الفصل 7 | من 33 فصل

رواية كارمن الفصل السابع 7 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
24
كلمة
3,805
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

كادت أن تذهب من أمامه لكنه أمسك بيديها سريعًا وتحدث إليها بشغف: –خلاص أنا بهزر معاكي والله عشان وحشتيني أوي. شعر بارتجاف يديها بين يديه، خفق قلبها بقوة، شحب وجهها من شدة الخجل والتوتر وخفضت وجهها أرضًا. نظر إلى صديقتها التي تقف وتتابع ما يحدث بينهما باستغراب وصدمة، ابتسم إليها وتحدث إليها بنبرة هادئة: –شكرًا أنا خلاص لقيت اللي بدور عليها. نظرت إليهما سما بصدمة.

عاد ببصره إلى كارمن وأخذ يديها دون أن يتحدث، سار في طريقه إلى سيارته وهي تسير بجانبه في حالة من الذهول، توقف أمام سيارته خارج الجامعة وتحدث إليها بابتسامة: –يلا اركبي. سحبت يديها من بين يديه بتوتر وهمست إليه بارتباك: –هنروح فين؟ ابتسم إليها وأجاب بشغف: –هنروح أي مكان هادي عشان نتكلم مع بعض شوية.. انتي بقالك شهر مبتخرجيش من البيت وأنا مش عارف أوصلك عشان نتكلم!

توترت كثيرًا بعد طلبه الحديث معها، بلعت ريقها وهي تخفض وجهها أرضًا وتحدثت بصوت مبحوح: –أنا عارفة أنت عايز تتكلم معايا في إيه.. متقلقش أنا نسيت أي كلام أنت قلته قبل ما تعرف اللي ماما عملته مع باباك! تأملها باستغراب، لا يعلم ماذا تقصد! عقد ما بين حاجبيه قائلًا: –مش فاهم.. انتي تقصدي إيه؟ شعرت بغصة في حلقها من شدة التوتر، ابتلعت ريقها وتلألأت عيناها بالدموع وأجابته بصوت مبحوح:

–أنا عارفة إنك ندمان على كل الكلام اللي قلتهولي في المستشفى، بس صدقني أنا مكنتش أعرف إن ماما اتجوزت باباك.. أنا أصلًا مش بعرف حاجة عن ماما. تابع انفعالاتها بدهشة، ثم اقترب منها وأمسك بيديها بقوة وتحدث إليها بنبرة حادة: –ارفعي عينك يا كارمن وبصيلي. هزت رأسها بالرفض بعد أن خدعتها دموع عيناها وبدأت تتساقط رغمًا عنها، ازداد صوته في الحدة وتحدث إليها مرة أخرى: –بصيلي يا كارمن.

ارتجف جسدها بين يديه، رفعت عيناها ونظرت إليه وهي تبكي، تأمل عيناها وتحدث إليها بصوت قوي: –أنا بحبك.. فهماني.. بحبك. وكأن حديثه أعاد الروح إلى جسدها من جديد، حدقت به بقوة وهي تحاول استيعاب ما قاله لها، أومأ برأسه بالإيجاب وتحدث إليها بتأكيد: –أنا بحبك يا كارمن ومشاعري تجاهك مستحيل تتغير، وكل كلمة قولتهالك واحنا في المستشفى مستعد أقولهالك تاني.. أنا بحبك ومستحيل أتخلى عنك.. وهو ده اللي عايز أتكلم معاكي فيه.

شعرت بصعوبة في التقاط أنفاسها، أشارت إليه بيديها حتى تستطيع استيعاب ما يخبرها به الآن، ابتسمت، ثم وسعت ابتسامتها أكثر وهي تنظر إليه بسعادة، قلبها أصبح ينبض بعشقه الآن. ابتسامتها أحيت قلبه من جديد. التقطت أنفاسها وتحدثت إليه بسعادة: –أنا مش عارفة أقولك إيه يا رشيد. احمرت وجنتيها من شدة الخجل، تابع خجلها بنظرات عاشقة، ابتسم بسعادة وتحدث إليها بشغف: –قوليلي انتي بتبادليني نفس المشاعر ولا لأ؟ أومأت برأسها

بالإيجاب وأجابته دون تردد: –طبعًا ببادلك نفس المشاعر وأكتر. ابتسم بسعادة وهو يستمع إلى اعترافها أنها تبادله نفس المشاعر، أراد الاقتراب منها أكثر ومعانقتها بقوة وإحاطتها بذراعيه بين ضلوعه، توقف للحظة ونظر حوله، ما زالا يقفان أمام المبنى الجامعي، تحرك اتجاهها وأخذها إلى داخل سيارته سريعًا واتجه إلى مقعد القيادة وانطلق بالسيارة.

وقفت سما صديقة كارمن أمام المبنى الجامعي وهي تتابع تحرك السيارة وكارمن بداخلها، حاولت أن تتذكر أين رأت ذاك الشاب، تذكرت بعد عدة محاولات، همست إلى نفسها بصدمة بعد أن تذكرته: ” افتكرته.. هو نفس الظابط اللي أنقذنا” توقف رشيد بسيارته أمام منزل والدة كارمن، كانت كارمن تخفض وجهها بخجل وهي تجلس بجواره، تابع خجلها بابتسامة وتحدث إليها بهدوء: –وصلنا قدام البيت.

رفعت عيناها ونظرت اتجاه منزلها ثم خفضت وجهها مرة أخرى، تأملها بنظرات عاشقة وتحدث إليها بشغف: –كارمن انتي ليه متغيره كده؟ حاسس إن في حاجة غريبة بتحصل معاكي؟! ارتجف جسدها قليلاً ونظرت إليه بتوتر، تابع توترها بقلق وتحدث مرة أخرى: –كارمن انتي سمعاني؟ أومأت برأسها بصمت، انتظر اجابتها بقلق. استرسل لها عقلها سريعًا حديث والدتها وتحذيرها لها أن لا تراه مجددًا، كيف ستخبره أنها تبادله نفس المشاعر ولا يمكنها أن تكون معه!

شعر أن هناك صراع دائر بداخلها، أومأ لها بالإيجاب وتحدث إليها بثقة لكي تخبره بما تفكر به: –أنا عايزك تكوني صريحة معايا يا كارمن، ولو أنا فهمت غلط واتسرعت في مشاعري ياريت تنسي….. قاطعته مسرعة قائلة بتأكيد: –لا يا رشيد أنا بحبك بس خايفة! ابتسم عند استماعه لاعترافها الصريح بحبه، لكن بهتت ابتسامته سريعًا عند تفكيره في سبب خوفها! تعمق بالنظر إليها وتحدث إليها بقلق: –خايفة من إيه كارمن؟

بهتت ملامحها بالحزن، كانت في حيرة من أمرها! كيف ستخبره أن والدتها لا تريده زوجًا لابنتها، كيف ستخبره برفضها المشدد وتحذيرها لها، عليها إخباره بكل شيء لكي يساعدها على اتخاذ القرار الصحيح، ابتلعت ريقها وتحدثت إليه بتوتر: –ماما مش موافقة على علاقتنا.. وكمان منعتني أشوفك مرة تانية. لم يندهش كثيرًا بعد ما أخبرته به، أومأ برأسه بالإيجاب يؤكد لها أنه يعلم بذلك، صمتت قليلاً وهي تتابع عدم رد فعله المتوقع على حديثها.

حدق بالفراغ أمامه وهو يفكر في والدتها وعائلته هو الآخر، كيف سيخبر جده أنه يريد الزواج من ابنة المرأة التي تزوجت والده مقابل المال ويعلم تاريخها السيء جيدًا، وكيف سيواجه والدته بعد أن تعلم أنه يريد الزواج من ابنة المرأة التي سرقت منها زوجها، وكيف سيواجه والده بعد أن رفض زواجه من تلك المرأة وهو الآن يريد الزواج من ابنتها، يعلم أن علاقتهما ستكون مرفوضة من قبل عائلته ووالدتها، لكنه لا يمكنه التخلي عنها وتركها ضحية لأفعال والدتها، نظر إليها بعد صمت دام لدقائق

قليلة ثم تحدث إليها بثقة: –متقلقيش أنا هفضل معاكي واكيد هلقي طريقة أقنع بيها مامتك.. تنهيدة حارة خرجت من صدره وهو يضيف بداخله: –ولازم أقنع عيلتي كمان! لم تستمع إلى جملته الأخيرة وابتسمت بسعادة ولمست يديه بشغف: –أنا واثقة فيك يا رشيد. نظر إلى يديها التي تلمس يديه وتتمسك به بثقة، خفق قلبه بقوة ونظر إليها قائلًا بتأكيد: –وأنا هكون قد ثقتك فيا وصدقيني انتي مش هتكوني غير ليا أنا وبس.

ابتسمت بسعادة وهي تستمع إلى كلماته التي تسعد قلبها، وسعت ابتسامته بسعادة وهو يتابع ابتسامتها الرائعة وملامح وجهها الرقيقة، كم تمناها من كل قلبه، لا يريد سواها بهذا العالم، هي فقط من خفق قلبه من أجلها، هي فقط من يحملها بداخل ضلوعه ولا يمكنه أن يعيش بدونها. خجلت كثيرًا من نظراته إليها، فتحت باب السيارة وهمست إليه بصوتها الرقيق: –أنا لازم أنزل دلوقتي عشان ماما متشوفناش مع بعض.

أومأ لها بالإيجاب وهو ما زال يتأملها بنظرات عاشقة، خجلت من نظراته وركضت سريعًا إلى منزلها وهي تلتفت إليه بخفة وتشير إليه بيديها تودعه بسعادة. فاقت من شرودها وذكرياتها معه وهي تجفف دموعها. توقف رشيد بسيارته أمام برج سكني كبير بإحدى المناطق الراقية، ترجل من السيارة واتجه إلى داخل البرج السكني حيث شقته بالطابق السادس. توقف أمام باب الشقة وهو يتأمله بحزن، لم يأتِ إلى هنا منذ أربعة أعوام!

أخرج المفتاح الخاص به وفتح باب الشقة ودخل بخطوات هادئة، ذكرياته معها ما زالت في كل مكان حوله، أشعل الأنوار ونظر حوله باشتياق، لم يتغير شيء! كل شيء كما هو منذ أن رتبته هي بيديها. مسد بيديه فوق الأثاث وهو يسير بداخل الشقة ويتذكر كيف تم زواجهما. أخذته الذكريات إلى الماضي، عندما قرر إخبار عائلته برغبته في الزواج من كارمن. ذهب إلى غرفة جده وجلس أمامه وتحدث بتوتر: –أنا عايز أتكلم مع حضرتك في موضوع مهم.

رحب جده بالحديث معه وترك ما يفعله وجلس يستمع إليه باهتمام، تحدث إلى جده دون مقدمات: –في بنت أنا عرفتها من فترة.. البنت دي كويسة جدًا وفي بينا مشاعر متبادلة.. أنا بحبها من كل قلبي وبتمنى تكون مراتي بشرع ربنا. ابتسم جده بسعادة وتحدث بحماس: –ده أحلى خبر أنا ممكن أسمعه النهاردة، متعرفش أنا كنت بتمنى قد إيه اليوم اللي تيجي وتقولي فيه إنك هتتجوز وتحقق أمنيتي وأشوف عيالك قبل ما أموت. حماس جده الزائد لفكرة زواجه

جعله يشعر بالتوتر أكثر: –ربنا يخليك لينا إن شاء الله يا جدي وتشوف عيالنا وتجوزهم كمان. لاحظ جده توتره الزائد وحدق به باهتمام متسائلًا: –في إيه يا رشيد! من أول ما قعدت قدامي وأنا حاسس إن في حاجة عايز تقولها ومتردد؟ أومأ برأسه بالإيجاب: –فعلاً يا جدي في حاجة عايز أقولها ومش عارف أقولها إزاي! تأمله جده باهتمام وأردف بثقة: –اتكلم يا رشيد وبدون مقدمات. نظر إلى جده وأردف بهدوء:

–البنت اللي أنا بحبها.. اكتشفت من فترة إنها تبقى… تابعه جده بفضول وشعر أن هناك شيء هام للغاية يريد حفيده إخباره به ولا يستطيع إخبارك به بسهولة، انتظر أن يتابع رشيد حديثه براحة ودون ضغط، زفر رشيد من توتره الزائد وأضاف مسرعًا في الحديث: –اكتشفت إنها تبقى بنت الست اللي بابا اتجوزها. انتفض جده من مكانه بصدمة، حدق به بذهول وصدح صوته بغضب: –دول عصابة بقى! .. يعني البنت تلف عليك ومامتها تلف على باباك!

وقف رشيد معترضًا على اتهام جده لحبيبته وتحدث بثقة: –لا يا جدي.. كارمن مش زي مامتها أبدًا ومتعرفش حاجة عن أفعالها. ضحك جده ساخرًا وتحدث بصرامة: –دي شكل البنت طلعت أشطر من مامتها، أنا مش مصدق إنها قدرت تخدعك وتقنعك إنها غير مامتها! غضب رشيد وتحدث إلى جده بنبرة حادة: –لو سمحت يا جدي بلاش تتكلم عنها بالطريقة دي.. كارمن غير مامتها وأنا واثق فيها.

نظر إليه جده بصدمة، اعتقد أن تلك الفتاة استطاعت السيطرة بمكرها وكيدها على حفيده، هز رأسه بذهول قائلًا: –أنا مش مصدق اللي أنا بسمعه منك دلوقتي يا رشيد! إزاي تثق في بنت مامتها نصابة وبتستغل الرجالة وتاخد فلوسهم! غضب رشيد بشدة وأجاب على جده بعصبية: –بثق فيها عشان هي غير مامتها. اشتد غضب الجد من إصرار حفيده على تلك الفتاة، ارتفع صوته قليلاً قائلًا بصرامة:

–وأنا مستحيل أوافق على العلاقة دي ووالدتك لو عرفت حاجة زي كده مش بعيد تموت فيها. حدق بجده بصدمة، تركه جده وذهب دون إضافة كلمة أخرى، وقف رشيد يفكر بحزن؛ ماذا سيفعل الآن؟ هل سيترك حبيبته من أجل عائلته، أم سيحارب الجميع من أجلها؟

. كان عليه الانتظار حتى تنتهي كارمن من دراستها، ربما يتغير شيء ويستطيع إقناع والدتها وعائلته بالزواج منها. هي بالسنة الأولى لها بالجامعة وأمامهما الوقت الكافي حتى تنتهي من دراستها وفي هذا الوقت يمكنه إقناعهم بالزواج. لكن ما حدث كان خارج توقعات رشيد! بعد عدة أيام من حديثه مع جده ورفضه القاطع على هذا الزواج..كان رشيد بعمله، جاءته مكالمة من كارمن، استمع إلى صوت بكائها عبر الهاتف وهي تتحدث إليه ببكاء:

–رشيد الحقني.. ماما جايبالي عريس ومصممة إني أتجوزه. انتفض من مكانه وتحدث إليها بصدمة: –عريس إيه ومين العريس ده؟! أجابته بصوت مبحوح وهي تبكي بشدة: –مش عارفة يا رشيد، هو هنا دلوقتي، راجل شكله يخوف.. أنا خايفة أوي، وماما مصممة عليه. ترك عمله وركض إلى سيارته وهو يتحدث إليها بالهاتف: –طب اهدي يا كارمن وفهميني.. مامتك قالتلك إيه بالظبط؟ حاولت أن تتوقف عن البكاء قليلاً وأجابته:

–قالتلي إنها لقت عريس مناسب ليا وعايزاني أتزوجه وأسافر معاها. استمع إليها باهتمام وهو يقود السيارة في طريقه إلى منزلها، إضافة كارمن بعفوية وهي تبكي بخوف: –العريس شكله يخوف أوي يا رشيد، وكان بيبصلي بنظرات وحشة أوي وخوفني.

اعتصر قبضة يديه من شدة الغضب وهو يستمع إلى كلماتها التي أصابت قلبه وكأنها سكين حاد، كيف يمكن لرجل آخر أن ينظر إلى حبيبته ويتسبب في خوفها وهلعها بهذه الطريقة. حاول السيطرة على غضبه لكي لا يتسبب هو الآخر في خوفها، تحدث إليها بهدوء مصطنع: –طب مامتك ليه فكرت تجوزك بالسرعة دي يا كارمن؟ .. انتي لسه أول سنة في الجامعة؟! أجابته وهي تبكي:

–مش عارفة يا رشيد، أنا قولتلها إني مش موافقة وهي مصرة عليه وقالتلي إنها عارفة مصلحتي وهو قاعد معاها دلوقتي وبيتفقوا على الجواز.. أنا خايفة أوي ومش عارفة أعمل إيه.. أرجوك يا رشيد اعمل أي حاجة وساعدني.. أنا مش عايزة أتزوج الراجل ده. كان يقود سيارته بأقصى سرعة وكلماتها تألم قلبه بشدة، حاول أن يطمئنها بهدوء قائلًا لها بحنان:

–متخافيش يا حبيبتي أنا مستحيل أتخلى عنك، أنا في الطريق دلوقتي وجاي لمامتك وهطلبك منها للجواز وهعمل المستحيل عشان توافق. جففت دموع عيناها ووقفت من مكانها وأردفت بسعادة: –بجد يا رشيد! أنا متشكرة أوي. ابتسم وهو يستمع إلى عفويتها وبراءتها، تمنى لو يراها جده وعائلته كما يراها هو، من المؤكد أنهم سيعلمون أنها لا تشبه والدتها، لكنه الآن لا يستطيع الانتظار أكثر حتى يقنعهم بها، عليه اتخاذ القرار الآن. تنهد

من قلبه وتحدث إليها بحنان: –متشكرة على إيه يا كارمن.. انتي روحي ومستحيل هسمح لحد إنه ياخدك مني. ابتسمت بسعادة وهي تستمع إلى كلماته التي أسعدت قلبها وجعلتها تقفز من شدة السعادة، تحدث إليها بتأكيد بعد أن اقترب من منزلها: –أنا خلاص وصلت قدام البيت، هتكلم مع مامتك دلوقتي وإن شاء الله أحاول أقنعها. أجابته بسعادة: –إن شاء الله.

أغلق الهاتف وتوقف بالسيارة أمام منزلها، لحظات من القلق والتوتر وهو يرتب أفكاره، يعلم أن ما يفعله الآن يمكن أن يخسره عائلته! لكنه يحبها حقًا ولا يمكن تركها لتكون زوجة لغيره، هنا لم يستطع التفكير أكثر، أخذ قراره وترجل من السيارة واتجه إلى منزلها، توقف أمام المنزل وقبل أن يضغط على زر الجرس، فتحت والدة كارمن الباب وهي تودع عريس ابنتها.

نظر رشيد إلى الواقف بجوارها وهي تودعه بسعادة، كان رجل سمين ويبدو عليه أنه في العقد الخامس من عمره، حدق به رشيد بصدمة لا يصدق أنها تفكر أن تزوج ابنتها من هذا الرجل! تفاجأت والدة كارمن من وجوده وتحدثت إليه بفضول: –خير يا حضرة الظابط؟ إيه اللي جابك عندي تاني؟! نظر رشيد إلى العريس وأجابها بغضب مكتوم: –من فضلك عايز أتكلم معاكي شوية. ابتسمت إليه ببرود، كانت تعلم لماذا جاء إليها الآن، نظرت إلى الرجل الذي

يقف بجوارها وتحدثت بثقة: –خليني أعرفك الأول على خطيب كارمن بنتي.. الحاج مطاوع.. مقاول كبير ومعروف في البلد. رمقها رشيد بنظرات غاضبة، وقف عريس ابنتها وانتظر أن تخبره من هذا الشاب الذي جاء إلى منزلها، تابعت حديثها وأضافت وهي تشير إلى رشيد وتخبر عريس ابنتها: –وده النقيب رشيد الجبالي.. ابن طليقي. أومأ العريس برأسه بالإيجاب وتفهم سبب وجوده الآن، اعتقد أنه جاء من أجل أن يتحدث معها بأمر طلاقها من والده، نظر

إليها وتحدث معها بتأكيد: –خلاص يا سهير.. أنا همشي دلوقتي وزي ما اتفقنا، هنكتب الكتاب يوم الخميس الجاي وأخد العروسة ونسافر على طول. ابتسمت له بسعادة وأومأت برأسها بالإيجاب، نظر إلى رشيد وتحدث إليه قبل أن يذهب: –اتشرفت بمعرفتك يا حضرة الظابط. رمقه رشيد بغضب، ذهب العريس ووقف رشيد بصدمة، لا يصدق أن بإمكانها أن تدمر حياة ابنتها وتعقد صفقة على بيعها وتزوجها لهذا الرجل الذي يكبرها بثلاثين عامًا على الأقل.

نظرت إليه وتحدثت إليه بنبرة حادة بعد ذهاب العريس: –خير.. أفندم.. ممكن أعرف سبب وجودك هنا دلوقتي؟ حاول إخفاء غضبه والسيطرة عليه وتحدث إليها بهدوء مصطنع: –أنا جاي أتكلم مع حضرتك في موضوع مهم. حدقت به للحظات تفكر ثم أشارت بيديه إلى الداخل قائلة: –تمام.. اتفضل ادخل نتكلم جوه. فتحت كارمن باب غرفتها قليلاً ووقفت خلف الباب لكي يمكنها الاستماع إلى حديث رشيد مع والدتها.

كتم غيظه وغضبه منها بصعوبة شديدة، أغمض عينيه للحظة لكي يستطيع أن يتحدث إليها بهدوء مصطنع: –أنا جاي أطلب إيد كارمن، ومستعد لأي شيء تطلبيه مقابل إنك توافقي. نظرت إليه بانتصار، وضعت قدمها فوق الأخرى بتعالٍ وأجابته ببرود: –للأسف كارمن اتخطبت وأنا قرأت فتحتها دلوقتي مع الحاج مطاوع.. اللي انت شوفته من شوية وهو خارج، وزي ما انت سمعت، كتب كتابهم الخميس الجاي وهياخدها ويسافروا يقضوا شهر العسل في أوروبا. رمقه بغضب

وتحدث إليها بنبرة حادة: –إزاي بنتك تهون عليكي وتفكري تعملي فيها كده! إزاي تفكري تجوزيها لراجل أكبر من أبوها؟ إيه المقابل اللي هتاخديه منه عشان تبيعيله بنتك بالطريقة دي؟ رمقته بغضب وارتفع صوتها هي الأخرى: –وانت مالك ومال بنتي! انت جيت طلبتها وأنا رفضت، ومش من حقك تحاسبني، أنا عارفة مصلحة بنتي كويس. اشتد غضبه أكثر، لم يستطع السيطرة على غضبه والتحكم في انفعاله، تحدث إليها بقوة:

–شوفي إيه المقابل اللي هتاخديه منه وأنا هدفعلك الضعف. رمقته بقوة وأجابت عليه بحقد: –المقابل إني أحرق قلبك وأجوزها لغيرك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...