدث معه وعندما يجتمعوا سوياً تتجاهله. آيتن بثبات: –لا أبداً بس أنا مشغولة كتير الأيام دي في الشغل. –يا سلام! وبعد الشغل؟ –هروح لصاحبتي.

–وبعد ده كده وراكي حاجة؟ آيتن بنفي: –لا مفيش. –طب نتغدى بكرة مع بعض. –لا هتغدى في الأوتيل. همست منة بسخرية: –بكرة الجمعة على فكرة. آيتن بتردد: –ها.. آه.. ما أنا يعني. قاطعتها بجدية: –نتغدى مع بعض أنا وأنتي وحمزة عشان عايز يخرجني وأنا نفسي تيجي معانا عشان وحشتيني. آيتن ببرود: –آآه طيب. منة بتبرير: –طيب أنا عموماً مش عايزة اخرج معاه غير لما أنتي تيجي، هنعدي عليكي ناخدك ونروح مطعم حلو كده ونتغدى.. تمام.. ها.. ***

دلف عمر إلى الصالة، ليقاطع والده من قراءة الجريدة الصباحية وهو يقول بتوجس: –بابا.. أنت فاضي؟ –عايز إيه؟ قطب حاجباه بتفكير وهمس باتزان: –في استمارة لازم ولي الأمر يمضيها. والده بدهشة: –أنا أول مرة أسمع كده؟ عمر ببراءة متصنعة: –معرفش هما قالولي كده. هتف والده بتهديد: –طيب هاجي معاك بس عارف لو طلعت عامل مصيبة! هز عمر كتفيه باستنكار: –معملتش حاجة. ***

كان يجلس في الشرفة يتذكر أفعاله معها، هي لم يكن لها أي ذنب كي يتهمها.. شعر أنه تسرع بالفعل. دلفت إليه والدته وهي تناوله فنجان القهوة: –مالك يا حبيبي سرحان في إيه؟ –مفيش يا ماما. تمتمت والدته بضيق فشعرت أنه تذكر شيء عكر مزاجه: –نفسي تنسى يا حمزة.. انسى وعيش حياتك عادي.. عايزك ترجع حمزة بتاع زمان. هتف بنبرة ساخطة: –زمان!!! والنبي يا ماما ما تكلميني عن زمان أنا كده أحسن بكتير. أماني بنبرة حانية:

–يا حبيبي ده نصيبنا وقدر ومكتوب يحصل كل ده وأنا واثقة إن ربنا هيعوضك عن كل اللي شوفته.. نفسي أشوفك مبسوط بجد ومتجوز وعيالك بيتنططوا قدامي كده.. ربنا يهديك يا حبيبي… لتردف بنبرة حزينة: كان نفسي كندة اختك تكون عايشة وسطنا… وحشتني اوي يا حمزة.. ملحقتش أفرح بيها… أغمض عينيه بوجع: –وحشتنا كلنا يا ماما… كل ما بشوف منة بفتكرها.. بفتكر إنها كانت قدها.. وكل حاجة كنتي بتعمليها للاتنين زي بعض…

–اومال يا حبيبي كانوا اخوات بالرضاعة.. ربنا يرحمها يارب … أنا يمكن قريبة من منة وبهزر معاها وبحبها كده عشان مبحبش ازعلها ابدا … ونفسي اشوفها مبسوطة… –عقبال ما تفرحي بيها يا حبيبتي. –وافرح بك أنت كمان… –إن شاء الله يا حبيبتي. *** في مدرسة عمر وبالتحديد مكتب المدير. دلفا إلى المكتب ومعه عمر ليقول بابتسامة: –إزيك يا استاذ فتحي؟ .. فين إلاستمارة اللي همضيها لعمر؟ فتحي بسخرية: –استمارة إيه؟

ابنك لاعب في جهاز كمبيوتر ومبوظه وأنت جاي عشان كده.. عشان حلفت ما هدخله المدرسة غير لما تيجي. زفر والده بغضب حارق: –طيب شوف هيتصلح بكام؟ –لا مستر الحاسب الآلي عملوا خلاص. للتفت إلى ابنه المشاغب ويقول بتحذير: –وأنت حسابك معايا في البيت. المدير بصرامة: –روح على فصلك خلاص يا عمر.. ويا ريت تعقل شوية. *** في منزل خديجة.

بتقرير عن مراقبته للرجل زوج المرأة التي ساعدتها وهو يذهب إلى كل طبيب ومركز تحاليل وعلى ملامحه الانهيار والتعب. فعلمت أنه يبكي وحزين.. خائف مما حدث للمرأة التي كان سيتزوجها.. خائف أن يحدث له عقاب مثلها.. خائف أن تتركه زوجته أن علمت ما سيحدث له.. فهي تمثل أمامه أنها لا تعلم شيء… حتى آيتن لم تسألها أن كانت ستتركه أم لا.. هي أنهت مهمتها.. ووصلت لهدفها، إنهاء أو بقاء العلاقة بين أي عميلة لها.. أمر لا يخصها تماماً.

قالت خديجة بضيق: –الخيانة عند أغلب الرجالة ملهاش علاقة ولا بالست اللي معاه ولا بمشاعرها ناحيته ولا أي حاجة. أومأت آيتن بغضب: –هي قرف وعين فارغة وحد اتعود على الغلط والحرام بالنسبة له مبقاش حرامه. تستني منه إيه؟ لفت برأسها للجانب الآخر، هتفت وقد خرج غضبها عن سيطرته: –أنا بشوفه في صورة كل راجل بنتقم منه!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...