الفصل 15 | من 33 فصل

رواية كارمن الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
23
كلمة
3,851
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

اهدي يا آنسة.. أنتي وسط عيلتك دلوقتي، يعني متخافيش من أي حاجة. نظرت إليه كارمن بتوتر. تابعت سهير نظراته لابنتها باهتمام؛ كان الشاب ينظر إلى كارمن بإعجاب لم يستطع إخفاءه. تحدث وهو يتطلع إلى كارمن بعمق: –أنا لسه معرفتكمش بنفسي.. أنا فراج الهواري.. والدي الله يرحمه يبقى ابن عم المهندس صادق.

أومأت سهير برأسها بثقة وهي تتابع نظراته لابنتها وتفكر بداخلها؛ ماذا لو مكثت هنا لبعض الوقت واستطاعت إيقاع هذا الشاب في الزواج من ابنتها. نظرت حولها وهمست بداخلها: أكيد عندهم أرض وفلوس كتير أوي.. دول كبار البلد، يعني لو اتجوز كارمن يبقى هيفتح لي بير فلوس ملوش آخر. ابتسمت بجشع وهي ترتب أفكارها. كانت كارمن تخفض وجهها بتوتر والشاب يتطلع إليها بإعجاب ولم يستطع خفض بصره عنها. ابتسمت سهير وتحدثت إليه بمكر:

–إحنا تعبنا أوي من الطريق والسفر.. في مكان هنا نقدر نرتاح فيه شوية؟ أجاب بثقة: –السرايا كلها تحت أمركم.. هتيجوا معايا بس تتعرفوا على جدي الحاج عبد الرازق على ما الغرف بتاع الضيوف تجهز. ابتسمت سهير بثقة وتقدمت منه قائلة: –وإحنا جاهزين نتعرف على عمي الحاج عبد الرازق. نظرت كارمن إلى والدتها بقلق، كان قلبها يخفق بقوة ولا تعلم ماذا ينتظرها بهذا المنزل! ******

استيقظ من نومه بإرهاق، لم يستطع النوم براحة، لم يتوقف عقله لحظة واحدة عن التفكير بها، يبحث عن الحقيقة ولم يجد شيئًا يثبت براءتها حتى الآن. يبدو أن هناك من أخفى أي دليل يقربه من الحقيقة. وقف واتجه إلى المطبخ ليعد فنجانًا من القهوة لكي يخفف الألم الذي يضرب برأسه. خفق قلبه مع استماعه لصوت جرس الباب؛ كلما استمع إليه تمنى لو تكون هي! ذهب ليرى من جاء إليه في هذا الوقت الباكر من الصباح. تفاجأ بوالده، ابتسم

إليه والده عقب فتحه للباب: –صباح الخير.. رحب به رشيد إلى الداخل بابتسامة قائلاً: –أهلًا يا بابا صباح الخير.. اتفضل. دخل والده وهو ينظر إلى المنزل من الداخل بحزن حاول إخفاءه عن رشيد، كان المنزل حزينًا وكأنه يطالب بعودة من كانت تصنع به السعادة. اقترب رشيد من والده وسأله بقلق: –بابا حضرتك كويس؟ ابتسم والده وجلس وهو يجيب عليه بنبرة مرحة: –إيه يا رشيد انت مش عايزني أزورك في بيتك ولا إيه! أجاب عليه رشيد بترحاب:

–انت نورت البيت يا بابا.. بس دي أول مرة تزورني في البيت من بعد ما رجعت من السفر وعشان كده أنا استغربت! تحدث والده بهدوء: –جيت أطمن عليك. ابتسم رشيد وأجابه بلطف: –أنا الحمد لله بخير يا بابا اطمن. هز والده رأسه بالنفي وتحدث بثقة: –لا يا رشيد انت مش بخير أبدًا.. انت فاكر إني مش شايف الحزن والحيرة اللي جواك.. أنا عارف ومتأكد إن الأربع سنين اللي سافرت فيهم مقدروش يرجعوك بخير. تنهد بحزن وهو ينظر إلى

والده ثم أجاب عليه بصدق: –أنا فعلًا يا بابا مش قادر أرجع زي الأول.. أومأ والده برأسه بتفهم، أضاف رشيد بحزن وهو ينظر أمامه: –أنا حياتي كلها فجأة اتدمرت! أنا كنت ممكن أتقبل أي خسارة إلا خسارتها هي.. خدت وقت طويل عشان أقدر أصدق أو أستوعب إنها خانتني بعد كل الحب اللي حبتهولها! في حاجات كتير جوايا اتكسرت! بس رغم كل ده.. في جوايا شعور قوي إن مش هي دي الحقيقة! قلبي طول الوقت بيأكد إن مستحيل كارمن تعمل فيا كده!

أومأ والده برأسه مؤكدًا بثقة: –وأنا كمان مش مصدق إن كارمن ممكن تعمل فيك كده! حدق بوالده بصدمة، أومأ والده برأسه مؤكدًا: –أنا غلطت في حقك يا رشيد لما موقفتش جنبك السنين اللي فاتت، أنا عارف إنك كنت محتاجني جنبك، أنا غلطت لما اتخليت عنك ووافقت إن جدك يكون هو المتحكم الوحيد في حياتك! أنا كنت عارف إنك مش حابب تدخل كلية الشرطة وجدك أصر إنك تمشي في نفس الطريق اللي هو مشي فيه وتحقق له حلمه اللي أنا مقدرتش أحققه له!

حتى لما انت اتجوزت البنت اللي حبيتها، أنا كنت مقتنع إن ده من حقك، رغم إنك حرمت عليا الحق ده بمساعدة جدك! لا يصدق ما يسمعه الآن من والده، كان يحدق به بصدمة وذهول. خفض والده وجهه بحزن وأضاف: –أنا هقولك كلام أول مرة تسمعه مني.. صمت قليلاً ثم أضاف بحزن: –انت عارف أنا ليه مدخلتش كلية الشرطة زي ما جدك كان بيتمنى؟ نظر إليه رشيد بفضول. أضاف والده بحزن:

–لأن أنا كرهت حياة جدك العسكرية.. شدته وأوامره اللي لازم تتنفذ وكأننا مذنبين زي اللي بيتعامل معاهم في شغله.. حياة أنا عشت طول عمري أكرهها وعمري ما اتمنيت أعيش الحياة دي. وكان عقاب جدك ليا لما رفضت وأصرت إني مدخلش كلية الشرطة؛ هو إنه يجوزني واحدة أنا مبحبهاش! رفض جوازي من البنت الوحيدة اللي أنا حبيتها!

قالي "انت رفضت تحقق لي حلمي.. وأنا كمان هرفض أحقق لك حلمك" أصر يجوزني والدتك رغم إني عمري ما حبيتها.. وأنا بكل ضعف مقدرتش أرفض.. كنت شايف نفسي مذنب لأني محققتش حلم جدك زي ما كان دايمًا بيلمني.. واتجدد حلم جدك لما انت جيت للدنيا، حط كل أحلامه عليك وكان دايمًا بيبعدني عنك عشان خايف إنك تطلع نسخة مني وتكرر اللي أنا عملته ومتحققش حلمه اللي عاش يتمناه.. حلمه الوحيد إن اسم عيلة الجبالي يفضل مسمع في وزارة الداخلية.. يفضل الاسم محتفظ بهيبته.

تفاجأ رشيد من حديث والده وكان يستمع إليه بصدمة، أضاف والده وهو ينظر إليه بحزن: –أنا لما اتجوزت سهير سالم كنت عارف هدفها وعارف هي اتجوزتني ليه.. سهير كانت بتفكرني بالبنت الوحيدة اللي أنا حبيتها في حياتي ومقدرتش أحقق حلمي وأتجوزها.. لما اتجوزتها كنت بدور على السعادة اللي كان نفسي أعيشها مع البنت اللي حبيتها زمان.. كنت دايمًا بدور عليها في كل ست بشوفها.. جدك كان فاكر إن السنين هتنسيني!

بس السنين عمرها ما بتنسي، بالعكس.. مع مرور السنين اللهفة والاشتياق كان بيزيد جوايا أكتر من زمان! تعاطف كثيرًا مع والده، شعر بكسر قلبه، لا يصدق إنه لم يرى هذا الحزن بعين والده من قبل! صمت والده قليلاً في محاولة لتهدئة النيران التي اشتعلت بقلبه مع تذكره للماضي، ثم أضاف بحزن:

–لما والدتك عرفت بخبر جوازي وشوفت في عينيك انت وأختك نظرة اللوم اللي شوفتها يومها، مقدرتش أقف قصاد جدك وأرفض أطلق سهير، وجدك عشان يضغط عليا خدك في صفه وقتها وخلاك شريك له في إنهاء علاقتي بسهير. شعر رشيد بالندم وخفض وجهه بحزن، ابتسم والده ساخرًا من القدر وأضاف: –جدك كان فاكر إنه هيفضل مسيطر على حياتك وهيقدر يخليك نسخة منه.. بس انت صدمته وطلعت نسخة مني أنا.. رفع رشيد وجهه ونظر إلى والده باستغراب، ابتسم إليه

والده وأضاف بنبرة مرحة: –انت وقفت في صف جدك وساعدته إنه ينهي علاقتي بـ سهير وفي نفس الوقت روحت انت وحبيت بنتها. خفض رشيد وجهه بحزن وهو يشعر بكسرة قلب والده التي يحاول إخفاءها، صمت والده وشرد قليلاً ثم أضاف:

–تعرف أنا ليه جيت زورتك هنا أول مرة بعد ما عرفت خبر جوازك.. أنا كنت جاي عشان أحاسبك على جوازك من بنت الست اللي انت حاسبتني لما أنا اتجوزتها.. بس أول لما شوفت مراتك اتصدمت.. مقدرتش أتكلم.. وقتها فهمت انت ليه اتجوزتها.. حدق به رشيد باستغراب قائلاً: –ليه اتصدمت لما شوفتها؟! ضحك والده من قلبه وأجاب عليه بصدق:

–لأن مراتك طلعت نسخة من البنت اللي أنا حبيتها زمان، في شبه كبير بينهم.. ووقتها عرفت إنك طلعت نسخة مني أنا مش من جدك! ضحك رشيد وتحدث بنبرة مرحة: –يعني طلع ذوقنا واحد! أجاب والده وهو يبتسم: –وقتها فرحت إنك حققت اللي أنا مقدرتش أحققه واتجوزت البنت اللي حبيتها. ابتسم رشيد ثم شرد قليلاً وتحدث بحزن: –بس في النهاية إحنا الاتنين خسرنا. تحدث إليه والده بثقة:

–أي خسارة ممكن تتعوض إلا خسارة إنسان أنت بتحبه من قلبك بجد.. هي دي الخسارة اللي مستحيل تتعوض. نظر إليه رشيد باهتمام، أضاف والده بتأكيد: –أنا عارف إنك خسرت شغلك وخسرت حاجات كتير مهمة في حياتك.. بس انت ممكن تبدأ شغل جديد تكون بتحبه، وأنا متأكد إنك هتنجح فيه.. وكمان هتقدر ترجع كل حاجة خسرتها.. بس الأهم إنك تاخد خطوة إيجابية مع قلبك وعقلك.. لازم قلبك يقنع عقلك باللي هو مصدقه.. أو عقلك يقنع قلبك باللي هو شافه وسمعه!

نظر رشيد إلى والده باهتمام ثم شرد قليلاً؛ كلمات والده كانت تتردد على سمعه، براءة كارمن وطيبة قلبها وحبها الكبير له، حديث سعد بشار عنها وتأكيد خالد رؤيته لها عندما أتت لزيارة سعد بشار، عشقه الكبير لها وقلبه الذي يؤكد براءتها، إصرار جده على الطلاق! الكثير من المشاعر والأفكار تتضارب برأسه، أومأ برأسه مؤكدًا على حديث والده: –حضرتك معاك حق.. كفاية الوقت اللي أنا ضيعته.. لازم أتأكد من الحقيقة.

أومأ والده برأسه بالإيجاب وربت على يديه بدعم قائلاً: –وأنا معاك وفي ضهرك في أي قرار هتاخده. ****** بداخل المنزل الكبير لعائلة الهواري. تقدمت كارمن إلى داخل المنزل خلف والدتها التي كانت تسير أمامها بخطوات واثقة. أخذهما فراج إلى داخل قاعة مخصصة للجلوس، ثم توقف أمام جده الذي كان يجلس فوق مقعد ضخم ويستند بيديه فوق عصاه الذي صنع خصيصًا له! كان يرتدي جلباب صعيدي قيم ويبدو عليه الهيبة والوقار. تحدث إليه فراج باحترام:

–بنت عمي المهندس صادق الهواري الله يرحمه يا جدي والست والدتها جم يزورونا ويسلموا عليك. ابتسم جده مرحبًا بهما قائلاً بترحاب: –يا أهلًا بالغالين اللي من ريحة الغالي. تحدثت سهير بتوتر: –أهلًا بحضرتك. نظر الجد إلى الفتاة وتحدث إلى حفيده: –اسمها إيه بنت عمك يا فراج؟ أجابه فراج حفيده بهدوء: –اسمها كارمن يا جدي. نظر الحاج عبد الرازق إلى سهير بغموض ثم نظر إلى كارمن وأشار إليها بيديه قائلاً: –تعالي قربي مني يا بنت صادق.

ارتجف جسد كارمن بخوف ونظرت إليه بهلع ثم نظرت إلى والدتها التي أشارت لها برأسها أن تتقدم منه. تقدمت كارمن من الجد بخطوات مرتبكة وهي تنظر إليه بخوف وقلق. كان فراج يتابعها بنظرات إعجاب لم يستطع إخفاءها. توقفت أمام الجد بتوتر وانتظرت ماذا يريد! ابتسم الجد وهو يلاحظ خوفها وتوترها وتحدث إليها بغموض: –واخده شكل أمك.. بس واخده قلب أبوكي. لم تفهم حديثه ونظرت إليه باستغراب. نظر الجد إلى حفيده وأردف بتأكيد:

–وصلهم أوضة الضيافة يرتاحوا يا فراج. نظر فراج إلى كارمن وحدق بها بقوة وأشار بعينيه إلى يد جده، كان يطالبها بعينيه أن تقترب أكثر من الجد وتقبل يديه باحترام كما يفعلون أحفاده. استغربت كارمن من إشارة فراج لها ولم تفهم ماذا يريد أن تفعل، ظهرت ابتسامة ساخرة على محيا الجد وهتف بصوته القوي إلى حفيده: –متتعبش نفسك يا فراج.. بنت صادق مش هتفهم انت عايز تقولها إيه! تحدثت سهير إلى ابنتها بصرامة: –بصي إيد جدك يا كارمن.

نظرت كارمن إلى والدتها باستغراب ولم تفهم شيئًا، أشار الجد إلى حفيده بأمر أن يأخذهما من أمامه. أومأ فراج برأسه باحترام وتقدم من كارمن ووالدتها وأخذهما إلى غرفة الضيافة لكي يرتاحون قليلاً. تابع الجد ذهابهما بنظرات غامضة، عاد فراج إلى جده بعد دقائق قليلة بعد أن أخذهما إلى غرفتهما، وقف فراج أمام جده وتحدث باحترام: –أمرك يا جدي؟ نظر إليه الجد بتفكير قائلاً: –البت ميخافش منها زي أبوها.. بس ليها أم عقربة.

أومأ فراج برأسه مؤكدًا على حديث جده: –ده حقيقي يا جدي.. بس هما لسه مقالوش هما جاين ليه! أجابه جده بثقة: –من قبل ما يقولوا يا فراج أنا عارف هما جاين ليه. ******* بداخل الغرفة التي جمعت كارمن مع والدتها بمنزل الهواري. جلست سهير فوق الفراش وهي تنظر حولها برضا وتفكر وترتب أفكارها الماكرة في الحصول على جزء كبير من هذا الثراء. وقفت كارمن تنظر حولها بتوتر وتحدثت بعصبية: –أنا مش فاهمة إحنا هنا بنعمل إيه دلوقتي!

ليه متكلمتيش معاهم في موضوع الأرض ورجعنا القاهرة على طول، أنا خوفت منهم أوي وشكلهم مش مريح. ابتسمت والدتها وتحدثت إليها بمكر: –طبعًا لازم شكلهم يبقى مش مريح.. إحنا جاين ناخد منهم أرض بملايين! تحدثت كارمن بخوف: –بس أنا مش عايزة حاجة. انتفضت سهير من مكانها بصدمة واندفعت اتجاه كارمن بعصبية وقامت بإمساك ذراعها والضغط عليه بعنف قائلة لها بتحذير: –لو سمعتك قولتي كده قدامهم.. هقتلك.

ارتجف جسدها بصدمة أمام والدتها، عينا والدتها كانت تشع قسوة وغضب، لأول مرة تراها كارمن بهذه القسوة، جف حلقها وهي تتطلع إلى والدتها بصدمة وذهول، رددت حديث والدتها بصدمة: –تقتليني!! أجابتها والدتها بقوة: –أنا مش هرجع للفقر تاني يا كارمن.. أنا مستعدة أدوس على أي حد.. تعمقت بالنظر في عيني ابنتها وأضافت دون تردد: –حتى لو كان الحد ده انتي. كلماتها اخترقت قلب كارمن وحطمته بقسوة، وقفت تنظر إلى عيني والدتها بصدمة، ابتعدت عنها

والدتها وأضافت بإصرار: –أنا مش هموت في الفقر اللي انتي عايزة تعيشيني فيه ده عشان خاطرك! لمعت الدموع بعين كارمن بحزن وتحدثت بصوت مبحوح: –انتي عمرك ما عملتي حاجة عشان خاطري! انتي دايمًا بتدوسي عليا عشان مصلحتك! التفتت والدتها ونظرت إليها ببرود وأجابت عليها بإصرار: –أنا مش هتتنازل عن الأرض وإنتي هتطلبي حقك منهم قبل مني.

نظرت إليها كارمن بعين تذرف الدموع بقهرة، دموعها لم تهز قلب سهير على ابنتها، بل ازدادت قسوتها في اعتقادها أنها تستطيع السيطرة على ابنتها من خلال قسوتها وحدتها معها، لم تبالي لدموع ابنتها وتركتها واتجهت إلى الفراش لترتاح قليلاً وترتب أفكارها قبل مواجهة الحاج عبد الرازق ومطالبتها بحقهما في الأرض.

بخارج الغرفة كانت تقف "أزهار" زوجة فراج وابنة عمته، كانت تسترق السمع خارج الغرفة لكي تشبع فضولها بعد أن أخبرتها إحدى السيدات العاملات بالمنزل أن هناك فتاة جميلة أتت مع والدتها واصطحبهما فراج إلى غرف الضيوف. استمعت أزهار إلى الحديث بين كارمن ووالدتها. لم تفهم عن أي أرض يتحدثون! ذهبت إلى غرفة والدتها "وداد الهواري" التي تقيم مع والدها الحاج عبد الرازق في نفس المنزل بعد وفاة زوجها منذ سنوات. دخلت أزهار غرفة والدتها

وتحدثت إليها بصوت منخفض: –عرفتي مين عندنا يا أمي؟! نظرت إليها والدتها باستغراب قائلة بفضول: –مين يا أزهار؟ أجابتها أزهار: –واحدة وبنتها.. معرفش هما مين بس سمعتهم بيتكلموا على أرض! اعتدلت والدتها واستمعت إليها باهتمام: –أرض إيه؟! أجابت أزهار: –أنا مفهمتش منهم حاجة.. بس سمعتهم بيتكلموا على أرض جاين ياخدوها! نظرت وداد أمامها بتفكير قليلاً ثم انتفضت من مكانها تهمس بذهول: –لا مش معقول هما..

تركت ابنتها تقف بالغرفة وخرجت بخطوات مهرولة مندفعة إلى الأسفل وهي تردد بصدمة: –أكيد مش هي… ركضت خلفها أزهار باستغراب وهي تناديها بصوت منخفض وتطالبها أن تخبرها ماذا يحدث! ترجلت وداد إلى الأسفل واقتربت من القاعة التي يجلس بها والدها وتحدثت إليه بفضول: –مين عندنا يا أبوي؟!

نظر إليها الحاج عبد الرازق بدهشة ثم نظر إلى حفيده فراج الذي يجلس بجواره، اقتربت منهم أزهار وتوقفت بجوار والدتها تنتظر إجابة جدها لكي تشبع فضولها الذي ازداد جوعًا بعد ردة فعل والدتها الغريبة! رمق فراج زوجته أزهار بغضب بعد أن لحقت والدتها إليهما، علم الآن من أخبر عمته بوجود ضيوف بالمنزل! هذا ما اعتاد عليه من زوجته؛ دائمًا تلحق كل شيء يحدث بالمنزل وتخبر به الجميع. تحدث الحاج عبد الرزاق بصوته القوي وأخبر ابنته:

–بنت المرحوم صادق ابن عمك وأمها. شهقت وداد بصدمة بعد أن تأكدت من شكوكها، صدح صوتها الغاضب بانفعال: –وأيه اللي جاب العقربة دي هنا؟! وأرض إيه اللي جاين ياخدوها! حدق بها الحاج عبد الرازق بفضول، توترت أزهار وتراجعت إلى الخلف بخطوات مرتبكة، نظر فراج إلى عمته بصدمة قائلاً: –أرض إيه يا عمتي اللي جاين ياخدوها؟ .. انتي جبتي الكلام ده منين؟!

نظرت إلى ابنتها بصمت، ازداد توتر أزهار وهي تتلقى النظرات الغاضبة من جدها وزوجها على سرقتها للسمع التي اعتادت أن تفعلها، لم تتوقف عن فعل ذلك مهما حذرها جدها وعاقبها زوجها! تحدث الحاج عبد الرازق إلى حفيدته أزهار بفضول: –سمعتي إيه يا أزهار؟ جف حلقها من الصدمة وتراجعت إلى الخلف بخوف. ارتفع صوت جدها بصرامة يأمرها أن تخبره ما استمعت إليه. نظرت إلى زوجها بارتباك وهو يرمقها بنظرات غاضبة، بللت لعابها بتوتر وأجابت:

فقد فراج سيطرته على غضبه وهتف بها غاضبًا: –قولي يا أزهار سمعتي إيه؟! توترت أكثر وارتجف جسدها بخوف، تحدث إليها جدها بصرامة: –اتكلمي يا بنت وداد بدل ما انتي عارفه. تحدثت سريعًا بخوف: –سمعتهم بيتكلموا على أرض يا جدي.. وبيقولوا إنهم لازم ياخدوا أرضهم! نظر فراج إلى جده بصدمة وتحدث بغضب: –أرض إيه يا جدي اللي جاين ياخدوها؟!

خفض جده وجهه أرضًا وهو يفكر في الأرض التي أخذها من صادق ابن أخيه بالقوة عندما رفض صادق الزواج من ابنة عمه وداد وترك القرية بأكملها وذهب تاركًا خلفه كل شيء. ارتفع صوت وداد بغضب: –على جثتي يا أبويا لو طالت شوية تراب من الأرض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...