على جثتي يا أبويا لو طالت شوية تراب من الأرض. تحدث فراج بذهول: –أرض إيه يا عمتي؟ ما تفهموني إيه حكاية الأرض دي؟
أجابته عمته بقسوة، أُعمت بصرها بعد ما تذكرت ما فعله صادق ابن عمها معها عندما حطم قلبها برفضه الزواج منها منذ سنوات عديدة، عندما كانا الاثنين بعمر الشباب. تركها ليلة الزفاف وترك البلد بأكملها هاربًا من هذا الزواج، تركها بثوب الزفاف تنتظره لساعات حتى أتاها والدها وأخبرها أنه ترك كل شيء رفضًا للزواج منها. وبعد أشهر قليلة زوجها والدها من رجل يكبرها بسنوات كثيرة بعد أن تسبب صادق في إشهار بها وبسمعتها بعد رفضه الزواج منها.
كم عانت كثيرًا بعد زواجها من رجل في الخمسين من عمره وكان يعاني من مرض القلب. كان يقتلها الشعور بالنقص والإهانة بعد أن فضل صادق الزواج من امرأة أخرى ورفض الزواج منها وقرر التنازل عن أرضه في المقابل حتى يتركه عمه وشأنه بعد ما فعله في حق ابنته.
صوتها القوي الحاد لم يستطع تهدئة النيران التي اشتعلت بقلبها بعد معرفتها بمجيء تلك المرأة التي تزوجها صادق وفضلها عليها! كم من الليالي كانت لا تستطيع النوم وهي تفكر؛ كيف هي من فضلها صادق عليها؟ ماذا بها لكي يضحي بكل شيء من أجلها! وداد: الأرض اللي هي جاية تاخدها هي وبنتها دي.. هي نفس الأرض اللي أنت وأبوك ضيعتوا فيها عمركم يا فراج.. الأرض اللي شربت من عرقكم وارتوت.. الهانم بتاع مصر جاية تاخدها على الجاهز!
مكفهاش اللي خدته زمان! جن جنون فراج وهو ينظر إلى جده وأردف بذهول: –الست دي وبنتها جاين ياخدوا أرضنا يا جدي؟! .. أنت كنت عارف سبب مجيئهم هنا؟ أومأ جده برأسه بالإيجاب. وتحدث بصوت قوي: –أنا كنت عارف إن اليوم ده هيجي يا فراج. تحدث فراج بإصرار: –أرضنا مش هتروحلهم يا جدي.. الأرض دي أنا تعبت فيها وأبويا عاش ومات فيها. نظر الجد أمامه بتفكير وتحدث إليه بهدوء: –أرض عيلة الهواري مش هتروح لحد يا فراج.. نظر إلى ابنته وداد وحفيدته
أزهار وتحدث بصرامة: –خدي أمك يا أزهار واطلعوا على فوق. هتفت وداد بإصرار: –الأرض مش هتروح لبتاع مصر يا أبويا. أجابها والدها بصرامة: –اطلعي على أوضتك مع بنتك يا وداد وسبيني أتكلم مع فراج… توقفت تنظر إلى والدها دون أن تتحرك. ارتفعت حدة صوته أكثر: –خدي أمك على فوق يا أزهار. اقتربت أزهار من والدتها مسرعة وأخذتها خارج القاعة. نظر فراج إلى جده وتحدث بعصبية: –عمتي عندها حق.. أرضنا مش هتروح لحد غريب يا جدي.
نظر إليه جده وتحدث بثقة: –الأرض هتفضل أرض عيلة الهواري.. والعقربة بتاع مصر مش هتنول اللي في بالها. حدق فراج بـ جده بفضول وانتظر أن يتابع جده حديثه. نظر إليه الجد بثقة وأضاف: –البت شكلها غلبانة وطالعة لأبوها.. بس ليها أم عقربة. تحدث فراج بدهشة: –أنت تعرف الست دي يا جدي؟ أجاب عليه جده: –المحامي بتاع صادق كلمني وقالي إنها راحت سألته عن الأرض وقالي إنها عايزة فلوس بأي طريقة. وعرفني إن بنت صادق متبهدلة معاها في مصر!
زفر فراج بغضب: –يعني هنعملهم إيه يا جدي؟ هياخدوا شقانا وتعبنا كده بالساهل؟! نظر إليه الجد بتفكير للحظات ثم تحدث بثقة: –أنا كنت عارف إن هيجي اليوم اللي مرات صادق أو بنته هييجوا فيه هنا ويطلبوا حقهم في الأرض. تحدث فراج بعصبية: –هما ملهمش حق عندنا يا جدي.. لو ليهم حق ياخدوه فلوس، لكن الأرض لأ. ابتسم الجد لحفيده وأردف بثقة: –أرض إيه اللي ياخدوها يا فراج! ده أنا كنت أدَفّنهم فيها. صمت فراج قليلًا ثم أردف بفضول:
–وهنعمل إيه معاهم؟ هنديّهم تمن الأرض؟ تحدث الجد: –أنت عارف تمن الأرض كام دلوقتي يا فراج؟ صادق له نص أرضنا. حدق فراج بـ جده بصدمة وأردف بذهول: –يعني هما ليهم حق في نص الأرض بتاعنا؟! أومأ الجد برأسه ثم صمت قليلًا ينظر إلى حفيده بتفكير ثم تحدث: –المحامي فهمهم إنهم مش هيقدروا ياخدوا الأرض من تحت إيدينا بالساهل، وأكيد هما جاين يطلبوا حقهم في الأرض فلوس. تحدث فراج:
–يعني إحنا نتعب في الأرض طول السنين دي وهما ييجوا ياخدوا مننا فلوس كمان! أردف الجد بغضب: –مفيش أرض ولا فلوس هياخدوها! نظر فراج إلى جده بفضول. صمت الجد قليلًا ثم أضاف بهدوء: –إحنا هندفع لمرات صادق فلوس ونخليها تتنازل عن نصيبها في الأرض ونخلص منها خالص. تحدث فراج بدهشة: –وبنتها؟! تحدث الجد: –لو بنت صادق خدت فلوس، أمها هتاخدها منها وهتضيع الفلوس والبت هتتبهدل معاها.. ولو ماخدتش دلوقتي مسيرها تتجوز وجوزها ييجي يطلب حقها.
فراج: والحل إيه يا جدي؟ تحدث الجد بثقة: –بنتنا تعيش هنا وسطنا وأمها تاخد الفلوس اللي نديهالها وتتنازل عن نصيبها في الأرض وتمشي. تحدث فراج بدهشة: –وبنت عمي صادق هتوافق تسيب عيشة مصر وتعيش معانا هنا؟! تأمله الجد وأجاب عليه: –مش بمزاجها.. هتعيش معانا هنا غصب عنها. استغرب فراج من حديث جده. صمت الجد للحظات ثم أردف: –في الأول والآخر بت صادق لحمنا وإحنا أولى بيها.. عقد فراج ما بين حاجبيه بعدم فهم. ليضيف الجد:
–أنا بفكر أجوزك بنت صادق يا فراج وتبقى الأرض بتاعتك كلها.. إيه رأيك؟! حدق فراج بـ جده بصدمة ولمعت عيناه وهو يستمع إلى كلمات جده: –أتزوجها إزاي يا جدي.. و.. وإزهار.. وعمتي! تحدث جده بصرامة: –متشلش هم عمتك أنا هعرف أخليها توافق هي وبنتها.. أزهار مراتك مش عارفة تجيب لنا حتة عيل يشيل اسم العيلة وإحنا مش هنفضل نستنى الدكاترة والعلاج والعمر بيجري وأنا نفسي أشوف عيالك قبل ما أموت. توتر فراج كثيرًا وتحدث بحيرة:
–بس أنت عمرك ما فكرت أو اتكلمت في موضوع زي ده يا جدي! أنا مش مصدق إنك عايزني أتزوج على أزهار! تحدث الحاج عبد الرازق بتأكيد: –أنت مش هتتجوز أي حد يا فراج.. بنت صادق من دمنا.. يعني العيال اللي هتخلفهم هيبقوا ولاد الهواري أب وأم.. ده غير الأرض اللي هتفضل تحت إيدينا بعد ما تبقى مراتك.
نظر فراج أمامه بتفكير في حديث جده. لن يستطيع إخفاء أن هذا ما تمناه بداخله عندما اصطدمت به والتفتت تنظر إليه. خفق قلبه عند رؤيته لعيناها اللامعة وجمالها الطبيعي الذي أثر قلبه. ابتسم الحاج عبد الرازق وهو يتابع شروده، يعلم أنه يفكر بها. الفتاة حقًا جميلة ويتمناها كل من يتطلع إليها. خرج فراج من شروده على صوت جده: –هي البت مش عاجباك ولا إيه يا فراج؟ أجاب فراج بشغف: –مش عاجباني إيه بس يا جدي! ده البت حتة قشطة.
ضحك جده وتحدث إليه بثقة: –هجوزهالك يا فراج بس أنا ليا شرط.. نظر فراج إلى جده بقلق. ابتسم الجد وأضاف: –تملالي الدار عيال، نفسي أشوف عيالك قبل ما أموت. ابتسم فراج: –ربنا يديك طول العمر يا جدي متقولش كده، ربنا يخليك لينا وتشيل عيالي وعيال عيالي. تحدث الجد:
–المهم عندي يا فراج إن أجمع ولاد الهواري كلهم تحت سقف واحد وكمان عيالك اللي هتخلفهم من بنت صادق هيبقوا ولاد الهواري أب وأم وده اللي كان نفسي أعمله من زمان بجواز صادق ابن أخويا من عمتك وداد بس صادق هرب وفضحنا في البلد كلها وأهو جه اليوم اللي بنته تيجي لحد هنا عشان تصلح اللي أبوها عمله. ابتسم فراج بثقة: –هيحصل يا جدي إن شاء الله. تحدث الجد بتأكيد: –يبقى على خيرة الله.
ابتسم فراج وهو ينظر أمامه بشغف ويتذكر ملامح كارمن الرقيقة وجمالها الذي أثر قلبه من أول نظرة. تنفس بعمق وهو ينتظر اللحظة التي يملكها فيها وتصبح زوجته كما أخبره جده. ***** توقف رشيد بسيارته أمام العقار الذي كانت تسكن به كارمن مع والدتها بالغرفة الصغيرة بالطابق الأخير. جلس بداخل سيارته يراجع قراره. لقد جاء إليها الآن لكي يتحدث معها ومع والدتها، يريد كشف الحقيقة كاملة قبل اتخاذه أي قرار.
ترجل من السيارة وارتدى نظارته السوداء وتقدم إلى داخل العقار. صعد إلى الدور الأخير حتى وصل إلى سطح العقار. توقف للحظات ينظر حوله بصدمة! لا يصدق أن حبيبته تعيش هنا! تقدم بخطوات هادئة من الغرفة المتهالكة وتوقف أمام الباب وطرق عليه بهدوء. طال انتظاره أمام الباب دون رد من أحد بالداخل. كانت هناك غرفة مقابلة للغرفة التي تعيش بها كارمن مع والدتها. خرجت من الغرفة المقابلة سيدة عجوز وتحدثت إليه بصوتها الضعيف:
–مفيش حد عندك يا بني. التفت ينظر إليها بستغراب وتقدم منها بهدوء قائلاً: –كارمن ومامتها عايشين هنا؟ أجابته السيدة العجوز بتأكيد: –أيوه يا بني بس أنا شفتهم امبارح وهما واخدين شنطهم وماشين من هنا. حدق بها بصدمة قائلاً: –حضرتك متأكدة؟! أجابته بثقة: –طبعًا يا بني متأكدة.. أنا شفتهم بعيني وهما ماشين ومعاهم الشنط بتاعتهم. نظر أمامه للحظات بصدمة ثم تحدث إليها برجاء: –طب حضرتك متعرفيش هما راحوا فين؟
أو لو في مكان تعرفيه ممكن يكونوا راحوا ليه؟! أجابته بأسف: –معرفش عنهم حاجة يا بني والله.. هما جم من كام شهر وأجروا الأوضة اللي قصادي دي وكانوا عايشين فيها لحد امبارح! بهتت ملامحه بالحزن وهو يقف بصدمة يفكر بداخله؛ أين ذهبت؟ لماذا كلما أراد كشف الحقيقة تبتعد هي عنه! أين هي الآن؟ وماذا تفعل؟ كثرة الأسئلة برأسه بدون جواب. كلما تقدم خطوة يعود مجددًا إلى نقطة البداية. ذهب من العقار وهو يفكر؛ أين يبحث عنها وكيف يجدها!
لا يعلم متى سينتهي هذا العذاب وتتوقف عن إرهاق قلبه. جلس بداخل سيارته يفكر بحيرة؛ ماذا عليه أن يفعل الآن؟ من المؤكد أنه سيبحث عنها، لكنه أين سيبحث عنها! ولماذا ذهبت هكذا وإلى أين ذهبت؟! أغمض عيناه بإرهاق، لا يعلم لماذا كلما اقترب منها خطوة تبتعد عنه أميال. همس اسمها بين شفتيه: –ياترى روحتي فين يا كارمن! ***** بمنزل عائلة الهواري في المساء.
خرجت سهير من الغرفة لكي تذهب إلى القاعة التي يجلس بها الحاج عبد الرازق بعد أن استدعاها عن طريق إحدى العاملات بالمنزل لكي تخبرها أنه ينتظرها بمفردها! تقدمت إلى داخل القاعة وكان الحاج عبد الرازق يجلس فوق مقعده بهيبة ووقار. اقتربت منه بخطوات واثقة وتحدثت إليه بهدوء: –قالولي إن حضرتك طلبتني؟
بخارج القاعة اقتربت أزهار من باب القاعة لتسترق السمع وتشبع فضولها بعد أن أخبرتها الخادمة أن الحاج عبد الرازق طلب الضيفة إلى القاعة بمفردها دون ابنتها. توقفت أزهار جانب باب القاعة تستمع إليهما. تعمق الحاج عبد الرازق في النظر إلى سهير بغموض قبل أن يجيب عليها: –اقعدي يا أم كارمن عايز أتكلم معاكي. جلست أمامه وانتظرت حديثه. رمقها بنظرات غامضة وأضاف بهدوء: –عايز أعرف منك سبب زيارتكم؟ بللت سهير لعابها وحاولت إظهار
ثقتها وأجابته بتوتر مخفي: –سبب زيارتنا إننا عايزين حقي أنا وبنتي في أرض صادق الله يرحمه. أومأ برأسه وتحدث: –وصادق الله يرحمه معرفكيش إنه اتنازل عن الأرض بتاعه قبل ما يسيب البلد! أجابته بثقة: –اللي أعرفه إن مفيش إثبات إنه اتنازل. ابتسم ساخرًا: –كلمة الراجل إثبات. تحدثت بوقاحة: –بس أنا مليش علاقة بكلام الرجالة ومش بحبه.. خلينا في حقنا أنا وبنتي. كتم غضبه وتحدث بقوة: –ملكيش دعوة ببنتك وحقها.. خلينا فيكي أنتِ الأول.
نظرت إليه بدهشة واستمعت إليه وهو يضيف: –إيه اللي يكفيكي وتتنازلي عن ورثك في الأرض. لمعت عيناها بالطمع وتحمست كثيرًا واعتدلت في جلستها باستعداد قائلة: –مرتبتش أفكاري أنا عايزة كام بالظبط.. بس خليني أعرف الأول الأرض عاملة كام وحقي وحق بنتي هيكون كام؟ أجابها بقوة: –قلتلك ملكيش دعوة بحق بنتك. نظرت إليه بستغراب قائلة: –يعني إيه مليش دعوة بحق بنتي؟! أجابها بغضب:
–بنتك تبقى بنتنا.. وبنات الهواري مبيطلعوش برا.. أنتِ اللي غريبة عننا وتاخدي حقك وترجعي مطرح ما جيتي! شعرت بشيء من حديثه وهذا ما تريده أن يحدث، تريد أن تبقى ابنتها معهم وتصبح واحدة من العائلة لكي تستطيع استغلالها وأخذ منهم المزيد دون توقف. تحدثت إليه بنبرة ماكرة لكي تتأكد من حديثه: –مش فاهمة يعني إيه أرجع من غير بنتي؟!
قبل أن يجيبها استمع إلى صوت فراج وهو يعنف زوجته أزهار بعنف عندما أمسك بها وهي تسترق السمع إليهما كما اعتادت أن تفعل. وقفت أزهار أمام زوجها فراج ترتجف بخوف بعد أن أمسك بها وهي تستمع إلى حديث جدها مع الضيفة بالداخل. عنفها فراج بغضب وأمرها أن تذهب إلى غرفتها وتنتظره بداخل الغرفة حتى يأتي إليها. ذهبت أزهار إلى غرفتها بخطوات مهرولة. وقف فراج يتابع صعودها الدرج بغضب ثم التفت إلى القاعة وتقدم إلى الداخل. تحدث
إليه جده عقب دخوله القاعة: –إيه اللي حصل يا فراج؟! زفر فراج بغضب وأجاب باقتضاب: –مفيش حاجة يا جدي. لم يضغط عليه الحاج عبد الرازق وصمت قليلًا ثم تحدث إلى سهير: –مقولتيش عايزة كام عشان تتنازلي عن نصيبك في الأرض؟ رمقته بغموض وتحدثت بمكر: –ونصيب بنتي؟ أجابها الحاج عبد الرازق بحدة: –قلتلك ملكيش دعوة بنصيب بنتك! وبعدين بنتك هتفضل هنا وسط أهلها ومش هترجع معاكي.
ابتسمت بداخلها بثقة. ثم نظرت إلى فراج الذي يقف بصمت يتابع الحديث دون تدخل منه، ثم نظرت إلى الحاج عبد الرازق وتحدثت: –عايزة أفهم يعني إيه بنتي مش هترجع معايا.. يعني هتفضل هنا تعمل إيه من غيري؟! ضرب الحاج عبد الرازق بعصاه فوق الأرض بغضب قائلاً بقوة: –هجوزها لـ ابن عمها وهتعيش معانا هنا.. عندك اعتراض على كلامي؟!
حاولت جاهدة إخفاء سعادتها بعد تحقيق ما تمنته منذ رؤيتها لكل هذا الثراء دون أن تفعل شيئًا. تمنت لو تتزوج ابنتها من وريث العائلة ويصبح كل هذا الثراء ملكـً لها. صمتت قليلًا تفكر بداخلها ثم تحدثت بهدوء: –لا طبعًا مش معترضة على كلام حضرتك.. في النهاية كارمن بنتكم وحضرتك أدرى بمصلحتها.. بس في حاجة لازم تعرفوها. نظروا إليها بانتباه. استجمعت قوتها وأضافت: –كارمن كانت متجوزة من أربع سنين واطلقت.
حدق بها الحاج عبد الرازق بصدمة. تجمد فراج مكانه من الصدمة قائلاً: –كانت متجوزة إزاي؟! ابتسمت ساخرة وأجابته: –كانت متجوزة زي ما أنت متجوز! بس الفرق إن جوازها كان عمره قصير واطلقت على طول. نظر الحاج عبد الرازق إلى حفيده وأومأ برأسه بالإيجاب وتحدث بقوة: –جوازها وطلاقها ميعيبهاش.. هي بنتنا واحنا أولى بلحمنا.. تجمد فراج مكانه بصدمة يفكر قليلًا. كان يعتقد أنه الرجل الأول بحياتها. رمقه جده بنظرات قوية وتحدث بتأكيد:
–فراج هيتجوز بنت عمه والموضوع ده أنا قررته خلاص؟ أومأ فراج برأسه: –اللي تشوفه يا جدي أنا تحت أمرك. ابتسمت سهير بهدوء وتحدثت إلى الحاج عبد الرازق: –وأنا موافقة.. بس آخد حقي في الأرض.. وطبعًا متحرمنيش أجي أشوف بنتي وأطمن عليها من وقت للتاني. أجابها الحاج عبد الرازق بقوة: –هتاخدي اللي انتي عايزاه.. المحامي جاي في الطريق دلوقتي.. هتاخدي فلوسك وتمضي على التنازل.
لمعت عيناها بالطمع وتحمست كثيرًا لأخذ الأموال والعودة إلى حياة الأثرياء التي تركتها منذ أعوام رغمًا عنها على يد طليقها الأخير. تابع الحاج عبد الرازق سعادتها بالحصول على المال وعدم اكتراثها لأمر ابنتها بدهشة وأضاف: –بعدها تسلمي على بنتك وترجعي مطرح ما جيتي. نظرت إليه سهير وتحدثت بدهشة: –يعني مش هحضر فرح بنتي؟! أجابها الحاج عبد الرازق بهدوء:
–بنتك مش هتعرف دلوقتي إنها هتتجوز ابن عمها، ولما نحدد الفرح هنبقى نبعتلك تيجي تحضريه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!