عندما فتحوا عيونهم كان الهر فانتو واقفًا على مقربة منهم، بيده فرع شجرة يابس وكان حجمه أضخم من أمس. همس فانتو: "تناولوا طعام الإفطار واستعدوا للرحلة." وجدت كارينا والأميرات شايًا ساخنًا يغلي في الإبريق، وأكوابًا وقطع خبز. أمسكت كارينا كوبها الساخن وهي تحدق بفانتو، سألت مرة أخرى: "إلى أين سنذهب؟ أشار فانتو بفرع الشجرة اليابس: "إلى هناك." لم ترَ كارينا سوى صحراء قاحلة ممتدة على مدى البصر.
"انت عايز تموتنا ولا إيه يا فانتو؟ ابتسم فانتو: "أنتِ صديقتي يا كارينا ولا أريد لكِ سوى الخير. أن تستعيدي ما هو لكِ، وهذا لن يحدث دون أن تصبحي قوية." أنهت الأميرات طعام الإفطار. وقف فانتو على باب الكهف: "الرحلة أمامنا قد تمتد لأيام وقد لا تستغرق ساعة واحدة. بهيئتكم الذئبية أو البشرية، الخيار لكم." قالت الأميرات: "الذئاب تركض أسرع." وقالت كارينا: "أما أنا فسأجتاز الرحلة بهيئتي البشرية."
همس فانتو: "كل إنسان يتحمل نتيجة قراره." ثم قفز على الصخور نحو الوادي القاحل وتبعته الأميرات، بينما احتاجت كارينا بعض الوقت للوصول إلى الأرض. كانت الصحراء أمامهم عندما همس فانتو: "الآن سنركض إلى قلعة الأشباح الميتة." بدأوا الركض داخل الرمال العميقة المرهقة للأقدام، ولم تظهر أمامهم أي بناية أو علامة، مجرد صحراء لا نهاية لها.
انتصف النهار واحتاجوا للراحة، شربوا الماء من قنينات حملتها كارينا فوق كتفها. وكانت الشمس حارقة جدًا جعلت رؤوسهم تغلي. همست باتي: "ربما نحتاج شجرة؟ "لا وجود للأشجار هنا"، خاطبها فانتو وقد غطاه الغبار. استمر الركض يومًا بطوله، وعندما حل الليل نصبوا الخيمة وناموا فورًا من شدة التعب. في منتصف الليل استيقظوا على صوت الرياح المرعب، والتي اقتلعت الخيمة من الأرض وطوحت بها لبعيد.
همس فانتو: "عاصفة رملية، احتموا ببعضكم." احتضن كل واحد منهم الآخر حتى لا تجرفهم الرياح. استمرت العاصفة أكثر من ساعة، وعندما انتهت كانوا مدفونين تحت الرمال. نفض كل واحد منهم الرمال التي غطته وبحثوا عن قنينات الماء التي كانت الرياح قد جرفتها لبعيد جدًا. "فقدنا الماء والطعام!! قال فانتو: "يبدو أن الرحلة ستمتد أكثر من المتوقع."
ظلوا في أماكنهم حتى أشرقت الشمس، وكان كل واحد منهم يدرك إلزامية الركض حتى الوصول إلى بقعة مخضرة إذا كانوا لا يرغبون في الموت. ركضوا مرة أخرى والشعور بالعطش يكاد يقتلهم. سقطت كارينا على الأرض وصرخت: "ريقي ناشف، لا أستطيع الركض أكثر من ذلك." قال فانتو: "ستموتين إذًا! هنا لا توجد مساعدة أو رحمة، الصحراء أقسى من الحجر." همست باتي: "أنا أيضًا عطشانة." "ابحثوا عن الماء إذًا." قالت أوريانا: "لا يوجد ماء في الصحراء."
قال فانتو: "ساعدوا أنفسكم، الحياة ليست سهلة. ليس الماء وحده ما يروي العطش، سنعثر على حيوان ونشرب دمه ونأكل لحمه." ثم أشار إلى الصحراء: "لنأمل أن يكون هنا أرنب أو سحلية." ركضت الذئاب نحو الصخور القريبة، ونهضت كارينا متحاملة على نفسها تبحث عن صيد، بينما جلس فانتو على الأرض مغمض العينين. قبضت كارينا على سحلية صحراوية وقتلتها، بينما لم تنجح الذئبات في اصطياد شيء. سأل فانتو: "ماذا وجدتم؟
كارينا: "وجدت هذه." وألقت السحلية على الأرض. "لن نعثر على شيء"، قالت الأميرات بغيظ. "سيكون علينا أن نمتص الدماء من السحلية بالتناوب. من سيبدأ؟ "باتي، أنا." شربت باتي بعض الدماء. "من التالي؟ "أوريانا، أنا! "من التالي؟ "روزيانا، أنا." تبقى فانتو وكارينا. "اشرب أنت أولاً"، همست كارينا بضعف. شرب فانتو نصيبه. عندما وضعت كارينا فمها لم تجد دماء متبقية، بللت شفاهها المتشققة وهي تهمس: "نفذت الدماء."
شعرت الذئبات بالأسى على كارينا واعتذرن لها. قالت كارينا: "سنجد غيرها في طريقنا." واصلوا الركض وكانت كارينا أقلهم سرعة لشعورها بالعطش. حل ليل آخر ثم انقشع، باتوا خلاله محتمين بالصخور. ثم ظهرت أمامهم بئر في وسط الصحراء. همس فانتو: "اقتربوا." ركضت الأميرات تجاه البئر. صرخ فانتو: "لا تشربوا منها، هذه بئر الحويطات. من يشرب منها يسحر." همست كارينا بضعف: "من الحويطات؟
قال فانتو: "مخلوقات محسورة تعيش تحت الأرض وتسحر كل من يشرب ماءها أو يلمسها." "بس أنا عطشانة جدًا يا فانتو، هموت من العطش." قال فانتو: "القرار كان قرارك. أنتِ اخترتِ أن تشربي أخرنا وأنتِ التي اخترتِ خوض الرحلة كبشرية." صرخت كارينا بوهن: "انت بتعاقبني يا فانتو؟
اقترب فانتو من كارينا: "كيف أعاقبك إذا كانت اختيارك الأصوب بيننا، لكن عليك تحمل نتيجة قرارك. ضعي هذا في عقلك، لن يتحمل سواك ما ينتجه عقلك. القلعة قريبة وسنجد داخلها ماء، إنها خلف التلة." تحاملت كارينا على نفسها حتى صعدوا التلة وظهرت أمامهم قلعة الأشباح الميتة. "سيروا بحذر وانظروا أين تضعون أقدامكم، فلا يعلم سوى الله ما قد نجده هنا."
زرعت كلمات فانتو الرعب في قلوبهم قبل عبورهم من باب القلعة المهدم. أطلال قديمة من الأحجار، عشعشت العناكب فوقها. "عن ماذا نبحث هنا يا فانتو؟ " همست كارينا. "الماء، الماء." ثم ركضت داخل القلعة وجدرانها المهدمة. وجدت بئرًا داخل القلعة وشربت منها حتى ارتوت، ثم صرخت على فانتو والأميرات ليشربوا، فلم يرد أحد عليها. عادت كارينا من نفس الطريق ووجدت باب القلعة مغلقًا أمامها. الباب الذي كان متهدمًا أصبح بابًا قويًا لا يمكن فتحه.
صرخت كارينا: "فانتو؟ باتي؟ "من أنت؟ ولماذا حضرتِ هنا؟ استدارت كارينا نحو الصوت، كان رجلًا أسمر البشرة يحمل رمحًا. همست كارينا بخوف: "حضرت مع أصدقائي." صرخ الرجل: "أين أصدقاؤك؟ "اختفوا." وقال الرجل: "ابتلعتهم القلعة؟ صرخت كارينا: "لا، إنهم هنا." قال الرجل: "اتبعيني." ترددت كارينا: "إنها قلعة الأشباح الميتة وكل من يعيش داخلها شبح. لن أذهب معك، سأبحث عن أصدقائي." "قلت اتبعينى."
ونفس الرجل من فمه دخان دخل فم كارينا، فوجدت نفسها منساقة خلفه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!