الفصل 6 | من 33 فصل

رواية كارمن الفصل السادس 6 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
22
كلمة
3,479
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

ابتعدت كارمن عن والدتها وجسدها يرتجف بشدة. أخذت والدتها الهاتف وتحدثت إلى إحدى صديقاتها وأخبرتها أن زوجها الجديد أرسل والده وابنه واتفقوا معها على الطلاق مقابل إعطائها مبلغ مليون جنيه. سمعت كارمن حديث والدتها بحزن. لقد سئمت من أفعال والدتها. تعلم أنها تتزوج كثيرًا ويتم الطلاق مقابل المال. تنهدت بتعب وذهبت إلى غرفتها. في المساء، دخلت والدة كارمن إلى غرفة ابنتها وأخبرتها أنها ستذهب إلى المحامي.

أومأت كارمن برأسها بالإيجاب. وهي تعلم أن والدتها ذاهبة لكي تنهي إجراءات الطلاق. لم تهتم كارمن كثيرًا بالأمر. لقد اعتادت على أفعال والدتها. ذهبت والدة كارمن إلى مكتب محامي عائلة زوجها. كان رشيد ووالده وجده في انتظارها. تم الطلاق مقابل المبلغ المالي (مليون جنيه) . تنازلت والدة كارمن عن كل حقوقها مقابل النقود. كان الجد يضع النقود بداخل حقيبة وقام بتسليمها إلى طليقة ابنه بعد انتهاء كل شيء.

أخذت والدة كارمن الحقيبة بسعادة وتركتهم وذهبت إلى منزلها. نظر الجد إلى حفيده وأومأ برأسه. كانت هذه هي الإشارة لكي يتحرك رشيد ويفعل ما اتفق عليه مع جده. ابتسم رشيد بثقة وذهب. كانت كارمن بداخل غرفتها، تفكر في رشيد. لا تعلم أين ذهب ولا تعلم أين تجده الآن. تتمنى بداخلها أن يبحث هو عنها ويجدها ويأتي إليها.

عادت والدة كارمن إلى المنزل واتجهت إلى غرفتها وأغلقت الباب عليها. وقامت بفتح الحقيبة فوق الفراش ووضعت النقود أمام عينيها وابتسمت بسعادة وانتصار. وصل رشيد ومعه قوة من رجال الشرطة إلى منزل سهير سالم طليقة والده، بعد أن قدم جده اللواء نور الدين الجبالي بلاغًا يتهمها فيه بسرقة مبلغ مالي كبير وحدد مواصفات الحقيبة والنقود التي أخذتها منهم.

رتب اللواء نور الدين للقبض عليها ومعاقبتها على وقاحتها معهم وجرأتها على الزواج من ابنه. ويكون هذا درسًا قاسيًا لها لكي تعلم حدودها مع هذه العائلة ولم تتجرأ على فعل شيء بعد الطلاق. تولى رشيد قيادة مهمة القبض عليها من داخل منزلها بكل ترحاب، حتى يثأر منها بعد وقاحتها معه هو وجده. وقف رشيد أمام المنزل وطرق بقوة. وقف خلفه مجموعة من رجال الشرطة ينتظرون إشارته بالقبض على المتهمة.

خرجت كارمن من غرفتها بقلق عقب استماعها إلى صوت طرق عالٍ على باب المنزل بطريقة حادة وقوية. اتجهت مسرعة إلى الباب وفتحت الباب بقلق. شهقت بصدمة عندما رأته يقف أمامها. ابتسمت تلقائيًا وهمست اسمه بسعادة: –رشيد! حدق بها بصدمة. توقف عقله عن الاستيعاب، رافضًا تصديق سبب وجودها بهذا المنزل. تمنى لو ما يفكر به الآن غير صحيح. ابتسمت بسعادة وتحدثت إليه بشغف:

–أنا كنت بفكر فيك دلوقتي.. أنا مش مصدقة إنك جيت عشاني.. أنا رحت المستشفى أسأل عليك وقالولي إنك خرجت! هز رأسه بالرفض وتحدث إليها بصدمة: –انتي بتعملي إيه هنا؟ عقدت ما بين حاجبيها بدهشة ثم ابتسمت بشغف وأجابت عليه: –انت عرفت عنوان بيتي إزاي؟ أغمض عينيه بصدمة عقب استماعه لتأكيدها أن هذا المنزل لها وبالطبع لوالدتها! تلك المرأة التي جاء الآن ومعه قوة من رجال الشرطة للقبض عليها.

استغربت صمته واعتقدت أنه جاء من أجلها ومن أجل أن يستمع إلى ردها على اعترافه بمشاعره تجاهها. لم تنتبه لوجود مجموعة من رجال الشرطة يقفون خلفه ينتظرون إشارته. فقط عيناها تراه هو فقط. ابتسمت بسعادة وتحدثت إليه بخجل: –على فكرة أنا رحت المستشفى أسأل عليك عشان في عندي اعتراف مهم كان لازم أعترف لك بيه زي ما أنت اعترفت لي.. تأملها بصدمة. صدح صوت أحد الضباط وسأله بفضول: –نقتحم البيت يا فندم؟

التفت ينظر إليه بصدمة. توقف عقله عن التفكير، لم يستطع الإجابة على السؤال. عاد ببصره إليها. كانت تنظر إليه بصدمة وذهول عقب استماعها إلى صوت شخص آخر لم تنتبه أنه يقف قريبًا منهما. خرجت والدتها من الغرفة. صدح صوت والدتها تسأل بفضول: –مين عندك يا كارمن؟ توترت كثيرًا ثم أجابت على والدتها بارتباك: –مفيش حد يا ماما. ثم انخفضت نبرة صوتها وتحدثت إليه بهمس: –انت لازم تمشي دلوقتي.. مينفعش ماما تشوفك هنا.

وقف في حيرة من أمره. لقد جاء إلى هنا لكي يعتقل طليقة والده بتهمة السرقة لكي يسترد الأموال التي أخذتها منهم مقابل الطلاق من والده. كيف سيلقي القبض عليها بعد أن اكتشف أنها والدة الفتاة التي أحبها! اقتربت والدة كارمن من باب المنزل واستغربت من وجود رشيد ابن طليقها. اندفعت إلى الباب وتحدثت إليه بحدة: –انت إيه اللي جابك هنا! إحنا مش خلاص فضيناها وبابا طلقني وخلصنا! حدقت به كارمن بصدمة. نظر إلى والدة كارمن بغضب

ثم تحدث إليها بنبرة حادة: –أنا كنت جاي عشان أديكي درس عمرك، يمكن ترجعي عن طريق النصب على الرجالة اللي انتي ماشية فيه! شهقت كارمن بصدمة بعد استماعها لحديثه مع والدتها، ثم نظرت إلى والدتها وهي تحاول استيعاب ما قاله رشيد. هدأت نبرة صوته قليلاً وهو يتطلع إلى كارمن وأضاف: –بس للأسف مش هقدر أعمل كده دلوقتي. رمقته والدة كارمن بدهشة. تابعت نظراته إلى ابنتها بترقب. انسالت دموع كارمن وهي تتطلع إلى والدتها وتحدثت إليها ببكاء:

–الكلام اللي رشيد بيقوله ده صح يا ماما! انتي فعلاً بتنصبي على الرجالة؟ رمقتها والدتها بغضب وأجابت عليها بحدة: –أنا مبنصبش على حد! أنا بتجوز على سنة الله ورسوله.. ولما بيحصل الطلاق بأخد حقي منهم! أغمضت كارمن عيناها بصدمة وهي تبكي بانهيار. ما قالته والدتها كان عارًا لها أمام حبيبها. نظرت إليه وتحدثت إليه بصوتها الباكي وشهقاتها المتقطعة:

–أنا آسفة.. آسفة على كل حاجة ماما عملتها.. بس ارجوك بلاش تسجنها.. أنا مليش غيرها في الدنيا.. أنا لوحدي وهي معايا.. مش عارفة لو بعدت عني هقدر أعيش إزاي من غيرها. لم يتحمل رشيد رؤيتها تبكي بهذه الحالة. يعلم أنها لا تشبه والدتها. بكاؤها قطع نياط قلبه. أومأ لها بالإيجاب والتفت ينظر إلى رجال الشرطة وتحدث إليهم بقوة: –ارجعوا انتوا على العربيات وأنا جاي وراكم.

ذهبوا من خلفه ووقف هو بمفرده. اقترب منها خطوتين ورفع يديه إلى وجهها وجفف دموعها بأنامله. تابعت والدتها ما يفعله رشيد مع ابنتها بستغراب. لا تعلم متى تعرفت ابنتها عليه وما هي العلاقة التي تربطهما! ارتجف جسد كارمن وابتعدت عنه قليلاً وهي تخفض وجهها أرضًا. ابتسمت والدتها بمكر وتحدثت إليه ببرود: –خير يا حضرة الظابط! لسه ليك حاجة عندنا؟ رمقها بغضب ثم عاد ببصره إلى كارمن وأجاب بثقة: –طبعًا ليا..

رفعت كارمن عيناها ونظرت إليه بقلق. ابتسم إليها بحنان ثم رمق والدتها بغضب واضاف مؤكدًا: –واللي ليا هنا هاخده. رمقته والدة كارمن بغضب. شعرت أن حديثه المقصود بابنتها. أومأ برأسه بثقة ثم ذهب من أمامهما. بكت كارمن أكثر وهي تتابع ابتعاده عنها. اعتقدت أنه يقصد النقود بحديثه ولم تنتبه أنه يقصدها هي.

تابعت والدتها بكاءها بترقب ثم اقتربت من باب المنزل وأغلقت بحده. وقفت كارمن تبكي وهي تنظر إلى باب المنزل وتتمنى عودة رشيد إليها. وقفت والدتها أمامها وتحدثت إليها بحدة: –انتي تعرفي رشيد من امتى وازاي؟ نظرت إلى والدتها بحزن وارتفعت شهقاتها وهي ترى والدتها تتسبب لها في كل حزن وألم تشعر به. اشتدت حدة صوت والدتها وأعادت سؤالها: –ردي يا كارمن.. انتي تعرفيه من امتى وازاي عرفتيه؟! انتفض جسد كارمن من صراخ والدتها وأجابت عليها

بصوت متقطع من شدة البكاء: –عرفته في المستشفى.. هو الظابط اللي أنقذنا لما الباص اتخطف. عقدت والدتها ما بين حاجبيها بدهشة وهمست بداخلها “معقول قدر يتعلق بيها في الفترة البسيطة دي! فكرت قليلاً ثم ابتسمت بثقة وتحدثت إلى ابنتها بثقة: –براڤو عليكي يا كارمن.. اهو انتي كده اثبتي إنك بنتي صحيح. نظرت كارمن إلى والدتها بدهشة. ربتت والدتها على ظهرها وأضافت ببرود: –بس أنا عايزاكي من اللحظة دي تنسي رشيد ده خالص.

حدقت بوالدتها بصدمة. أومأت والدتها برأسها بالإيجاب. وأضافت: –إحنا مش هينفع ندخل عيلتهم تاني بعد ما أنا اطلقت من باباه النهاردة. أغمضت كارمن عيناها وهي تبكي بحزن. أضافت والدتها بنبرة حماسية صدمت كارمن: –بس متقلقيش أنا هشوفلك واحد تاني تقدري توقعيه ونطلع منه بمبلغ كويس. حدقت بوالدتها بصدمة. تراجعت إلى الخلف بذهول وأردفت قائلة: –إيه اللي بتقوليه ده يا ماما! انتي سامعة بتقوليلي إيه؟! رمقتها والدتها

ببرود وأجابت عليها بصرامة: –انتي مش هتعملي حاجة عيب ولا حرام.. ده جواز شرعي وبعد فترة تطلقي وتطلعي من الجوازة بمبلغ كويس. انهارت كارمن في البكاء وابتعدت عن والدتها وهي تترنح بذهول. صرخت وعقلها لا يستوعب حديث والدتها: –أنا مش مصدقة اللي بسمعه ده! إزاي تطلبي مني حاجة زي كده.. انتي عايزة تدمر حياتي أكتر ما دمرتيها! اقتربت منها والدتها وامسكتها من ذراعيها بقوة وتحدثت إليها بقوة وغضب: –مين اللي دمرت حياتك!

فوقي.. بصي حواليكي، شوفي المستوى اللي انتي عايشة فيه.. كنتي عايزة تعيشي في المستوى ده إزاي ومنين وباباكي مات واحنا علينا ديون.. أنا ضيعت عمري عليكي.. دخلتك أحسن مدارس ولبستك من أغلى الماركات.. ضيعت عمري وأنا بفكر فيكي وفي مستقبلك. انهارت أكثر بين يدي والدتها. هزتها والدتها بقوة بين يديها وأضافت بقوة: –بعد كل اللي عملته ده عشانك وجاية تقوليلي إني دمرت حياتك! ابتعدت عن والدتها وصرخت بانهيار:

–انتي معملتيش حاجة عشاني.. كل اللي عملتيه عشانك انتي.. انتي اللي عايزة تعيشي في المستوى ده مش أنا! أنا عمري ما طلبت منك أدخل أحسن المدارس ولا البس أغلى الماركات، أنا مكنتش محتاجة منك غير اهتمامك بيا وإنك تكوني جنبي.. انتي وفرتيلي كل حاجة بس حرمتيني منك انتي. تابعت والدتها انهيارها بصدمة. جلست كارمن على الأرض بضعف وأضافت بحزن: –ودلوقتي عايزة تحرميني من الإنسان الوحيد اللي حبيته. اشتد غضب والدتها

واقتربت منها تتحدث بصرامة: –مفيش حاجة اسمها حب فوقي لنفسك يا كارمن.. مش لازم تحبي حد غير نفسك. رفعت عيناها تنظر إلى والدتها بحزن واجابت عليها: –أنا لو حبيت نفسي بس يبقى هكرهك انتي يا ماما! ارتجف جسد والدتها قليلاً. حاولت التماسك وإظهار القوة واللامبالاة. رسمت البرود على ملامحها وتحدثت لآخر مرة قبل أن تتركها وتذهب: –كلامي مش هعيده تاني.. رشيد ده تنسيه خالص. بكت كارمن بانهيار. تركتها والدتها واتجهت إلى غرفتها.

هتفت كارمن بحزن: –أكيد هو اللي هينساني بعد اللي عرفه النهاردة. عادت من ذكرياتها عندما توقفت أمام محل عملها. اتجهت إلى داخل المطعم. ركضت إليها إحدى الفتيات وتحدثت إليها بقلق: –كارمن المدير عايزك في مكتبه حالا. شعرت بالقلق الشديد وهمست بقلق: –خير إيه اللي حصل! معقول عشان اتأخرت خمس دقايق؟ هتفت الفتاة بحيرة: –بصراحة مش عارفة! استغربت مودة وتحدثت بقلق: –وعايزني أنا كمان؟ أجابتها الفتاة بثقة: –هو قال كارمن بس!

أغمضت كارمن عيناها بتعب ثم أومأت بالإيجاب واتجهت إلى غرفة المدير وطرقت على الباب بهدوء. سمح لها بالدخول. فتحت الباب وتفاجأت بوجود رشيد يجلس مع صاحب المطعم ويتبادلون الحديث. ارتجف جسدها وخفق قلبها بشدة عند رؤيتها له. أشار إليها صاحب المطعم وطلب منها أن تتقدم إلى الداخل. تقدمت بخطوات مطأطأة وهي تخفض وجهها أرضًا. لم تستطع رفع عينيها والنظر إليه.

كان يتابع خطواتها باهتمام. يعلم بماذا تشعر الآن. يستمع صوت خفقات قلبها بوضوح. اقتربت منهما وجلست أمامه. بدأ صاحب المطعم بالحديث موضحًا سبب استدعائها إلى غرفة مكتبه: –الأستاذ رشيد يا كارمن كان هو والمدام في حفلة امبارح وعجبهم جداً شغلك والتزامك بخدمة الضيوف، وجاي النهاردة يتفق على حفلة عيد ميلاد ابنه وعايزك تكوني المسؤولة عن ضيافة المدعوين. شهقت بصدمة وصدح صوتها عاليًا دون أن تشعر: –نعم.. مدام مين وابن مين؟!

استغرب المدير من رد فعلها الغريب ونظر إلى رشيد بحرج واعتذر منه باحترام. ثم رمق كارمن بغضب وتحدث إليها بصرامة: –في إيه يا كارمن انتي اتجننتي! إزاي تتكلمي بالأسلوب ده! شعرت بتجاوزها وخفضت وجهها بصمت. لا تصدق أنه تزوج وأنجب ولد! رفعت عيناها ونظرت إليه بلوم. تلألأت عيناها بالدموع. كيف له أن يتزوج من غيرها! كيف ينجب ابن من امرأة أخرى! كانت على وشك الانفجار بالبكاء والصراخ. كيف يفعل بها ذلك!

كان يتابع صدمتها وغضبها بصمت. يعلم بما تشعر به الآن. ما فعله بها الآن كان جزء من خطته في الانتقام منها. لكنها لم ترى شيئًا بعد. الانتقام الأكبر سيكون من نصيبها في الحفل. وقف بهدوء وتحدث إلى مدير المطعم: –أظن إحنا كده اتفقنا على كل حاجة والعنوان مع حضرتك. وقف مدير المطعم وابتسم إليه وأجابه باحترام: –تمام يا فندم كل شيء هيكون جاهز زي ما اتفقنا.

أومأ رشيد برأسه بالإيجاب ثم نظر إليها بقسوة وخرج من الغرفة. لا يعلم ما فعله بقلبها بتلك النظرة. شعرت وكأن نظرته القاسية سهمًا مسمومًا اخترق قلبها وأراد القضاء على حياتها. وقفت بصمت شاردة تستمع إلى توبيخ مديرها على أسلوبها الفظ مع العميل. انتهى المدير من حديثه وهو يعطيها العنوان ويؤكد عليها سرعة الذهاب إلى عنوان منزله في الصباح الباكر وبدء العمل به.

أخذت منه العنوان وخرجت من غرفة المكتب وهي بداخل دوامة من الأفكار والذكريات… تذكرت ما حدث معها بعد مرور شهر. بعدما علم رشيد أن سهير سالم طليقة والده هي أم حبيبته، وبعد تحذير سهير لابنتها أن لا تفكر به مجددًا… قضت كارمن بالمنزل شهرًا كاملاً لم تخرج من المنزل ولم تتحدث إلى أحد، حتى انتهت الإجازة الصيفية وبدأ العام الدراسي. وكان عليها الذهاب إلى الجامعة.

استيقظت اليوم باكرًا في يومها الأول وسنتها الأولى الدراسية في الجامعة. ذهبت إلى الجامعة بوجه شاحب حزين. كانت فاقدة للشغف والحياة. كانت ترتدي ثوبًا غامقًا وترفع شعرها بطريقة عشوائية، غير مبالية بشيء. اقتربت منها سما صديقتها وهي تركض إليها بحماس. توقفت أمامها وتحدثت إليها باشتياق: –كارمن وحشتيني أوي.. أنا آسفة يا كارمن مقدرتش أتواصل معاكي طول الفترة اللي فاتت لأني كنت مسافرة. عانقتها كارمن وتحدثت إليها بهدوء:

–متعتذريش يا سما.. أنا أصلًا مش زعلانة. حدقت بها سما بدهشة وتحدثت إليها بقلق: –كارمن انتي كويسة؟! نظرت أمامها إلى الفراغ واكتفت بإيماءة بسيطة. استمعت إلى صوت مميز يأتي من خلفها: –لو سمحتي عايز أسأل عن زميلة لكم في الجامعة. صوته كان مألوفًا لها. تعرفت عليه بسهولة دون أن تراه. خفق قلبها بقوة. التفتت تنظر إليه لكي تتأكد من وجوده حقًا خلفها. ابتسمت بسعادة عندما وجدته يقف خلفها وينظر إليها. لا يعلم كم اشتاقت إليه.

حدقت به سما صديقتها. شعرت وكأنها رأت هذا الشاب من قبل! لكن أين ومتى لا تتذكر! نجح في رسم الجدية على ملامحه وأعاد سؤاله بنبرة جادة: –ممكن تساعدوني أوصلها؟ حدقت به كارمن بصدمة وتحدثت إليه بذهول. ابتسم بداخلها وحاول الثبات على رسم الجدية. نظرت إليهما سما بدهشة وهي تحاول أن تتذكر أين رأته من قبل! نظر رشيد إلى كارمن راسمًا الدهشة على ملامحه وتحدث إليها: –حضرتك تعرفيني؟!

بهتت ملامحها بحزن بعد أن شعرت أنه يتجاهلها ولا يريد أن يتذكرها. تلألأت عيناها بالدموع سريعًا وأجابته بحزن: –لا معرفكش.. أنا آسفة. كادت أن تذهب من أمامه لكنه أمسك بيديها سريعًا وتحدث إليها بشغف: –خلاص أنا بهزر معاكي والله عشان وحشتيني أوي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...