أومأ رشيد برأسه بتفهم وهو مازال ينظر إلى باب غرفتها ويريد الدخول إليها للاطمئنان عليها. بمنزل الحاج عبد الرازق. وقفت وداد أمام الشرفة بقلق تطلع إلى الخارج وتزفر بقلق، اقتربت منها ابنتها أزهار وتحدثت: –إيه الحكاية يا أمي.. إنتي قلقانة عليها ولا إيه؟! رمقتها والدتها بغيظ: –قلقانة عليا أنا وإنتي لو جدك وفراج عرفوا منها اللي إحنا عملناه.. لو قالتلهم إننا إحنا اللي ساعدناها هنروح في داهية. تحدثت أزهار بلا مبالاة:
–ونروح في داهية ليه! مش لو كانت فضلت هنا واتجوزت فراج كان زمانه هو اللي راح في داهية.. إنتي ناسيه إنها طلعت متجوزة! تحدثت وداد بدهشة: –أنا كمان مش عارفة إيه حكاية جوزها اللي طلع فجأة ده مع إن البت قالت إنها مطلقة! تحدثت أزهار بغيظ: –طلعت حرباية زي أمها! همست وداد بداخلها: –الخوف لجوزها يجي يطلب حقها في الأرض وأبويا يعرف إني خدت الأرض منها. استمعوا إلى صوت سيارة فراج تدخل إلى الدوار، انتفضت وداد وتحدثت إلى ابنتها:
–ارجعي على أوضتك بسرعة جوزك وجدك رجعوا.. نظرت أزهار إلى النافذة ثم ركضت إلى غرفتها.. وقفت وداد تنتظر دخولهم إلى المنزل بتوتر لكي تسألهم ماذا حدث. دخل الحاج عبد الرازق إلى المنزل وخلفه فراج. اقترب منهما وداد وتحدث بتوتر: –طمنوني إيه اللي حصل؟ أجاب عليها والدها: –الحمد لله جت سليمة. بللت لعابها وتحدثت بقلق: –أومال كارمن فين؟ أجاب عليها والدها بتعب وهو يتجه إلى قاعة الجلوس: –سبناها في المستشفى وجوزها معاها.
زفر فراج بغضب ولحق بجده إلى القاعة، وقفت وداد تلتقط أنفاسها بخوف وقلق وتتوقع رد فعل والدها بعد معرفته أنها أخذت حق كارمن في الأرض. بالقاعة التي يجلس بها الحاج عبد الرازق. تتزاحم الأفكار برأسه الآن بعد التأكد من زواج كارمن. عليه إيجاد حل للتفاوض مع زوج كارمن حتى لا يطالبهم بأرض زوجته. جلس فراج وهو يزفر بغضب أمام جده حتى خرج عن صمته وتحدث بعصبية:
–إحنا لازم نعرف إيه حكايته معاها بالظبط يا جدي.. منين أمها تقول إنها مطلقة وييجي ده يقول إنه جوزها! رمقه جده بغضب وأجاب عليه بهدوء: –هو ده اللي إنت بتفكر فيه يا فراج! المهم دلوقتي إنها طلعت متجوزة وجوزها معاه إثبات الجواز ويقدر يطالب بأرض مراته في أي وقت. تحدث فراج بعصبية: –ملهاش أرض عندنا يا جدي.. الأرض تحت أيدينا ومفيش قوة تقدر تاخدها مننا. زفر جده بعصبية:
–اطلع نام جنب مراتك يا فراج.. إنت شكلك تعبت النهارده بزيادة! انتفض فراج من مكانه بعصبية قائلاً: –أنام إزاي يا جدي بعد اللي حصل النهارده! المفروض كنت هتجوزها النهارده وفجأة كده يطلع واحد ويقول إنها مراته! صدح صوت جده بغضب: –فوق لنفسك يا فراج! خلاص بنت صادق متنفعكش، عقد الجواز معاه واحمد ربنا إنها جت لحد كده. تحدث فراج بعصبية: –عقد جواز إيه يا جدي! أمها قالت بنفسها إنه طلقها من زمان! تنهد الحاج عبد
الرازق بتعب وتحدث بثقة: –أنا سبق وقولتلك إن أمها دي حية وملهاش أمان والله أعلم هي مخبية علينا إيه تاني! وبعدين جوز بنت صادق شكله راجل وابن عيلة ومش متجوزها على طمع يعني نقدر نتكلم معاه في موضوع الأرض ونحمد ربنا إنه ظهر قبل ما كنت تكتب كتابك عليها وإحنا على عماانا وفاكرينه طلقها. تحدث فراج بغضب: –يعني كده هو فاز بيها وبالأرض اللي ضيعت عمري فيها! رمقه الحاج عبد الرازق بغضب وأجاب عليه بصرامة:
–أرض الهواري مش هتروح لحد غريب، أنا هتكلم معاه وأشوف نيته إيه. توقف فراج على باب الخروج من القاعة وتحدث بعصبية: –اللي إنت شايفه صح اعمله يا جدي.. أي كلام هقوله دلوقتي ملوش لازمة. ترك جده وصعد إلى غرفته بالطابق العلوي، تنهد الجد بحزن وذهب هو الآخر إلى غرفته ليرتاح قليلاً. بالطابق العلوي. حيث غرفة فراج وزوجته أزهار.
دلف فراج الغرفة وهو يحاول كتم غضبه وغيرته من رشيد الذي أخذ منه الفتاة التي تمناها منذ رؤيته لها، استرسل له عقله الكثير من المشاهد التي رسمها بخياله تجمع رشيد بـ كارمن. اقترب من الفراش وهو شاردًا في أفكاره، جلس فوق الفراش لكي ينزع حذاءه وهو يتساءل بداخله؛ ماذا يفعل رشيد معها الآن؟ فهو لم يخجل من عناقها أمامهم جميعًا! .. أغمض عيناه بقوة لكي يهرب من أفكاره.
كانت أزهار زوجته تدعي النوم فوق الفراش وتشعر به وهو يجلس فوق الفراش بجوارها، فتحت عيناها واعتدلت فوق الفراش وجلست تنظر إليه بدهشة. كان مغمض العينين وكأنه في صراع داخلي ويحاول الانتصار على مشاعره الغاضبة. وضعت يديها فوق ذراعه بقلق، انتفض جسده وفتح عيناه بفزع يحدق بها، تأملته أزهار بصدمة وتحدثت بحزن: –فيك إيه يا فراج! للدرجادي زعلان عشان كارمن طلعت متجوزة؟! انتفض من فوق الفراش واتجه إلى خزانة الملابس وتحدث بنبرة حادة
لكي يخفي عنها ما يشعر به: –ملكيش صالح إنتي يا أزهار وارجعي نامي زي ما كنتي نايمة. وقفت من فوق الفراش ولحقت به بالقرب من خزانة الملابس وتحدثت بحزن: –إنت زعلان عشان متجوزتش عليا يا فراج؟! زفر بنفاذ صبر والتفت ينظر إليها بغضب: –إنتي عايزة إيه في ليلتك دي يا أزهار؟ قولتلك غوري نامي وملكيش صالح بيا.
رمقته أزهار بحزن ولمعت عيناها بالدموع، زفر بنفاذ صبر واتجه إلى الفراش وتركها تقف تتطلع إليه، تمدد فوق الفراش دون أن يبدل ثيابه وأخفى وجهه بالغطاء. وقفت تتابع ما يفعله بصمت، فقط تتساقط دموع عيناها بحزن، كانت ترى لهفته في الزواج من كارمن، والآن ترى حسرته بعد أن أتى زوج كارمن وحطم أحلامه. بالداخل المشفى.
جلس رشيد أمام الغرفة ينتظر أن يسمح له الطبيب برؤية كارمن. عاد إليه خالد بعد شراءه ثياب جديدة لهما من أحد المحلات القريبة من المشفى، أعطاه خالد الثياب واتجه الاثنان إلى المرحاض الرجالي بداخل المشفى وقاموا بتبديل ثيابهم ثم عادوا أمام غرفة كارمن مرة أخرى. بالداخل الغرفة.. فتحت كارمن عيناها بتعب ونظرت إلى الممرضة التي تعطيها الدواء وتحدثت إليها بصوت منخفض: –أنا فين؟! أجابتها الممرضة بابتسامه:
–حمدلله على السلامة.. إنتي في المستشفى. نظرت كارمن حولها وتحدثت بخوف: –أنا جيت هنا إزاي؟ أجابة الممرضة: –أهلك جابوكي الفجر كده وجوزك برا مستني يطمن عليكي. شهقت كارمن بصدمة بعد استماعها لكلمة زوجك! اعتقدت أنها تقصد فراج.. حدقت بالممرضة وتحدث بخوف: –هي المستشفى دي فين؟ أجابة الممرضة: –هنا المستشفى العام في قنا.
شهقت بصدمة ونظرت حولها تتذكر ما حدث معها بعد هروبها من منزل عم والدها. لا تتذكر شيئًا سوى عجز قدميها من شدة الخوف وصوت نباح الكلاب يقترب منها.. اعتقدت أن فراج علم بهروبها واستطاع الوصول إليها وهو من جاء بها إلى هنا. لمعت عيناها بالدموع من شدة الخوف وتحدثت إلى الممرضة برجاء: –أنا عايزة أمشي من هنا بسرعة ومش عايزاه يعرف إني مشيت.. ممكن تساعديني.. لو سمحتي. حدقت بها الممرضة بستغراب: –مش فاهمة يعني إيه؟!
بكت كارمن بخوف واجابة: –لو سمحتي ساعديني.. هو عايز يتجوزني غصب عني وأنا مش عايزاه. حدقت بها الممرضة بصدمة: –إزاي يعني هو مش جوزك!! بس هما قالوا إنه جوزك وأهلك مشيوا وهو فضل قاعد مستني هنا عشان يطمن عليكي وكمان شكله بيحبك أوي وكان هيموت من الخوف عليكي. بكت كارمن من الخوف وكلما تحدثت الممرضة تعتقد أنها تقصد فراج بالحديث. تحدثت إليها كارمن برجاء مرة أخرى: –ارجوكي هربيني من هنا.. ارجوكي. تحدثت الممرضة بأسف:
–أنا آسفة مش هقدر أساعدك. بكت كارمن وخفضت وجهها وهي تفكر كيف تهرب مرة أخرى. دلف الطبيب إلى الغرفة واستغرب بكائها، اقترب منها وتحدث إليها: –خير يا مدام في حاجة بتوجعك؟ نظرت إليه بعيونها الدامعة وهزت رأسها: –لا.. استغرب الطبيب وتحدث بفضول: –طب رجلك كويسة.. حاسة بيها؟! تذكرت قدميها على الفور ونظرت إلى قدميها وشعرت بهما جيدًا لكنها فكرت سريعًا بداخلها واجابة: –لا مش حاسة برجلي خالص.
اعتقدت أن بهذه الكذبة يمكنها البقاء أكثر في المستشفى حتى تستطيع الهرب مجددًا. أومأ الطبيب برأسه بأسف واقترب يتفحص قدميها وتحدث: –الحالة دي اتكررت معاكي كتير؟ أومأت برأسها واجابة: –آه.. تنهد الطبيب وتحدث: –تمام.. إنتي محتاجة دكتور متخصص هو هيقدر يساعدك أكتر.. أنا هطلع أبلغ جوز حضرتك ونشوف نقدر نعمل إيه. خفق قلبها بخوف عندما خرج الطبيب من الغرفة، خرجت الممرضة خلفه وتركوا كارمن بالغرفة بمفردها. اقترب رشيد من
الطبيب وتحدث إليه بلهفة: –خير يا دكتور طمني؟ أجاب الطبيب: –للأسف لسه مش حاسة برجليها ولازم دكتور متخصص يشوفها. تحدث رشيد بقلق: –تمام أنا ممكن آخدها القاهرة ونشوف دكتور متخصص هناك أو ممكن أسفرها خارج مصر. تحدث الطبيب بهدوء: –اللي حضرتك تشوفوه بس من رأيي بلاش موضوع السفر للخارج قبل ما دكتور متخصص هنا يشوفها الأول ويقول لحضرتك رأيه في الحالة. تحدثت الممرضة بحرج: –تسمحولي أقول حاجة. نظر إليها رشيد بقلق،
تحدث إليها الطبيب بهدوء: –اتفضلي. تحدثت الممرضة بقلق وهي تنظر إلى رشيد: –تقريبًا اللي عندها ده حالة نفسية بسبب خوف من حضرتك.. وكمان هي قالتلي حاجة كده وأنا خايفة إنها تضر نفسها. تحدث رشيد بقلق: –قالتلك إيه؟ أجابة الممرضة بتوتر: –كانت عايزاني أساعدها تهرب من هنا وتقريبًا عايزة تهرب من حضرتك. استغرب رشيد حديث الممرضة ثم نظر إلى الطبيب وتحدث: –ممكن حضرتك تسمحلي أشوفها. نظر إليه الطبيب بحيرة.. تحدث رشيد برجاء: –لو سمحت.
أومأ الطبيب برأسه بالموافقة. ربت خالد على كتف رشيد بدعم قائلاً: –أنا هستناك هنا. أومأ رشيد بالإيجاب وأتجه إلى الغرفة، ذهب الطبيب والممرضة وجلس خالد ينتظر رشيد أمام الغرفة. بالداخل غرفة كارمن. كانت تفكر بخوف في كذبتها على الطبيب وكيف يمكنها خداعهم جميعًا حتى تستطيع الهرب من المشفى. فتح باب الغرفة بهدوء، خفق قلبها من الخوف واعتقدت أنه فراج وأغمضت عيناها سريعا تدعي النوم.
دلف رشيد إلى الغرفة وأغلق الباب من الداخل بهدوء. ارتجف جسدها من شدة الخوف وهي مغمضت العينين. اقترب منها رشيد وهو ينظر إليها باشتياق، وقف يتأملها للحظات دون حديث. استغربت صمت فراج وشعرت بالخوف من أن يقترب منها. اقترب منها رشيد بالفعل وهي تشعر بخطواته إليها وقلبها يخفق بشدة، لاحظ من ارتجاف جسدها الشديد أنها تدعي النوم ولم تكن نائمة بالفعل، ابتسم بداخله واقترب منها أكثر وجلس بجوارها فوق الفراش، أغمضت عيناها بقوة أكثر وجسدها يرتجف بخوف، نطق اسمها بصوته
المميز وهو يتأملها عن قرب: –كارمن.. صوته المميز جعلها تفتح عيناها مسرعة تنظر إليه بصدمة، شهقت بصدمة بعد رؤيتها له بجوارها، نطقت اسمه بذهول: –رشيد..!! حاولت الاستيعاب وهي تغمض عيناها وتفتحها أكثر من مرة لكي تتأكد من رؤيته، لمس خدها بيديه وتحدث إليها بحنان: –إنتي كويسة؟ حنانه عليها الذي تفتقده منذ سنوات جعلها تبكي وهزت رأسها بـ لا وارتمت بداخل حضنه تبكي وتخبره بصوت يصاحبه شهقات البكاء:
–لا يا رشيد.. أنا مش كويسة أبدًا.. أنا تعبت أوي من غيرك.. عايزين يجوزوني غصب عني وأنا مستحيل أتجوز غيرك.. أنا خايفة منهم أوي. عانقها بقوة وهو يقربها إلى قلبه. انهارت في البكاء وهي تضيف بحزن: –ماما سابتني ليهم يعملوا فيا اللي هما عايزينه.. أنا حاولت أهرب منهم ومقدرتش.. رجلي اتجمدت في الأرض وأنا بجري ومقدرتش أحركها.. كان يستمع إليها بحزن وهو يعانقها بقوة، بكت بداخل حضنه بانهيار وهي تتمسك به خوفًا من أن يتركها مجددًا،
تحدثت بخوف وهي بداخل حضنه: –متسبنيش ليهم يا رشيد.. هربني من هنا.. أنا مش عايزة أتجوز فراج. ضمها إليه بقوة وهو يهمس إليها بثقة: –متخافيش يا حبيبتي.. محدش هيقدر يبعدك عن حضني تاني. أغمضت عيناها بداخل حضنه وهي تشعر بالدفء والراحة والأمان.. صوته ودفء حضنه جعلها تهدأ كثيرًا ونظر رشيد أمامه بغضب وهو يتوعد بالانتقام من كل من ساهم في فراقهما.
بعد لحظات شعر بانتظام أنفاسها بداخل حضنه، يعلم أنها تعرضت للكثير من الإرهاق النفسي والجسدي ولا يمكنها الصمود مستيقظة أكثر من ذلك. ابتعد عنها قليلاً وابتسم عندما رآها ذهبت في نوم عميق، وضعها فوق الفراش بهدوء ووضع فوقها الغطاء ووقف ينظر إليها للحظات بتفكير ثم تركها نائمة وخرج من الغرفة. اقترب منه خالد أمام الغرفة وتحدث إليه بقلق: –إيه الأخبار يا رشيد طمني؟ تحدث رشيد بتعب:
–الحمد لله يا خالد هي كويسة بس إحنا لازم نرجع القاهرة بكرة بالكتير عشان دكتور متخصص يشوفها. تحدث خالد بحيرة: –وأنا لازم أرجع القاهرة دلوقتي إنت عارف الشغل.. بس أنا ممكن أرجعلك هنا تاني على بالليل. تحدث رشيد: –أنا هحاول أروح بيت جدها آخر اليوم وأشوفهم عايزين يتكلموا في إيه وبعدها آخدها ونرجع شقتي في القاهرة.. متقلقش إنت ومش ضروري ترجع هنا تاني. تحدث خالد:
–خلاص أنا هتابع معاك على التليفون ولو احتجت أي حاجة هجيلك على طول. أومأ رشيد برأسه، عانقه خالد ثم ذهب. جلس رشيد مجددًا أمام الغرفة يفكر في كل شيء حدث معهما حتى الآن. بداخل منزل الهواري. الساعة الواحدة ظهرًا.. لم تغمض وداد عيناها لحظة واحدة، تفكر في كارمن وتتساءل بداخلها؛ هل أخبرت كارمن زوجها أنها أجبرتها التوقيع على تنازل عن أرضها؟ ماذا سيفعل زوج كارمن حينها؟
وماذا سيفعل معها والدها بعد معرفته أنها هي من ساعدت كارمن على الهرب مقابل التنازل عن الأرض. زفرت بغضب وخرجت من غرفتها وترجلت إلى الأسفل، تفاجأت بجلوس والدها يستند على عكازه بتعب، اقتربت منه وتحدثت بقلق: –خير يا أبويا.. إنت لسه منمتش ترتاح شوية؟! أجاب والدها بتعب: –هيجيلي نوم إزاي يا وداد بعد اللي حصل! جلست وداد بجوار والدها وتحدثت بتوتر:
–هو إنتوا متكلمتوش مع كارمن في المستشفى وتفهموا منها إيه اللي حصل وإيه حكاية جوزها اللي ظهر ده؟! أجاب والدها: –هنعرف كل حاجة في وقتها يا وداد.. المهم دلوقتي اطلعي إنتي الأوضة اللي بنت صادق كانت بتنام فيها وهاتيلي هدوم من بتاعها ناخدها المستشفى أنا وإنتي ونطمن عليها. نظرت إليه وداد بتوتر: –هنروح لها المستشفى دلوقتي يا بوي أنا وانت؟ أجاب والدها: –أيوه يا وداد.. اطلعي اعملي اللي قولتلك عليه.
أومأت وداد برأسها بالإيجاب وصعدت إلى الطابق العلوي حيث غرفة كارمن. نظر الحاج عبد الرازق أمامه بتفكير ثم أغمض عينيه بتعب وهو يستند فوق عكازه بيديه. ترجل فراج الدرج وهو ينظر إلى جده بدهشة، اقترب منه وتحدث بقلق: –خير يا جدي إنت بخير؟ رفع جده وجهه وأجاب عليه بهدوء: –بخير يا فراج متقلقش. جلس فراج أمامه وتحدث بتعب: –هنعمل إيه معاهم يا جدي؟ تنهد جده بتعب وأجاب:
–إنت مش هتعمل حاجة يا فراج.. أنا هاخد عمتك ونروح المستشفى دلوقتي وهحاول أتكلم مع جوز بنت عمك صادق وأشوف نيته إيه. تحدث فراج بعصبية: –وأنا مجيش معاك ليه يا جدي؟ أجاب جده: –عشان إنت كنت هتتجوز مراته يا فراج.. يعني مش هينفع أي كلام في وجودك! زفر فراج بغضب ثم وقف من مكانه قائلاً بانفعال: –اعمل اللي تشوفه يا جدي بس مفيش حد فيهم هيقرب من أرضنا.
ترك جده وذهب، هز الحاج عبد الرازق رأسه بتعب، اهتز هاتفه يعلن عن اتصال له من القاهرة، وضع الهاتف على أذنيه وهو يستمع إلى المتصل باهتمام وتركيز. بعد ساعتين بداخل المشفى.. جلس رشيد أمام غرفة كارمن بالمشفى ينتظر خروج الممرضة بعد أن تعطيها الدواء. يشعر بالارهاق الشديد ويتمنى أن ينتهي كل هذا ويعود بزوجته إلى منزلهما. خفض وجهه أرضًا ووضع رأسه بين يديه بتعب، استمع إلى صوت الحاج عبد الرازق يتحدث أمامه:
–إزيك يا بني.. إيه الأخبار؟ رفع وجهه ونظر إليه ثم وقف وأجاب عليه بهدوء: –الحمد لله.. أهلاً بحضرتك. نظر الحاج عبد الرازق إلى وداد وتحدث: –أم أزهار عمة مراتك جت معايا عشان تطمن عليها وجبتلها هدوم معاها. أومأ رشيد برأسه: –شكراً لحضرتك.. ثم أشار بيديه إلى غرفة كارمن قائلاً لعمتها: –الممرضة جوه معاها.. ممكن حضرتك تدخلي وتساعديها.
أومأت وداد برأسها بالإيجاب ودلفت إلى الغرفة وهي تدعو بداخلها أن تستطيع إقناع كارمن أن لا تخبر أحد باتفاقهما معًا. جلس الحاج عبد الرازق بجوار رشيد أمام الغرفة وتحدث إليه بهدوء: –ربنا يعينك يا بني.. أنا عارف إن الوقت مش مناسب بس أنا كنت عايز أعرف منك إنت ليه سايب مراتك مع أمها تبهدل فيها كده..؟
وليه أمها قالت إنها مطلقة وهي مراتك وعلى ذمتك.. أنا من ساعة اللي حصل مش عارف أغمد عيني وعمال أفكر.. ومتأخذنيش يعني يا بني.. أنا خدت اسمك من على عقد الجواز وسألت عليك في مصر وعرفت إنك ابن ناس طيبين ومن عيلة كبيرة وجدك راجل له اسمه وأبوك كمان راجل محترم.. يعني إنت راجل يتشرف بيه أي حد.. ليه سايب مراتك كده؟ تنهد رشيد بتعب واجاب: –أنا مسبتش مراتي.. ثم نظر إليه وأضاف بصدق:
–أنا بحب مراتي ولو كانت طلبت مني روحي مكنتش هفكر لحظة واحدة وكنت هقدملها روحي وحياتي كلها بين أيديها.. بس اللي حصل وفرقنا عن بعض مكنش سهل ولسه مش واضح ليا إيه أجبرها تعمل فيا كده! صمت قليلاً ثم أضاف بحزن:
–أنا فجأة لقيت نفسي متهم في قضية معرفش عنها حاجة ومراتي شاهدة ضدي ولما ظهرت براءتي وخرجت عشان أفهم منها إيه اللي حصل.. قالوا إنها سافرت ومحدش يعرف طريقها.. حياتي كلها ادمرت في لحظة وللأسف مكنش عندي القوة عشان أواجه الصدمات اللي اتعرضتلها وقتها لأني كنت حقيقي بحبها وكنت واثق فيها ومسلم لها كل حياتي.. تعبت وسافرت ومرجعتش غير لما هي ظهرت مع مامتها وقبل ما أفهم وأعرف منها الحقيقة لقيتها اختفت تاني وعرفت إنها جت عندكم وكنتوا هتجوزوها لحفيدك وهي لسه على ذمتي!
نظر إليه الحاج عبد الرازق بصدمة قائلاً: –إزاي كل ده حصل معاكم يا بني.. طب مين اللي عمل فيكم كده؟ وليه مراتك تشهد عليك وإنت مظلوم؟! هز رشيد رأسه واجاب: –معرفش.. كارمن مش عايزة تتكلم.. وممكن يكون اللي حصلي ده أكبر منها وهي اتورطت غصب عنها وعشان كده خايفة تتكلم! نظر الحاج عبد الرازق أمامه بتفكير وحيرة: –حكايتكم كبيرة أوي يا بني.. بس أنا عايزك تطمن.. كارمن بنتنا وأنا معاك لحد ما تعرف الحقيقة.
أومأ رشيد برأسه وهو يتنهد بتعب ويضغط على رأسه بإرهاق من كثرة التفكير. بداخل غرفة كارمن بالمشفى. دلت وداد إلى داخل الغرفة وهي تحمل بيدها حقيبة صغيرة بها ثياب، كانت الممرضة تعطي الدواء لـ كارمن. مازالت كارمن تدعي أنها لم تشعر بقدميها حتى الآن. ارتجفت كارمن بخوف عندما رآت وداد تقترب منها. ابتسمت لها وداد بمكر واقتربت منها بطريقة درامية وعانقتها بقوة تدعي القلق عليها. استأذنت الممرضة وخرجت وتركتهما. نظرت وداد إلى
كارمن وتحدثت إليها بقلق: –أوعي تكوني قولتي لحد إني أنا اللي هربتك ولا عرفتيهم بالاتفاق اللي كان بينا؟ هزت كارمن رأسها بـ لا واجابة: –متقلقيش أنا مقولتش حاجة لحد. تنفست وداد براحة ثم جلست بجوارها قائلة: –أومال معرفتيش تهربي إزاي؟ أجابة كارمن: –أغمى عليا وأنا بحاول أهرب. نظرت وداد حولها وتحدثت: –جوزك قاعد برا مع جدك..! يعني كنتي بتكدبي عليا يا بنت صادق لما قولتي إنك مطلقة؟ نظرت إليها كارمن بستغراب قائلة: –جوزي مين؟
.. تقصدي رشيد ؟! أجابة وداد: –أيوه هو. –بس رشيد كان جوزي وأطلقنا من زمان! تحدثت وداد: –طلقك إزاي وهو معاه قسيمة الجواز بتاعكم ومفيش ورقة طلاق! نظرت كارمن أمامها بتفكير ثم تحدثت بفضول: –يعني إيه؟ هو رشيد أساسًا عرف مكاني هنا إزاي؟ أجابة وداد: –بعد ما إنتي هربتي من الدوار لقيته جه ومعاه واحد كمان وسألوا عليكي.. وكان هيتجنن عليكي لما عرف إنك هربتي.. ودور عليكي هو وفراج والخفر بتاعنا لحد ما لقوكي وجابوكي على هنا. نظرت
كارمن أمامها بتفكير قائلة: –أنا مش فاهمة حاجة! رشيد ليه دور عليا بعد ما طلقني؟! أجابة عليها وداد بثقة: –بقولك هو لسه جوزك ومطلقكيش ومعاه قسيمة الجواز واداها لـ جدك وجدك اتأكد إنك لسه مراته. ابتسمت كارمن بسعادة وهي تستمع إلى حديث عمتها وتحدثت بشغف: –بجد رشيد مطلقنيش!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!