عندما استيقظ المعلم فانتون ولسعت مؤخرته السمينة الشمس، فقد كانت معدته ممتلئة ببطارخ الأسماك التي قامت الأميرات بشيها كأنهم في نزحة أمس. وجد علمًا جديدًا يرفرف فوق القلعة ووجد حارسًا يطلب منه أن يمثل أمام ملكة الملوك. "كارينا." همس: "أنا في حلم وأحتاج إلى صفعة." وسار مترنحًا خلف الحارس.
في النهاية، إنه هَر، وإن كانت خدعة، سيركض ويقفز في كل اتجاه ويهرب، فلديه خبرة كبيرة في الهرب من الأحذية والشباشب الجلدية التي صوبت نحوه في الماضي. لكنه أدرك بسرعة أن القلعة ونظامها قد تغير. ووجد الجيش كله داخل القلعة، وكارينا تجلس على كرسي الملك، إلى جوارها يقف شاب جميل صنديد لديه شعر ناعم. انحنى فانتون أمام الملكة التي رحبت به، وكان سيفها في يدها تطوح به.
همس فانتون: "أبعدي السيف يا ملكة، فأنا لست مثلك، ضربة واحدة قد تقضي علي." قالت كارينا: "سأتحرك بالجيش نحو قلعة الذئاب، سأترك قلعة ريفرن في عهدتك، ستحرص على وصول الإمدادات للجيش تباعًا. من فضلك، فقد يطول الحصار لأشهر." قال فانتون: "إنها مهمة ثقيلة يا ملكة الملوك." يقبلها فانتون على مضض، "وأعدك أن أكون عند حسن ظنك." قررت كارينا أن تترك الأميرات في قلعة ريفرن. لم تغامر بأخذهم معها، فلا أحد يعرف ماذا من الممكن أن يحدث.
ثم انطلقت مقدمة الجيش تزحف في خط طويل داخل الغابة. كان المسير مع هذا العدد يحتاج يومين أو أكثر للوصول إلى قلعة الذئاب، ومن المؤكد أن أزميردنا والهِنطاع قبضة الغول سيكون مستعدًا لمواجهتها. ستكون حربًا مفتوحة، البقاء فيها للأقوى، ولا خدع فيها، السيف سوف يحكم. وكان الجند يغنون لتضييع الوقت، وتحمل الريح صدى صوتهم لأماكن بعيدة، وكانت أشجار الغابة ترقص معهم. الغربان تحلق تراقب بحذر طعامها المرتقب.
وصل الجيش إلى حدود قلعة الذئاب، وكما توقع الشاب، اختار الهنطاع أن يواجههم أمام القلعة. منعه غروره أن يحتمي بأسوار القلعة. وقف الجيشان في مواجهة بعضهما، وتقدم الهنطاع يصرخ بقوة: "من يبارزني؟ كانت الخطة تقتضي أن يحارب الشاب الهنطاع إذا تقدم في هيئته البشرية، وإذا كان ذئبًا ستنازله كارينا. تقدمت كارينا وصاح الجند من خلفها صارخين باسمها. الهنطاع ذئب ضخم، وكارينا ذئبة متمرسة قوية تسري داخلها دماء السلالة القديمة.
ومنذ أول اشتباك، أظهرت كارينا أنها أكثر من ند للهنطاع، ولم تمنحه أي فرصة للسخرية منها. وامتدت الحرب أكثر من نصف يوم، وكارينا حريصة أن لا تصلها قبضة الهنطاع المعروفة بقوتها. بسرعتها وحدتها وقسوتها، جرحت كارينا الهنطاع في كل مكان من جسده دون أن تتمكن من إصابته إصابة عميقة تقضي عليه. وقبل أن يرفع النزال، قامت كارينا بحركتها. قفزت قفزة خلفية وأنشبت مخالبها في معدة الهنطاع الذي سقط على الأرض مدمى.
صرخت كارينا: "هذا الهنطاع أقوى مقاتليكم! " ووضعت رأسه تحت قدمها، ثم فتحت فمها لتقطع رقبته، لكنها تعرضت لارتطام قوي دحرجتها على الأرض. كان فارس قد انقض عليها، دفعها بعيدًا عن الهنطاع، ثم وقف في مواجهتها. همست كارينا: "فارس؟ أنا كارينا." وشعرت أن قوتها ضعفت النصف وارتعش جسدها عندما هاجمها فارس مرة أخرى وأسقطها على الأرض وأنشَب مخالبه فيها.
همس الشاب: "سيقتلها." ثم تحول لمخلوق غريب، ليس ذئبًا أو ضبعًا، بل مستأسدًا. وارتطم بفارس بكل قوته ودفعه بعيدًا عن كارينا. حمل الجند كارينا بعيدًا عن ساحة المعركة، ونقل الهنطاع هو الآخر إلى جيشه. وبدأت جحافل الذئاب تنسحب نحو أسوار القلعة، يتبعهم فارس الذي كان خاضعًا لسلطة أزميردنا. عندما حاول جيش كارينا اقتحام الأسوار، رشقه الحراس بالسهام الفضية وانتشر الموت بينه، مما دفع الشاب إلى إعلان التراجع نحو الغابة.
وانقضى اليوم الأول من الحرب بالتعادل، لا غالب ولا مغلوب. وفي المساء، رشق جيش كارينا قلعة الذئاب بالمنجنيق والصخور الضخمة وكورات القش المشتعلة، ثم أحكم الحصار على القلعة حتى لا تصلها إمدادات، لا سلاح، لا طعام. وحفرت الخنادق وتقدمت الدبابات الخشبية التي يحتمي تحتها الجنود من السهام المشتعلة. كانت أول غارة يشنها جيش كارينا على الأسوار من أجل إضعاف حاميتها حتى لا يمنح جيش أزميردنا الوقت ليتنفس.
وظهر الذئب فارس فوق سطح القلعة يعوي بصوت مرعب ويقفز ويركض من مكان لآخر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!