صمت قليلا وأضاف بداخله: –بس ده ميمنعش إني لازم أربيها من الأول وجديد. غادر رشيد منزل الهواري ومعه زوجته في طريقهم للعودة للقاهرة. *** في المساء. استضافت سهير بداخل منزلها عدد من رجال الأعمال وسيدات المجتمع في حفل صغير أقامته بمنزلها لكي تستطيع عقد بعض الصفقات معهم، ويقبلون المساهمة معها في إنشاء مشروع خاص بها، بعد أن اقتربت الأموال التي حصلت عليها مقابل ورثها بأرض الهواري على النفاذ.
جلست أمامهم جميعًا تتحدث بكل فخر عن الأرض التي تملكها بصعيد مصر، ويمكنها بيعها لإنشاء المشروع الخاص بها، لكنها لا تفضل بيعها في الوقت الحالي حتى يرتفع سعر الأرض أكثر. عرض عليها أحد رجال الأعمال المساهمة معها في هذا المشروع الذي تريد إنشاءه. حاولت سهير إخفاء سعادتها وهي تستمع لعرضه. استمعت الخادمة لصوت جرس الباب وذهبت لكي تفتح الباب. دخل رجل لم تره الخادمة من قبل وتحدث إليها: –مدام سهير موجودة؟
نظر إلى المنزل من الداخل وابتسم ساخرًا عندما رأى كل هذا الثراء الذي تعيش به سهير من جديد. استمع لأصوات كثيرة تأتي من الداخل. لم يعطِ فرصة للخادمة للرد عليها وتقدم إلى داخل المنزل وهو ينظر حوله ويبتسم بسخرية. حاولت الخادمة منعه من الدخول، لكنه تقدم إلى الداخل حيث تجلس سهير مع ضيوفها غير مبالٍ لأحد. انتفضت سهير من مكانها عندما رأته أمامها. نظر إليها وإلى المنزل وتحدث ساخرًا:
–مصدقتش لما قالولي إنك رجعتي ومعاكي كل الفلوس دي! اقتربت منه سهير وهي ترمقه بغضب وتهمس له بصوت منخفض خوفًا من أن يستمع إليها ضيوفها: –إنت إيه اللي جابك هنا؟ مش أنا كنت خلصت منك وانتهينا. غمز لها بطرف عينيه وأردف: –اللي بينا عمره ما ينتهي كده يا سوسو. رمقته باشمئزاز ثم نظرت خلفها إلى الضيوف بتوتر وتحدثت إليهم: –أنا بعتذر جدًا منكم.. نظرت إليه قائلة له بهمس: –تعالى معايا نتكلم جوه.
أخذته معها إلى إحدى الغرف. نظر الضيوف إلى بعضهم وتحدثت إحدى السيدات إليهم بهمس: –دا تقريبًا جوزها الأخير اللي اتجوزته قبل ما تسافر. نظر أحد رجال الأعمال إلى صديقه الذي عرض على سهير المشاركة معها بمشروعها: –إنت اتجننت! إنت عايز تشارك سهير سالم؟ دي نصابة والبلد كلها عرفاها! نظر إليه الآخر بمكر قائلاً: –وإنت فاكر إني هشاركها فعلًا؟ أنا كنت عايز أعرف بس إيه حكاية الفلوس اللي ظهرت معاها فجأة وفين الأرض اللي هي بتملكها دي؟
يمكن نعرف نطلع منها بمصلحة. تحدثت إحدى السيدات: –مفيش حد بيعرف يطلع من سهير بمصلحة. تحدث رجل آخر: –أنا من رأيي كفاية كده وخلونا نمشي. وافقهم الجميع وقاموا لكي يذهبوا. بداخل الغرفة التي تقف بها سهير أمام هذا المتطفل الذي دلف إلى منزلها دون استئذان، تحدثت إليه بصوت منخفض وهي غاضبة: –إنت إزاي تيجي هنا لحد بيتي وكمان من غير استئذان!؟ أجاب عليها ببرود: –هو في حد بيستأذن برضه قبل ما يدخل بيت مراته! هتفت
بغضب وهي تحذره بيديها: –مراتك اللي إنت سرقتها! وبعدين إحنا اتطلقنا من زمان خلاص.. بقولك إيه.. إنت تبعد عن طريقي ومش عايزة أشوفك قدامي مرة تانية وإلا هسجنك. ابتسم ساخرًا وهو يمسك بيديها التي تشير إليه بتحذير وأردف بمكر: –براحة بس عشان إيدك الرقيقة دي متتكسرش.. إنتي ناسيه إني أنا اللي أقدر أسجنك! نظرت إليه بتوتر وابتلعت ريقها بصعوبة. دفع يديها بعيدًا عنه وأضاف ساخرًا:
–خليكي حلوة كده يا سهير وبلاش نهدد بعض، لأنك أول واحدة هتتسجني إنتي وبنتك لو حد عرف اللي أنا أعرفه. ابتلعت ريقها وتحدثت بتوتر: –إنت عايز إيه بالظبط؟ نظر حوله وأردف بطمع: –عايز نصيبي من العز اللي إنتي عايشة فيه ده. ضحكت ساخرة: –عز إيه! دا كان زمان قبل ما إنت تسرق كل فلوسي. نظر حوله وتحدث بطمع: –يعني إيه؟ أومال كل العز ده منين وإزاي!؟ أجابته عليه بغضب: –دا شيء ميخصكش.. ياريت ترجع مكان ما كنت وتنساني خالص.
ابتسم بسخرية قائلاً: –عايزاني أنسى إيه بالظبط؟ أنسى الراجل اللي بنتك قتلته وأنا دفنته بإيدي، ولا أنسى اللي إنتي عملتيه في جوز بنتك!؟ حملقت به بصدمة ثم ركضت سريعًا إلى باب الغرفة وفتحته وتأكدت من عدم استماع أحد لحديثهما، ثم أغلقت الباب مرة أخرى وعادت إليه تتحدث إليه بصوت منخفض: –إنت اتجننت! إنت عارف لو حد سمع كلامك ده هيحصل فينا إيه؟ ضحك ساخرًا:
–أنا مفيش إثبات عليا.. إنتي وبنتك اللي هتروحوا في ستين داهية لو أنا قولت اللي أعرفه. رمقته بغضب وتحدثت إليه بنبرة حادة: –قول من الآخر إنت عايز إيه وخلصني؟ جلس فوق أحد المقاعد براحة ثم تحدث ببرود وهو يضع قدم فوق الأخرى: –أنا محتاج فلوس. اقتربت منه وتحدثت بغضب: –وأنا هجبلك فلوس منين؟ متتخدعش في كل اللي إنت شايفه ده! الشقة دي إيجار وأنا معيش حتى أدفع إيجارها الشهر الجاي! ابتسم بسخرية قائلاً:
–وبنتك.. برضه معاهاش تدفع تمن سكوتي؟ نظرت إليه وفكرت بداخلها، لا تعلم ماذا حدث مع كارمن وزواجها من رشيد وفراج. صمتت قليلاً ثم تحدثت إليه بغضب: –سيبني كام يوم كده أفكر وأقدر أجهزلك مبلغ تاخده وبعدها مش عايزة أشوفك تاني. ابتسم ببرود ثم وقف من مكانه قائلاً لها: –طب مفيش أي حاجة أمشي بيها حالي دلوقتي.. الحكاية مقشفرة معايا على الآخر. تحدثت إليه بصوت غاضب منخفض: –قولتلك مش معايا أي فلوس دلوقتي.
حدق بها بصمت ثم نزع العقد الذي ترتديه بعنقها في حركة سريعة. صرخت سهير وهي تضع يديها فوق عنقها بصدمة. ابتسم ببرود وهو ينظر إلى العقد قائلاً: –أهو أمشي نفسي بيه لحد ما تجهزيلي مبلغ معتبر. رمقته بغضب وهو يبتعد عنها ويخرج من الغرفة. لحقت به سريعا حتى لا يقترب من ضيوفها ويتحدث معهم. صدمت عندما رأت الخادمة تنظف وترتب بعد ذهاب الضيوف. اقتربت منها وتحدثت بصدمة: –الضيوف راحوا فين؟! أجابته الخادمة باحترام:
–مشيوا يا هانم من شوية. ضحك الآخر بسخرية قائلاً لها: –معلش يا سوسو.. خيرها في غيرها. رمقته بغضب وهو يخرج من منزلها. وقفت تنظر حولها بغضب ولا تفكر في حل الآن غير كارمن وارثها في الأرض. *** وصل رشيد ومعه كارمن أمام البرج السكني الذي يمتلك به شقته التي تزوج بها كارمن منذ أربعة أعوام. صعدت معه كارمن وهي خائفة منه وتتساءل بداخلها ماذا سيفعل بها بعد أن يغلق عليهما باب الشقة بمفردهما.
تقدم رشيد إلى داخل الشقة وهو يحمل حقيبتها ويتذكر عندما أتى بها منذ أربعة أعوام بعد زواجهما وكان يحمل حقيبتها بنفس الطريقة. دلفت كارمن إلى الشقة وهي تنظر حولها بخوف وتوتر. أضاء رشيد الأنوار وأغلق باب الشقة عليهما بالداخل باستخدام المفتاح. نظرت إليه كارمن بصدمة وارتجف جسدها بخوف قائلة بفزع: –إنت بتقفل الباب بالمفتاح ليه يا رشيد؟! ابتعدت عنه خطوات إلى الخلف وهي تنظر إليه بهلع وتضيف: –إنت هتموتني بجد ولا إيه؟
استغرب كثيرًا من حديثها وخوفها الشديد منه وحاول الاقتراب منها قائلاً: –إنتي شايفة إن اللي عملتيه فيا يستاهل إني أموتك؟ بكت بخوف وأجابت عليه وهي تبتعد عنه وجسدها يرتجف بقوة: –كان غصب عني والله يا رشيد.. أنا آسفة. جن جنونه وهو يهتف بها صارخًا: –إنتي بتجننيني بكلمة آسفة دي! نفسي تنطقي وتقولي إنتي آسفة على إيه؟ إنتي ليه عملتي فيا كده؟! بكت بخوف عندما اقتربت من الحائط ولا يمكنها الرجوع إلى الخلف والابتعاد عنه أكثر.
اقترب منها وهو يضيف: –اتكلمي يا كارمن.. إنتي كنتي فين طول الأربع سنين اللي فاتوا؟ إيه اللي حصل معاكي؟ قولي أي حاجة وأنا هسمعك للآخر.. عرفيني إنتي ليه عملتي فيا كده؟ في حد خوفك؟ حد هددك بحاجة وإنتي خايفة تقوليلي؟! هزت رأسها بخوف وهي تبكي وأجابت بهلع: –أنا معملتش حاجة.. صدقني والله أنا مليش دعوة بكل اللي حصل. اقترب منها أكثر وأمسك بذراعيها بقوة قائلاً: –طب مين اللي عمل فيا كده وإنتي ليه اختفيتي وروحتِ فين؟
وليه روحتِ تزوري سعد بشار؟ إنتي تعرفيه منين؟ هو اللي خوفك وهددك تعملي فيا كده؟ كانت تبكي بخوف وهلع وهو يمسك بذراعيها ويضغط عليها بقوة ويريد معرفة الحقيقة. لم تتحمل ضغطه عليها وسقطت بين يديه فاقدة الوعي من شدة الخوف والتوتر. خفق قلبه من شدة الخوف عليها وحملها سريعا إلى غرفة النوم ووضعها فوق الفراش وهو يربت على وجنتيها بقلق وينطق اسمها بلهفة وهي لا تستجيب له.
أخذ هاتفه سريعا وتحدث إلى طبيب العائلة وطلب منه سرعة الحضور إلى شقته. ثم أغلق الهاتف وجلس بجوارها وهي فاقدة الوعي ثم عانقها بقوة وهمس إليها بندم على ما فعله من ضغطه عليها: –أنا آسف. *** بعد ساعة كان الطبيب بداخل الغرفة يقوم بالكشف على كارمن ورشيد يقف بجواره وينظر إليها بحزن. أعطاها الطبيب حقنة وانتظر بعض الوقت حتى تستعيد وعيها. سأله الطبيب ماذا حدث معها حتى تفقد الوعي؟ تأملها رشيد بحزن وأجاب عليه:
–كان فيه مشكلة بينا واتعصبت عليها شوية وفجأة لقيتها وقعت بين إيديا. تحدث الطبيب وهو يحاول مساعدتها على استعادة الوعي: –هي دايمًا بيغمى عليها كده ولا دي أول مرة؟ أجاب رشيد: –لا مش أول مرة.. هي دايمًا بتفقد القدرة على الحركة كل ما بتتعرض لأي خوف أو توتر وللسبب ده أنا كنت ناوي أعرضها على دكتور نفسي بكرة إن شاء الله.
أومأ الطبيب برأسه بتفهم وتابع تحرك رموش عيناها وهي تستعيد الوعي ببطء. تابعها رشيد بلهفة. تحدث إليها الطبيب بهدوء لكي يجذب انتباهه إليه وتعود إلى الوعي: –مدام كارمن.. سامعاني؟ فتحت عيناها ببطء وهي تستجيب إليه وتعود إلى الوعي. اقترب منها رشيد وتحدث إليها بلهفة: –كارمن.. حبيبتي إنتي كويسة؟ نظرت إليه ثم نظرت إلى الطبيب وهمست بصوت منخفض: –أنا فين؟ تحدث إليها الطبيب: –مدام كارمن قوليلي إنتي حاسة بإيه دلوقتي؟ نظرت
إليه وأجابت بصوت منخفض: –مش حاسة بأي حاجة. حدق بها الطبيب بدهشة قائلاً: –يعني إيه مش حاسة بأي حاجة؟ تابع رشيد الحديث بينهما بقلق وخوف عليها. أجاب على الطبيب بتعب: –مش حاسة بأي حاجة.. مش حاسة بجسمي كله. حدق بها الطبيب بصدمة وتحدث: –طب ممكن ترفعي إيدك كده! أغمضت عيناها وفتحتها وهي تجيب عليه بتعب: –مش قادرة.. حاسة إن إيدي تقيلة أوي وكل جسمي مش حاسة بيه. نظر إليها رشيد بصدمة ثم تبادلت النظرات بينه وبين الطبيب بدهشة.
أخذه الطبيب وخرج من الغرفة ليتحدث معه بعيدًا عنها: –لازم دكتور متخصص يشوفها ضروري.. أنا هرشحلك دكتور كويس جدًا وقدر يعالج حالات كتير مشابها.. بس أهم شيء بلاش تضغط عليها أو تزعلها في أي حاجة لحد ما الدكتور يشوفها. تحدث رشيد بقلق: –أنا ممكن أسفرها تتعالج خارج مصر لو هيكون هناك أفضل لها؟ أجاب الطبيب: –الدكتور اللي هيتابع معاها هو اللي هيقول إيه الأفضل لها متقلقش. أومأ رشيد برأسه بالإيجاب وشكر الطبيب.
ذهب الطبيب ووقف رشيد ينظر أمامه بحزن. تنهد بتعب وهو ينظر إلى غرفة النوم. قلبه يخفق بقوة من شدة الخوف عليها.. تذكر ما قالته قبل أن تفقد الوعي، من المؤكد أن هناك شيء يخيفها كثيرًا ولا يمكنها إخبارُه به! كانت نائمة فوق الفراش تفكر بخوف بعد ذهاب الطبيب، تتمنى الموت لكي ترتاح من كل هذا العذاب الذي تعيش به. دموعها تنسال على وجنتيها بصمت.
دلف الغرفة وهو ينظر إليها، اقترب منها وجلس بجوارها فوق الفراش. ابتعدت بوجهها بعيدًا عنه حتى لا يرى دموعها. رفع يديه إلى وجهها وجفف دموعها بيديه وتحدث إليها بحنان: –أنا آسف.. المفروض مكنتش أضغط عليكي كده. بكت أكثر وهي تستمع إلى كلماته الحنونة. اقترب منها أكثر وقبل أعلى رأسها بحب قائلاً: –بحبك. ثم استند برأسه فوق مقدمة رأسها وأضاف: –عايزك تعرفي إني مصدقتش لحظة واحدة إنك ممكن تخونيني وتكوني السبب في كل اللي حصلي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!