ربتت سما على يديها وهمست إليها بحزن: –متقلقيش يا حبيبتي، هتلاقي ده بسبب الخوف والتوتر اللي إحنا فيه. بكت كارمن بخوف وهي تضع يديها فوق قدميها وتحاول تحريك قدميها ولكن بدون فائدة. بعد مرور ساعتين.. وصلت سيارات الشرطة إلى موقع الباص على طريق العين السخنة. ترجل النقيب رشيد من سيارة الشرطة ووقف ينظر إلى الباص وتحدث بصوت قوي إلى الخاطفين بداخل الباص: –رئيسكم معانا.. ياريت تخرجوا البنات من الأتوبيس بهدوء.
ترجل أحد الخاطفين من الباص، كان يخفي وجهه لكي لا يتعرف عليه رجال الشرطة، وقف أمامهم بحذر وتحدث بثقة: –لما نتأكد من حرية الباشا بتاعنا الأول يا حضرة الظابط؟ نظرات رشيد كانت تتعقب تحركات الخاطفين حول الباص وداخله بتركيز، أومأ برأسه وأجاب عليه: –وعايزين تتأكدوا إزاي إن الباشا بتاعكم حر؟! أجابه الخاطف بقوة وهو يبحث بعينيه عن رئيسهم "سعد بشار":
–الباشا هيركب العربية بتاعتنا ويتحرك بيها واحنا هنتحرك وراه من غير ما حد فيكم يقرب مننا. ظهرت ضحكة ساخرة على وجه رشيد وهو يستمع إليه، توتر الخاطف من ثقة الضابط وأضاف بتوتر: –وعايز أقول لسيادتك معلومة صغيرة يا باشا، إحنا زارعين متفجرات في الأتوبيس، يعني لو لحقتونا، بضغطة واحدة هفجر الأتوبيس بلي فيه.
استمع رشيد إلى بكاء الفتيات وصراخهم بهلع عقب استماعهم لحديث الخاطفين، أشار إلى رجال الشرطة بأمر لكي يتركوا سعد بشار يذهب إلى رجاله. ركض سعد إلى السيارة التي تنتظره، جلس بداخل السيارة بثقة وأشار بيديه يودع الضابط رشيد بسخرية، ثم تحركت به السيارة دون أن يتحرك أحد من رجال الشرطة، فقط يتابعون ما يحدث بصبر وثبات، لحق به رجاله وهم يحذرون رجال الشرطة ألا يتتبعوهم. توقف رشيد ورجال الشرطة بحذر، خوفًا على الفتيات من المتفجرات.
ابتعدت سيارات هؤلاء الخاطفين وركض رشيد ورجاله إلى الباص سريعًا لكي يخرجون الفتيات. صعد رشيد أولًا إلى الباص وهو يتحدث بقوة ويطلب من الفتيات الهدوء والترجل من الباص بأقصى سرعة. ركض الفتيات من الباص وهم في حالة من الهلع. وقف رشيد بداخل الباص واستغرب جلوس فتاتين في المقعد الأخير من الباص، واحدة تبكي والأخرى تربت على ظهرها وتبكي معها. اقترب منهما بحذر وتحدث إليهما بفضول: –انتوا ليه قاعدين ومنزلتوش؟ نظرت
إليه سما وتحدثت بصوت باكي: –صحبتي مش قادرة تقف على رجليها! تأمل صديقتها بدهشة، كانت تبكي بخوف وتضغط فوق قدميها بقوة. تحدث إليها بفضول: –رجلك مصابة؟ هزت رأسها بالنفي وهمست ببكاء: –لا.. تحدثت صديقتها سما بخوف: –تقريبًا حالة نفسية بسبب الخوف اللي اتعرضنا له! تأملهما بتفكير ثم اقترب من كارمن وانحنى بجذعه ووضع يديه أسفل ساقيها والأخرى أسفل ظهرها وقام بحملها بين يديه.
ارتجف جسد كارمن من الخوف وقامت بالإمساك به بخوف من السقوط. ترجل من الباص وهو يحملها وصديقتها تتبعه ببكاء. وقف الجميع يتابعون ما يحدث بدهشة، أخفت وجهها بداخل صدره بخوف، كانت تشعر أنه مصدرها للأمان الآن بعد ما تعرضت له من خوف وهلع. شعور غريب راوده وهي تتمسك به وكأنه طوق النجاة. اقترب من سيارة الإسعاف ووضعها بداخل السيارة برفق وأخبر الطبيب بما حدث معها وطلب من صديقتها أن ترافقها إلى المشفى.
وقف أمام سيارة الإسعاف قبل أن تنطلق في طريقها إلى المشفى، نظرات عيناها وهي تترجاه بخوف أن لا يتركها. كم تنفر من رائحة التعقيم والدواء المنتشرة حولها بداخل سيارة الإسعاف. كان جسدها يرتجف بشدة ونظرت حولها بهلع، لا تريد الذهاب إلى المشفى وهي تعلم أنها لن تجد من يهتم لأمرها حتى تعود إلى المنزل وحيدة. والدتها لم تقطع إجازتها مع زوجها وتعود من السفر كي تكون بجانبها في هذا الوضع والضعف والخوف الذي تشعر به.
أغلق الطبيب باب السيارة ورشيد يقف أمامها وينظر إليها باهتمام، تتشابك عيناه بعيناها وشعور بخفقات مسرعة بقلبه تزداد مع إغلاق باب سيارة الإسعاف وابتعادها عنه في طريقها إلى المشفى. –تمام يا فندم.. هناخد البنات المدرية عشان ناخد أقوالهم ونسلمهم لأهليهم. فاق على هذا الصوت الذي جاء من خلفه، التفت إليه وأجابه بهدوء: –تمام يا سامح.. متنسوش لازم كل أهل البنات يوقعوا على استلامهم. أومأ الضابط سامح بالإيجاب: –طبعًا يا باشا اطمن.
نظر رشيد إلى الباص وتحدث بفضول: –خبير المتفجرات وصل؟ أجابه الضابط سامح بتأكيد: –في الطريق يا فندم. أومأ برأسه قليلاً وذهب في اتجاه الباص. تحرك الضابط سامح ومعه مجموعة من رجال الشرطة في طريقهم إلى مدرية الأمن ومعهم الفتيات. وصل خبير المتفجرات وتفحص الباص وتأكد من عدم وجود متفجرات. ابتسم رشيد بثقة ونظر إلى هاتفه بعد أن أعلن عن اتصال هام، وضع الهاتف على أذنيه واستمع باهتمام:
–تمام يا فندم.. قدرنا نعرف مكان سعد بشار عن طريق جهاز التتبع اللي حضرتك حطيته في ملابسه. ابتسم رشيد بثقة وهو يتذكر كيف وضع جهاز التتبع الصغير بثوب سعد بشار أثناء حديثه معه في السجن، عندما اقترب منه وعدل من موضع ياقة قميصه، قام بزرع هذا الجهاز بخفة واحترافية. أومأ برأسه وتحدث بثقة: –ابعتلي العنوان عشان لازم أزوره الليلة دي. بداخل المشفى. جلست سما تبكي خارج الغرفة التي تتمدد بها صديقتها.
ركض إليها والدها ووالدتها بقلق بعد أن أخبروهم رجال الشرطة أن ابنتهم بالمشفى. اقترب والد سما من ابنته وقام بعناقها بقوة، تحدث إليها بقلق: –إيه اللي حصل يا حبيبتي؟ انتي كويسة؟ أومأت برأسها وهي تبكي بخوف. عانقتها والدتها وتحدثت إليها بقلق: –إيه اللي حصل يا حبيبتي؟ طمنيني عليكي؟! أجابت على والدتها بصوت متقطع من شدة البكاء:
–أنا كويسة يا مامي.. بس.. بس كارمن تعبانة أوي.. مش قادرة تقف على رجليها من الخوف والرعب اللي عشنا فيه! شعر والد سما بالحزن والغضب بعد تعرض ابنته لهذا الهلع على يد هؤلاء المجرمين. صمت قليلًا ثم نظر حوله وتحدث إلى ابنته بفضول: –ومامت كارمن فين؟ خفضت سما وجهها بحزن وتعاطف مع صديقتها وأجابت على والدها: –اتجوزت جديد ومسافرة مع جوزها كالعادة! ابتسامة ساخرة قد رسمتها والدة سما على محياها وهي تتحدث بغضب مكتوم:
–الله يكون في عونها كارمن، من بعد وفاة باباها وهي متبهدلة ومامتها ولا بتهتم ولا بتسأل فيها! ثم نظرت إلى زوجها وأضافت بترقب: –هنقول إيه بقى.. حظها إن مامتها ملهاش شغلانة في الحياة غير توقع الرجالة وتاخد فلوسهم.
توتر زوجها وهو يستمع إلى حديثها المقصود، يعلم أن زوجته كانت على علم بعلاقته مع "سهير سالم" والدة كارمن، ولولا تدخلها لكان وقع الآن في شباك سهير سالم وتزوجها في الخفاء كما اعتادت أن تفعل مع الكثير من رجال الأعمال، لكنه تراجع عن الزواج في آخر لحظة بعد تهديد زوجته له، ولم تنتظر سهير سالم إلا أيامًا معدودة وتزوجت من رجل آخر في أقل من أسبوعين!
نظر والد سما إلى باب غرفة تلك الفتاة المسكينة التي لم تفقد والدها فقط، بل تفقد حنان واهتمام والدتها التي تعتقد أنها توفر لها كل شيء بالمال. خرج الطبيب المعالج من غرفة كارمن، اقترب منه والد سما وزوجته وابنته. تحدث إليه والد سما بقلق: –طمني يا دكتور.. البنت حالتها إيه؟ ابتسم الطبيب بهدوء وأجاب: –متقلقوش الحمد لله البنت بخير، هي بس اتعرضت لخوف وهلع شديد وده اتسبب في حالة نفسية إنها تفقد القدرة على تحريك قدمها.
بكت سما بخوف، ربتت والدتها على ظهرها وتحدثت إلى الطبيب بفضول: –يعني كده البنت مش هتقدر تقف على رجليها تاني؟ نظر إليهم الطبيب وتحدث بتوضيح: –لا طبعًا هتقف على رجليها وهتقدر تمشي تاني، بس ضروري دكتور نفسي يتابع معاها. خفض والد سما وجهه أرضًا بحزن. تحدثت سما ببكاء: –ممكن نشوفها يا دكتور؟ رفض الطبيب مؤكدًا: –للأسف هي نايمة دلوقتي والأفضل إنها ترتاح. تركهم الطبيب وعاد إلى عمله.
عانقته والدة سما ابنتها ونظرت إلى زوجها وحركت عيناها تطالبه أن يذهبوا. أومأ لها زوجها ومسد بيديه فوق شعر ابنته وتحدث إليها بهدوء: –يلا يا حبيبتي خلينا نمشي ونسيب كارمن ترتاح شوية. بكت سما وهي تنظر إلى الغرفة التي تتمدد بها صديقتها بمفردها وتحدثت بخوف: –هنسيبها إزاي لوحدها كده يا بابا! تحدثت والدتها وهي تضم وجهها بين يديها بحنان: –هنيجي الصبح نطمن عليها يا حبيبتي متقلقيش.
نظرت إلى باب الغرفة وبكت بشدة، أخذها والدها من يدها وهو يوعدها أنه سيأتي بها في الصباح الباكر لرؤية صديقتها. سارت سما مع والدها ووالدتها وهي تبكي بحزن على حال صديقتها الوحيدة. الساعة الثانية عشر من منتصف الليل. بإحدى المناطق الشعبية.. وصل رشيد ومعه قوة من العمليات الخاصة إلى العنوان الذي أشار إليه جهاز التتبع الذي زرعه في ثياب سعد بشار.
تحركوا بخطوات مدروسة ومتقنة، اقتحم رجال العمليات الخاصة المنزل الذي يجلس به سعد بشار، قاموا بمهاجمة من في المنزل والتعامل معهم. كان بالمنزل عدد كبير من رجال سعد بشار، تبادلوا إطلاق النار مع رجال الشرطة، كان رشيد في المقدمة، أصابته إحدى الطلقات بكتفه. ظل صامدًا ويقف على قدميه ويحمل سلاحه بيديه.
استسلم رجال سعد بشار بعد سقوطهم واحد تلو الآخر على يد رجال الشرطة، لم يستطع سعد الهرب وخرج مستسلمًا لرجال الشرطة بعد أن رأى سقوط رجاله أمام عينيه وتأكد من محاصرة رجال الشرطة له. اقترب منه رشيد وهو يبتسم له بثقة. استغرب سعد بشار من وجود الضابط الذي أطلق سراحه من السجن اليوم، لا يصدق أن الضابط استطاع الوصول إليه بهذه السرعة. اقترب منه رشيد وهو يصوب السلاح بوجهه ويبتسم له ساخرًا، صدح صوته قائلاً بنبرة قوية ساخرة:
–إزاي كان هيجيلك نوم يا سعد بعيد عن الزنزانة بتاعك؟! نظر إليه سعد بصدمة. ابتسم رشيد وتحدث إلى أحد الضباط: –خدوه ينام في زنزانته. اقترب أحد رجال الشرطة وأخذ سعد بشار وخرجوا من المنزل في طريقهم إلى السجن. وقف رشيد يتنفس براحة بعد إتمام مهمته بنجاح، بدأ يتسلل إليه الشعور بالألم بكتفه. اقترب منه أحد الضباط ونظر إليه بصدمة بعد رؤيته للدماء تغرق ثيابه. صدح صوت الضابط يطالب بسرعة حضور سيارة الإسعاف.
بدأ يشعر رشيد بالضعف، قام الضابط بمساندته وأخذه إلى سيارة الإسعاف. استيقظت على أصوات مزعجة تستمع إليها من خارج غرفتها، لا تعلم ماذا يحدث بالخارج، يبدو أن هناك حالة من الهرج تعم بالمشفى. اعتدلت فوق الفراش وهي تشعر بالخوف والقلق. دخلت إحدى الممرضات الغرفة لكي تعطيها الدواء بالموعد. نظرت إلى الممرضة وتحدثت إليها بتوتر: –إيه الدوشة اللي في المستشفى دي! تنهدت الممرضة بحزن وأجابت:
–في ظابط وصل المستشفى دلوقتي مصاب.. ربنا يقومه بالسلامة. شحب وجهها وارتجف جسدها قليلاً عقب استماعها لحديث الممرضة. نظرت إليها الممرضة ولاحظت شحوب وجهها من الخوف، اقتربت منها وأضافت: –انتي أكيد لسه خايفة بعد اللي حصل معاكم النهاردة، بصراحة الله يكون في عونكم على الرعب اللي عشتوا فيه وانتوا مخطوفين! نظرت إليها كارمن بتوتر، جسدها ارتجف بشدة. ابتسمت الممرضة وأضافت بفخر:
–بس أنا سمعت دلوقتي إنهم قبضوا على اللي كانوا خاطفينكم. حدقت بها كارمن باهتمام وهمست إليها بصوت ضعيف: –بجد! ابتسمت الممرضة وأجابت بثقة: –أيوه.. أصل أنا عرفت دلوقتي إن الظابط اللي جه المستشفى مصاب هو نفس الظابط اللي أنقذكم النهاردة، واتصاب دلوقتي وهو بيقبض على اللي كانوا خاطفينكم والحمد لله قبض عليهم كلهم. ابتسمت بسعادة وهي تستمع إلى حديث الممرضة، بدأ يتسلل إليها الشعور بالأمان بعد معرفتها بالقبض على الخاطفين.
شعرت بقدميها وكأنها كانت مجمدة وقد فك الجليد عنها، حدقت بقدميها بذهول وهي تحرك أصابعها وتستجيب لها. تركت الفراش ووقفت لتتأكد من شعورها، استطاعت الوقوف على قدميها حقًا بعد شعورها بالأمان. استغربت الممرضة وتحدثت إليها بزهول: –إيه ده انتي قدرتي تقفي على رجلك! نظرت كارمن إلى قدميها وتحدثت بسعادة: –أنا مش عارفة أنا وقفت إزاي ولا إيه اللي حصل! بس المهم إني بقيت حاسة برجلي دلوقتي. ابتسمت لها الممرضة وتحدثت بهدوء:
–شكل اللي حصلك ده كان فعلًا من الخوف ولما عرفتي إن المجرمين دول اتقبض عليهم اطمنتي وقدرتي تقفي على رجلك! ابتسمت كارمن وتحدثت بتوتر: –أنا كده هرجع البيت الصبح صح؟ أجابتها الممرضة: –أنا هبلغ الدكتور عشان يجي يطمن عليكي الأول وهو هيقرر ترجعي البيت إمتى. أومأت كارمن برأسها وعادت إلى الفراش مرة أخرى لترتاح قليلاً. دقائق قليلة ودلف الطبيب إلى غرفة كارمن. ابتسمت كارمن وتحدثت إليه بحماس:
–أنا قدرت أقف على رجلي يا دكتور.. حاسة إني بقيت أحسن دلوقتي. ابتسم الطبيب واقترب منها وتحدث بتأكيد: –بس ده ميمنعش إنك محتاجة دكتور نفسي عشان الحالة دي متتكررش تاني. وقفت من فوق الفراش واقتربت من الطبيب: –حاضر يا دكتور أنا هروح لدكتور نفسي.. بس لو سمحت عايزة أخرج من هنا. خفض الطبيب وجهه أرضًا يفكر بحيرة؛ كيف يخبرها أن والدتها رفضت خروجها من المشفى. نظر إليها وتحدث: –للأسف مش هينفع تخرجي من المستشفى دلوقتي.
حدقت به بصدمة وتحدثت بقلق: –ليه يا دكتور؟ أنا بقيت كويسة أهو! أومأ الطبيب برأسه وأجاب بقلة حيلة: –إدارة المستشفى اتوصلوا مع والدتك.. والدتك هي اللي طلبت إنك متخرجيش من المستشفى قبل ما ترجع من السفر وتيجي تستلمك بنفسها ودفعت للمستشفى كل التكاليف. تلألأت الدموع بداخل عيناها وتحدثت بصوت مبحوح: –وماما قالت هترجع إمتى؟ هز رأسه بحزن وأجاب: –للأسف مقالتش. أومأت برأسها بتفهم، خانتها عيناها وذرفت الدموع على وجنتيها.
حزن الطبيب من أجلها، تركها وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه. انهارت في البكاء، تعلم أن والدتها لن تقطع إجازتها وتأتي من أجلها، هذا ما اعتادت عليه من والدتها، عليها الانتظار بداخل المشفى حتى تأتي والدتها وتطلق سراحها. اتجت إلى الفراش وجلست تبكي بحزن، تشعر بالوحدة واليتم، ليس لديها أحد في هذه الحياة. تعلم أن والدتها لن تهتم لأمرها ولن تأتي من أجلها مهما حدث معها.
خرج الطبيب من غرفة العمليات، اقترب منه اللواء طلعت ومجموعة من الضباط زملاء رشيد يسألونه عنه بقلق: –خير يا دكتور طمنا؟! ابتسم الطبيب لكي يطمئنهم وأجاب بهدوء: –الحمد لله قدرنا نخرج الرصاصة ومفيش أي خطر متقلقوش. تحدث إليه اللواء طلعت بقلق: –يعني نقدر نشوفه ونطمن عليه يا دكتور؟ أجاب الطبيب بالرفض مؤكدًا: –الأفضل محدش يزعجه دلوقتي، هو هيتنقل غرفة عادية الصبح وتقدروا تشوفوه بكرة إن شاء الله. ختم الطبيب حديثه قبل أن يذهب:
–عن إذنكم. ذهب الطبيب وتركهم يتحدثون معًا. تحدث أحد الضباط مع اللواء طلعت: –هنبلغ عيلة رشيد يا فندم؟ وقف اللواء طلعت ينظر أمامه بتفكير ثم أجاب: –بلاش نقلقهم دلوقتي.. إحنا الحمد لله اطمنا عليه إنه بخير، خلينا نمشي دلوقتي وأنا هبلغ جده الصبح. أومأ الضابط برأسه باحترام. ذهب اللواء طلعت من المشفى وذهب خلفه جميع الضباط. في الصباح. استيقظت كارمن على صوت طرق على باب غرفتها.
دلفت سما الغرفة وهي تحمل حقيبة صغيرة بها ملابس لـ كارمن. استقبلتها كارمن بابتسامة، ركضت إليها سما وعانقتها بسعادة. جلست معها سما وتحدثت إليها بتوتر: –كارمن أنا آسفة مش هقدر أقعد معاكي كتير لأن مامي هي اللي وصلتني ومنتظراني تحت في العربية. بهتت ملامح كارمن بالحزن، أومأت برأسها وتحدثت بصوت مبحوح: –المهم إنك جيتي وخلتيني أشوفك. أعطتها سما الحقيبة وتحدثت بتوتر: –أنا جبتلك شنطتك اللي كنتي مجهزةها عشان الرحلة.
هزت كارمن رأسها بحزن وأخذت الحقيبة وهمست: –شكرًا. وقفت سما وعانقتها مرة أخرى وقالت بحزن: –أنا آسفة يا كارمن. ربتت كارمن على ظهرها وأومأت برأسها مؤكدة: –متتأسفيش يا سما.. أنا فاهمة كل حاجة. نظرت إليها سما وهي تبكي بحزن، لا تريد أن تترك صديقتها بمفردها لكن والدتها رفضت أن تمكث مع كارمن أكثر من ذلك.
جلست كارمن بغرفتها وحيدة بعد ذهاب سما، تعلم أن والدة سما لا تريد أن تستمر صداقتهما، كانت حزينة وهي بمفردها، الجميع يبتعد عنها بسبب أفعال والدتها. نظرت إلى حقيبتها التي جاءت بها سما، أخذت منها ثوبًا لكي تبدل ثوب المشفى وترتدي ثوبًا آخر. بعد انتهائها من ارتداء ثوب أنيق كان يليق بها، وقفت تصفف شعرها الطويل. دخلت الممرضة وهي تبتسم لها وتتحدث معها بمرح: –يا صباح الجمال كله.. أنا جبتلك الفطار.
ابتسمت كارمن واقتربت منها تنظر إلى طعام المشفى بدون شهية، ثم نظرت حولها بملل وتحدثت بحزن: –أنا مليش نفس. –شكلك مضايقة من حاجة؟ أومأت كارمن برأسها وتحدثت بحزن: –بصراحة أنا مش عارفة إزاي هفضل محبوسة هنا في المستشفى لحد لما ماما ترجع! حزنت الممرضة من أجلها، فكرت قليلاً ثم تحدثت إليها بحماس: –ومين قال إنك هتفضلي محبوسة هنا.. حدقت بها كارمن بدهشة. أضافت الممرضة بحماس: –إيه رأيك تيجي معايا وأنا بمر على المرضى؟
نظرت إليها كارمن بتفكير. أضافت الممرضة بحماس: –انتي عارفة مين بقى في الغرفة اللي جنبك؟ نظرت إليها بفضول. أضافت الممرضة بحماس: –الظابط اللي أنقذكم وقبض على الخاطفين امبارح..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!