لقد حطمها اعتراف حمزة لها بهذه الحقيقة. كان جسدها يرتجف من كلماته. دخلت حجرة الاستحمام ووقفت تحت الماء الساخن، واحتضنت نفسها وهي ترتجف. أغمضت عينيها وأسندت رأسها على الحائط. لقد سئمت من الرجال المخادعة القاسية. بداية من والدها الذي دمر ذكريات طفولتها، لخطيبها القواد الحقير، وصولا إلى زوجها! ظنت أنه يحبها؟ كيف يمثل حبه بهذه الطريقة؟ وكيف لقلبها البريء أن يصدقه بكل سهولة؟ لقد صدقته. صدقت حبه الكاذب.
بحق الله… إنه كاد أن يدمر حياته من أجل إنقاذها؟ لقد فعل الكثير من الأشياء الرائعة لها. أخفت وجهها بين يديها ومياه الدوش تنهمر فوق رأسها. تتذكر نظرات الانتصار الذي رمقها بها الممتزجة باحتقار. لم تصدق أنه كان مخطط لهذه اللحظات منذ مقابلة شذى لها. تتذكر غباءها عندما وقعت هي بحبه وتنازلت عن فكرة الانتقام. تذكرت تحذيرات خديجة لها في البداية: "احذري ألا ينقلب السحر على الساحر وتقعي أنت بحبه". وها هي وقعت بالفعل!
لعنت كبرياءها وغرورها الذي أوهمها أنها ستربح تلك اللعبة وستنتصر بالنهاية! بدأت تغسل جسدها… بينما تفجرت دموعها بغزارة… وجسدها لا يتوقف عن الارتعاش. ولكن هي التي دخلت تلك اللعبة بنفسها.. لأنها سمحت بحدوث كل هذا.. لماذا؟ لأنها أحبته.. بل عشقته.. لم تتخيل أن الشخص الوحيد الذي وثقت به وغيرت كل شيء لأجله كان كاذب ومنافق.. حقير. تذكرت طفلها… طفل حمزة.. امتدت يدها تلقائيا نحو بطنها.. فانهارت مجددا من البكاء.
فهو ترك لها تذكارا لن يسمح لها بنسيانه يوما. وكأنها تستطيع يوما أن تنساه..؟! تردد صدى صوته في أذنيها: "تمثيل.. كل ده كان تمثيل… تمثيل… تمثيل". أخذت تهز رأسها بهستيرية شديدة.. لأنها سمحت لنفسها بكل هذا. لو رفضت منذ البداية مهمة شذى.. ولكن ليست آيتن التي تستسلم هكذا.. هي لم ولن تكن ضعيفة يوما ما. هي التي تأخذ حق أي امرأة تلجأ إليها. توعدت لحمزة بأشد عقاب له. لمعت عيناها بالنيران والشر.. وقررت أخذ حقها منه.
قررت أن تندمه على كل شيء فعله بها.. على كذبه وخداعه لها. شعرت أن البرد سيصيب جسدها رغم الماء الساخن. أغلقت مصدر المياه. خرجت من حوض الاستحمام.. وهي تتناول المنشفة. ولكن قبل أن تخرج، وقفت أمام المرآة المغطاة بالبخار. هل هذه هي آيتن؟ التي أمامها شخصا آخر غيرها… فتاة باكية عيناها حمراء منتفخة من البكاء… وجهها الجميل كان شاحبا. ارتدت ثيابها على عجل.. عقصت شعرها بدون تسريح.. وانطلقت بعد أن عزمت على القرار الحاسم.
ابتلعت ريقها بصعوبة وأدارت مقبض باب الغرفة لتجده واقف في منتصف الغرفة يرتدي سرواله الرياضي فقط. وكان يتحدث مع شخص ما على الهاتف. انتبه لوجودها وبعد ثواني أغلق المكالمة. ليسألها ببرود: -خير.. عايزة حاجة؟ وقفت أمامه قائلة بهجوم: -جاية أقولك قراري.. أنا مش هتطلق دلوقتي. ضحك قائلا بسخرية: -معقولة؟ ده أنا قولت هتتشقلبي عشان أطلقك. رمقته بغضب شديد: -لأ.. لو أنا عايزة أطلق.. هطلق غصب عنك.
أنا بقولك كده عشان سيف ومنة هيكتبوا كتابهم قريب. ولو ده حصل وسيف أخويا عرف كل حاجة.. جوازتهم هتبوظ. رد ببرود: -طيب. آيتن بنبرة ساخطة: -أنت مين فهمك إني هموت وأتكلم معاك.. أنا بقيت بكرهك.. بشمئز من نفسي ومنك.. بستحقرك. -ماشي تمام. -وبعدين أنا في حاجة مهمة لازم أعرفها… هي اللي اسمها شذى دي قصتها كانت كدب برضو؟ ضحك حمزة: -شذى أصلا أنا اللي متفق معاها من البداية خالص.
اتتفقت معاها تروحلك.. وتعمل نفسها عميلة زي اللي بيروحولك. اتسعت حدقتاها بصدمة: -يعني أنت أصلا مجرحتهاش؟ -لأ مش بالظبط… هي كانت بتحبني وعايزاني أنسى الخيانة اللي حصلتلي. وفعلا حاولت أحبها… لكن أنا ماقدرتش ومارضيتش أظلمها معايا… لأن كان ليها مكانة خاصة عندي غير باقي البنات اللي عرفتهم قبلها. اللي منهم اللي كانوا شبه تفكيري وقتها. مانكرش أن شذى يمكن اتوجعت وقتها… بس الفرق أنها مقعدتش 7 سنين كده تتعذب بسببي.
لأ.. قعدت بس سنة. وبعدها لما لقيتها لسة بتحبني وواقفة مكانها.. قررت أتكلم معاها. وفهمتها إيه اللي وصلني لكده وأن مش هي السبب خالص… أنا اللي مش قادر أحب. وقفت معاها وخليتها فعلا تتجاوز حبي ليها وكنت ليها أخ… ولما بتحتاج حاجة أو تاخد رأي حد أنا أول حد بعد باباها بتلجألي. وحتى ساعدتها تشوف شغل كويس وهي اتغيرت تماما. -أنت اللي طلبت منها تعمل كده؟
-لأ.. هي… هي كانت عرفت اللي هيحصل… كان خالي موجود وهي اللي طلبت تساعدني من نفسها. راحتلك وعملت نفسها عميلة زيها زي غيرها… على شوية تعاطف كده ودراما. قدرت تخليكي تكرهيني وتحسي أن الشخص ده ظالم.. والمسكينة دي لازم حقها يجيلها. وكانت النتيجة أن انتي اللي وقعتي مش أنا. -ولما حاولت تنتحر؟ -لأ.. ده كان علامات Fake. هزت رأسها بعدم تصديق: -مش معقول.. كل ده كان تمثيل؟ حمزة بجمود: -لأ.. معقول.
أنا مش زيك.. أنا بعرف كويس أوي أفرق وأفصل بين مشاعري وهدفي.. وزي ما انتي شايفة كده.. كسبت. رمقته بغيظ وهي تغادر الغرفة صافعة الباب خلفها بعنف. إياك أن تعتقد أنك ستجعلها تندم بعد انفصالكم! لا تتخيل أنها لم تفكر ألف مرة في المغادرة، ولا تظن أنها ستبقى معك لأنها بحاجة لوجودك. امرأة قوية مثلها عندما يحين وقت المغادرة، يمكنها القيام بذلك ببساطة دون تتأثر بأي شيء. في صباح اليوم التالي…
ذهبت خديجة إلى آيتن… فوجدت أمامها امرأة أخرى غير صديقتها التي تعرفها. كانت عيناها حمراء منتفخة من البكاء، شعرها الناعم متناثر حولها بعشوائية. قبل أن تقل لها شيء احتضنتها بشدة وهي تحاول تهدئتها. غزاها شعور مقرف بالغثيان. وسارعت إلى الحمام لتفريغ ما كان في بطنها. لم تعد تتحمل ذلك.. ما حدث لها فاق قدرتها. وما أن ساعدتها صديقتها بغسل وجهها وتنظيف أسنانها… حتى خرجت من الحمام معها.. وهي تقص عليها ما حدث بقهر.
لم تصدق خديجة أن صديقتها وقعت في الفخ معه بهذه الطريقة المخزية. بدأ شعورها بالظلم ينخر في أحشائها. فكانت سعيدة لأجلها… سعيدة لأن الله عوضها برجل مثل حمزة. خديجة بصدمة مما قصته آيتن عليها: -أنتي أكيد بتهزري يا آيتن صح؟ قولي إن انتي بتهزري… معقولة حمزة!! إزاي يعمل كده؟ زفرت آيتن بنفاذ صبر: -هزر في إيه يا خديجة… كل ده حصل. -مش مصدقة إن حمزة يعمل كده. هتفت آيتن بسخرية: -لأ.. عمل… ويعمل أحقر من كده كمان. خديجة بفضول:
-طب وشذي؟ عملت إيه؟ آيتن بغيظ: -الواطية دي بقي اختفت… وأنا اللي كانت بتصعب عليا.. لكن طلع البداية كلها منها. -إزاي؟ -الحقيرة دي طلعت مخططة معاه كل حاجة من البداية… تخيلي هو اللي باعتهالي. خديجة بتوجس: -طب… أنتي ناوية على إيه؟ هتفت بنبرة شيطانية: -هخليه يندم على كل حاجة عملها فيا… هكسره وأوجعه زي ما كسرني. هزت خديجة رأسها بعدم موافقتها على تفكيرها، قائلة بعتاب:
-متزعليش مني يا آيتن… أنا نصحتك وقولتلك لو هتحبيه بلاش.. قولتيلي لأ.. ده مش حب ده تبع اللعبة.. والنتيجة أن اللعبة قلبت على دماغك في الآخر. المهم.. أنتي قررتي تعملي إيه؟ -مش هنتطلق. شهقت خديجة بذهول: -نعم؟ -مؤقتاً يعني. قطعت ذاك الحديث بعد سماعها صوت فتح الباب.. لتجد حمزة. سلم على خديجة التي كانت ترمقه بغيظ. وجلس معهم بعد أن سمحت له خديجة بمشاركتهم الحديث.. فهي إلى الآن لا تصدق ما فعله مع صديقتها.
هل من الممكن شخص مثله أن يتحول تماما! -ينفع يا حمزة اللي أنت عملتوا ده؟ هي آيتن ذنبها إيه إنك تعمل فيها كده؟ -خديجة… -أنا حقيقي مش قادرة أصدق… ومش عارفة ألاقي من اللي حصل لآيتن ولا من أخواتي. -حصل إيه تاني؟ خديجة بغضب: -يا آيتن… أنا بجد تعبت من أخواتي… لدرجة إني بقيت بفكر أسيب لهم إسكندرية خالص. حمزة باستغراب: -ليه كده؟ خديجة بحزن:
-يعني مثلا.. أختي الكبيرة.. دي بتتعب كتير وأهل جوزها المتوفي بيشيلوا إيديهم خالص من مصاريف الدكاترة وبيتعبوا منها ومن مرضها.. ومش بيصرفوا جنيه على علاجها.. وأنا اللي بوديها وبصرف على علاجها وهما بيرموها.. رغم إن له أخوات ولاد وأبوه كمان عايش.
وأخويا بيشم بودرة.. ومشكلتي معاه إنه صعبان عليا.. نفسه يبطل ومش عارف وعلى طول بيقول "متسيبينيش هضيع" ويبعد شوية ويقاوم و بوديه لدكاترة إدمان ومصحة وعلاجات.. وللأسف بيضعف ويرجع تاني ويقول "مش قادر.. متسيبينيش.. عندي بنات هيضيعوا". وطبعا ده ضيع كل فلوسه واترفد من شغله ومبيشتغلش.. وأنا اللي بساعده في مصاريف دروس عياله.
والتالتة جوزها شغله على قده.. بدفع فلوس مدارس ولبس وأساعد في مصاريف البيت.. وغير كده حملها بيكون وحش أوي وجوزها ده بارد جدا وممكن يسيبها تموت ولا يوديها لدكتور. المشكلة إنني تعبت.. وجسمانيا هلكت بمعنى الكلمة.. وشغلي بيتعطل بسببهم.. مبقتش قادرة أروح وأجي وأشتغل زي الأول.
معظم فلوسي راحت عليهم.. ولا عارفة أجيب كل حاجات الجواز لأن مصممة أجيب حاجات بنفسي عشان حماتي اللي طول الوقت فاكرة إني بستغل ابنها أو بخليه يصرف عليا وده مش بيحصل. وفوق كل ده نفسيتي بقت زي الزفت ومبقتش قادرة أستحمل. بقالي سنين شايلهم ومحدش حاسس بيا. ولو سبتهم هيضيعوا ولو قعدت في نفس الدايرة مبقتش قادرة أستحمل ولا أحل ولا أساعد.. حاسة إني عايزة اللي يساعدني.
حتى لما اتخطبت لهاني.. فضلوا يقولولي "إنتي مالك زعلانة إنك بتصرفي علينا.. ما أنتي مخطوبة لواحد لو فضل يصرف عليكي طول عمره مش هيخلص فلوسه". حمزة باتزان: -بصي.. هقولك حاجة.. حلو منك إنك تساعدي أخواتك وتاخدي بالك منهم عشان انتي ظروفك أفضل منهم. بس طول ما هما معتمدين عليكي مش هيعملوا حاجة خالص. مش هقولك تسيبيهم خالص.. بس على الأقل تساعديهم لما يتزنقوا.. ماشي؟
لكن مش أساس الحياة.. لأن كل واحد شاف حياته واختار.. لازم يتحملوا النتيجة ويعافروا في الحياة. أخوكي المدمن ده لازم يفوق لنفسه ومتصرفيش عليه تاني. وديه مصحة وخلاص على كده. واختك جوزها طالما مش راجل ومش واقف مع مراته.. تسيبه وتطلق ولا تاخد منه موقف حتى.. لأن طول ما انتي شايلة هايحملوا بزيادة عليكي. اختك اللي أهل جوزها رامينها دي ممكن تساعديها في علاجها.
وأخوكي واختك التانية.. اقعدي معاهم وقوليلهم أنا هصرف على اختكم دي بس ومش هقدر أساعد أكتر من إني أوديك أنت للمصحة.. اتعالج كان بها ما اتعالجش يبقى منه لنفسه لمراته وبناته.. لكن انتي مش هتعالجيه وتجري وراه تاني. أنا عارف إنه صعب عليكي.. بس انتي عمرك هيضيع على حياة غيرك. خديجة باقناع: -عندك حق يا حمزة… أنا فعلا لازم آخد موقف. -ياريتها جت على قد كده وبس… دع.. فضحني قدام حماتي… راح أخد فلوس من هاني!! -إزاي يعمل كده!!
-عشان أنا آخر مرة شديت عليه في الفلوس لجأ لهاني ومعرفش حماتي عرفت إزاي منه. -بس مش معقول هاني يقولها.. هو مش كده خالص. في شقة منة… تشبثت منة بجاكيت سيف بعناد، ولم تكن تريد أن تتركه يذهب: -يا سيف.. ماتسبنيش وتمشي كده. وقف عمر شقيقها بينهم قائلا بتحذير: -لا يا منة… ادخلي بقى… هروح أقول لماما إنك عايزة تروحي مع سيف. ليركض نحو أمه يبلغها بتصرف شقيقته. صاحت منة باندفاع: -خد يا واد انت… يخرب عقلك. أمسكته من تلابيبه قائلة:
-عايزة أروح معاك والله. ابتسم سيف برقة محاولا تهدئتها: -ياريت والله يا حبيبي… مش بشبع منك أصلا… ولا بلحق أقعد معاكي. قلبت شفتها السفلى بضيق: -عمر أخويا السبب.. كل شوية يسألني في اختبارات تافهة. اقترب عمر وهو يجر والدته خلفه ليشير إلى شقيقته قائلا: -يا ماما… تعالي شوفي منة ماسكة في هدوم خطيبها ومش عايزاه يمشي. تسعت عينا أمها بتحذير: -عيب كده يا منة.. وبعدين… تركته منة بخجل: -يا ماما.. ما لحقش يقعد والله. نظر سيف في
ساعته قائلا بنبرة ساخرة: -ما لحقتش إيه يا منة بس… ده أنا كنت جاي معزوم على غدا… وبقى غدا وعشا. قاطعته قائلا بتبرير: -أيوة بس نسيت تحلي بعد العشا. ابتسم لها سيف قائلا: -ما أنا أكلت يا حبيبتي التحلية بعد الغدا. خلاص بقى يا منة… هجيلك تاني وهنخرج كتير متقلقيش. -خليك طيب شوية صغيرين حتى. -معلش يا حبيبتي… هشوفك تاني متقلقيش. برقت عينا عمر بغيظ: -مش كفاية بتكلميه طول الوقت وهيتجوزك وياخدك مننا.
-على أساس إنك مهنيني على القعدة معاه. هتف عمر بغيرة على شقيقته: -خليه ينفعك. أصبحت آيتن بحالة أفضل… خبأت جراحها جيداً وظهرت بأفضل شكل لها… حتى الدموع اليوم لا تبكي مثل اليومين الماضيين.. فهي بكت أول يومين فقط. أخبرها حمزة أنه مسافر لمدة ثلاث أيام إلى القاهرة لعمل ما… في شركة بالقاهرة. حمزة بمكر: -تمام… نفذ اللي اتفقنا عليه. الرجل باستغراب: -إزاي يا باشا.. ده ابن عمك؟ حمزة بعصبية: -نفذ وخلاص.
-حاضر… اعتبر إن شركته اتفضحـت.. بس حضرتك مينفعش تنصحه مثلاً.. يمكن يصلح كل حاجة ويرجع؟ -نصحت… بس اللي زي حسن عمره ما يقبل نصايح.. حسن عايز فلوس.. فلوسه تزيد وخلاص. دلف مهاب إلى العمارة التي تسكن بها آيتن.. فهو هرب من الرقابة التي عليه اليوم. فيجب أن يتخلص منها أو يمسك عليها شيء ما يهددها به. هي الوحيدة التي هربت منه وهي معها سره وتسببت بأن تصبح العين عليه أكثر. ليوقفه حارس الأمن، قائلا بتساؤل: -حضرتك طالع لمين؟
مهاب بثبات: -لأصحابي زياد وسمير. هز رجل الأمن الثاني رأسه سامحا له بالدخول: -تمام.. اتفضل. بعد مرور 10 دقائق، هتف الرجل الأول فجأة: -فيه حاجة غريبة. -إيه هي؟ الرجل بتفكير: -الساعة 12.. يعني غريبة يجيلهم دلوقتي. -يا عم عادي. الرجل بشك: -لأ لأ.. أنا حاسس في حاجة… هتصل عليهم أسألهم طيب. وبالفعل قام بمهاتفة الساكن:
-أنا آسف يا أستاذ سمير.. بس هو حضرتك يعني في حد جالكم دلوقتي.. إزاي ده.. قالي إنه طالع عندكم.. ماشي.. آسف على الإزعاج… سلام. اتصل عليها حمزة ليسألها عن شيء ما.. فسمعت صوت جرس الباب. نهضت آيتن عن الأريكة وذهبت لفتح الباب. نظرت من العين السحرية فلم ترى شيء أمامها. -مفيش حد بره. -ممكن بتاع السوبر ماركت اللي كلمته يجيبلك الطلبات اللي محتاجاها بس مش عارف اتأخر كل ده إزاي… أنا قولته يسيبلك الأوردر من بره بس ويمشي.
قامت بفتح الباب، قطعت جملتها حينما ألجمتها الصدمة عندما رأت الواقف أمامها "مهاب". -نعم؟ أشار على فمها بالصمت… وأمسك بيده مسدس، واليد الأخرى أشار بورقة صغيرة مكتوب عليها شيء. حمزة باستغراب: -لقيتي حد على الباب.. آيتن.. أنتي معايا؟ آيتن بتوتر: -ده.. بتاع السوبر ماركت. حمزة بحزم: -إيه وقفته ده… امشيه.. عشان أنا مش موجود… وأنا هبعتله حسابه من عندي. هزت رأسها بقلق: -أكيد هعمل كده.
سمعت طرقات على الباب لينهض مهاب يري من العين السحرية.. رجل الأمن. فيقول بتهديد: -عارفة لو نطقتي وقولتي حاجة! هزت رأسها بتفهم لتفتح له، قائلة بحزم: -نعم؟ الرجل بتلعثم: -مدام آيتن… هو فيه شاب جه عند حضرتك من 10 دقايق كدها. آيتن بعصبية: -أنت اتجننت ولا إيه؟ راجل مين ده اللي هيبقي عندي وجوزي مش هنا. -أنا آسف حضرتك… بس… صاحت بغضب: -اتفضل مع السلامة. ثم أغلقت الباب خلفه بعنف.
نظرت له آيتن بخوف ظاهر… فقد لمحت نظرته الشيطانية التي رأتها من قبل. تراجعت للخلف تلقائيا… خوفا من أن تتمدد أياديه وتصلها. أما هو فقد تخطي الخطوات الفاصلة بينهما بسرعة.. امسك كفها بقوة وجذبها بشدة ناحيته. ثم ألقاها على الأريكة بعنف. صرخت برعب.. لم تتوسل له كما فعلت من قبل. آيتن بتهديد: -ابعد عني يا حقير… ابعد. كبل يديها.. ثم صرخت مرة أخرى وهي تستنجد بأي شخص.. ليحاول شق ملابسها.
وقبل أن يقوم بشق كنزتها… ركلته بعنف في معدته، ليرتخي جسده على الأرض. لتأخذ قطعة معدنية ديكور… لكزته بعنف على ظهره بها.. وأخذت سلاحه الملقي بجانبه تهدده به، ليبتعد عنها. قبل أن تتهور. -خلاص… اهدي.. مش هقرب منك. آيتن بعصبية: -اطلع برة يا واطي. زفر مهاب بضيق، قائلا: -أطلع إزاي دلوقتي؟ والراجل الزفت بتاع الأمن تحت.. وشاكك فيا. ضحكت آيتن بسخرية: -ها.. أوعى تكون فاكر إني هسيبك تقعد هنا عندي كمان. مهاب بمكر:
-هتسبيني يا آيتن… على الأقل لحد الصبح… حتى ممكن تقفلي عليا بالمفتاح.. لأن لو خرجت هضطر أقول إني كنت عندك.. وشوفي بقى هيقولوا عنك إيه… ما أنا واطي وأعملها. آيتن بتفكير وهي تشير على غرفة المعيشة: -ادخل الأوضة اللي هنا دي. في الساعة الثانية والنصف صباحاً، كان سيف يقف أمام عمارة منزل منة، متكئاً على سيارته، اتصل بها. همست قائلة: -وحشتني أوي. -أنا لسه سايبك من كام ساعة بس!
-ما أنت مشيت بسرعة وكنت عايزك تقعد معايا وقت أطول. -ممكن تبصي من البلكونة كده. -لأ.. بتهزر… أنت تحته. هز كتفيه قائلا: -افتحي واتأكدي. فتحت الشرفة خاصتها، لتطل منها فوجدته بالأسفل بحق. ابتسمت مندهشة قائلة: -تعالى خدني. أجابها وبريق الحب في عينيه: -قريب يا قلبي. سألته بزهق: -قد إيه يعني؟ قهقه سيف ضاحكاً: -في إيه يا منة؟ ليردف قائلا بابتسامة: -أنتِ عاوزة قد إيه؟ ردت منة بخجل: -دلوقتي.
-ياريت والله يا حبيبي.. بس لسه الشقة ما خلصتش.. هنقعد على الأرض كده. زفرت قائلة بضيق: -طيب.. خلصها. رفع حاجبه بدهشة: -طب وأنا بعمل إيه؟ -بتشتغل يا باشا مصر… مشغول مع المجرمين بتوعك. ضحك قائلاً: -خلاص هسيب شغلي وأروح أشطب الشقة معاهم.. ليردف بإرهاق: -والله هقفل معاكي ورايح أجيب حاجات للشقة.. المهندس جاي بكرة الصبح… هيوريني شوية حاجات… هروح أقابله قبل ما أنزل شغلي. ابتسمت قائلة بنعومة: -ربنا يقويك يا حبيبي.
-يا رب يا حبيبتي ويتمملنا على خير كده. -بس تعبت نفسك وجيت… أنا فرحانة أوي. همس بصوت أجش: -وحشتيني… وماقدرتش أمنع نفسي إني أجيلك تاني… وحسيت المكالمة لوحدها مش كفاية.. قولت أكلمك وأنا شايفك من بعيد. خفق قلبها بعنف بسبب نغمته المغرية، فأجابت بصوت خافت: -طب ما تطلع. -أطلع إيه يا منة يا حبيبتي… استهدي بالله كده الناس نامت. وتابع بنبرة جادة: -وأنتِ كمان تقفلي معايا وتدخلي تنامي. في الصباح…
فتحت آيتن الباب لمهاب لتتركه يخرج. نزل مهاب من المصعد وكأنه لم يستمع إلى كلام آيتن من الخروج بالناحية الأخرى. ليراه رجل الأمن.. فـ أمسكه هو وزميله. الرجل وهو يلكمه في وجهه، قائلا بحدة: -بتضحك علينا يلا.. فاكر مش هنفتكرك… كنت عند مين انطق؟ زفر مهاب بهدوء: -بس بس.. من غير ضرب ولا حاجة.. كنت بايت عند آيتن مرات حمزة العقاد. صاح الرجل الثاني بغضب: -أنت كداب.. مدام آيتن محترمة جدا. ضحك مهاب بخبث: -تحب أقولك كانت لابسة إيه؟
أو أوصفلك شقتها عاملة إزاي؟ بعد مرور يومان… عاد حمزة إلى إسكندرية. وبمجرد دخوله إلى العمارة.. اقترب منه رجلين الأمن مرحبين بعودته. ثم هتف أحدهم مستأذنا: -لو سمحت يا حمزة باشا. حمزة بانتباه: -نعم يا مؤمن.. في حاجة ولا إيه؟ نظر مؤمن إلى زميله بتردد: -ااه.. حضرتك فيه حاجة حصلت كده.. ولازم حضرتك تعرفها. رفع حمزة حاجبه باستفهام: -حاجة إيه.. مش فاهم؟ -مرات حضرتك كان عندها راجل في البيت امبارح وبايت عندها.
امسكه حمزة من ياقة قميصه بعنف قائلا بعصبية: -أنت اتجننت ولا إيه يا روح أمك.. مراتي إيه اللي كان عندها راجل؟ الرجل بأنفاس لاهثة: -حضرتك.. اسمعني بس الأول.. شوف الفيديو بتاع اعترافه طيب. حمزة بغضب شديد: -فيديو إيه يا بني آدم أنت… حاول الرجل الثاني بإبعاد حمزة عن زميله الذي كاد أن يختنق.. قائلا بسرعة وهو يفتح هاتفه ليرى حمزة فيديو باعتراف مهاب.. ليترك الرجل أخيرا…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!