وأنا مستحيل أسيب حقي.. هاتلي اسم عم صادق وعنوانه في الصعيد. أومأ المحامي برأسه بالإيجاب وبحث بداخل أحد الملفات والذي يحمل اسم "صادق الهواري" وأخذ منه المعلومات الكافية عن عائلة صادق الهواري وتحدث إليها بثقة: ده العنوان بالتفصيل وكل المعلومات عن عيلة المرحوم صادق. أخذت من يديه الورقة بحماس وتحدثت: انت متأكد أن الأرض دي كبيرة وتستاهل؟! ابتسم وأجاب عليها بثقة:
عيلة المرحوم صادق من أغنى وأكبر العائلات في الصعيد، ونص الأرض اللي تحت إيديهم أرض المرحوم صادق يعني أرض بالملايين.. ابتسمت بطمع ولمعت عيناها وهي تستمع إليه وهو يضيف: القانون معاكم وتقدروا تطلبوا حقكم في الأرض. أومأت برأسها وهي تنظر إلى العنوان المدون على الورقة بيديها وتحدثت بطمع: يبقى أنا وكارمن لازم نسافر النهارده وآخد منهم الأرض وأبيعها بأعلى سعر. تابعها المحامي بصدمة قائلاً: تبيعي إيه؟!
دول ممكن يقتلوكي انتي وبنتك لو فكرتي تبيعي الأرض لأي حد.. هناك الأرض شرفهم ومستحيل حد غريب ياخدها! نظرت إليه باستغراب: يعني إيه الكلام ده! مش انت لسه بتقول أن الأرض قانونًا من حقي أنا وبنتي؟! أجاب عليها بثقة:
فعلاً الأرض قانونًا من حقكم انتي وبنتك.. لكن الأرض دلوقتي تحت إيديهم هما ومحدش يقدر ياخد الأرض من تحت إيديهم غير بالتفاوض معاهم والحل الوحيد أنك تعرضي عليهم أنهم ياخدوا الأرض منكم بشكل قانوني وأنتم تاخدوا منهم حق الأرض وترجعوا. نظرت أمامها تفكر بشرود ثم نظرت إليه وتحدثت: خلاص سيب الموضوع ده عليا وأنا هعرف أتفاوض معاهم. نظر إليها بقلق: ولو احتاجتي مني أي استشارة قانونية تقدري تكلميني في أي وقت.
أومأت برأسها بالإيجاب وشكرته وذهبت بحماس وهي تفكر في ضرورة السفر إلى الصعيد اليوم قبل الغد. ****** جلست كارمن بداخل الغرفة تنتظر عودة والدتها بقلق، تعلم أن هذا اليوم لن يمر بسلام بعد أن تعود والدتها بإحباط من مكتب المحامي الخاص بها.
حدث عكس توقعها واستمعت إلى صوت والدتها الحماسي يأتي من بعيد، عقدت ما بين حاجبيها وهي تستمع إلى صوت والدتها تناديها بحماس وسعادة وهي تصعد الدرج حتى وصلت إلى غرفتهما بالطابق الأخير، توقفت أمام باب الغرفة تلتقط أنفاسها المتقطعة من صعود الدرج، وقفت كارمن بقلق وفتحت لها الباب وحدقت بها بقلق: ماما انتي كويسة؟! دفعتها والدتها بحماس وهي تبتسم بسعادة وتقدمت إلى داخل الغرفة: أنا مش كويسة بس.. دا أنا في أسعد وأجمل لحظات حياتي.
حدقت بها كارمن باستغراب، تقدمت والدتها من حقيبتها الفارغة أمام خزانة الملابس وتحدثت إلى ابنتها: يلا بسرعة لمي هدومك عشان نلحق القطر. حدقت بها بصدمة: قطر إيه؟! التفتت تنظر إليها وأجابتها وهي ترتب ثيابها بداخل الحقيبة: هنسافر الصعيد عند أهل باباكِ.. المحامي قلي أن باباكِ له أرض كبيرة أوي هناك وكان سايبها لعمه! اقتربت من والدتها بذهول: أرض إيه أنا مش فاهمة حاجة؟! ألقت والدتها الثياب بداخل الحقيبة بعصبية وأجابتها:
إيه اللي انتي مش فهماه! باباكِ له أرض ورث في الصعيد وكان متنازل عنها لعمه بس من غير ورق ولا أي إثبات أنه متنازل لهم عنها! أنا مكنتش أعرف أي حاجة عن الأرض دي بس المحامي عرفني وفهمني كل حاجة وقالي أن من حقي أطالبهم بالأرض أو تمنها وأكيد دلوقتي تمن الأرض دي هيبقى كتير أوي. هزت رأسها برفض غير متقبلة حديث والدتها: بس حضرتك بتقولي أن محامي بابا قالك أن بابا كان متنازل عنها لعمه! إزاي هنطلب منهم الأرض؟ أجابتها والدتها بثقة:
أنا مقولتش أنه اتنازل عنها بمزاجه.. المحامي قلي أن عمه أخد منه الأرض بالقوة وباباكِ ساب الأرض ومشي.. يعني الأرض تحت إيديهم لكن العقود والقانون معانا إحنا ونقدر بسهولة ناخد حقنا منهم. وقفت كارمن تنظر إلى والدتها بتفكير، لا تتقبل ما تقوله والدتها، التفتت والدتها ونظرت إليها وهي تقف شاردة بحيرة، اقتربت منها وتحدثت إليها بصرامة: انتي لسه هتقفي تفكري! جهزي نفسك بسرعة عشان نسافر. أجابت على والدتها بحيرة:
هروح نقولهم إيه بس يا ماما! يعني لو بابا كان له حق في الأرض دي أكيد مكنش هيسيبها لما كان في عز أزمته! لمعت عين والدتها طمعًا وتحدثت بقوة: باباكِ الله يرحمه كان غبي.. أومال انتي طالعة لمين! لما كان عايش كانت الأرض دي حقه وهو اللي ساب حقه،، لكن أنا مش هسيب حقي.
نظرت إلى والدتها بصدمة وقلق، تعلم أن والدتها لن ولن تتنازل عن هذه الأرض بعد أن أتت إليها في هذا الوقت التي أعلنت فيه تمردها على كل شيء، لن تقبل العيش بهذه الغرفة بعد الآن، لن تبقى هنا لحظة واحدة، وهي لا يمكنها ترك والدتها تذهب بمفردها! لا تعلم ماذا ينتظرها هناك.
أخذت حقيبتها ووضعت بها ثيابها هي الأخرى، لم تتوقف والدتها عن الحديث وهي تضع قائمة لكل ما ستعوضه بعد حصولها على ثمن الأرض، المنزل الجديد والسيارة والثياب وكل شيء افتقدته خلال السنوات الماضية. كانت كارمن تستمع إلى حديثها بقلق، تخشى أن تتبخر أحلام والدتها في الهواء، لا تعلم من أين أتت لهم هذه الأرض! أخذت حقيبتها وخرجت والدتها من الغرفة بسعادة وهي تودع الفقر وتفتح ذراعيها لاستقبال الثراء من جديد. ******
جلس فوق الأريكة أمام التلفاز بداخل شقته التي تجمع ذكرياته الجميلة معها، كان يتذكرها وهي تجلس بداخل حضنه على هذه الأريكة ويتبادلون الحديث معًا، لم يخلو حديثهما من المرح والمزاح، كم اشتاق إليها وتمنى لو يعود بهما الزمن وتعود إلى داخل حضنه مرة أخرى. حدق بأحد الملفات أمامه، كان يدقق النظر في التحريات التي أرسلها إليه خالد وبها بعض المعلومات عن الحي الذي تسكن به كارمن ومتى ذهبت إلى هذا الحي.
صوت جرس الباب أخذه من ذكرياته، نظر إلى الباب وتمنى من قلبه لو يجدها هي من أتت إليه، ذهب وفتح الباب على أمل رؤيتها. بهتت ملامحه بحزن؛ عندما وجد "مايا" تلك الفتاة التي كانت بالحفل عندما ذهب مع صديقه وكانت كارمن تعمل هناك. أتت إليه برفقة صديقه عادل، نظر إليهما باستغراب قائلاً: خير يا عادل في حاجة ولا إيه؟! تأملته مايا بنظرات عاشقة وأجابت على سؤاله بدلال: إيه المقابلة دي يا رشيد!
معقول تكون دي مقابلتك لينا وإحنا أول مرة نزورك في شقتك! نظر إلى عادل بدهشة، هز عادل رأسه بقلة حيلة وأشار برأسه اتجاه مايا مؤكدًا له أنه جاء بها إلى هنا برغبتها الملحة عليه، ابتعد قليلاً وأشار إليهما بيديه مرحبًا بهما إلى الداخل. تقدمت مايا إلى داخل الشقة وهي تنظر حولها بإعجاب قائلة: شقتك حلوة أوي يا رشيد.. وذوقك فيها يجنن. نظر إلى عادل بتوعد وأجاب عليها بهدوء:
ده مش ذوقي.. ده ذوق مراتي، هي اللي اختارت كل حاجة هنا في الشقة وفرشتها على ذوقها. انتفضت من مكانها قبل أن تجلس ونظرت إليه بصدمة ثم إلى عادل بذهول وتحدثت بصوت مبحوح: هو انت متجوز؟! جلس براحة وأجابها بتأكيد: آه.. انتي مكنتيش تعرفي ولا إيه؟ حدقت به بصدمة وتحدثت بذهول: لا طبعًا مكنتش أعرف.. انت اتجوزت امتى وإزاي؟! أجابها بهدوء وهو يعلم ما تحمله بقلبها اتجاهه: اتجوزت من حوالي أربع سنين.
نظرت إليه بصدمة ثم نظرت إلى عادل بتوعد على عدم إخبارها بزواج رشيد، نظرت حولها بتوتر وتحدثت بارتباك: ممكن أتعرف على مراتك؟ أجابها بهدوء: للأسف هي مش موجودة دلوقتي.. لو كنتوا عرفتوني قبل ما تيجوا أكيد كانت هتبقى في استقبالكم معايا. شعرت بالحرج واستعدت للذهاب متجهة إلى الباب قائلة بتوتر: إحنا كنا جايين نطمن عليك.. بس مش مهم.. ابقى خلينا نشوفك انت والمدام عشان حابة أتعرف عليها.
أومأ لها برأسه بالإيجاب، خرجت من منزله وهي تشعر بالحرج الشديد، صدمتها بمعرفة زواجه كانت مثل الصاعقة. خرج عادل خلفها وهو ينظر إلى رشيد باعتذار ويبادله رشيد النظرات بتوعد. أسرعت مايا في خطواتها حتى توقفت أمام سيارتها تلتقط أنفاسها بصعوبة، وقف عادل خلفها وتحدث إليها بقلق: مايا انتي كويسة؟ التفتت تنظر إليه بغضب وتحدثت إليه بحدة: انت إزاي متقولش أن رشيد متجوز! هو اتجوز امتى وإزاي أصلًا؟
أنا أعرف رشيد من زمان لحد ما سافر ورجع.. معقول اتعرف عليها وهو مسافر واتجوزها هناك! أجابها عادل بتوتر: اهدي بس يا مايا واسمعيني.. رشيد قبل ما يسافر اتجوز فعلًا.. بس كان في مشاكل مع أهله وأهل البنت اللي حبها وكلهم كانوا رافضين الجواز وهو اتحداهم واتجوزها وأعلن جوازه منها، بس الخبر منتشرش أوي لأن بعد فترة قليلة من جوازهم رشيد حصله مشكلة في شغله وتعب جامد وتقريبًا طلق مراته وسافر بعدها. وقفت تنظر إليه
باستغراب وتحدثت بفضول: يعني هو طلقها قبل ما يسافر؟ أجابها بتردد: ده اللي أنا عرفته. نظرت أمامها بتفكير ثم تحدثت: انت تعرف مراته دي أو شوفتها قبل كده؟ أجابها بصدق: أنا معرفهاش ولا عمري شوفتها.. أصلًا الفترة اللي رشيد كان متجوزها فيها مكناش بنشوفه كتير وعرفنا بالصدفة أنه اتجوز! أومأت برأسها بتفهم وفكرت قليلًا بحيرة: بس لو هو طلقها ليه قال أنه متجوز! ولو هو مطلقهاش.. هي فين؟ ليه مظهرتش معاه ولا مرة؟!
وكمان مش موجودة في بيته في وقت زي ده؟! أجابها عادل بثقة: اللي أنا أعرفه أنه طلقها قبل ما يسافر وكمان هو عايش في الشقة لوحده بعد ما رجع من السفر. ابتسمت بمكر وأومأت برأسها وهي تهمس بداخلها: يبقى في سر رشيد بيحاول يخفيه.. بس أنا لازم أعرفه. نظر إليها عادل بتوتر وهمس بداخله: ربنا يستر أنا مش مطمن. ****** في الصباح الباكر من اليوم التالي.. وصل القطار إلى محافظة قنا بالصعيد.
ترجلت منه كارمن مع والدتها، كانت تشعر بالخوف الشديد وتتمسك بحقيبتها بيد ترتجف من شدة القلق والتوتر. لم تتوقف والدتها لحظة واحدة منذ ترجلها من القطار، كانت تسير بخطوات مسرعة إلى خارج محطة القطار وكأن حياة الثراء تناديها وتريدها أن تسرع إليه، كانت كارمن تحاول اللحاق بها بخطوات مهرولة. أشارت والدتها إلى إحدى سيارات الأجرة وأعطته العنوان الذي تريد الذهاب إليه.
استغربت كارمن من وجود العنوان مع والدتها وسرعتها في الوصول لكل المعلومات التي تساعدها للوصول إلى الأرض. صعدت إلى داخل السيارة بجوار والدتها ولم تتوقف والدتها لحظة واحدة عن الحديث عن الثراء المنتظر لها. بعد مرور ساعة من الوقت بداخل سيارة الأجرة، توقفت السيارة بقرية ريفية وأخبرها السائق أن هذه هي القرية التي ذكرت اسمها بالعنوان الذي أعطته له.
ترجلت من السيارة وهي تنظر حولها باشمئزاز، عكس نظرات كارمن التي نظرت إلى الطبيعة من حولها براحة وإعجاب، تحدثت والدة كارمن وهي تنظر إلى حذائها الذي اختلط بالأرض الترابية: إيه ده مش معقول! إزاي سايبين الأرض مش نضيفة كده! استنشقت كارمن الهواء النقي وتحدثت براحة: بس الجو هنا حلو أوي يا ماما وهدوء وراحة. انتوا مين يا هوانم؟ جاءهم هذا الصوت الأجش من الخلف. التفتوا ينظرون إلى صاحب الصوت بفزع، تحدثت إليه والدة كارمن بحدة:
انت اللي مين؟ نظر إليها من الأعلى إلى الأسفل قائلاً: شكلكم مش من أهل البلد! انتوا جايين لمين هنا؟! نظرت كارمن إلى والدتها بقلق وتراجعت إلى الخلف بخوف وهي تتطلع إلى هيئته بجلبابه الفضفاض وجسده الضخم وشاربه الكبير. أجابته والدتها ببرود: إحنا جايين لكبير عيلة الهواري.. تعرفه؟ ارتجف جسده قليلاً وأجابها بقلق: ومين ما يعرفش عبد الرازق بيه كبير عيلة الهواري! دول كبار البلد.
شعرت بالرضا بعد أن لاحظت ارتباكه عند ذكرها اسم عائلة زوجها. نظرت إلى ابنتها وتحدثت بفخر: إحنا من عيلة الهواري وكنا عايزين نروح لكبير العيلة. أومأ برأسه باحترام قائلاً بترحاب شديد: يا أهلاً يا أهلاً.. نورتوا البلد يا هوانم.. أنا هوصلكم بنفسي للسرايا الكبيرة عند عبد الرازق بيه. شعرت والدة كارمن بالغرور الذي افتقدته منذ سنوات بعد خسارتها كل ما تملك.
على عكس كارمن التي شعرت برهبة كبيرة من مقابلة هذا المدعو "عبد الرازق" الذي تساءلت كثيرًا بداخلها كيف سيكون رد فعله بعد معرفة سبب مجيئهم إلى هنا! أخذهما إلى المنزل الكبير لعائلة الهواري. كان المنزل كبير للغاية ويشبه القصور القديمة، كان يحاط بالمنزل بالخارج، عدد كبير من الرجال يرتدون الجلباب الصعيدي ويحملون الأسلحة المرخصة لحماية المنزل.
اقترب الرجل الذي اصطحب كارمن ووالدتها إلى منزل عائلة الهواري من أحد الرجال الواقفين أمام بوابة الدخول الرئيسية، أخبره أنهم يريدون مقابلة كبير عائلة الهواري. تطلع إليهما من يقوم بحراسة البوابة وسألهم باحترام: عايزين مين يا هوانم؟ نظرت سهير إلى المنزل الكبير بعين لامعة بالطمع والجشع وأجابته بكبرياء: إحنا قرايب عبد الرازق بيه.. جايين من القاهرة. نظرت كارمن إلى والدتها بتوتر وهمست إليها بخوف: ماما خلينا نرجع أنا خايفة.
همست إليها والدتها بغضب: نرجع فين ونسيب كل ده لمين.. ثم أشارت برأسها اتجاه المنزل الكبير وأضافت بهمس: انتي مش شايفة هما عايشين في قصر عامل إزاي! أومأ الرجل باحترام ورحب بهما للدخول وهو يفتح البوابة الحديدية الكبيرة، تراجعت كارمن للخلف بخوف وهي تنظر للمنزل الكبير برهبة، لا تعلم ما ينتظرها بداخل هذا المنزل، لكن قلبها كان يخفق بقوة. أخذهما الرجل إلى مبنى صغير منفصل عن المنزل وتحدث إليهما باحترام:
اتفضلوا يا هوانم هنا في المضيفة وأنا هروح أبلغ عبد الرازق بيه. دخلت سهير وهي تتطلع حولها بانبهار، خلفها كارمن تنظر حولها بخوف. تحدثت سهير بطمع: عيلة أبوكي طلعوا مش قليلين أبدًا.. مش قادرة أفهم كان مقاطعهم ليه طول السنين دي! تحدثت كارمن بتوتر: أنا خايفة من الناس دول يا ماما.. خلينا نرجع. التفتت إليها والدتها وتحدثت بصرامة وصوت مرتفع: نرجع فين انتي اتجننتي! أنا مش هرجع للفقر تاني حتى لو هموت هنا.
انتفضت كارمن من صوت والدتها المرتفع وتراجعت إلى الخلف بخطوات مرتبكة، اصطدمت بجسد صلب توقف خلفها فجأة، انتفضت بهلع والتفت تنظر خلفها بخوف. كان شاب طويل القامة ذو بشرة سمراء وعيون سوداء حادة، ابتعدت كارمن عنه بهلع وركضت إلى جانب والدتها. تطلع إليها بعمق وتحدث بنبرة حادة: أهلاً بيكم.. قالولي أنكم بتسألوا عن جدي الحاج عبد الرازق! توترت سهير قليلاً من حدة صوته وحاولت رسم القوة أمامه وأجابته بهدوء مصطنع:
إحنا.. أنا.. أنا أبقى مرات المهندس صادق الهواري الله يرحمه.. ودي كارمن الهواري بنتي. نظر إليهما باهتمام وعقد بين حاجبيه بدهشة. توترت سهير من نظراته الحادة وأضافت بتلعثم: إحنا كنا عايزين نقابل الحاج عبد الرازق.. هو بيكون عم جوزي الله يرحمه، وفي موضوع مهم لازم نتكلم فيه معاه. أومأ برأسه بالإيجاب قائلاً:
جدي وأبويا الله يرحمه كانوا حكولي عن عمي صادق كتير. واللي أعرفه عنه أنه عاش عمره كله في مصر وقطع علاقته بالبلد وأهله من سنين! تحدثت سهير بمكر: بس اللي أنا عرفته أنه مقطعش علاقته بالكامل بالبلد.. لسه له حق في البلد. رمقها بنظرات غامضة وهو يستمع إلى حديثها الماكر، ثم نظر إلى ابنتها التي تقف خلفها بخوف وتوتر، ثم أومأ برأسه وأجاب عليها بثقة: تحدثت كارمن سريعًا بتلعثم: لا إحنا هنرجع القاهرة دلوقتي. رمقتها والدتها
بغضب وهمست إليها بحدة: انتي اتجننتي! نرجع فين؟! انتفض جسد كارمن وهي تنظر إلى والدتها بتوتر، نظر إليها الشاب باهتمام وتحدث إليها بلطف: اهدي يا آنسة.. انتي وسط عيلتك دلوقتي، يعني متخافيش من أي حاجة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!