حتى وصلت سلم يهبط نحو سرداب، وفى نهاية السرداب غرفة مغلقة. هشمت كارينا الباب، وهاجمتها رائحة رطوبة وعفونة. كان هناك عشرات التوابيت القديمة المغلقة. فتحتها كارينا واحدًا تلو الآخر. إنها القوة التي تحدث عنها فانتو، دماء السلالات القديمة من المستذئبين ومصاصي الدماء. امتصت كارينا الدماء الملكية، روت عطشها للقوة حتى شبعت. أحست بقوة خارقة تدب داخلها، وارتجت جدران القلعة كأنها ستتحطم.
ثم اهتزت الغرفة التي كانت بداخلها، وراحت جدرانها تتهدم فوق رأسها. لم تنجح كارينا في الهرب، وسقطت فوقها الصخور الضخمة. لكنها لم تُصب بأي خدش، تحمل جسدها الضغط. ثم نفضت نفسها، فطارت الأحجار والصخور بعيدًا عنها. قفزت كارينا خارج الغرفة، واستطاعت أن تشم رائحة الرجل صاحب الرمح. شعرت أن لديها حاسة شم خارقة، حتى أنها اشتمت رائحة ماء النهر البعيدة.
وكانت تسمع أخفت الأصوات، حتى أصوات النمل الصغير الذي كان يتحرك داخل أعشاشه داخل الجدران. تتبعت الرجل ذو الرمح حتى وجدته داخل القلعة، جالسًا على الأرض يحدق بفانتو والأميرات المحبوسات داخل غرفة ذات قضبان حديدية. نهض الرجل بسرعة وصاح: "كيف خرجتِ؟ همست كارينا: "لأني لم أخبرك بالحقيقة كاملة." قال الرجل: "سوف أقتلك!
قالت كارينا: "الذئاب هي الحيوانات الوحيدة التي تخشاها الأشباح." ثم هاجمت الرجل وقضمت رقبته قبل أن يرفع رمحه، ثم طرحت رأسه الذي تدحرج على سلم القلعة. عادت القلعة مهدمة مثلما قبل أن يدخلوها، وتحرر فانتو والأميرات. ثم بدأت القلعة تتهاوى، وكان عليهم الركض بسرعة نحو الوادي. قالت باتي بنبرة محبطة: "حضرنا هنا بلا فائدة." وهي ترى جدران القلعة تتهاوى. همس فانتو: "لا تصدق كل ما تراه عينك."
ثم لوح لكارينا: "تبقى شيء واحد قبل أن نرحل." "هناك عشبة تنبت تحت شجرة الباطيق، عليك قطفها وإحضارها قبل سفرنا في طريق العودة." "أي عشبة؟ " سألت كارينا. "عشبة ماسكيدنينزس." تعرف كارينا أنواع الأعشاب الطبية، وسمعت عن تلك العشبة من قبل، لكنها لم ترها. سألت باتي: "لماذا لا نذهب جميعًا؟
"لأن الطريق لا يحتمل غير شخص واحد، ولأن كارينا انتصرت على شبح القلعة، الرجل صاحب الرمح، فهي الوحيدة التي سينفتح الطريق أمامها. الطريق الذي سينفتح للحظات قليلة قبل أن ينغلق للأبد." انطلقت كارينا تركض، متتبعة العلامات التي أخبرها عنها فانتو. ركضت في طريق ضيق ومظلم تحدّه الصخور، حتى وصلت شجرة الباطيق. لكن لم تكن هناك عشبة نابتة تحتها، بل عشبة يابسة مهترئة، وكان الطريق بدأ يضيق وتضيع معالمه.
وعندما أيقنت كارينا أن لا فائدة وقررت العودة قبل ضياع الطريق، سقطت قطرة دماء من يدها على الأرض، جعلت العشبة الحمراء تنبت وتنمو من جديد ويظهر لها أوراق. قطفت كارينا العشبة وركضت مندفعة نحو باب الخروج، وهي محتضنة العشبة التي كان لها رائحة غريبة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!