انهارت وهي تبكي بخوف، وجسدها يرتجف من شدة البرودة والخوف. الظلام مع الأمطار الرعدية وسط الحقول بمفردها، المشهد كان مرعبًا لها، ليزداد الهلع بداخلها عندما استمعت صوت نباح الكلاب يقترب منها. هنا لم تعد تتحمل كل ما تمر به وفقدت الوعي هاربة من كل هذا الهلع. *** بداخل المشفى العام بمحافظة قنا. وقف فراج أمام غرفة استقبال الحالات الطارئة بجوار جده ينتظر أن يخرج الطبيب ويخبرهم ماذا حدث مع أزهار. زفر الحاج عبد
الرزاق بغضب واردف بصرامة: –أنا مش عارف بس هي البت دي اتجننت ولا إيه! ربنا يستر. نظر فراج إلى جده وتحدث بغضب: –بس نطمن عليها يا جدي وأنا ليا حساب معاها. ربت الجد على ظهره بحنان قائلاً: –براحة عليها يا فراج.. هي مهما عملت بنت عمتك وأنت راجلها. تحدث فراج بانفعال: –أنت شوفت هي عملت فينا إيه يا جدي! هي يعني فاكرة لما تعمل كده أنا مش هتجوز عليها! قطع حديثهما خروج الطبيب من غرفة الكشف يسألهما بدهشة:
–هي أكلت إيه ولا شربت إيه عمل فيها كده؟! أجاب عليه الحاج عبد الرزق بقلق: –مش عارفين يا دكتور.. إحنا لقيناها بتصوت من الوجع وجبناها على هنا! أومأ الطبيب برأسه بالإيجاب: –عموماً إحنا عملنالها غسيل معدة وممكن نعملها تحاليل ونعرف هي شربت أو أكلت إيه وتسبب لها في الألم ده! تحدث الحاج عبد الرزق بتأكيد: –ملوش لازمة يا دكتور.. المهم إن بنتنا بخير والحمد لله. أجاب الطبيب بتأكيد:
–هي بخير الحمد لله ومعندهاش أي حاجة.. وتقدروا تاخدوها على البيت دلوقتي. أومأ فراج برأسه وشكر الحاج عبد الرزاق الطبيب، وذهب الطبيب إلى عمله. ربت الحاج عبد الرزاق على كتف حفيده وتحدث إليه: –كلم عمتك طمنها على بنتها يا فراج. أومأ فراج برأسه بالإيجاب وأخذ هاتفه ليتحدث إلى عمته. *** توقف السائق بسيارة الأجرة أمام منزل الهواري الكبير ثم تحدث إلى رشيد: –أنا وصلتكم لحد بيت كبير عيلة الهواري أهو يا أستاذ زي ما طلبت.
نظر رشيد إلى المنزل وترجل من السيارة مسرعًا، شكر خالد السائق ولحق برشيد إلى المنزل. أوقفهما أحد خفر الحاج عبد الرزاق أمام البوابة الرئيسية. صدح صوت رشيد مرتفعًا بغضب: –ده بيت الحاج عبد الرزاق الهواري؟ أجابه الخفير بثقة: –أيوه يا أستاذ هو.. بس الحاج مش هنا دلوقتي.. تحت أمرك؟ تحدث رشيد وهو ينظر إلى المنزل: –أنا عايز أي حد أتكلم معاه. أجاب الخفير وهو ينظر إليهما:
–مفيش حد هنا دلوقتي يا أستاذ.. الحاج وفراج بيه راحوا المستشفى ومش عارفين هيرجعوا إمتى! اشتعلت النيران بداخله عندما استمع إلى اسم فراج الذي ذكرته سهير وأخبرته أنه سيتزوج من كارمن. نظر إلى الرجل بغضب وأردف بعصبية: –أنا عايز أي حد هنا.. مراتي جوه في البيت ده وأنا جاي آخدها. نظر إليه الخفير بصدمة وعدم فهم. استمعت وداد إلى الأصوات المرتفعة بالخارج واقتربت منهم لترى ماذا يحدث. وقفت أمام البوابة الرئيسية وتحدثت إلى الخفير:
–إيه اللي بيحصل عندك هنا؟! نظرت إليهما وتحدثت بحدة: –عايزين مين؟! أجاب عليها رشيد بقوة: –أنا مراتي هنا وعايزها. نظرت إليه وداد بصدمة واسترسل لها عقلها سريعًا أنه من الممكن أن يكون زوج كارمن الذي أخبرتها عنه من قبل وأخبرته أنه طلقها. تحدثت إليه بفضول: –مراتك مين؟! أجاب عليها بقوة: –كارمن الهواري.. مراتي. نظرت إليه بذهول وتحدثت بقلق: –أنت رشيد؟ حدق بها باستغراب وأجاب بقلق: –أيوه أنا. جف حلقها من الصدمة ونظرت إلى الخفير
بتوتر وتحدثت بارتباك: –بس كارمن قالت إنك طلقتها! تحدث خالد بهدوء: –رشيد مطلقهاش وهي لسه على ذمته. نظرت إليهما وداد بصدمة وهمست بداخلها: –صحيح حية زي أمها! كانت هتتجوز فراج وهي متجوزة! صدح صوت إطارات سيارة تقترب من المنزل. شهقت وداد بصدمة عندما رأت السيارة الخاصة بفراج وضوء السيارة القوي تسلط عليهم. توقفت السيارة أمامهم وخرج منها فراج ينظر إلى الواقفين أمام منزل عائلته باستغراب: –إنتوا مين.. مين دول يا عمتي؟!
أجابته عمته بارتباك: –بيقولوا إن الأستاذ ده يبقى جوز كارمن! نظر إليهما فراج بصدمة: –جوز مين؟ تحدث إليه جده بصوت مرتفع من داخل السيارة: –رحب بالضيوف يا فراج وخلينا نتكلم جوه. رمقهم رشيد بنظرات غاضبة وتحدث بغضب: –أنا مش جاي أتكلم أنا عايز مراتي. تحدثت إليه وداد بتوتر: –الكلام مينفعش هنا.. تعالوا اتفضلوا جوه. أومأ خالد برأسه بالإيجاب وهو ينظر إلى رشيد.
أخذتهما وداد إلى داخل المنزل. وعاد فراج إلى السيارة وصعد بداخلها لكي يتوقف بها أمام باب المنزل الداخلي. تابعت أزهار ما يحدث بصدمة وهي تجلس بداخل السيارة مع جدها وتدعي التعب. رحبت بهما وداد داخل قاعة الضيافة الخاصة بوالدها، ثم خرجت بأمر من والدها وأخذت ابنتها أزهار وصعدت بها إلى الأعلى. تقدم الحاج عبد الرزاق مع حفيده إلى داخل القاعة ورحب بهما مرة أخرى. وقف رشيد وتحدث إليه دون مقدمات:
–أنا رشيد الجبالي.. وكارمن الهواري تبقى مراتي.. ومامت كارمن قالتلي إنها عندكم هنا. تحدث إليه فراج بتهور: –مراتك مين؟! بنت عمي مش متجوزة.. أمها بنفسها قالتلنا إنها مطلقة وأنا فرحي عليها بكرة. وقف خالد مسرعًا يمسك برشيد حتى لا يتهور ويفعل شيئًا بهذا الأحمق الذي يخبره بكل برود أنه سيتزوج من زوجته. تحدث إليه رشيد بغضب: –تتجوز مين دا أنا كنت أقتلك وأقتلها قبل ما تفكروا تعملوها.. كارمن مراتي وأنا مش هتحرك من هنا من غيرها.
رمقه الحاج عبد الرزاق بفضول وتحدث بهدوء: –معاك قسيمة الجواز؟ أجاب رشيد بثقة: –آه طبعًا معايا.. ثم أخرج من الجاكيت الذي يرتديه نسخة من عقد الزواج وأعطاها إلى الحاج عبد الرزاق وأضاف بثقة: –أنا بقى عايز أسألكم أنتم أو هي معاها قسيمة طلاق تثبت إن أنا طلقتها عشان تتجوز تاني؟! نظر فراج إلى جده. حدق الحاج عبد الرزاق في عقد الزواج وتأكد من صحته. تحدث إليهما خالد:
–لو سمحتوا ممكن نهدا عشان نعرف نتكلم.. أهم شيء دلوقتي إن الحمد لله الجواز لسه متمش لأنها كانت هتبقى مصيبة لو كارمن اتجوزت وهي لسه على ذمة رشيد! نظر إليهما الحاج عبد الرزاق بتفكير ثم تحدث إلى فراج بقوة: –ابعت عمتك تصحي كارمن وخليها تنزل هنا ونشوف إيه الحكاية دي! أومأ فراج برأسه بالإيجاب وهو يخرج من القاعة. نظر الحاج عبد الرزاق إلى رشيد وتحدث إليه:
–القسيمة اللي معاك بتثبت فعلاً إنها مراتك، بس لازم نفهم منها إيه الحكاية الأول ولو طلع ليك حق عندنا هتاخد مراتك وأنت ماشي. أومأ رشيد برأسه بالإيجاب ثم جلس مكانه مرة أخرى بثقة وهو ينتظر مجيئها، ارتاح قلبه كثيراً عندما علم أنها لم تتزوج من غيره. ربت خالد على كتفه وهمس إليه براحة: –الحمد لله إننا وصلنا في الوقت المناسب. أومأ رشيد برأسه براحة وهو ينتظر مجيئها بلهفة.
صعد فراج إلى الطابق العلوي واتجه إلى غرفة زوجته وطلب من عمته أن تذهب إلى غرفة كارمن وتحضرها إلى قاعة الضيافة بالأسفل. توترت وداد كثيراً عندما طلب منها فراج أن تحضر كارمن إلى غرفة الضيافة! كيف ستخبرهم أنها استطاعت الهرب؟ وهل استطاعت كارمن الابتعاد عن القرية أم مازالت قريبة منهم ويمكنهم العثور عليها بعد اكتشافهم أنها ليست بالمنزل!
تزاحمت الأفكار برأسها وحاولت إظهار عكس ما تشعر به، ادعت عدم معرفتها بشيء وتعمدت الذهاب إلى غرفة كارمن أمام فراج حتى لا يشك أحد بها ويعلمون أنها هي من ساعدت كارمن على الهرب. وقف فراج يزفر بغضب ويحدث نفسه بعد مقابلته لطليق كارمن والذي يؤكد أنها مازالت زوجته! رمقته أزهار بغيظ وهي تتمدد فوق الفراش بعد عودتها من المشفى. تحدثت إليه بصوت ضعيف وهي تدعي المرض: –أمي قالتلي إن عروسة الهنا طلعت متجوزة! رمقها بغضب وأردف بعصبية:
–ملكيش صالح بالحديث ده يا أزهار.. أنا لسه محسبتكيش على اللي أنتِ عملتيه فينا النهارده! جف حلق أزهار من التوتر والقلق، تركها فراج وخرج من الغرفة. خرجت وداد من غرفة كارمن أمامه واقتربت منه وهي تشهق بصدمة وتهمس له بصوت منخفض: –يادي الفضيحة.. بنت صادق شكلها هربت يا فراج! دورت عليها في كل حتة ومش لقياها! حدق فراج بعمته بصدمة وتحرك بخطوات مسرعة إلى غرفة كارمن واكتشف عدم وجودها بداخل الغرفة بنفسه.
خرج من الغرفة وبحث عنها بجميع غرف الدوار ولم يجدها، صدح صوته عالياً وهو يترجل الدرج بخطوات واسعة وينادي الخفير المسؤول عن حراسة بوابة الخروج. استجاب الخفير لندائه مسرعاً ووقف أمام فراج يتحدث باحترام: –أمر جنابك يا فراج بيه؟! صدح صوت فراج عالياً: –الضيفة اللي كانت هنا خرجت من الدوار وأنت سبتها تخرج؟ نظر إليه الخفير بخوف وأجاب بتلعثم: –مفيش حد دخل ولا خرج غير الاتنين الضيوف اللي جم من شوية.
نظر فراج حوله بصدمة وصدح صوته بصراخ عالياً: –أومال هتكون راحت فين؟! استمع جده إلى صوت صراخه وهو بداخل القاعة ومعه رشيد وخالد. تقدم فراج إلى داخل القاعة ووقف أمامهم وتحدث بصوت حاد: –كارمن هربت من الدوار. وقف رشيد بصدمة ينظر إليه بذهول. ابتسم الحاج عبد الرزاق وتحدث بسخرية: –الهرب مش جديد على بنت صادق.. أبوها عملها قبلها! نظر إليهما رشيد بصدمة قائلاً: –هتكون راحت فين في الجو ده؟ كارمن مبتعرفش تروح أي مكان لوحدها!
وبعدين البلد هنا بعيدة عن الطريق.. إزاي هتهرب من هنا لوحدها وكمان في الليل وهي بتخاف من الضلمة! وقف الحاج عبد الرزاق ينظر إليه بتفكير ثم تحدث إلى فراج: –لو مهربتش من البوابة الكبيرة تبقى أكيد هربت من البوابة الخلفية على الطريق الزراعي. أومأ فراج برأسه بالإيجاب وتحدث رشيد بقلق: –فين الطريق الزراعي ده؟! أجاب عليه فراج: –الطريق اللي ورا الدوار بتاعنا. تحدث الحاج عبد الرزاق مع حفيده بصرامة:
–اجمع الرجالة بسرعة واطلعوا على الطريق الزراعي يمكن تلحقوها قبل ما تبعد عن البلد. تحدث رشيد بإصرار وقلبه يخفق بقوة من شدة الخوف والقلق عليها: –أنا هاجي معاكم. نظر فراج إلى جده، أومأ الجد برأسه وذهب فراج ومعه رشيد وخالد ومجموعة من رجال الحاج عبد الرزاق. *** بداخل غرفة أزهار بالأعلى. جلست أزهار بقلق فوق الفراش تنتظر أن تأتي إليها والدتها وتخبرها ماذا حدث. دلفت وداد إلى غرفة ابنتها وهي تحدث نفسها بقلق:
–ربنا يستر وتكون بنت صادق عرفت تهرب. اعتدلت أزهار فوق الفراش وتحدثت إلى والدتها بقلق: –طمنيني يا أمي.. حد عرف إن إنتي اللي هربتيها؟! رمقتها والدتها بغضب وأردفت بصرامة: –اكتمي يا أزهار.. أنا مش ناقصاكي دلوقتي! أردفت أزهار بفضول: –طب هما هيعملوا إيه دلوقتي يا أمي؟ وإيه حكاية جوزها ده؟! جلست وداد وهي تفكر في القادم ثم أجابت على ابنتها بشرود: –شكله جوزها بجد وفي حاجات بينهم إحنا منعرفهاش!
بس هنستنى نشوف الأول هيلاقوها ولا عرفت تهرب وتبعد عن البلد! صمتت أزهار وهي تنظر إلى والدتها بقلق، شردت وداد وهي تهمس بداخلها "ياترى عرفتي تهربي يا بنت صادق ولا هلاقيهم راجعين بيكي تاني". *** لم تتوقف الأمطار عن التساقط فوقهم وهم يبحثون عن كارمن وسط الحقول ويستعملون مصابيح يحملونها باليد تساعدهم على الرؤية في هذا الظلام.
كلما تقدم رشيد خطوة للأمام ولم يجدها يشعر بخفقات قلبه تزداد من الخوف والقلق عليها. يتساءل بداخله؛ كيف كانت تسير هنا وسط الحقول في هذا الظلام الدامس والأمطار ترافقها في هذا الطقس شديد البرودة! كان يدعي الله من قلبه أن يجدها بخير، أقسم بداخله أنه لن يتركها مجددًا عندما يجدها ولن يعود إلى المنزل من دونها، ولم يعطيها فرصة للابتعاد عنه مرة أخرى. ارتفع صوت أحد الخفر: –لقيتها.. يا فراج بيه.. لقيت الضيفة اللي بندور عليها.
لم يشعر رشيد بقدميه وهو يركض إلى الخفير وقلبه يخفق بعنف. تابعه الجميع وهم يركضون إلى الخفير خلفه. توقف رشيد أمامها وتوقفت أنفاسه وهو يراها جثة هامدة متمددة على الأرض دون حركة. وضع أحد الخفر يديه بالقرب منها بالمصباح الذي يحمله بيديه لكي يستطيع رؤيتها بوضوح.
حدق بها رشيد بصدمة عندما رآها بالثوب الأسود والوشاح الذي كانت تضعه أثناء هروبها، وجهها كان شاحبًا مثل الموتى وشفتاها باللون الأزرق من شدة البرودة، حبات المطر تغرق وجهها، ثيابها مبتلة وملطخة من الأرض الطينية. انحنى إليها وقلبه يخفق بقوة، لمس يديها وشعر بنبضها الضعيف، رفع وجهها إليه وهو ينادي اسمها بجنون لكي تعود إلى وعيها. وقف الجميع يتطلعون إليهما بقلق. شعر فراج بالغيرة منه ومن اقترابه منها وهتف بصوت غليظ:
–خلونا ناخدها على المستشفى العام بسرعة. لم يتوقف رشيد عن نطق اسمها بلهفة وخوف وهو يحاول الاطمئنان عليها. اقترب منه خالد وتحدث إليه بهدوء: –رشيد شيل كارمن وخلينا ناخدها المستشفى بسرعة. نظر إليه رشيد وعقله متوقف عن التفكير لا يصدق ما يحدث معه الآن، حبيبته بين يديه في حالة سيئة ويمكن أن تفارق الحياة وتتركه. أومأ خالد برأسه وتحدث إليه بقوة: –لازم ناخد كارمن المستشفى بسرعة يا رشيد.. كارمن ممكن تموت هنا.
أومأ رشيد برأسه وتأملها للحظات وهو يدعو الله بداخله أن يمدها بالحياة ولا يحدث لها مكروه، ثم عانقها بقوة وحملها بين يديه غير مبالٍ لأحد. أخفض الجميع وجوههم عنهما بحرج، نظر إليه فراج بصدمة. أسرع رشيد في خطواته وهو يحملها ويعانقها بداخل حضنه بقوة ويهمس لها بصوته ويطمئنها أنه معها ولن يتركها مجددًا. *** ارتفع صوت أذان الفجر وهم يقفون أمام غرفة الطوارئ بداخل المشفى العام بقنا.
خرج الطبيب واستغرب من وجود الحاج عبد الرزاق وفراج للمرة الثانية في نفس الليلة ولكن بفتاة أخرى. اقترب منه رشيد وتحدث إليه بقلق: –طمني يا دكتور حالتها إيه دلوقتي؟! نظر إليه الطبيب وتحدث بهدوء: –حضرتك تقربلها؟ أجاب رشيد بثقة: –أنا جوزها. أومأ الطبيب برأسه وتحدث: –هي اتعرضت لضغط عصبي أو صدمة قوية وصلتها للحالة دي؟ نظر رشيد حوله بقلق ثم أجاب:
–هي عندها مشكلة من زمان يا دكتور.. يعني لما بتتعرض لأي ضغط عصبي أو خوف، رجليها بتتجمد ومش بتقدر تحركها أو تتحكم فيها. أومأ الطبيب بتفهم: –تمام فهمت.. عموماً هي محتاجة تكون في المستشفى يومين وفي أشعات وتحاليل لازم نعملهالها هنا ونطمن عليها وبعد ما تخرج الأفضل لو تتابع مع دكتور نفسي. أومأ رشيد برأسه: –تمام يا دكتور أنا ممكن أشوفها دلوقتي؟ أجاب الطبيب بأسف: –للأسف مش هينفع.. الأفضل لو تسيبوها ترتاح دلوقتي.
اقترب خالد من رشيد وربت على ظهره بدعم، تركهم الطبيب وذهب ليتابع عمله. نظر فراج إلى جده وتبادل الاثنان النظرات. تحدث الحاج عبد الرزاق بهدوء: –وجودنا هنا ملوش لازمة دلوقتي.. خلونا نروح تغيروا هدومكم وترتاحوا شوية ونرجع لها تاني لما الدكتور يسمح بالزيارة. صدح صوت رشيد رفضًا تركه بشدة: –أنا مستحيل أتحرك من هنا وأسيبها لوحدها في المستشفى. تحدث الحاج عبد الرزاق:
–وجودك هنا مش هيفيدها بحاجة يا ابني.. أنت لازم تغير هدومك دي وترتاح شوية عشان متتعبش وتقدر تكون جنبها. أومأ خالد برأسه وتحدث إلى رشيد: –الحاج عنده حق يا رشيد.. إحنا هدومنا كلنا غرقانة من المطر ولازم نغيرها وكمان وجودك هنا مش هيفيدها وهي نايمة ومش حاسة بأي حاجة. تحدث رشيد بإصرار: –يا خالد أنا مش هينفع أسيبها وأمشي.. أنت متعرفش كارمن.. كارمن لو فاقت ولقيت نفسها هنا لوحدها هتكون خايفة وأنا لازم أكون جنبها.
صدح صوت فراج بغيظ: –تكون جنبها بأي حق وإحنا لسه مش متأكدين أنت جوزها صحيح ولا طلقتها! رمقه رشيد بغضب وتحدث إليه بقوة: –أنا جوزها غصب عن أي حد ومش محتاج أثبتلك إنها مراتي! تحدث الحاج عبد الرزاق بهدوء: –في كلام كتير بينا لازم يتقال ولازم أفهم ليه أمها قالت إنك طلقت بنتها وهي لسه على ذمتك! نظر إليهم خالد وتحدث بهدوء: –أظن ده مش الوقت المناسب يا حاج.. نطمن على كارمن الأول وأكيد رشيد هيقعد مع حضرتك ويفهمك كل حاجة. أومأ
الحاج عبد الرزاق برأسه: –عندك حق يا بني.. يبقى دلوقتي تيجوا معانا الدوار تغيروا هدومكم دي وترتاحوا شوية ونبقى نرجع هنا تاني نطمن عليها. اعترض رشيد: –اتفضلوا أنتم روحوا.. أنا هفضل هنا جنبها. تحدث إليه خالد: –رشيد إحنا فعلاً محتاجين نغير اللبس ده وأنت لازم ترتاح شوية. نظر رشيد إلى باب غرفتها بالمستشفى وتحدث بإصرار: –أنا مش هسيبها هنا لوحدها.. روحوا أنتم. نظر خالد إلى الحاج عبد الرزاق وتحدث إليه:
–خلاص يا حاج اتفضلوا أنتم ارجعوا ارتاحوا شوية واحنا هنفضل هنا. تحدث الحاج عبد الرزاق: –هتفضلوا هنا إزاي يا ولدي وهدومكم غرقانة ميه كده! –مفيش مشكلة وخلاص النهار طلع وإحنا هنا نقدر ننزل نشتري لبس من أي محل قريب من المستشفى ونغير لبس وكمان أنا لازم أرجع القاهرة عشان شغلي. زفر فراج بضيق وتحدث إلى جده بعصبية: –خليهم على راحتهم يا جدي ومتتعبش نفسك معاهم أكتر من كده. رمقه رشيد بغضب، تحدث الحاج عبد الرزاق
وهو ينظر إلى حفيده بلوم: –خلاص اللي تشوفوه.. ثم نظر إلى رشيد وأضاف: –مش هينفع تاخد مراتك من المستشفى وترجعوا قبل ما تيجي الدوار ونتكلم مع بعض وأفهم حكايتكم إيه. أومأ رشيد برأسه قائلاً: –طبعاً حضرتك اطمن. التفت الحاج عبد الرزاق إلى حفيده وأخذه وذهبوا من المشفى. زفر رشيد بغضب ونظر إلى باب غرفتها، ربت خالد على كتفه وتحدث إليه بهدوء:
–أنا هنزل أشوف أي محل يكون فتح وأجيب لنا لبس من هناك عشان نغير وكمان أنا لازم أرجع القاهرة عشان الشغل أنت فاهم. أومأ رشيد برأسه بتفهم وهو مازال ينظر إلى باب الغرفة ويريد الدخول إليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!