الفصل 33 | من 33 فصل

رواية كارمن الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
26
كلمة
5,577
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

انت ساعدتنا نعرف مكانهم بسهوله يا رشيد. وأنا متأكد إن انت هتساعدنا في تحرير الأطفال والقبض على المجرمين بدون خسائر. تحدث رشيد بإصرار: أنا لازم أتحرك مع القوة دلوقتي، بعد إذن حضرتك. نظر إليه مساعد وزير الداخلية بتفكير. تحدث رشيد مرة أخرى بإصرار: لو سمحت يا فندم، ابني مع الأولاد المخطوفين، وحضرتك عارف إن أنا أكتر واحد هقدر أنقذ الأطفال دول. تحدث مساعد وزير الداخلية بثقة: تمام يا رشيد، ربنا معاكم.

ذهب رشيد ولحق بالقوة المكلفة بتحرير الأطفال. في مكان آخر، جمع مدراء الشركة وهم ينتظرون مكالمة الخاطفين. تحدث المدير المالي بتوتر: كده الموضوع طول أوي وإحنا لازم نلاقي طريقة تانية ننقذ بيها نفسنا. نظر المدير التنفيذي إلى هاتفه وتحدث بغضب: الأغبياء قافلين تليفوناتهم ومش عارف أوصلهم. تحدث واحد آخر بخوف: يا جماعة الوقت اللي إحنا بنضيعه ده مش في صالحنا، إحنا لازم نتحرك بسرعة قبل ما رشيد يقدم الورق للنيابة. تحدث

المدير المالي هو الآخر: فعلاً، إحنا لازم نتحرك أسرع من كده، ودلوقتي مفيش قدامنا غير الخطّة التانية. تحدث المدير التنفيذي بغضب: تقريباً مقدمناش دلوقتي غير الحل ده. جلست كارمن بداخل منزل رشيد تنتظر عودته هو وابنها. لم تتوقف عن البكاء منذ ذهابه. لم تجد شيئاً بيدها يمكنها فعله غير الدعاء لهما. استعدت للصلاة بالوضوء وهي تبكي وتدعو الله من قلبها أن يحفظهما ويعديهما إليها بخير. بعد غروب الشمس. بداخل الباص المخطوف.

وقف اثنان من الخاطفين بداخل الباص وهما ينظران بملل إلى الأطفال وهم يبكون بخوف. ثم ترجل الاثنان من الباص وذهبوا إلى زعيمهم وتحدث أحدهم بملل: وبعدين في العيال الزنانة اللي مبيفصلوش عياط دول، إحنا دماغنا وجعتنا. نظر زعيمهم إلى زميله الثاني وتحدث: هنفتح تليفون ولد تاني ونكلم أهله ونهددهم، لو مبعتوش الفلوس دلوقتي هنفجر الأتوبيس بعيالهم. تحدث أحد الخاطفين: بس الخوف، ليكونوا بلغوا البوليس؟ تحدث زعيمهم بنبرة ساخرة:

وإنت فاكر إن لسه البوليس معرفش لحد دلوقتي! نظروا جميعاً إلى بعض بقلق وتحدث أحدهم: شكل الموضوع هيكبر وإحنا مش قده، كنا خطفنا الولد اللي الجماعة قالوا عليه وخلاص. تحدث زعيمهم بغضب: خطف بخطف ونطلع كسبانين كام مليون، مش أحسن من الكام ألف اللي كانوا الجماعة دول هيدوهالنا، وفي النهاية هتبقى قضية خطف برضه! صمتوا جميعاً للحظات ثم تحدث أحدهم: عندك حق، بس كده الموضوع كبر والليل دخل علينا وإحنا لسه مش عارفين هنعمل إيه!

أجاب زعيمهم بثقة: أنا عندي خطة، متقلقوش. أكيد أبو الولد اللي كلمناه الصبح كلم باقي أهل العيال عشان يجهزوا فلوسهم. أنا دلوقتي هفتح تليفون عيل تاني وهكلم أبوه واحددله المكان اللي هيسلمني فيه الـ 30 مليون، وأنا هروح أقابله وأفهمه إنكم جوه الأتوبيس وممكن تفجروه لو أنا مرجعتش بالفلوس. وأول لما أتصل عليكم أطمنكم إن الفلوس معايا وكل حاجة تمام، تتحركوا وتسيبوا المكان هنا، وأنا هاجيلكم على المكان بتاعنا ومعايا الفلوس.

نظروا إليه بتفكير وأعينهم تلمع بلهفة لرؤية النقود. أومأ أحدهم بالإيجاب قائلاً: اتفقنا، هجيبلك تليفون من بتوع العيال وأفتحه نعمل المكالمة ونتفق مع أبو الولد على المكان، وحاول تستعجله عشان نخلص. وبعد لحظات قليلة عاد إليه بأحد الهواتف وقام بفتحه وأعطاه إلى زعيمهم وتحدث إلى والد الطفل وطلب منه أن يقابله بعد ساعتين ومعه الـ 30 مليون جنيه. قبل اقتراب سيارات الشرطة من موقع الباص، توقفت السيارات بأمر من رشيد

وتحدث رشيد إلى زملائه: إحنا مش هنقرب أكتر من كده عشان ميشوفوش العربيات. لازم نكمل الطريق على رجلينا، وكويس إننا في الليل دلوقتي عشان نقدر نتحرك ونقرب منهم من غير ما يشوفونا. أوقفه أحد الضباط وهو يستمع إلى الإشارة التي أتته من مديرة الأمن الآن:

لحظة يا رشيد. في إشارة جات من مديرية الأمن دلوقتي. الخاطفين كلموا واحد من الآباء وطلبوا منه يجهز الفلوس في خلال ساعتين ويقابله، وهددوه إن الباص فيه متفجرات وأي تدخل مننا هيفجروا الباص بالأولاد. توقف رشيد بصدمة بعد أن ارتجف قلبه قليلاً بخوف على ابنه الوحيد. شعر بالغضب الشديد من هؤلاء ومن حالة الرعب والفزع التي تسببوا فيها لهؤلاء الأطفال الصغار. فكر للحظات ثم تحدث إليه بثقة:

وصلني بالمديرية دلوقتي حالا. لازم أتواصل مع والد الطفل اللي كلموه. عايزينه يطلب منهم إن تسليم الفلوس يكون في موقع الباص بهدف إنه يطمن على الأولاد الأول. أَومأ له الضابط بالإيجاب وأعطاه اللاسلكي ليتواصل مع الضباط بمديرية الأمن ليخبروا والد الطفل ماذا عليه أن يفعل الآن. في موقع الباص بعد دقائق قليلة. تحدث زعيم الخاطفين بحيرة:

والد الطفل كلمني دلوقتي وقالي إن الفلوس جاهزة معاه، بس أهالي الأطفال عايزينه يسلمني الفلوس هنا بعد ما يطمن على الأولاد الأول عشان يتأكد إن الأولاد فعلاً معانا. تحدث أحد الخاطفين: كلامهم منطقي. أكيد عايزين يطمنوا إننا فعلاً اللي خاطفين الأولاد مش حد بيشتغلهم وبيستغل اللي حصل. فكر زعيمهم بقلق ثم تحدث: يعني أرد عليه وأقوله موافقين؟ أجاب أحدهم:

أيوه كلمه، وهو لما يوصل هنا إحنا هنكون عاملين حسابنا وهنعرفه إننا حاطين متفجرات في الباص وأي غدر منه هيفجر الباص بالأطفال. تحدث واحد آخر: يا جماعة ولا هيحصل غدر ولا حاجة. الناس دول عندهم الملايين كتير، ومليون من كل واحد فيهم قصاد حياة ابنه مش هتفرق معاه في حاجة. تحدث آخر بتأكد:

بالظبط كده. خلينا نخلص بقى من العملية اللي دبسنا نفسنا فيها دي. الليل دخل علينا والعيال خلصوا الأكل اللي كان معاهم ومش عارفين لو طلع علينا النهار هيحصل إيه! أومأ زعيمهم بالإيجاب وتحدث بالهاتف مرة أخرى وأخبر والد الطفل بموافقته وأخبره بالموقع الذي يقف به وينتظره، وهدده بوجود متفجرات بالباص كما اتفقوا. استمع رشيد إلى الإشارة التي أتتهم الآن من مديرية الأمن وأخبروهم بموافقة الخاطفين على استلام النقود بموقع اختطاف الباص.

توقف رشيد ومعه قوة كبيرة من رجال الشرطة ساعة أخرى في انتظار وصول حقيبة النقود. وصل والد الطفل بسيارته إلى الموقع الذي يقف به رجال الشرطة في انتظاره. اقترب منه رشيد وتحدث إليه: هستأذنك آخد عربيتك عشان أوصلهم أنا الفلوس. تحدث والد الطفل بقلق: أنا خايف ينفذوا تهديدهم ويفجروا الباص بالأولاد لو حسوا بأي قلق. الفلوس مش مهم، خليهم ياخدوها، المهم الأولاد. تحدث إليه رشيد بإصرار:

لازم تعرف إن ابني الوحيد في الباص مع أولادكم، وأكيد أنا مش هعرض حياتهم للخطر عشان الفلوس! بس برضه لازم المجرمين دول يكونوا عبرة لغيرهم، وإلا كل يوم هنلاقي حالات اختطاف زي دي كتير. نظر إليه والد الطفل بتفكير ثم أومأ برأسه بالإيجاب: حضرتك معاك حق. اتفضل العربية والفلوس. تحدث إليه رشيد بثقة: إن شاء الله الأولاد هيكونوا بخير، صدقني.

أومأ والد الطفل برأسه وترجل من السيارة بقلق. تحدث رشيد إلى الضباط وأخبرهم بخطته في القبض على هؤلاء المجرمين والحفاظ على حياة الأطفال. صعد رشيد إلى داخل السيارة وتحرك بها في الطريق إلى موقع الباص، ووقف والد الطفل مع رجال الشرطة في انتظار إشارته. تحدث أحد الخاطفين وهو يشير إلى السيارة التي تقترب منهم: في عربية بتقرب مننا، شكله أبو الولد اللي كلمناه ومعاه الفلوس. نظر زعيمهم إلى السيارة وتحدث إليهم بسرعة:

اتحركوا كلكم واركبوا الأتوبيس، مش لازم يعرفوا إحنا عددنا كام. تحركوا بسرعة إلى الباص ووقف زعيمهم في انتظار سيارة والد الطفل وهو يرسم على ملامحه القوة والشر. اقترب منه رشيد بالسيارة وحاول إتقان دور الأب الخائف على ابنه وترجل من السيارة وهو يحمل بيديه الحقيبة. اقترب منه زعيم الخاطفين وهو ينظر إليه بتركيز. نظر رشيد إلى الباص وتحدث بتوتر تعمد إظهاره: الأولاد كويسين، عايز أطمن عليهم. تحدث إليه الآخر بصوت قوي:

الفلوس جاهزة؟ أجاب عليه رشيد وهو يتعمد إظهار التوتر والقلق: آه جاهزين زي ما طلبت، المهم أشوف الأولاد وأطمن عليهم. تحدث الآخر بقوة: بلغت البوليس؟ أجاب رشيد وهو يدعي الخوف: بوليس إيه بس، إحنا اللي يهمنا الأولاد ومش مهم أي فلوس. شعر الآخر بالراحة وتحدث بثقة: هتطمن على الأولاد، بس المهم أطمن أنا على الفلوس الأول.

أخذ منه الحقيبة وقام بفتحها وتأكد من وجود النقود بداخلها بالكامل، ولمعت عيناه بسعادة وهو يلمس بيديه هذا المبلغ الكبير من المال. تابعه رشيد بتركيز وتحدث الخاطف بسعادة وهو يمسك بحقيبة النقود: إحنا هناخد الفلوس ونتحرك دلوقتي وهنسيبلك الأتوبيس وفيه العيال، بس لو حسينا بأي غدر هنفجر الأتوبيس والعيال فيه.

هذا المشهد ذكره بمشهد مشابه منذ عشرة أعوام، عندما أتى لتحرير باص مدرسة به عدد كبير من الفتيات. تذكر عندما رأى كارمن لأول مرة. ابتسم بداخله ثم نظر إلى الخاطف بثقة وتحدث: متقلقش، أنا اللي يهمني إن الأولاد يكونوا بخير. شعر الخاطف بالأمان وتحرك بخطوات مسرعة إلى الباص وتحدث إلى زملائه وتحركوا بخطوات مسرعة إلى سيارتهم وصعدوا بداخلها وانطلقوا بها بسرعة. تابع رشيد تحركهم بالسيارة بثبات ثم ركض إلى الباص وهو يتحدث إلى

زملائه عن طريق اللاسلكي: اتحركوا في الطريق اللي قولتلكوا عليه، عايزكم تكونوا في استقبالهم وابعتوا لي عربيات إسعاف هنا بسرعة. صعد بداخل الباص وتفاجأ بنوم عدد من الأطفال. تحرك بداخل الباص وهو يبحث بعينيه عن ابنه. كان عمر يجلس بمنتصف الباص مستيقظاً ويظهر على وجهه آثار الدموع. اقترب منه رشيد وهو ينظر إليه بلهفة: عمر، إنت كويس؟ ثم جذبه من مقعده وعانقه بقوة. شعر عمر بالخوف وارتجف بداخل حضن والده. ابتعد عنه رشيد وهو يتأمله

باهتمام وتحدث إليه بقلق: حبيبي، إنت كويس؟ نظر إليه عمر بخوف وأومأ برأسه بالإيجاب. تحدث إليه رشيد وهو يمسك بيديه وينظر إليه بحنان: عمر، إنت مش عارفني. أنا بابا. أنا رجعت من السفر النهارده وكلمتك في التليفون. ابتعد عنه عمر بخوف وتحدث بصوت منخفض: بس إنت مش بابا. إنت اللي كنت مع الظابط عند الألعاب بتاعنا.

نظر إليه رشيد بصدمة واستغرب من ذكاء ابنه وذاكرته القوية. استمع إلى أصوات سيارات الشرطة والإسعاف وصعود عدد من رجال الشرطة إلى الباص وتحدث أحدهم إلى رشيد: عربيات الإسعاف وصلت، خلينا نخرج الأطفال من هنا بسرعة. نظر رشيد إلى ابنه ثم نظر إلى الأطفال وتحدث إلى رجال الشرطة: براحة على الأطفال اللي نايمين عشان ميخافوش. ثم عاد ببصره إلى ابنه وتحدث إليه: تعالى معايا يا عمر. ابتعد عنه عمر بخوف وتحدث ببكاء: أنا عايز أروح لماما.

حزن رشيد من خوف ابنه منه وتحدث إليه بهدوء: حاضر يا عمر، أنا هرجع لمامتك. اقترب منهم أحد الضباط وهم يأخذون الأطفال خارج الباص. أراد رشيد الإمساك بيد ابنه لكن عمر جذب يديه من يد رشيد بخوف وذهب مع أحد الضباط. وقف رشيد يتابع ما فعله ابنه بحزن. اقترب أحد الضباط من رشيد وتحدث إليه: في خبر وحش يا رشيد. للأسف الخاطفين قدروا يهربوا من رجالتنا. نظر إليه رشيد بصدمة ثم نظر إلى ساعة يديه وتحدث بإصرار: مش لازم يهربوا.

تحرك رشيد وترجل من الباص واقترب من إحدى سيارات الإسعاف ووقف ينظر إلى ابنه بداخل سيارة الإسعاف والطبيب يطمئن عليه بالكشف الطبي. صعد رشيد إلى داخل سيارة الإسعاف وتحدث إلى الطبيب بقلق: طمني يا دكتور، الولد كويس؟ تحدث الطبيب بثقة: اطمن يا فندم، الأولاد كلهم بخير. نظر رشيد إلى ابنه. نظر عمر إليه بخوف وابتعد بعينيه عن رؤيته. اقترب منه رشيد وقبل أعلى رأسه وتحدث إليه بحنان: عايزك تعرف إن أنا بحبك أوي.

نظر إليه عمر بدهشة. ابتسم له رشيد وتحدث مرة أخرى: وماما كمان بتحبك أوي. خلي بالك منها. شعر عمر بشيء بداخله يجذبه إليه، لكنه لا يصدق أنه والده حقاً. ابتعد عنه رشيد وهو يبتسم إليه وترجل من سيارة الإسعاف ووقف ينظر إلى ابنه وينظر إليه عمر، حتى أغلق الطبيب باب سيارة الإسعاف وانقطعت نظراتهم، وتحركت سيارة الإسعاف مبتعدة عنه. جاء صوت من خلفه قطع تركيزه مع ابتعاد سيارة الإسعاف التي تحمل ابنه:

كل الأطفال بخير الحمد لله يا رشيد. كده نص مهمتنا نجحت. باقي نجاح النص التاني من المهمة والقبض على العصابة اللي خطفوا الباص. نظر رشيد إلى ساعة يديه مرة أخرى وتحدث بثقة: هنقبض عليهم، متقلقش. نظر الضابط إلى ساعة رشيد بدهشة قائلاً: إيه حكاية الساعة، كل ما أكلمك تبص فيها؟ أجاب عليه رشيد وهو ينظر إلى ساعة يديه باهتمام: دلوقتي هنعرف مكان المجرمين دول. عقد الضابط ما بين حاجبيه باستغراب قائلاً: إزاي يعني؟ ابتسم رشيد

وهو يشير إلى ساعة يديه: شنطة الفلوس اللي العصابة خدها فيها جهاز تتبع متوصل بساعة إيدي. حدق به الضابط بصدمة. ابتسم رشيد بثقة وتحدث وهو ينظر إلى ساعة يديه: قدرت أحدد مكانهم فين دلوقتي. لازم نتحرك بسرعة والقضية دي تتقفل قبل بكرة الصبح. ابتسم الضابط وتحدث إليه: حقيقي وزارة الداخلية خسرتك يا رشيد. تحدث رشيد بثقة: كل شيء نصيب وأنا راضي باللي وصلتله في شغلي. ابتسم الضابط وتحدث بفضول:

هنعرف إيه دلوقتي وإزاي هنقبض على المجرمين دول؟ نظر رشيد أمامه بتفكير للحظات ثم تحدث: خلينا نتحرك على المكان اللي حدده جهاز التتبع. أومأ الضابط برأسه بالإيجاب وقام مع رشيد. بعد ساعة. بداخل منزل عائلة رشيد. ما زالت كارمن تنتظر عودته هو وابنها وتبكي وتدعو الله من قلبها أن يعودا إليها بخير. دقائق قليلة ورن جرس الباب. ركضت كارمن بلهفة وفتحت الباب. ابتسمت بسعادة عندما رأت عمر ابنها يقف أمامها وخالد صديق رشيد يقف خلفه.

عانقت ابنها بقوة وحملته عن الأرض وهي تقبله بكل سعادة والدموع تنسال من عينيها. بكى عمر بداخل حضن والدته وتحدث إليها بخوف: أنا مش هروح رحلة تاني عمري يا ماما. بكت كارمن وتحدثت إليه وهي تعانقه بقوة: وأنا مش هبعدك عني تاني يا حبيبي. أي مكان تروحه لازم أكون معاك. مش هسيبك تبعد عني تاني أبداً. تحدث إليها خالد وهو يقف أمام الباب: رشيد كلمني وقالي أجيب عمر عندك. ومتقلقيش على عمر، في دكتور شافه واطمن عليه قبل ما أجيبه هنا.

نظرت إليه كارمن وتحدثت بقلق: وفين رشيد؟ نظر خالد إلى عمر بحزن ثم أجاب عليها: رشيد لسه مهمته في القبض على الخاطفين مخلصتش. ادعي ربنا يرجع بالسلامة. خفق قلبها بقوة وتحدثت بقلق: يعني إيه؟ قصدك إن حياة رشيد في خطر؟ تحدث خالد بحزن:

رشيد كل اللي يهمه إنه يحافظ على حياتك وحياة ابنه وعمره ما فكر في حياته. رشيد ضيع من عمره عشر سنين في حبك. مقدرش يحب غيرك ومقدرش يكمل حياته هنا من غيرك. رشيد محزنش على خسارته لشغله قد ما حزن على خسارته ليكي. رشيد حبك بجد وكان مستعد يضحي بحياته كلها عشانك، ولما جات فرصة إنه يضحي بحياته عشانك إنت وابنه مترددش لحظة. لمعت عيناها بالدموع وشعرت بألم قوي بقلبها وتحدثت بخوف: كلامك ده معناه إيه؟ رشيد جراله حاجة؟

ابتسم خالد بداخله عندما شعر بخوف كارمن على رشيد وتحدث بثقة: الله أعلم إيه اللي جراله. بس كل اللي أقدر أقولهولك إن رشيد حياته في خطر دلوقتي. بكت كارمن وتحدثت بهلع: إنت بتقول إيه! أنا عايزة أروح لرشيد دلوقتي حالا. تحدث خالد برفض: للأسف مش هينفع تتحركي من هنا دلوقتي. رشيد طلب مني أحميكي إنت وابنه لحد ما يرجع. بكت كارمن بخوف وتحدثت بحزن: قلبي بيوجعني. حاسة إن رشيد جراله حاجة وإنت مش عايز تقولي الحقيقة. تحدث خالد:

ادعيله يا كارمن. ادعيله ربنا يحفظه ويقدر يقبض على المجرمين دول بأقل الخسائر. بداخل مكان شبه مهجور. كان هناك مبنى مكون من طابق واحد فقط. هذا المكان الذي أشار إليه جهاز التتبع بوجود حقيبة النقود فيه. وصل رشيد بداخل سيارة الشرطة وخلفه العديد من سيارات الشرطة واقتحموا المبنى الذي اجتمع به الخاطفين. تفاجأ الخاطفين من وجود رجال الشرطة خلفهم بهذه السرعة وسرعان ما حدث تبادل لضربات النار بين رجال الشرطة والخاطفين.

بداخل منزل عائلة رشيد: كانت كارمن تجلس وهي تضم ابنها إليها وتبكي وتدعو الله من قلبها أن يحفظ رشيد. نظر إليها ابنها وتحدث إليها بخوف: ماما، هو الظابط اللي جه معايا ده يبقى صاحب بابا؟ أجابته كارمن بحزن: آه يا حبيبي. تحدث عمر بدهشة: مش الظابط ده يبقى بابا الولد اللي ضربته وإحنا بنلعب؟ أومأت برأسها بالإيجاب وهي تبكي. كان خالد يجلس في منزل عائلة رشيد ويقوم بحماية كارمن وابنها كما طلب منه رشيد. تحدث خالد إلى عمر:

وباباك اللي كان معايا يا عمر وهو اللي أنقذك النهارده. نظر عمر إلى والدته. أومأت له والدته وهي تبكي وتحدثت: آه يا عمر. بابا رشيد هو اللي أنقذك النهارده. بابا بيحبك أوي يا عمر. ابتسم عمر وتحدثت إليه: بابا قالي كده النهارده وقالي كمان إن إنتي كمان بتحبيني أوي. أنا آسف يا ماما عشان كنت خايف من بابا. أنا فرحان أوي عشان شفته النهارده وخايف يكون زعل مني. تحدث إليه خالد:

باباك عمره ما يزعل منك يا عمر. باباك أكتر إنسان بيحبك في الدنيا كلها. تحدثت كارمن هي الأخرى: لما بابا يرجع هيفرح أوي لما تقوله إن إنت بتحبه يا عمر. ابتسم عمر بسعادة. قطع حديثهم صوت رنين هاتف خالد. نظر خالد إلى الهاتف بتوتر وأجاب بتردد. تابعته كارمن بعينيها بقلق. انتفض خالد من مكانه بفزع قائلاً: إزاي ده حصل! ورشيد عامل إيه دلوقتي؟ انتفضت كارمن من مكانها هي الأخرى وخفق قلبها بقوة كبيرة قائلة: رشيد جراله إيه يا خالد؟

أجاب عليها خالد بحزن: رشيد اتصاب وحالته خطيرة. صرخت كارمن بانهيار. بكى عمر وهو ينظر إلى والدته. لم تتوقف كارمن عن الصراخ حتى تحدث إليها خالد مرة أخرى: أنا هروح المستشفى بسرعة أطمن عليه. أوقفته كارمن وهي تبكي: خدني معاك يا خالد. أنا لازم أطمن على رشيد. تحدث عمر ببكاء هو الآخر: وأنا كمان عايز أشوف بابا يا ماما. تحدث إليهم خالد وهو يتجه إلى الخارج بخطوات مسرعة: تعالوا معايا بسرعة.

خرجت كارمن وابنها بيديها وهي تبكي بخوف على رشيد. صعدوا بداخل سيارة خالد وانطلق خالد بسيارته سريعاً إلى المشفى. بداخل المشفى. وقف الطبيب يتحدث إليه بابتسامة: حمد لله على السلامة يا بطل. نحمد ربنا الإصابة كانت سطحية. بس دراعك لازم يفضل في الجبس شهر على الأقل. أومأ برأسه بالإيجاب. دلف خالد إلى الغرفة وخلفه كارمن وابنها. انهارت كارمن وهي تركض إليه وتتحدث إليه ببكاء: رشيد، إيه اللي حصل؟ رشيد إنت كويس؟

طمني عليك. لو جرالك حاجة أنا هموت من غيرك. تحدث عمر أيضاً وهو يبكي: بابا، أنا آسف متزعلش مني. أنا بحبك أوي يا بابا. نظر إليهما رشيد بدهشة. وقف خالد يبتسم من بعيد. تحدث الطبيب إلى كارمن بهدوء: اطمني يا مدام، جوز حضرتك بخير. ده مجرد إصابة بسيطة جداً. حدقت كارمن برشيد وتحدث وهي تدقق النظر بذراعه المصاب: إصابة بسيطة! أومأ الطبيب برأسه وتركهم وذهب من الغرفة. ابتسم خالد وخرج من الغرفة خلف الطبيب.

شعرت كارمن بالخجل ووقفت بعيداً عنه. ابتسم رشيد وفتح ذراعه لابنه وتحدث إليه بلطف: طمني يا عمر، إنت كويس دلوقتي؟ ابتسم عمر وأجاب عليه بسعادة: آه يا بابا كويس. عمو قال لماما إن إنت تعبان أوي وخوفنا عليك. نظر رشيد إلى كارمن وتحدث إلى ابنه: وماما خافت عليا؟ أجاب عمر بصوته الطفولي: أنا وماما كنا خايفين عليك أوي يا بابا. إحنا بنحبك أوي وعايزينك تبقى معانا على طول. عشان خاطري يا بابا مش تسافر وتسبنا تاني.

ابتسم إليه رشيد وقبل مقدمة رأسه وهو يتحدث إليه: وأنا بحبك إنت وماما أوي ونفسي أعيش معاكم على طول. خفق قلب كارمن بقوة ونظرت إلى رشيد بخجل. وقف رشيد واقترب منها وهو يمسك بيد ابنه وتحدث إليها بصوت هادئ: الحمد لله قدرت أرجعلك عمر بالسلامة زي ما وعدتك. نظرت إليه كارمن بخجل وتحدثت بصوتها الرقيق: أنا آسفة. ابتسم رشيد وتحدث إليها بمراوغة: وأنا كمان آسف. تحدثت بخجل: آسف على إيه؟ أجاب عليها وهو يتعمق بالنظر إلى عينيها:

آسف عشان سافرت وسيبتك إنت وعمر كل السنين دي لوحدكم. تحدثت بخجل: يعني مش هتسافر وتسيبنا تاني؟ أجاب عليها وهو يبتسم إليها بعشق: أنا جربت كتير أعيش من غيرك ومقدرتش. وبفكر لو ناخد فرصة تانية يمكن ننجح المرة دي. نظرت إليه كارمن بخجل وابتسمت. تحدث عمر بحماس: بابا، إحنا هنرجع بيتنا امتى؟ تحدث إليه رشيد بمكر: اسأل ماما. نظر عمر إلى والدته قائلاً لها: ماما، إحنا هنرجع بيتنا امتى؟ أجابته كارمن وهي تنظر إلى رشيد بخجل:

لما بابا يخف يا حبيبي هنرجع بيتنا مع بعض. تحدث عمر إلى والده: خف بسرعة يا بابا عشان نرجع بيتنا. تحدث رشيد وهو ينظر إلى كارمن: هنرجع يا حبيبي إن شاء الله. خجلت كارمن وخفضت وجهها أرضاً. اقترب رشيد من ابنه وتحدث إليه بنبرة مرحة: عمر، ينفع تطلع تقول لعمو خالد يخلص إجراءات خروجي من المستشفى. تحدث عمر بحماس: آه يا بابا هطلع أقوله بسرعة. تحدثت كارمن وهي تتجه للخروج من الغرفة: متقلقش، هطلع أقوله أنا.

أمسك بيديها سريعاً ومنعها من الحركة. ركض عمر خارج الغرفة بحماس وأغلق الباب خلفه. توترت كارمن كثيراً وارتجف جسدها بقوة مع لمسة يديه ليدها. ابتسم رشيد وتحدث إليها بهدوء: لسه جسمك بيرتجف أول ما بلمس إيديكي زي زمان. خجلت كارمن وتحدثت بتوتر: رشيد، إنت بتوترني على فكرة. اقترب منها أكثر وهو يتأملها بنظرات عاشقة: كارمن، موافقة نبدأ حياتنا مع بعض من جديد؟ نظرت إليه بعمق وتحدثت بتوتر: خايفة منحاولش نكمل تاني. تحدث إليها بثقة:

إحنا دلوقتي اتنين غير اللي اتقابلوا من عشر سنين وأنا واثق إننا هنقدر نكمل المرة دي. المهم الصراحة والثقة يا كارمن. الصراحة والثقة أهم أسباب نجاح أي علاقة. تحدثت كارمن بالإيجاب: بس أنا اتغيرت كتير عن الأول يا رشيد. مبقتش البنت اللي إنت حبيتها زمان. تحدث إليها بفضول: المهم لسه ليا مكان في قلبك ولا لأ؟ أجابته بدون تردد: قلبي كله ملكك من أول ما عرفت إيه هو الحب ومشاعري تجاهك عمرها ما اتغيرت. ابتسم بسعادة قائلاً:

يعني موافقة؟ أومأت برأسها بالإيجاب وهي تخفض وجهها بخجل. بعد مرور ستة أشهر. بداخل شركة وجيه الجبالي بمصر. جلس رشيد أمام مكتبه يتحدث إلى والده بالهاتف: متقلقش يا بابا، كل الفلوس رجعت والحمد لله الشركة رجعت تنافس بقوة تاني وقدرنا نقف على رجلينا. تحدث والده عبر الهاتف: كويس إن الحرامية دول خدوا عقابهم واتحكم عليهم بالسجن. تحدث رشيد بثقة: اطمن يا بابا، مفيش حق بيضيع والحمد لله ربنا عوضنا عن كل الخسائر اللي اتسببوا فيها.

دلف عمر وهو يركض إلى غرفة مكتب والده في شركة جده بحماس. استقبله رشيد بسعادة وهو يتحدث بالهاتف: البطل بتاعنا وصل أهو. تحدث وجيه الجبالي بسعادة: عمر عندك؟ أجاب رشيد: آه لسه واصل حالا. ثم تحدث إلى عمر: تعالى يا عمر كلم جدو. ركض عمر إلى والده وأخذ منه الهاتف وتحدث إلى جده بسعادة. دلت كارمن إلى غرفة المكتب. وقف رشيد واستقبلها وهو يعانقها بحب قائلاً: إيه المفاجأة الحلوة دي. تحدثت كارمن بابتسامة:

عمر مصمم إنك تعزمنا على الغدا برا النهارده. تحدث رشيد بحنان وهو يغازلها بنظراته: أنا عيوني لعمر ومامت عمر. ارتجف جسد كارمن بخجل وخفضت وجهها أرضاً. أغلق عمر الهاتف بعد انتهاء المكالمة مع جده واقترب من والدته ووالده وتحدث إليهما بحماس: يلا عشان نتغدا برا يا بابا. انحنى رشيد قليلاً وقام بحمله بيديه وتحدث إليه بمزاح: والباشا عايز يتغدا فين النهارده؟ تحدث رشيد وهو يبتسم: إنت مصمم على بدلة الظابط دي أوي يعني؟

أجاب عمر بحماس: آه يا بابا، مصمم عشان أنا عايز أكون ظابط لما أكبر. ابتسم رشيد وهو ينظر إلى كارمن وتحدث بنبرة مرحة: تقريباً كده اسم عيلة الجبالي هيفضل في الداخلية العمر كله. تحدثت كارمن وهي تبتسم بسعادة: عمر رشيد الجبالي. إن شاء الله هيكون أحسن ظابط في وزارة الداخلية. تحدث رشيد وهو يبتسم ويغمز لابنه بمرح: أهم حاجة لو في يوم عرفت إن في باص بنات اتخطف أوعى تنقذهم. هتلاقي فجأة حياتك كلها اتقلبت. تحدثت كارمن بغيظ:

وحياتك اتقلبت للأحسن ولا الأسوأ؟ أجاب عليها وهو ينظر إليها بعشق: للأجمل. كانت أجمل حاجة حصلت في حياتي لما قابلتك وبدأنا حكايتنا والحمد لله إنها انتهت بالسعادة وإن شاء الله نفضل مع بعض لآخر العمر❤️ كارمن ورشيد❤️النهاية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...