الفصل 27 | من 39 فصل

رواية قانون ايتن الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم داليا احمد

المشاهدات
19
كلمة
3,847
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

صرخت بشدة عالياً عندما رأت حمزة يتقدم بسرعة ليهاجم سيف بشراسة. صحيح أنهم متساويين في الطول، ولكن حمزة جسده عريض قليلاً عن سيف. سيف جسده يميل إلى النحافة المتوسطة، فجسده مشدوداً بينما يمتلك عضلات بجسده وذراعيه منحوته. رفع سيف يد حمزة عن رقبته وذراعه قائلاً بصعوبة: -يابني اهدى بقى.. هفهمك. عاد حمزة ليمسكه من ياقة قميصه، وجذبه ليلتصق بالحائط، بينما كان ينظر إليهم باحتقار. فصرخ حمزة في وجهه غاضبًا:

-لا حبكتوها صح.. الهانم نزلتني عشان اجيب حاجات.. ومصممة اعزمك.. بس من سوء حظها اني نسيت المفاتيح عشان اكتشف انها... شهقت أيتن من وقاحة الكلمة الذي لم تتخيله قط أن حمزة يمكن أن ينطق بإهانة كهذه لها، بل وتخيلها خائنة. زاد غضب سيف وهو يسحب حمزة من ملابسه بعنف ليدفعه نحو الحائط محاولاً لكمه: -انت بتغلط فيها؟؟

صاح حمزة بصوت عالٍ وهو يجذبه مرة أخرى حتى سقط سيف أرضاً ولم يستطع حتى الدفاع عن نفسه أو إخبار حمزة أن كل ما رآه خطأ. فضربه بشدة على جسده ليحاول الآخر ضربه مرة أخرى. أما أيتن، فقد كانت تذرف الدموع، غير قادرة على الحركة أو الكلام بسبب رعبها وصدمتها. صاح حمزة بعصبية: -انت اخر واحد كنت أتوقع منه يعمل فيا كده؟؟ ده انا عمري ما كنت افكر انزل ومراتي في الشقة وصاحبي قاعد.. لكن انت كنت أخويا.. كنت واثق فيك.

اقتربت أيتن بجانب سيف، وبكت بلهفة وهي تطمئن عليه، بينما وقف حمزة مذهولًا: -سيف.. أنت كويس يا حبيبي؟ كاد حمزة أن يضرب سيف مرة أخرى عندما توقف أمام جملة أيتن. توقفت قبضة يده معلقة في الهواء، وكانت يده الأخرى ممسكة بياقة قميص سيف، بينما استدار إلى وجه أيتن وهو يصرخ بنبرة ساخرة: -حبيبك؟؟

كانت ترتجف بانهيار كامل عندما رأت مظهر سيف الذي سقط على الأرض أثر ضربات حمزة له. دفعها حمزة بقوة فسقطت على الأرض بقسوة شديدة، وقال بصوت عالٍ استحوذ على الرعب بداخلها: -انتي!! انتي تعملي فيا انا كده؟؟ وعشان كده فضلت تزني عليا و اعزمه يا حمزة.. و انزل هات طلبات. صاحت أيتن بقوة: -سيف اخويا يا حمزة… تخلى حمزة عن تماسكه معها، ثم أمسكها من شعرها بعنف، قائلاً بشراسة:

-وحياة امك.. بتضحكي عليا فاكراني عيل هصدقك… اخوكي ازاي وهو اسمه سيف عزالدين محمود وانتي ايتن محمود انور. تأوهت أيتن بشدة، ثم قالت بصوت أجش: -والله اخويا يا حمزة.. سيب شعري. شد حمزة قبضته على شعرها ليقول من بين أسنانه بغضب بلغ حده: -اسيبك!! مش انا اللي يتضحك عليه عادي. وضعت أيتن يدها على يده وحاولت أن تفلت خصلات شعرها من بين يديه، لكن مهما حدث لم تقدر عليه. همست ببكاء: -سيف اسمه..

نهض سيف من وعيه، ثم هم للحاق به ليضربه، لكنها لفت ذراعيها حوله قائلة بتوسل: -علشان خاطري يا سيف بلاش. تجاهل سيف كلامها وجذبه من ياقة قميصه بعيداً عنها إلى الحائط، قائلاً بصوت غاضب: -أيتن تبقي اختي.. اسمي سيف عزالدين ده اسمي لوحدي مُركب عشان ماما كانت عايزة تسميني سيف وبابا كان عايز يسميني عز الدين فـ اتسميت اسم مركب “سيف عزالدين”, لكن ابويا اسمه محمود أنور زيها.. فهمت!

ثم أخرج بطاقته الشخصية من جيب بنطاله، ليتأكد شكوكه.. ثم تركه. حك حمزة جبينه بصعوبة وهو يهمس، لينظر إليها بحدة: -ليه عملتي كده؟؟ ليه مش صارحتيني ان سيف طلع اخوكي. اقترب منها حتى وقف أمامها، ركزت عيناه الحادتان على عينيها الباكيتين: -فيها ايه لو كنتي عرفتيني.. ليه خليتيني اشك فيكي وفي اقرب صاحب ليا.. كنتي عرفيني ليه اتصرفتي بالغباء ده!!! همست بصوت بالكاد سمعه:

-كنت خايفة من رد فعل سيف يحرجني قدامك علشان ماما سابته وهو صغير عشان تقدر تنفصل عن بابا.. وقولت اعملهالك مفاجأة. صفق حمزة بيده، قائلاً بصرامة: -أتمنى تكوني اتبسطتي بتصرفك العظيم.. عشان الهانم تحافظ على كبريائها وكرامتها قدام جوزها. أردف موجها كلامه لسيف: -اسف علشان مديت ايدي عليك.. بس حط نفسك مكاني. قاطعه سيف متفهماً: -فاهم يا حمزة وهعذرك.. وانا للأسف انفعلت لما لقيتك بتغلط فيها وبتظلمها.. غصب عني.

رفعت نظرها للحظات تتفحصهم.. ثم ذهبت سريعا إلى الحمام واحضرت الإسعافات الأولية حتى ينظفوا أي شيء حدث لهم.. ثم أعطته لسيف فتناولهم منها لينظف بنفسه.. وذهبت سريعا إلى حمزة لتنظيف أثر الدم البسيط، ولكنه أوقفها. -مش عايز حاجة يا أيتن. لم تسمع له وتناولت القطن والكحول، فأمسك يدها بغضب مبتعداً عنها، قائلاً بحدة: -قولتلك مش عايز حاجة. بعناد اقتربت منه مرة أخرى: -فيه دم علشان اتخبطت. -انتي مالك؟! هو انا اشتكيت لك؟

رمقها بنظرة ساخرة، ثم ابتعد عنها ليدلف إلى الحمام وقبل أن تتجه خلفه منعها. جلست على الأرض، وضعت يدها على رأسها، محاولةً فهم كل ما حدث. هزت رأسها بعنف بسبب تصرفها. لم تكن أبداً غبية، لكن كبرياؤها تغلب عليها. لعنت نفسها على ما فعلته في ذلك اليوم. ذهبت إلى سيف للاطمئنان عليه قائلة بأسف: -انا اسفة يا سيف.. بجد آسفة. -إللي انتي عملتيه ده غلط يا أيتن.. مكنش ينفع تخبي على جوزك. نكسّت رأسها بأسف:

-مكنتش اعرف ان كل ده هيحصل.. حمزة مش هيسامحني. -متقلقيش انا هتصرف. خرج حمزة من الحمام، ثم اتجه إلى الدرج ليصعد الطابق الثاني، فأوقفه صوت سيف، قائلاً: -ايه يا معلم.. هتسيبني وتطلع كده.. وبعدين هو انا مش معزوم على الغدا ولا ايه؟ همس حمزة بحرج: -البيت بيتك يا سيف.. انا تعبان هطلع ارتاح فوق شوية. سيف بغضب مزيف: -جرى ايه يا جدع.. هو انا مش معزوم على الغدا ولا انتوا غيرتوا رأيكم؟! قالت أيتن بسرعة:

-انا هدخل اجهز السفرة بسرعة. رمقها حمزة بسخرية: -فيه الطلبات اللي قولتيها على كده؟؟ ولا كانت لعبة علشان انزل؟ أيتن بندم: -مفيش. قاطعها سيف موجها كلامه لحمزة: -خلاص تعالي ننزل نجيب احنا الطلبات يا باشا. بعد دقائق.. أحضرت أيتن الطعام على المائدة، ثم جلسوا جميعا. حمزة كان ممسكاً بالملعقة فقط يحركها.. أما أيتن تراقبه بحزن، تخشى أن تتحدث ليغضب منها أكثر ويترك الطعام، فنبهه سيف: -جرى ايه يا جماعة.. هو انا هاكل لوحدي؟

حمزة بملامح جامدة: -انا ماليش نفس.. قعدت عشانك بس. سيف بغضب: -انا مبعرفش اكل لوحدي.. لو كده هقوم. حمزة وأيتن بسرعة: -لالالا خلاص.. هاكل.

ابتسم سيف بينما راقبته أيتن لبضع دقائق.. تحدق في ملامحه الوسيمة من شعره البني الفاتح وذقنه الحليقة، عيناه العسلي. أعادها خيالها إلى أيام الطفولة. كان سيف يكبرها بخمس سنوات فقط. تذكرت عندما كان يحاول الدفاع عنها والوقوف أمام أبيها ليضربه مكانها. لقد تضرر أكثر منها وعوقب أكثر. على الرغم من أن والدها في العادي لم يكن يضربه أساساً. ففصلهم عن بعضهم البعض.

بينما حاول سيف تهدئة الأجواء من خلال تذكير حمزة ببعض المواقف الطفولية الجميلة معه وأيتن. اقتربت أيتن ملاحظةً ملامحه الرجولية. ثم وضعت يدها على وجهه قائلة بلهفة: -وحشتني اوي يا سوفي.. مش قادرة أصدق 17 سنة يا حبيبي. صاح سيف بضيق: -ما بلاش سوفي دي يا حبيبتي.. اسمي سيف بس.. قشطة؟ رمقته بضيق غير مقتنعة، ثم تذكرت شيئًا ما، قائلة بفرح: -انت مش متخيل.. ماما هتفرح أوي لما تشوفك. تحولت ملامحه للجمود، قائلاً بقسوة:

-ما اعتقدش يا أيتن. -نعم؟ -انتي عاوزة تقنعيني بإيه يا أيتن؟ أيتن بضعف: -انت أخويا.. هقنعك بإيه غير انك تروح لمامتي. صدح بصوت منفعل: -لا دي امك أنتِ؟؟ امك اللي رميتني.. امك اختارتك أنتِ عشان تهرب من الجوازة.. وسابتني لابويا ومراته.. سابتني من غير اي مبررات علشان تربيكي لوحدك… رغم أن كان ممكن تختارنا احنا الاتنين سوا… كان ممكن تاخدني معاها زي ما هي حاربت علشانك. ردت بدهشة:

-ايه اللي بتقوله ده يا سيف… ماما عملت كده غصب عنها. تدخل حمزة قائلاً: -سيف إذا كنت انت اتظلمت فهي كمان اتظلمت معاك ويمكن اكتر منك… على الأقل ابوك مكنش بيضربك إلا لما بتحاول تدافع عنها بس… لكن أيتن كان طول الوقت بيحاول يضربها. همست أيتن بحزن: -واضح أن ابوك ومراته برمجوا دماغك كويس أوي.. لدرجة أنك تكره امك. نهض سيف من المائدة، حاول حمزة أن يتوقفه، لكنه أفلت منه. فخرجت أيتن إلى الصالة، وقفت أمامه مانعة إياه من الخروج.

صاحت أيتن بصوت عالٍ مشحونًا بالألم والغضب المكبوت لسنوات: -لأ يا سيف.. انت اكتر واحد عارف ماما اتحملت قد ايه علشاني انا وانت.. واللي عملته ده كان غصب عنها. قاطعها سيف بحدة: -امي اتخلت عني في اكتر وقت كنت بحتاجها فيه.. عن اذنك. -انت كرهتني؟؟؟ كرهت اختك اللي كانت بتتمنى لحظة واحدة تشوفك فيها.. دول 17 سنة يا سيف…. ازاي. قبل أن يخرج من الباب، بينما هي جلست على الأرض وهي تبكي… ليعود إليها مرة أخرى ويرفعها

عن الأرض ويأخذها في حضنه: -لا يا أيتن… اوعي اسمعك تقولي كده أنت اختي… وعمري ما اكرهك ابدا. -وحشتني اوي يا سيف… وحشتني يا عيوني. ابتسم حمزة وهو يعانقه بشدة: -طلعنا نسايب يا باشا مصر. ابتسم سيف بشدة: -طلعنا نسايب من قبل ما أخطب منة كمان! *** بعد مرور يومين. في شقة والدة أيتن. ذهبت منة مع سيف بعد عدة محاولات إقناعه بالذهاب لوالدته. أمسكت يديه بين يداها. بدأت تنظر إلى ملامحه بلهفة وحب، لتضمه إلى حضنها بشوق:

-وحشتني يا سيف.. وحشتني يابني. لاحظت الأم بروده بين يديها، ليبتعد عنها. هتفت فادية بذهول: -انت ايه القسوة إللي انت فيها دي؟ هي دي المقابلة إللى قابلت بيها امك بعد 17 سنة؟ رد سيف بتصحيح: -أمي؟؟ لا الام اللي تربي.. مش اللي تخلف وترمي ابنها. جحظت عيناها غير مصدقة. ثم همست ودموعها: -رميتك؟ كان غصب عني يابني.. كان لازم أتنازل عن حد فيكم.. عشان انت راجل كنت هتقدر تستحمل لكن اختك. قهقه ضاحكاً بنبرة ساخرة:

-تمام و دي كانت النتيجة. همست والدته بحزن وصدمة: -حرام عليك يابني.. متوجعش قلبي.. انا كان نفسي اشوفك واطمن عليك.. كنت فاكراك مستنيني زي ما انا مستنياك. صاحت منة بعتاب: -ايه اللي بتعمله ده يا سيف؟؟ مامتك ذنبها ايه يعني. صاح سيف بعصبية: -متدخليش انتي يا منة. كادت أن تعترض فقاطعها بحدة: -قولت متدخليش.. ويلا نمشي. -مرات ابوك هي اللي بتربيك يا سيف؟؟؟ التفت سيف لها قائلاً:

-مرات ابويا.. ابويا طلقها من فترة ولحد دلوقتي قاعد في القاهرة لوحده بيشتغل وبس.. اللي ربتني كانت عمتي.. كانت بتعتبرني ابنها بالظبط. لما اتنقلت من شغلي لاسكندرية.. عمتي كانت ليها شقة هنا.. و اخدتني معاها. -أنا مش هزعل منك يا سيف على اللي قولته… وحقك يابني تفتكر أني فضلت اختك عليك أو اكيد ابوك اللي فهمك كده… بس ربنا يعلم كان قلبي بيتوجع علشانك ازاي. همست منة محاولة تلطيف الأجواء بينهم:

-سيف طيب اوي يا طنط… اكيد بس هو مصدوم من اللي حصله والمفاجأة… طبعا حضرتك هتيجي خطوبتنا انا وسيف مش كده؟ -اهو اكتر حاجة مفرحاني ان سيف عرف يختار صح… من اول مرة شوفتك فيها وانا حبيتك اوي يا منة. -حبيبة قلبي أنتِ. *** يوم خطبة سيف ومنة. في شقة حمزة. وقفت أيتن في غرفتها وهي ترتدي مئزر ستان قصير باللون البيج وتناولت فستانها الأسود القصير الذي سترتديه اليوم.

وضعت أيتن الفستان أمامها فهو يصل إلى منتصف فخذيها، وبدأت بتجهيز الزينة الرقيقة التي ستضعها على وجهها فهي من عادتها لم تحب أن تضع مكياج كامل فملامحها كانت أكثر براءة ويليق بها المكياج الرقيق أكثر. دلف حمزة إلى الغرفة مذهولًا مما رآه. همست أيتن قائلة بسعادة: -ايه رأيك في الفستان ده لخطوبة “منة”؟ هتف بنبرة ساخطة: -هي “منة” بنت خالتي هتعمل خطوبتها في اوضة نومنا ولا إيه؟ -حمزة!! أشار بإصبعه قائلاً: -الفستان ده يتغير تمام.

عقدت ذراعيها على صدرها ماصة شفتيها: -انا ماليش في النظام بتاعك ده.. لو كنت سمعت كلامك قبل كده يوم الفرح ويوم اليخت.. ده بس عشان نعدي اليوم.. لكن المرة دي لأ.. ومن هنا ورايح خليك فاهم انك متدخلش في لبسي نهائي.. انا محدش كان بيتحكم فيا ولا البس ايه وملبسش ايه.. مش أيتن اللي واحد يتحكم فيها حتى لو الواحد ده كان جوزه. بدأت بوضع الماسكرا على رموشها، متجاهلة إياه. صرخ بقوة زلزلت جدران الغرفة: -أيتن!! استدارت لتواجهه بتحدٍ:

-نعم؟ عايز ايه؟؟ ضاقت حدقتاه مفكراً للحظات: -الفستان ده مش هيتلبس وتقومي دلوقتي تشوفي فستان غيره يكون طويل شوية ومحترم.. يليق بيا. نهضت أيتن بسرعة وقالت بلهجة حاسمة: -ولو ماسمعتش كلامك.. هتعمل ايه يا سي السيد؟؟ -بلاش تتحديني وخلينا نحضر الخطوبة دي على خير. قالت واسنانها تصطك: -مش هسمع كلامك… دي طريقة لبسي وأنت عارف كده من الأول.

شعرت أنه مصر على قراره ولن يتراجع عنه وبالرغم من ذلك كانت تعبر عن تصميمها، رفعت في الحال ذقنها بفخر ونظرت إليه واثقة متحدية إياها، فجأه غدرها حمزة وسحب فستانها القصير من يدها وشده ناجحاً في جذبه منها ثم شقه بيديه إلى نصفين ليتزمق بينما كانت أيتن مصدومة من هذا التصرف الهمجي الرهيب. لم تقدر على إصدار أكثر من صرخة خانقة ويدا حمزة انطبقتا على كتفيها. همست قائلة بغضب: -أنت ازاي تعمل كده … بتقطعلي فستاني.. ده لسه جديد!!

قهقه بضحكة ساخرة: -أنتِ بتسمي قميص النوم ده فستان؟؟ صرخت بغيظ: -انت فاكر مش هلبس غيره؟ لا ده عندي اقصر وأضيق من كده كمان. ابتسم في سخرية وأضاف: -لو تحبي نعيد نفس المشهد تاني علي باقي فساتينك معنديش مانع.. ولو تحبي نروح الخطوبة متأخر تمام!؟

كانت تحاول استيعاب الموقف الذي حدث وتصرفه المفاجئ. نظرت على الأرض حزينة على فستانها الذي مزقه حمزة، لأنها لم تتهنى به ولم تستطع أن تلبسه أبدًا. لتتفاجئ به بعدها يضع أمامها فستان طويل باللون الوردي والأبيض يناوله إياها على السرير. أشار بإصبعه إلى الفستان لترتديه. ومن ثم خرج ليتركها ترتديه وتجهز نفسها. صاحت بشراسة: -هو تحفة ويجنن طبعا.. بس طويل مش ذوقي.

ارتدت أيتن الفستان و وقفت أمام المرآة لم تنكر جماله وأناقته وبدأت تضع المكياج. لتجده يدلف بعدها إلى الغرفة وهو يتأملها بحب قائلاً: -شكلك زي القمر. رمقته بغيظ ولم ترد عليه. فاقترب منها وهو يقبلها من خدها بنعومة قائلاً: -ما هو مينفعش نروح الخطوبة وأنتِ زعلانة مع أنك استفزيتيني. -بس برضو ده مش مبرر انك تقطع فستاني !! ازاي اصلا تعمل كده. -متزعليش… شايفة ده طلع احلى ازاي عليكي. ابتسم قائلاً بإعجاب:

-وبعدين أنتِ اللي بتحلي الحاجة لما تلبسيه. ليردف وهو يغمز لها: -أي حاجة عليكى بتبقى قمر. *** في إحدى القاعات. كانت منة ترتدي فستان بأكمام باللون الذهبي ويتعدى طوله ركبتيها بقليل ويتسع من الخصر فكان منفوش قليلاً. فهي من عادتها أن ترتدي ملابس طويلة ولكن ذلك الفستان ارتدته اليوم للمناسبة هذه فقط. “يا دبلة الخطوبه عقبالنا كلنا ونبني طوبه طوبه في عش حبنا نتهنى بالخطوبه ونقول من قلبنا يادبلة الخطوبه”

بدأت ترتدي الشبكة، وعندما يدخل سيف الخاتم في إحدى أصابعها يخرج الظافر الصناعي، تشهق منة بإحراج، لدرجة أن ثلاث أظافر منهم تم إزالتهم. سيف بنفاذ صبر: -منة هما كلهم كده Fake؟ شهقت منة باحراج: -معلش يا سيفو اصل انا مش بربيهم.. بقصهم علي طول.. ماليش خلق انا للحاجات دي. ضحك سيف: -مجنونة بس عجبتني. منة باندفاع: -يا بركة دعاكي يا ماما.. ابو الهول نطق. -طب ايه مش هنلبس الدبل ولا ايه؟

-استنى طيب ألزق الضوافر دي… لا البنت اللي ركبتهملي دي معندهاش ضمير بجد. نادت على “عمر” اخوها الصغير. فاتاها مسرعاً: -نعم يا منوش. همست منة بضيق: -موري حبيبي.. شوفلي معاك كده لزق للضوافر بتاعتي. -مش معايا.. اجيبلك غِرة؟ بستخدمه في صنع السلايم. شهقت منة بانزعاج: -الله يحرقك انت والسلايم.. غرة ايه يخرب عقلك. اقتربت منها أيتن عندما لاحظت تأخرهم وخصوصا توقيف منة لارتداء الشبكة وتغير ملامحها للضيق: -مالك يا منة في حاجة؟

-المساعدة بتاعة الميكب ارتيست.. يا بنتي ضحكت عليا ولبستني ضوافر بتتخلع بسرعة.. مش معاكي لزق ضوافر؟ هزت رأسها بنفي: -لا والله مش بستعملهم.. أنتِ عارفة. زفرت منة بضيق: -طبعا ياختي ما انتي بتربيهم طبيعي. -انتي بتحقدي عليا؟ زفرت منة بضيق: -بصراحة اه.. ياريتني سمعت كلامك وسيبتهم يطولوا بس انتي عارفة ماليش روح انا للبتاع ده. قهقهت أيتن: -خلاص استني اشوف مع خديجة او وئام.. تقريبا معاهم.

وتم حل المشكلة بنجاح.. وانتهي كلا من سيف ومنة بارتداء الشبكة. ليعلو صوت الاغنية: “يا صوره في الخيال ماتغبش عننا بداية الامال وعز فرحنا شبكنا بدلته وقرينا فاتحته وعرفنا نيته وغلاوته عندنا يادبلة الخطوبة” هتفت والدة منة لأصدقائها: -بنات ما حد فيكم يزغرط لمنة. -مبنعرفش يا طنط. شهقت منة بسعادة: -خلاص انا هزغرط…. لتفعل ذلك لنفسها وهي تطلق زغروطة: -اتخطبت لحب عمري يا جماعة.. باركولي.

يهتف الجميع على جنانها، وتلقائيتها. وتمنوا لها السعادة مع سيف. قالت وئام: -يلا يا منة عشان ترقصوا سوا. منة بسرعة: -قولوا للراجل يشغل اغنية “راسمك في خيالي” لمحمد حماقي. سيف باستغراب: -اشمعنا الاغنية دي؟ و من امتى بتسمعي لحماقي غريبة يعني. همست منة بهيام: -كنت سمعت الاغنية دي من فترة وحسيت ان هي ليا انا وانت.. انا وانت وبس.. وكانت بتديني امل.

أخذ يدها وبدأ كلاهما في التمايل مع صوت الأغنية والموسيقى. ووضع كفه حول خصرها ويدها حول رقبته. ليشعر بضربات قلبه سريعة. وتحرك مع كلمات الأغنية. “ياما حكيت عليك للناس وللايام قالولي خيال وقولت حقيقة مش اوهام قالوا ملاك بتحلم بيه ومش انسان راهنت عليك واديني بقيت انا الكسبان انا راسمك في خيالي من قبل ما اكون وياك وسنين وانا بستناك عايش على نار الشوق قالوا عليا ليالي عايش في امل كداب

مسكين ماشي ورا سراب ومسيره في يوم هيفوق ومش فاهمين وسألوني عرفت منين اني في يوم هقابلك بين بقية الناس وانا رديت بإني مشيت ورا الاحساس” *** اما أيتن فكانت قلقة أن تلتقي بوالدها خصوصاً أن سيف أخبرها أنه سيحضر متأخر لأنه سيأتي من القاهرة. فكانت تدعي أن تنتهي منة من الرقصة سريعا وتذهب إلى المنزل. خبطت أيتن في رجل وهي تلتفت. رفعت رأسها لتصاب بصدمة كبيرة. بينما سار الرعب داخلها. ملامحه كما هي لم تتغير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...