تمسكت بقميص حمزة بخوف. بينما هو كان رأى والد سيف من قبل، فأستأذن منه معتذراً. سحبها للخارج مهدئاً إياها ببعض الكلمات: "مينفعش يا ايتن اللي أنتِ فيه ده.. لازم تواجهي خوفك.. هروبك منه مش حل… لازم تكسري خوفك ضده." أغمضت عيناها بقلق: "مقدرتش يا حمزة.. مقدرتش.. خوفت." قاطعها بنبرة قوية: "خوفتي؟؟ أنا مش عايزك تقولي الكلمة دي وانتي معايا… فااااهمة!! أومأت رأسها بإيجاب. أردف حمزة بجدية:
"طول ما أنتِ جنبي مش عايزك تخافي من أي حاجة أبداً.. أنا هفضل سندك وضهرك." اقتربت منه، لاحظت ابتعاده، فتأكدت أنه مازال غاضب من تصرفها يوم اكتشافه أن سيف أصبح أخاها. سألته برقة: "انت لسة زعلان مني؟ هتف بنبرة ساخرة: "أنتِ شايفة ايه؟ زفرت بضيق: "حمزة… خلاص بقى الحوار عدى.. وبعدين محصلش حاجة لكل ده؟ رمقها بضيق: "وكمان مش معترفة بغلطك."
صمتت هي كي لا يزيد شجارهم أكثر من ذلك، فهو من بعض أيام من يوم عزومة سيف.. وهو يتجنب التحدث معها. *** في اليوم التالي.. في مكتب حمزة. كان منشغلاً على أوراق مهمة بالعمل. لتهاتفه سكرتيرته تخبره بوجود زوجته بالخارج. سمح لها بالدخول. شعر بدخولها ليهتف دون أن يرفع رأسه، قائلاً بانزعاج: "خير يا ايتن؟ رمقته بنظرات حادة: "انت مبتكلمنيش.. وحتى مش مقتنع بوجهة نظري." يرفع رأسه قائلاً بغضب:
"مش اتكلمنا في الحوار ده.. وكمان أقتنع بإيه؟ واحدة بتقولي اصل كنت عايزة اعملهالك مفاجأة.. وعشان كرامتي ماتقلش لو سيف عاملني وحش قدامك." اقتربت منه لتجلس على مكتبه، تميل نحوه بإغراء، تهمس متذمرةً: "ده انت ماعتذرتش ليّ، ولا صالحتني بعد اللي عملته معايا." اتسعت عيناه بدهشة: "لا معلش ممكن تعيدي اللي قولتييه كده؟ استوعب. جزت على أسنانها بغيظ، باستخفافه بكلامها، قائلة بتبرير:
"أيوة انت زعلتني.. أولا غلط وشكيت فيا يوم لما عرفت ان سيف اخويا.. ثانيا بقى لما قطعتلي الفستان بتاعي يوم خطوبة سيف ومنة و ده كان اول مرة البسه فيه." رفع حاجبه بدهشة: "ما أنا اشتريت لك واحد غيره؟ زمت شفتيها بضيق: "لا انا كنت عايزة فستاني اللي اتقطع." غمز لها قائلاً بنبرة عابثة: "خلاص هجيبلك واحد زيه بس تلبسيه قدامي أنا بس في البيت." "الطريقة نفسها يا حمزة مش صح… مينفعش انك تقطع فستاني.. ده مش اسلوب لحل مشكلة!
حمزة بغضب طفيف: "هو أنتِ مينفعش تعترفي بغلطك؟! كمان أنا اللي طلعت غلطان والمطلوب مني اصالحك." "أنا عارفة اني غلطت بس انت كمان…" هتف بنبرة حادة: "لا أنا ماغلطش من البداية، ولو أنا فعلاً غلطت بعد كده ده بسبب تصرفاتك وعنادك." ردت معتذرة: "عندك حق… أيوة أنا غلطت… آسفة." قطب حاجبيه بحيرة: "يعني عارفة انك غلطي؟ "وغلطك ده كان هيخسرني صاحبي وانتِ." أيتن بندم:
"بس انا ماكنتش أقصد يحصل كل ده أو أزعلك.. غصب عني لقيتني فكرت بالطريقة دي.. وخوفت سيف يحرجني قدامك.. أنا بحبك ومابحبش أشوفك مضايق و زعلان مني." قال حمزة باتزان: "وأنا كمان بحبك بس لازم تحطي نفسك مكاني قبل أي تصرف.. وبعدين بالنسبة للفستان.. انتي عِنادك بيوصلني لكده وأنا غصب عني اتعصبت.. لو كنتي سمعتي كلامي وغيرتيه من سكات ماكنش كل ده حصل.. بلاش عناد.. وبلاش علاقة توم وچيري دي تكون هي أساس علاقتنا.. ممكن؟
مدت كفيها لتلمس خديه، لتلمس ذقنه الخشنة، ثم قالت بحب: "ممكن طبعاً… أنا نفسي علاقتنا تبقى أحسن وميبقاش في مشاكل، مقدرتش أسيبك زعلان مني, المهم أن انت كويس دلوقتي، وأنا هسيبك تكمل شغلك." داعب أرنبة أنفها الصغير قائلاً برقة: "أنا بحبك اوى والله." ضحكت قائلة برقة وهي تحيط ذراعها بعنقه: "و أنا بقيت بعشقك أصلاً." "ربنا ما يحرمني منك أبداً."
حركت يديها بسرعة بعيداً عنه وكانت على وشك النهوض من المكتب.. لكن ذراعيه أمسكت بخصرها مما منعها من التحرك. للنظر إليه، شهقت في مفاجأة: "حمزة…" "وحشتيني يا آيني." "و أنت اكتر يا حبيبي." لتردف وهي تسأله: "هو سيف قالك على الدلع ده؟ قهقه بضحكة صغيرة: "آه عجبني اوي." أمسكها من خصرها، وانتزعها من المكتب، وجعلها تجلس على قدميه. لكزته بكتفه لتهتف: "حمزة مينفعش احنا في المكتب…"
شدها إليه… وقبلها بحرارة وشغف… لم يستطع أي منهما ترك الآخر… كان يقبل شفتيها بحماس وشوق يساوي شوقه لها… حتى همست له بصوت متقطع: "حمزة احنا في الشغل مينفعش كده." رد عليها وهو يدفن وجهه في عنقها: "اسكتي شوية…" ثم أجرى اتصالاً على سكرتيرته، قائلاً بجدية: "أيوه يا ندى.. بقولك ايه.. إلغيلي أي مواعيد دلوقتي.. عندي Meeting مهم مع ايتن." ححظت عيناها بذهول، ثم لكزته بكتفه بعنف لتهتف بغضب: "انت بتهزر؟؟ Meeting ايه اللي معايا؟
ضحك حمزة قائلاً بخبث: "Meeting Private." زفرت بضيق وهي تحاول إبعاده عنها: "حمزة.. متهزرش احنا مش في البيت بجد." سمعت أنفاسه الخشنة على عنقها وهو يتمتم بحدة: "أنا بقول كفاية كده.. عشان كمان شوية وهنسى نفسي." ضحكت ايتن: "بالظبط كده." أتاه مكالمة من سكرتيرته لتخبره بأن هناك اجتماع مفاجئ مع شركة الطيران. حمزة بقهر: "بتضحكي؟ قهقت ايتن باستمتاع: "عشان تسمع كلامي بعد كده."
نهضت لتجلس على المكتب مرة أخرى.. وهي تهندم ملابسها وشعره. رسم ابتسامة عابثة على شفتيه، قال: "هتروحي مني فين يعني؟ هو أنا ورايا غيرك؟ خليكي بقى هنا عشان نروح سوا.. مش هتأخر." احمر وجهها عندما قبل خدها الناعم قبلة أخيرة. ابتسمت بحب لتجده ينهض فجأة من الكرسي ملتقطاً سترته، ساعدته يرتديها ليخرج هو ويتركها في مكتبه. ***
قرر هاني بالمرور على منزل خديجة ليذهب معها إلى زيارتها لأختها “حنان” فهي أرملة وابنها طفل صغير لديه خمس سنوات، وأمه مريضة لذلك فهي تذهب إليها باستمرار وتساعدها في مصاريف علاجها وبعض طلباتها. وما أن فتحت له الباب وأخذت الطلبات بيدها، ساعدها هاني هو والسائق خاصته بتناولها في سيارته.. فركبت هي وخطيبها في المقعد الخلفي. وبعد مرور وقت قصير.. توقفت السيارة أمام إحدى المستشفيات.. لتركب معهم في المقعد الأمامي فتاة في منتصف العشرينات من عمرها.
رمقتها خديجة بنظرات متعجبة فهي أول مرة تراها. رمقته خديجة بغيظ هامسة: "مين دي يا هاني؟؟؟ انطق تعرفها منين؟؟؟ أشار لها بالصمت قليلاً من تسرعها، فهمس بالقرب من أذنها: "دي ممرضة والله… طلبت من مدير المستشفى ممرضة خاصة لأختك بدل اللي مشيت اللي كنتي بتجيبيها لها…"
هدأ غضبها قليلاً، لتنظر إلى الفتاة مرة أخرى وتحاول أن تراها. وبعد مرور وقت توقفت السيارة أمام العمارة التي تسكن بها شقيقتها… ليساعدهم السائق والبواب بحمل الأشياء التي أحضرتها خديجة وهاني أيضاً. وما أن وصلوا إلى الشقة حتى فتح لهم ابن شقيقتها الصغير ورحب بهم. قال هاني بتنبيه: "ادخلي أنتِ لأختك علشان هي متعرفش اني جاي معاكي… لو مش لابسة طرحتها أو حاجة." "حاضر."
ومن ثم سلمت خديجة على شقيقتها التي كانت نائمة في غرفتها وساعدتها بارتداء حجابها، ومن ثم بدأت الممرضة بالتعامل معها. دخل هاني يسلم عليها باحترام. هتفت خديجة قائلة: "هاني جابلك البنوتة دي بدل الممرضة بتاعتك اللي اتجوزت و ملحقتش أشوف واحدة مكانها." "ربنا يباركلك والله." أردفت حنان إلى الممرضة قائلة: "بنوته زي القمر وشاطرة ماشاء الله." همس هاني بصوت منخفض سمعته خديجة فقط: "شايفة اهي عجبت اختك."
لكزته من ذراعه بغيظ، فكتم ضحكته، لتطلب منها أختها بإحضار مشروبات إليهم. خرجت خديجة من الغرفة ومعها ابن اختها الصغير وطلبت من هاني الذهاب معها. سألته بصوت غاضب: "ملقتش غير دي؟ "مالها مش فاهم؟ كتفت ذراعيها بغيرة: "زي القمر." "بجد؟ يعني اختك كلامها صح بقى؟ كانت تضع المشروب في الأكواب الزجاجية وهي تنظر إليه بغيظ: "هاااني انا مبهزرش." هتف الطفل قائلاً بتنبيه: "خالتو حاسبي .. الكوباية اتملت للاخر."
زفرت بضيق وهي تحاول تهدئة غضبها وهي تعيد تحضير الأكواب مرة أخرى. ليذهب بها الطفل إلى الضيفة بينما هي ناولت هاني المشروب خاصته.. وبدأت بتجهيز الطعام لأختها. ومن حين لآخر يدخل الطفل يساعدها لو طلبت شيئاً، فالمطبخ مفتوح على الصالة الخارجية. قال هاني وهو يجلس على المقعد العالي: "في اكل جاهز في الأكياس اللي عندك.. هيتسخن بس لأنه زمانه برد شوية." "تعبت نفسك بجد.."
"أنا مش حابب أتعبك يا حبيبتي.. عارف انك بتعملي اكل بنفسك, بس عموما أنا وصيت أوردر مخصوص من المطعم ميحطش الحاجات اللي ممكن تتعب اختك… يعني حبيت الأكل بتاعها يكون صحي شوية." ابتسمت قائلة برقة: "هاني بجد انت مفيش منك." "كنتي من شوية مش واثقة فيا؟ "لا طبعاً واثقة فيك .. بس بغير عادي زي أي بنت… وبعدين انت فاجئتني.. تخيل ركبت معاك العربية الاقي بنت حلوة ركبت معانا." أردف قائلاً بتبرير: "هو أنا اللي مختارها؟
أنا شوفتها اول مرة في العربية زيي زيك والله." "بجد؟ غمز لها قائلاً: "أنا محدش يعجبني غيرك يا عسل أنتِ." "بس هي الصراحة قمر." سألها بذهول: "مين دي؟ "الممرضة." "قمر لنفسها، لا طبعاً أنتِ أحلى." ارتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة قائلة: "شاطر في التثبيت… عشان كده هتجوزك." "يا مسهل يارب…" *** في اليوم التالي.. في الفندق.
دلفت أفنان إلى مكتب رهف، لتسألها عن التقرير. فهي أصبحت معهم تلك الفترة في ذلك الفرع عندما طلبت نقلها من فرع الغردقة. وبعد مدة من الحديث سألتها بغموض: "واضح ان انتي بتحبي ايتن زيي؟ لاحظت كده من طريقتكم مع بعض." ابتسمت رهف بسخرية: "طبعاً دي حبيبتي اوي." غمزت أفنان وهي تلتفت لها: "حلو اوي كده.. المهم عايزاكي تبقي معاي." رهف بتحذير عندما تذكرت ما فعله بها حمزة من قبل بسبب ما فعلته بآيتن:
"بس خلي بالك.. حمزة بيفرم اللي بيقرب منها.. ده ذكي اوي ومش سهل." أفنان بغرور: "وأنا برضو مش سهلة." رهف بشرود: "بس تعرفي انا لاحظت حاجة غريبة." "ايه هي؟ "ايتن ستايل لبسها اتغير تماماً من وقت ما اتجوزته." انتبهت حواس أفنان لحديث رهف: "ازاي؟ "يعني كانت بتلبس چيب قصيرة وضيقة.. وفستانين قصيرة شوية.. دلوقتي لبسها طويل و مقفول كدا." أفنان بتفهم: "تقصدي أن حمزة.." أومأت: "بالظبط.. حمزة أعتقد أنه خلاها تغير لبسها." ***
"يا منة … باشا قلبك وباشا مصر بيتصل على تليفونك." هتف عمر شقيقها الصغير وهو ممسك بهاتفها. وضعت منة يدها على خدها تتأمل مظهرها: "تلاقي سيف وصل… أنا هنزل بقى علشان خارجين." ركبت منة بجانب سيف بسيارته، لتسأله بجدية: "هتخرجني فين؟ "في مطعم ايطالي في محطة الرمل جميل اوي هيعجبك." "لا لا فوكك … إحنا نروح عند الفلاحات." اتسعت عينا سيف بعدم تصديق: "ايه؟ "مطعم الفلاح بتاع الكبدة الاسكندراني… أنت ازاي متعرفوش؟ قهقه ضاحكاً:
"اكيد أعرفه… بس ثواني.. أول خروجة لينا بعد الخطوبة هناكل كبدة؟ همست ببراءة: "ايوة بحبها اوي." "والمطعم الايطالي؟ "المرة الجاية بقى." تحرك سيف بالسيارة، لتسأله بعدها وهي تمسك هاتفه وتحاول توصيله بمسجل السيارة، قائلة: "بقولك إيه.. هي اغنية انا عيني منك وروحي فيك وهموت عليك موجودة عندك على الـ Soundcloud ولا لأ؟ "مش عارف والله اصل انا موبايلي iPhone انت عارفة." عضت على شفتيها بحرج: "نسيت خالص." نظر لها سيف برقة قائلاً:
"تعرفي أن أنا بحب تلقائيتك أوي .. ياريت الناس كلها تشوف الدنيا سهلة زيك كده، مكنش هيبقي في مشاكل." "بجد؟ "اه والله… بس طبعاً بلاش تكوني تلقائية مع كل الناس.." "حاضر من عينيا." "شاطرة انا بس يعني…" *** دلفا كلا من ايتن وأفنان إلى الحمام في ذات الوقت أمام المرآة، لتهندم الأولى شعرها، والأخرى مكياجها. قطعت أفنان ذاك الصمت، قائلة بنبرة ساخرة: "هو لحق يتحكم فيكي؟ قطبت ايتن حاجبيها، قائلة بتساؤل: "افندم.. بتكلميني انا؟
قهقهت أفنان بسخرية: "اه.. بقولك هو سي حمزة لحق يتحكم فيكي ويخليكي تلبسي على مزاجه.. حتى ستايلك اتغير تماما.. عن لما شوفتك في الغردقة اول مرة." ضحكت ايتن، قائلة بغرور: "لا طبعاً يا حبيبتي.. محدش بيتحكم فيا.. أنا بلبس بمزاجي أنا." أفنان بتحدي: "خلاص اثبتيلي." أيتن بحنق: "انتي مين عشان اثبتلك اصلا.. صحيح قولتيلي بتشتغلي ايه؟ "الـ assistant لمستر هادي مسؤول ال HR." قهقهت ايتن بنبرة ساخطة: "اول مرة آخد بالي منك."
زمجرت أفنان من بين أسنانها، قائلة باستفزاز: "طب ايه هتخلعي من الرهان.. لو هو فعلاً مش متحكم في لبسك ابقي البسي حاجات زي قبل ما تتجوزيه واثبتيلي." رمقتها بتجاهل ثم غادرت الحمام. *** في مطعم “الكبدة”. كانت تجلس وسيف أمامها على المقعد الآخر، وامامهم على الطاولة صينية كبيرة تحتوي على عدة شطائر كثيرة مكونة من الكبدة. تناولت منى إحدى الشطائر وهي ممسكة بالليمون وتناوله لسيف:
"بص بقى كبدة اسكندراني يعني ليمون.. مش معنى انك من القاهرة ومش اسكندراني.. انك متاكلش الكبدة زينا." "مبحبش احط ليمون على الساندويتش." تناولت قرن الفلفل الحار وهي تأكله مع الساندويتش مندمجة بتلذذ: "فايتك كتير بجد." قطب سيف حاجبيه قائلاً: "أنا حسيت انك بتحبي الكبدة اكتر مني؟ هزت رأسها بنفي: "لا لا لا مفيش حاجة في الدنيا بحبها اكتر من سيف “باشا مصر” بتاعي، بس الكبدة دي ليها غلاوة خاصة كده."
ابتسم سيف وهو يقترب منها قائلاً بإعجاب: "عيونك بريئة." وسألته بنبرة خوف: "هي كانت متهمة عندك قبل كده؟ قهقه بضحك عالياً: "لأ طبعاً .. بس معجب بجمال عيونك." بادلته منة الضحك، قلبت شفتيها قائلة بندم: "يا خسارة ضيعت اول لحظة رومانسية بينا… ممكن نعيد المشهد من تاني؟؟ *** في صباح يوم جديد، كانت تقف أمامه بعد أن انتهت من تجهيز نفسها، فكانت ترتدي معطفاً خريفياً طويلاً لاخر القدم. لتسأله ايتن: "ايه رأيك؟ حمزة بإعجاب:
"تحفة طبعاً.. انتي اللي بتحلي أي حاجة اصلا." ثم أردف باستغراب: "بس هو مش شتوي شوية ولا ايه؟ اصل احنا لسة في بداية الشتا." ايتن بتلعثم، أخفته بدقة: "لا ده خفيف اصلا.. خريفي.. بس أنا عجبني اوي الـ Coat ده طويل و مش ضيق.. وحتى جبت نفس الاستايل بتاعه كذا حاجة منه.. عشان البسهم." قرصها من وجنتيها بحب: "ايوة كده شطورة يا حبيبتي.. بحبك وانتي بتسمعي الكلام كده." ابتسمت ايتن قائلة:
"همشي انا بقي يا حبيبي عشان متأخرش على الشغل." *** انتزعت ايتن المعطف الطويل ليظهر أسفله تنورة وردي يعلوها قميص أبيض، فحمزة جعلها تنوع في ألوان ملابسها وترتدي ألوان فاتحة. اقتربت ايتن من أفنان، لتقول بانتصار: "عرفتي بقي ان محدش بيمشي كلامه عليا يا حبيبتي." بينما الأخرى شعرت بأنها ستنفجر داخلها، فتركتها وانصرفت دون أن ترد عليها. سحبتها خديجة من يدها لتدلف إلى مكتبها، قائلة بعصبية:
"لا انتي أكيد اتجننتي.. حمزة لو شافك بالمنظر ده مش عارفة ممكن يعمل فيكي ايه." أيتن بلامبالاة: "هيعمل ايه يعني مش فاهمة.. وبعدين أنا اتخنقت يا خديجة.. أنا متعودتش على كده في حياتي." صاحت خديجة بعصبية: "وانتي قبل ما تتجوزيه وعارفة ان تفكيره كدا؟ أيتن بتبرير: "ايوة عارفة بس مكنتش أعرف انه في كل حاجة… وعموماً يعني لما يكون عنده ميتنج عندنا هنا.. هبقى البس الـ coat “معطف”." خديجة بشرود: "طيب.. افرضي جه فجأة؟!
"لا أنا عارفة هيجي امتي." خديجة بحذر: "بلاش يا ايتن عشان خاطري.. أنا مش مطمنة.. ده غير انك لابسة چيبة قصيرة اوي." صاحت ايتن بزهق: "ده كان لبسي زمان وانتي عارفة كده." تنهدت خديجة بضيق تعلم أن صديقتها عنيدة ولن تستمع إلى حديثها: "يوووه براحتك بقي.. بس لو حمزة اكتشف ده مش هيعديها بالساهل خدي بالك واحنا ما صدقنا اتصالحوا." *** بعد مرور عدة أيام.
كانت ترتدي معطفاً خريفياً كالعادة في الأيام الماضية، وتخلعه فور وصولها إلى الفندق.. لتظهر أسفله تي شيرت باللون الأبيض وتنورة بيضاء واسعة ولكن قصيرة فوق الركبة. فكرت لو اكتشف زوجها أنها ترتدي مثل تلك الملابس أسفل المعطف وتنتزعه حين وصولها إلى العمل.. هزت رأسها لتبتعد تلك الأفكار المرعبة عن عقلها فهو يتحدث إليها عبر الهاتف قبل أن يأتي.. وتعلم أوقات اجتماعاتهم المشتركة.. حركت خصلات شعرها الناعمة وهي تفكر أن كل هذا بعيد جداً .. وعليها أن تعطي التركيز على العمل أكثر .. فهي في النهاية فعلت ما شاءت وبدون مشاجراتها اليومية مع حمزة بسبب ملابسه.
بعد نصف ساعة، كانت تقف أمام مكتب الاستقبال تملأ بعض الأوراق المهمة. اتصل بها زوجها كثيراً ليخبرها أنه قادم، لكنها لم ترد على الهاتف، لأنه من سوء حظها أنه كان في مكتبها تركته هناك. وصل حمزة إلى الفندق، وشاهد مظهراً جعله يقف مهيباً مذهولاً.. عندها رأى ايتن.. في تلك الملابس الملفتة التي طالما حذرها منها. صاح بغضب وهو يتقدم نحوها: "ايتن."
انتفض قلبها بنبضات قوية عندما سمعت صوته، فغرت فمها في عدم تصديق، لتلتفت له تري عينيه تشتعل غضباً، خاصةً عندما سمعته يقول بحدة: "ايه دا ؟؟ فين الـ Coat “المعطف” ؟ أنتِ ما كنتيش لابسة كده الصبح وأنتِ رايحة الشغل." ابتلعت ريقها بتوتر بالغ: "اصل الجو كان حر شوية و…" قاطعها قائلاً بسخرية: "وبعد كده قلعتيه صح؟ ردت بتوتر: "آه." اقترب منها حتى توقف أمامها تماماً، بينما هي تخشى أن تنظر إليه: "المفروض أصدق كده صح؟
ثم صاح بحنق وغضب، فوصل إلى أقصى درجاته، وأمسك بذراعها بقوة: "بتستغفليني وتقلعيه يا ايتن؟؟ وأنا أقول مالك مصممة تلبسي ستايل الطقم ده شبهه كل يوم." أجابته بتحدي وهي تحاول أن تفلت قبضته منها: "هو أنا عيلة صغيرة هخاف منك كده يعني.. ما ألبس اللي أنا عايزاه.. طالما مابعملش حاجة غلط ولا تصرفاتي فيها حاجة ملفتة." تقلصت نظراته بغضب شديد ونفذ صبره من استهزاءها بكلامه لها، خلع سترته الزيتونية ووضعها على كتفيها ثم زمجر بحدة:
"اتعدلي كده في الكلام بدل ما اعدلك أنا.. و اطلعي هاتي شنطتك بسرعة وانزلي علشان نروح.. لأن حسابنا في البيت مش هنا." زفرت قائلة بضيق: "أنا لسه ورايا شغل…" أمسك كتفيها قائلاً بغضب هادر: "تحبي أعيد كلامي تاني؟ هزت رأسها بنفي: "حمزة بجد أنا ورايا شغل… هخلصه ونبقى نتناقش بعدين." قال بنبرة حادة: "اطلعي و دقيقتين والاقيكي قدامي يا ايتن.. وتلبسي الـ Coat بتاعك.." ***
قد نسامح مرة.. إثنان.. ثلاثة.. لكن في كل مرة نفقد شيئاً ما، قد يكون.. الثقة، الاهتمام، الحب. نزار قباني. صاح حمزة بقسوة بعد أن صفع الباب خلفهم: "بتحبي تمشي رأيك وخلاص.. حتى لو على حساب حبي وثقتي ليكي." "عشان انت محاولتش تقنعني… انت خليتني اعمل كده خوف منك…" "أنا اللي دلعتك وكل ما تزعلي.. وتحسي انك اتسرعتي.. اصالحك واعديها.. لكن المرة دي لا." همست بتبرير:
"انت اللي عملت فيا كده.. لو كنت سبتني البس اللي أنا عايزه مكنش كل ده حصل.. بس انت وصلتني لدرجة اني أكدب عليك." قاطعه يهدر بها بقسوة وعنف: "انتي إللى مش قادرة تقتنعي ان مهما حصل أنا الراجل وعندي خبرة اكتر منك وفي حاجات لازم تسمعي فيها الكلام من غير نقاش ومقاوحة.. مش معناه اني بلغي شخصيتك، كان نفسي تفهمي دا وتعملي بيه.." ثم أردف بتوعد غاضب: "لكن من هنا ورايح.. هتشوفي مني وش تاني.. ومعاملة مكنتش أتمني انك تجربيها." ***
في شقة سيف الجديدة للزواج.. ذهبت منة وخالتها ووالدتها مع سيف ليشاهدوا الشقة قبل البدء في التشطيبات. "ايه رأيك يا طنط في الشقة؟ يارب تكون عجبتكم." "حلوة اوي يا سيف ماشاء الله…" "ربنا يسعدكم يارب ويتمملكم على خير." ذهب سيف ليتحدث مع إحدى العاملين بالشقة، في بعض التفاصيل، وقفت منة أمامه بعد أن ابتعد عن الرجل، قائلة بسعادة:
"أوقات بفكر كده… عمري ما كنت اتصور ان انت هتبقى ليا ونبقى مع بعض واحنا مخطوبين وبنختار حاجات لشقتنا اللي هنتجوز فيها." "الحمدلله ترتيب ربنا والنصيب كان جميل اوي." "أنا كنت بحبك من الأول.. بحلم بكل حاجة معاك.. كل حاجة كنت بتخيلها معاك انت، حتى وانت مش معايا.. كنت برضو متخيلاك انت في كل حاجة." "فكرة ان انا اتخطبت لحبيبي اللي كنت بشوفه زي أبطال الروايات دي مخلياني أتططط من الفرحة." "انت حققتلي أحلى حلم في حياتي."
"طب اعمل فيكي ايه بعد الكلام الحلو ده بقى؟ قاطعته بمرح: "ما تعملش اتجوزني." قهقه سيف ضاحكاً: "ده كده كده هيحصل." ليردف بعدها: "أن شاء الله هانت كلها 6 شهور ولا بالكتير أوي 9 ونبقى في بيت واحد… أنا مبحبش الخطوبة القصيرة أوي ولا الطويلة أوي علشان كده اتفقت مع باباكي على 6 شهور وهو قالي خليهم لحد 9 شهور." همست بخجل: "يارب يتم كل حاجة على خير." "ربنا ما يحرمني منك يا حبيبتي ويخليكي ليّ." تنهدت بسعادة، ليردف قائلاً
بابتسامة: "عقبال ما تنوري بيتك وحياتي كلها أكتر ما أنتِ منوراه." أردفت ببراءة: "أنا بحبك أصلاً." "متخيلة كده أرجع من الشغل ألاقيقي قاعدة مستنياني؟ همست بخجل: "يا نهار أبيض، هتبقى مبسوط؟ أومأ بتأكيد: "اكيد طبعاً حد يبقى متجوز القمر ده وميبقاش مبسوط." *** في اليوم التالي بالفندق. كانت تتابعهم من بعيد وعيناها تشتعل بالنيران، عندما رأت أفنان تجلس معه يتحدثون بخصوص شيء في العمل. هتفت بغيظ لخديجة الواقفة بجانبها:
"ديجا.. هي مالها البت دي لازقة في حمزة وبتتكلم معاه." خديجة بتبرير: "عشان بتشرحله التقرير بتاع المشروع الجديد.. وبعدين هي قاعدة قصاده مش جنبه يعني." زمجرت ايتن من بين أسنانها: "وهو قاعد معاها ليه اصلا." "على فكرة هو بيتعامل باحترام بجد.. وبعدين انتي واثقة في حمزة." أيتن بغيظ: "أيوة بس… أنا متضايقة منها." هتفت بنبرة ساخطة: "خلاص روحي جيبيها من شعرها حالاً." صاحت بغضب: "ديچا أنا مبهزرش." خديجة بزهق: "اعملك ايه طيب؟
فكرت ايتن قليلاً.. لتسألها: "بقولك ايه معاكي شنطة الميكب بتاعتك؟ أومأت قائلة باستغراب: "آه.. ليه؟ أيتن بنبرة ماكرة: "هقولك.. بس عايزاكي تروحي تقعدي معاهم دلوقتي.. وتشوفيلي البت دي بتنيل ايه." "طيب." *** تقدمت ايتن نحوهم.. قائلة بصوت رقيق أوقف كل المحادثات بخصوص العمل: "منورين." التفت كلا من حمزة وافنان وخديجة إليها.. ثم جلست على المقعد المقابل لحمزة وخديجة.. وبجوار أفنان. قطعت أفنان الصمت، تنحنحت قائلة:
"اخبار امبارح ايه يا ايتن؟ أيتن بدهشة وهي لا تزال تتكلم بصوت رقيق: "زي الفل.. زي ما انتي شايفة كدا." أفنان بشفقة: "اصل حمزة كان متعصب اوي امبارح." أيتن باستغراب: "من ايه يا روحي؟ هتفت أفنان بخبث: "عشان لبسك أعتقد.. ما أنا كنت شايفة الموقف." صاحت ايتن بثقة: "لا يا حبيبتي.. حمزة مبيتعصبش عشان لبسي.. لأنه عارف أنا بلبس ايه." هزت أفنان رأسها بخبث: "لا بصراحة مصدقش ان حمزة كان عارف انك لابسة كده."
تجاهلت ايتن بريق عينا حمزة على تلك المحادثة المملة، قائلة باتزان: "هو اتعصب عشان قلعت الـ coat.. اصل هو بيغير وبيخاف عليا و ده حقه." ردت أفنان وهي ترمق حمزة بنظرة هيام: "اه اصل انا عارفة حمزة." تنهدت ايتن مدعية الغباء: "بجد؟ رفعت ايتن شعرها المغطي بالجانب الثاني من رقبتها بتلقائية مزيفة؛ ليسقط على ظهرها، ليظهر آثار احمرار على عنق ايتن. شهقت أفنان بصدمة وهي تلاحظ آثار الاحمرار على عنق ايتن: "ده بجد ؟؟؟
أنت ازاي عملت فيها كده ؟؟؟ هي حصلت يا استاذ … تضربها ؟؟ تمد ايدك على مراتك ؟ صاح حمزة مدافعا: "ضربتها ازاي يعني؟ أفنان بغضب مبالغ: "حرام عليك تبهدلها كده.. دي مش غيرة يا استاذ ده مرض .. يا ترى عملت فيها ايه تاني؟ ثم أردفت بعصبية مزيفة: "انتي اوعي تسكتي.. لازم تبهدليه، وارفعي عليه قضية ومن بكرة تتطلقي منه .. عشان ميمدش ايده عليكي تاني.. لا بجد ازاي يعمل كده ! شهقت خديجة بصدمة: "انت ازاي تمد ايدك عليها يا حمزة؟
ده انا كنت بدافع عنك." صاح حمزة متأملاً عنق زوجته: "ايه الهبل ده.. أنا ما مديتش ايدي عليها ولا ممكن اضربها اصلا." قاطعته ايتن بابتسامة لون الخجل سيطر على وجهها: "لأ حمزة ماضربنيش فعلاً ولا دي أخلاقه أنه يعمل كده." كانت نظرات أفنان نارية تكاد تحرق ايتن وهي تسألها بحيرة: "نعم؟؟ .. والكدماات اللي على رقبتك دي ايه ؟؟ "حاول يخنقك يعني ؟؟ برضو اوعي تسكتي فاهمة… ده كان ممكن يأذيكي."
ألقت ايتن نظرة ماكرة على حمزة الذي كان يراقب الموقف بذهول.. وتابعت بلهجة متظاهرة بالخجل: "بس ما أعتقدش ينفع ارفع قضية على جوزي علشان باسني، خصوصاً أن أنا معنديش مشكلة خالص.." كانت الإجابة والفكرة شيطانية بحق، اتسعت عينا أفنان من الصدمة وهي ترمق حمزة بكل غيظ، بينما ايتن تبتسم بكل انتصار فهي حرقت دمها بالفعل: "نعم !! "ما احنا متجوزين ولا أنتِ ناسية؟ "عارفة بس فكرته ضربك ولا حاجة !
"لا يا حبيبتي.. حمزة مبيمدش ايده عليا.. اصله راجل ومش من تربيته يعمل كده.." لم تستطع أفنان الرد، لتسألها ايتن بمكر: "صحيح يا أفنان انتي عندك كام عين؟ "نعم؟ تمتمت ايتن من بين أسنانها: "مش انتي بوتاجاز.. أعتقد خمسة ! صاحت أفنان باندفاع: "ايه اللي بتقوليه ده.. بوتاجاز ايه؟ أيتن وهي تضع قدماً على الأخرى: "كنتي بتسخنيني عليه اوي." زفرت بضيق: "لا طبعاً مش كده.. بس أنا فكرته ضربك بجد.." قاطعتها ايتن بحدة:
"لا يا روحي مش من اخلاقه ابدا.. يمد ايده على بنت.. واضح انك متعرفيش حمزة كويس زي ما قولتي في اول الكلام." ردت أفنان بغيظ من بين أسنانها: "اه ممكن.. عن اذنكم." وقفت ايتن قائلة باستئذان: "أنا كمان داخلة مكتبي أكمل شغلي.. باي يا حبيبتي." تنهد كلا من خديجة وحمزة ليقولا بالوقت ذاته وبنبرة خفيضة: "إن كيدهن عظيم." *** دخل مكتبها بعد دخولها هي بدقيقة، ليغلق الباب خلفهما، فسألها بنبرة ساخرة وهو يشير على عنقها: "ده Fake طبعاً!
تجاهلت سؤاله، لتجده يتناول مناديل مبللة من على المكتب، مقترباً منها.. ليزيل المكياج من عنقها. حاولت ايتن الهروب منه، لكنه كان يحيط بها، ثم همست بارتباك بمجرد أن لاحظت نظره معلقة على رقبتها، ثم اشتعل وجهها بالحرج قائلة: "أنا كنت لسه همسحه." كتف حمزة ذراعيه، قائلاً بجدية: "لا.. أنا هعرف امسحهولك." لتجده يضع المنديل على عنقها، يزيل آثار المكياج لآثار احمرار عنقها المزيفة. توقفت مكانها، ثم شهقت فجأة: "عاوز ايه يا حمزة؟
نظر لها حمزة قائلاً بمكر: "قولت اجي اشيلك الـ Makeup ده بس." حدقت به بعينين متسعتين بقلق، من كلماتها التهكمية، لتجده يتقدم نحوها أكثر، همست ايتن بارتباك: "ممكن تبعد شوية." قال بتسلية: "ابعد ليه؟
نظر إليها بعيون تحمل كل المشاعر بداخلها، ودون أن تنطق بحرف واحد، دفعها إلى الخلف حتى التصق جسدها بالجدار الخلفي ليدفن وجهه في رقبتها، ويقبلها بقوة، أزاحت رأسها بنعومة فطرية, لتعطيه كل المجال ليفعل ما يشاء.. شعرت بشفتيه تقبّل كل جزء من رقبتها، حيث نزل إلى عظمة الترقوة وعاد بقبلة من الجانب الآخر من عنقها.. حتى تأكد أنه رسم علامة حقيقية. فصفق بكفيه أمام وجهها وهو يبتسم بإعجاب: "بس حقيقي برافو.. لا عجبتني دماغك اوي."
أوقفها أمام مرآة كانت في المكتب لترى ما فعله بعنقها, لتنظر له بغيظ: "ايه إللى انت عملته ده؟ غمز لها قائلاً بانتصار: "اهو كده بجد.. مش الـ Fake اللي انتي كنتي عاملاه." همست بضيق: "بجح أوي." قهقه بضحكة عالية: "اومال ايه الحكاية بقى اومال عاملالي فيها تقيلة .. ده أنتِ طلعتي بتغيري اهو…" ليردف قائلاً بنبرة خشنة: "وبعدين أنتِ اصلا قمر تغيري من مين .. ما أعتقدش حد ينفع ينافسك في الحلاوة." *** في المساء بمنزل حمزة.
تنحنحت ايتن لتقطع ذاك الصمت، قائلة: "أنا خارجة مع خديجة ومنة النهاردة." سألها دون أن يرفع وجهه لها: "رايحة فين؟ "رايحة البيوتي سنتر." تأففت عندما وجدته نهض من مقعده ولم يعيرها اي اهتمام، وفي خلال دقيقة وجدته واقف أمامها، وأخرج لها رزمة من الأوراق النقدية. امسكتها بتعجب: "إيه دا؟ حمزة بجدية: "مصروفك." أيتن باستغراب: "نعم؟
مصروف ايه.. ما انت سايبلي فلوس لمصاريف البيت ولما بحتاج حاجة بجيب منه وساعات انت بتجيب معظم الوقت." هز رأسه بنفي: "آه انتي قصدك على مصروف البيت.. لا دا مالوش علاقة بالفلوس دي خالص.. دا مصروف شخصي ليكي انتي تجيبي بيه حاجتك الشخصية Makeup، هدومك، بيوتي سنتر الحاجات دي يعني." اتسعت عيناها بذهول: "نعم؟ لا طبعاً.. أنا الحاجات دي بجيبها بنفسي.. مش محتاجة انك تديلي وبعدين ما أنا بشتغل ومرتبي بيكفيني وزيادة." حمزة بتبرير:
"أولا الكلام ده قبل ما تبقي مراتي.. لكن انتي دلوقتي مسؤولة مني.. ثانيا شغلك دا لنفسك مش ليا.. من يوم ما بقيتي على ذمتي ومرتبك دا خاص بيكي أنتِ حاجة كده على جنب بتاعتك.. لكن أي مصاريف ليكي تاخديها مني بعد كده." أيتن بذهول: "أيوة بس دول كتير.. وأكتر من اللي بصرفه." حمزة بشرود: "أنا معرفش احتياجاتك كانت هتكفي كام بس لو احتاجتي اكتر من كده يعني قوليلي.. ولو اقل عادي خليهم معاكي مش هيخسروا.. المهم انك هتاخدي زيهم كل شهر."
أيتن باعتراض مبالغ: "لا يا حمزة.. معلش أنا بشتغل.. واقدر اكفي نفسي.. مالوش لازمة خالص انك تصرف عليا.. انت مش مجبر ولا ملزم تكفي مصاريفي الشخصية.. مصاريف البيت تمام لكن غير كده لا." خرج زفرة وهو يرمقها بسخرية: "حتى في دي كمان فيها عناد.. كنت عارف والله انك هتفتحي محاضرة في دا كمان." حاولت إعادتهم، قائلة بامتنان: "أنا فاهمة بس أنا اتعودت ان انا بصرف على نفسي من وانا في الجامعة." أعطاها ظهره قائلاً بنفاذ صبر:
"ايتن انتي حرة الكلام ده كان زمان .. احنا دلوقتي متجوزين.. وعموماً الفلوس معاكي عايزة تصرفيهم مش عايزة براحتك.. بس خليكي فاهمة كل شهر هتاخدي زيهم مني.. ومش عايز كلام تاني في الحوار ده." همت بالرد، ولكنها تفاجأت به يغادر الغرفة وظلت هي متصلبة مكانها.. شعرت أنها أخطأت بالفعل.. فهو حتى في قمة غضبه منها، يهتم بها، كل موقف بينهم تكتشف أنه رجلها بالفعل.. نظرت للباب بحسرة وندم على اندفاعها. *** في البيوتي سنتر.
خديجة باندفاع: "بجد حمزة ده ميستاهلكيش.. بأمانة يعني." تنهدت ايتن بتعب:
"عارفة يا ديچا افتكرت موقف كده لما اداني الفلوس.. افتكرت موقف لعميلة ليا كانت بتشتغل.. حكتلي انه شرط عليها عشان تشتغل ياخد نص المرتب لمصروف البيت.. وهي وافقت عشان بتحبه.. وبقي مرتبها كله للبيت.. واي حاجة هي بتدفع فيها مع انه مستواه المادي كان كويس جدا.. وفي غيرها كتير.. يا اما جوزها بياخد فلوسها او بيخليها تدفع معظم مرتبها في البيت.. حمزة مختلف تماما.. بيعمل حاجات تخليني اتقهر ان كنت بعامله كده.. أنا بحبه بجد يا خديجة."
زفرت خديجة بعصبية: "ولما انتي بتتنيلي بتحبيه.. بتعملي فيه كده ليه؟ زفرت ايتن بتنهيدة عميقة: "غصب عني.. مش عارفة.. حمزة عصبي وشخصيته قوية اوي.. ولو أنا رفضت حاجة الكلام فيها منتهي مش بيديني الفرصة أرفض لا بيعمل حاجة تحطني قدام الأمر الواقع.. بيخليني أوافق فجأة.. وأنا للأسف مبحبش كده.. أنا متعودتش على كده في حياتي… انتي اكيد فاهمة." فكرت خديجة قليلاً ثم ردت:
"عارفة يا حبيبتي.. بس هو تصرفاته صح.. متضيعيهوش من ايدك يا ايتن.. الراجل اللي زي حمزة ده مش هتلاقيه تاني صدقيني." صاحت ايتن بزهق: "طيب اعمل ايه.. والله بحاول بس هو بيتعامل ببرود." خديجة باتزان: "عشان هو لازم يحس انك معترفة بغلطك واتغيرتي بجد." "بقولك هنروح لمنة البيت… اصل سيف قالها مينفعش تيجي لوحدها علشان متتأخرش وهو مشغول مش هيعرف يوصلها." "شايفة الناس اللي بتسمع الكلام." *** بعد مرور ساعة..
كانوا يجلسون الثلاث فتيات معا وايتن تقص عليهم معاملة حمزة المتغيرة تماماً معها. زفرت منة بضيق: "على فكرة بقي انتي غلطانة يا ايتن.. بجد إللى عملتيه ده مكنش ينفع.. انتي قللتي من حمزة." نظرت ايتن لمنة قائلة بسخرية: "مش احسن ما ابقي زيك.. اسمع كلام سيف في كل حاجة.. وحاضر ونعم." منة مدافعة: "وفيها ايه لما اسمع كلامه.. مش احسن ما اعاند ونتخانق على طول.. رغم ان كلامه بيكون صح." صاحت خديجة باندفاع:
"جرا ايه انتي وهي.. هو احنا جايين نحل مشكلة ولا نتخانق؟ زفرت منة هواءاً حاراً، قائلة بضيق: "انتي مش سامعاها يا خديجة بتتريق ان انا بحب سيف وبسمع كلامه." ردت ايتن بنبرة ساخطة: "لا وانتي الصادقة أنا بفوقك.. الراجل مينفعش معاه واحدة تقوله حاضر ونعم.. انتي كده بتلغي شخصيتك تماماً.. وبتخليه يتنطط عليكي ومهما عمل هو واثق من وجودك." منة بشرود: "على فكرة سيف مبيعملش كده.. وعلي الأقل لما بغلط بعترف بغلطي مش زيك بقاو."
قاطعتهم خديجة بعصبية: "هو انا مش قولت خلاص.. نهدي كده.. اولا انتوا الاتنين غلط.. انتي يا ايتن بجد خسارة فيكي واحد زي حمزة.. عشان الراجل كويس معاكي وبيخاف عليكي.. وغلطي جامد لما كسرتي ثقته فيكي واستغفلتيه." ردت ايتن باندفاع: "انتوا ليه محسسيني ان انا خونته." خديجة باتزان: "المفروض الست بتحترم الراجل في غيابه قبل وجوده.. وانتي في وجوده استغفلتيه عليه.. وفوق ده كله مش معترفة بغلطك."
"للأسف دايما مشكلتنا مع الرجالة اننا بنشوف تعليقاتهم دي تحكمات مع انهم بيشوفوها غيرة وخوف ورجولة ، هما عارفين بصات بعض كويس حتى لو احنا ماخدناش بالنا فلما يقولك بيبصولك بخبث صدقيه والله.." "بصي للموضوع من وجهة نظره هو والله هتعذريه وهتعرفي انه مش قصده يتحكم فيكي." زفرت ايتن بغيظ: "ما أنا حاولت أصالحه مرضيش."
"عشان دي مش مصالحة… انتي الغلطانة يعني أنتِ اللي تحاولي تصالحيه وتفضلي فوق رأسه لحد ما يتصالح… الاعتراف بالغلط قوة مش ضعف… ولا تقليل من كرامتك خالص .. بالعكس أنتِ كده بتثبتيله انك بتحبيه ومقدرة زعله." منة بمزاح: "فليسوفة يا ناااس… أفلاطون بيتكلم معانا." أردفت منة قائلة: "لا بجد بقى عندك حق الحياة خد وهات وطالما الراجل يستحق الاعتذار يبقى نعتذر طالما الغلط من عندنا." شعرت ايتن بالندم:
"عندكم حق.. عشان كده هفضل وراه لحد ما يسامحني." ابتسمت خديجة، ثم وجهت كلامها لمنة: "شطورة.. اما انتي بقي يا ست منة.. اتقلي شوية.. سيف مش هيطير.. ومش معني كده انك تتقلي جامد لدرجة انك تركنيه.. خير الامور الوسط." همست منة بتلقائية: "بصي انتي ممكن تستغربيني.. بس أنا فعلاً مبعرفش أمثل.. بجد مبعرفش اكون على غير طبيعتي ولو حاولت بتقفش على طول." ضحكت خديجة: "والله انتوا الاتنين مجانين." ***
"أنا بقيت بخرج بلبس زي ما انت عايز." وقفت أمام حمزة، لتجده بعد صمت استمر لدقائق مما زاد من ضيقها. هتف حمزة ببرود: "آه.. مبروك." وتحرك مغادراً غرفة نومهم بعد أخذ كنزة من ملابسه، متجاهلاً إياها تماماً. ظلت هي بمكانها، رمقته بصدمة وكأنها تخبره بشيء عادي.. كأنه شيء لا يخصه ولا يسعده.. رده البارد الذي اعتادته منه بالفترة الأخيرة نتيجة خصامهم.. والسبب عنادها وكذبها عليه.
تنهدت بحزن لتتبعه للخارج لتجده يجلس على السرير يعمل على الحاسوب الخاص به في الغرفة الثانية.. تحركت لتشاركه جلسته.. ظلت تنظر إليه.. تفكر برد فعله البارد، تجاهله ولامبالاته تلك.. تنحنحت لتهتف فجأة: "كنت فاكراك هتفرح عشان بقيت ألبس طويل شوية.. لقيتك بتقولي مبروك وخلاص." توقف عن العمل على الحاسوب، ليغلق الشاشة.. ثم حدق بها للحظات، قائلاً بتنهيدة: "عايزة ايه يا ايتن؟ أيتن بإندفاع:
"عايزة اعرف البرود اللي انت فيه ده هينتهي امتى." أجابها بجدية: "لحد ما نهدي شوية.. ويا ريت بلاش تعصبيني وتعاندي كتير." وبعدها تحرك تلقائياً إلى الخارج تاركاً إياها تحترق بنار الغيظ ومرارة الخسارة فها هي قد خسرت النقاش سريعاً حتى قبل البدء به.
"حمزة… أنا اتعودت على كده.. اتعودت أقول لأ… اتعودت أن محدش بيتحكم في لبسي ولا حد بيحاول يغيرني… حتى لما اتخطبت مكنش بيغير عليا كده وماما كانت آه بتضايق من لبسي بس مكنتش بتغصبني على حاجة…" "اتعودتي تقولي لأ لأي حد بس مش لجوزك ! الوضع دلوقتي اختلف…" "أنا مش عارفة أقولك ايه بس ياريت تفهم.. ان انت اتجوزتني وانا بلبس كده و شوفتني كده و حبتني كده و اتخطبنا وانا كده واتجوزنا، ليه بقى عايز تغير فيا حاجة."
"تمام … بنتفق دلوقتي… أنا مش بمنعك لا من شغل ولا بخنقك بلبس معين… أنا كل الحكاية أن مبحبش اللبس القصير ده… في لبس كتير اوي شيك وأنيق جدا طويل." صاح قائلاً بهدوء: "انتِ متعرفيش أن في نوع من الرجالة لما بيتجمعوا سوا في قعدة بيحكوا ايه ويوصفوا تفاصيل ازاي ويتكلموا اصلا ازاي ! ليردف قائلاً بضيق:
"لو ركزتي كده وشوفتي من بعيد راجل شايف بنت لابسة هدوم ملفتة اوي هتلاقي نظرات بشعة و رمي كلام مقرف من بعيد.. أنا أدرى بدماغ الشباب دي… البنات اللي زيك بيتعاملوا بحسن نية في أوقات كتير وبيتفهموا غلط للأسف… أنا لو بحكم عليكي من لبسك مكنتش اتجوزتك اصلا.. بس صدقيني في نوع من الرجالة مقرف اوي و أنا للأسف بشوف نظراتهم و أنا راجل وأنتِ مراتي.. يعني تخصيني بتاعتي أنا… فطبيعي هغير عليكي .. والله ما تحكم على قد ما هو غيرة عليكي وخوف.. مش عايز حد يبصلك بصة وحشة او تسمعي كلمة وحشة معاكسة من حد."
"أنا آسفة يا حمزة… حقيقي مكنتش متخيلة كل ده… كنت فاكرة ان طالما البنت تقدر توقف كل واحد عند حده خلاص." قبلها من يدها بنعومة قائلاً: "حبيبتي انتي بتشتغلي… يعني هتكوني عرضة أكتر للمضايقات.. عارف ان كل الفكرة انك عايزة تلبسي أحلى لبس وتشوفي نفسك حلوة.." ليردف بنبرة خشنة: "بس حبيبتي ومراتي يعني خط أحمر قدام الناس كلها." أومأت برأسها: "أيوة واقتنعت مع أن كنت حاسة اللبس القصير أحلى عليا بس مش مشكلة مش هلبسه طالما هيضايقك."
غمز لها قائلاً: "بصي مانكرش انه حلو… بس حلو ليا وفي عيني أنا بس." ابتسمت بخجل، قالت بشرود: "تفتكر سبب مشاكلنا أن احنا ملحقناش نتخطب مدة طويلة… يدوب فترة قصيرة اوي.. شهر ونص." قهقه ضاحكاً: "ممكن … كان المفروض نتفق على أساسيات حياتنا قبل الجواز … بس الحمدلله دلوقتي اتفاهمنا." ضحكت ايتن: "أنا ملحقتش اعمل خطوبة اتقدمت واتجوزنا على طول." لف ذراعه حول خصرها وهمس قائلاً:
"من حقي بصراحة ما هو في حاجات كده لو ما اتلحقتش بتتخطف وأنتِ فيكي الطمع." سمعت رنين هاتفها لتبتعد عنه لترى من… نظرت إلى الرقم الذي تعرفه جيداً… وبالتأكيد لم تستطع الرد أمامه. *** في إحدى المطاعم.. وجد أفنان تجلس أمامه، ثم قال بلهجة جدية وهو يتفحصها: "سألت كويس.. وعرفت ان مصلحتنا واحدة." أفنان بتساؤل: "مش فاهمة.. حضرتك قولت إنك عاوزني بخصوص ايتن." لمعت عينا مهاب بخبث:
"في بيني وبينها حساب قديم.. لازم يخلص.. وانتي أكيد هتساعديني فيه." أفنان بفضول: "حساب ايه ده؟ مهاب بحدة: "ميخصكيش تسألي.. انتي عاوزة حمزة.. وأنا عاوز ايتن." لمعت عيناها بشر: "طيب عيني ليك.. بس فهمني الأول انت ناوي على ايه؟ مهاب بصوت يشبه فحيح الأفعى: "ناوي الأول أعلمهم الأدب.. بحاجة صغيرة.. وبعد كده حاجة أكبر…" "ازاي؟ هتف بنبرة شيطانية خطيرة:
"بس الفرق أن انتي عايزة توصلي لحمزة .. لكن أنا بقى عايز أمحي ايتن تماماً من الدنيا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!