شعر فارس أن قلبه انقسم. كانت فكرة هروب كارينا تراوده بين الحين والآخر، لكن مع شخص آخر؟ رفع فارس يده، وصرخ في الذئب: "اقترب". اقترب الذئب. صرخ جاسم بنبرة منكسرة: "اقسم على كلامك بعهود أنتوخ! أقسم الذئب على كلامه: "كارينا هربت مع شاب من البشر... نهض فارس، وكان على رأسه تاج من الزهور أعدته له أوريانا. "إذا كانت كارينا فعلت ذلك، فأنها ليست تحت حمايتي ولا تتمتع بالحقوق التي مُنحت إياها." ثم أمر الجميع بالانصراف.
ودخل غرفته وأغلقها على نفسه. "كنت شخصًا سيئًا معها، لم أحترم مشاعرها، لكن كنت أرجو أن تمنحني الوقت والفرصة لأشرح لها كل قراراتي. حتى وإن كنت أحبها، طالما اختارت شخصًا غيري أتمنى لها السعادة." ثم بدل ملابسه وتخفى وتسلل من قبو القلعة. وهام في الوديان والصحراء يبحث عن كارينا. كان جزء داخله غير مصدق لهربها مع بشرية. عاد فارس للقلعة. من أجل نسيان كارينا، غرق في العمل الشاق. لم يمنح نفسه وقتًا للتفكير.
جدد أسوار القلعة، بنى أبراج مراقبة وزودها بمعدات دفاعية. نشر عيونه داخل الغابة وفوق التلة وعند النهر وفي الشمال. درب جيشه الصغير بكل قسوة حتى أصبح كل واحد منهم بعشرة من الآخرين. *** كانت كارينا ملسوعة الإرادة، تفكر في شيء ولا تستطيع تنفيذه. الترياق الذي كان يجري في عروقها كان مروعًا جدًا. أصبحت دمية في يد أزميردنا، تلعب بها، تسخر منها، تذلها. تسبها وتشتمها، تلقي لها الطعام على الأرض وتصرخ: "ازحفي وكلي! " وهي تضحك.
أعجبتها اللعبة وقررت أن تحتفظ بكارينا معها بقية الحياة. في أوقات فراغها كانت كارينا تفكر: "فارس سينقذني. مستحيل يسبني هنا." قالت في سرها: "لن يمر يوم إلا وفارس على أبواب القلعة يقتلهم ويحررني." وكانت تقف على سطح القلعة تنظر تجاه الغابة، تنتظر ظهور فارس كل لحظة حتى غروب الشمس. ظلت أسابيع تجلس فوق القصر شارده، تنتظر حضور فارس الذي لم يظهر أبدًا. كان جسمها نحل، الحروق بقيت في كل حتة في جسمها.
أزميردنا كانت تلسعها وتكويها من أجل الضحك والسخرية. ثم تضحك أمام الحراس: "هذه كلبتي المطيعة." وكانت بعثت رسائل للجاسوس داخل قلعة فارس ليُهرب فاتي. "فاتى اتت من القلعة. وعدت هنطاع بالزواج من أميرة وتحتاج أميرة. هنطاع سيحضر قريبًا ولابد أن تكون فاتي حاضرة." وجد الجاسوس صعوبة في تهريب فاتي. وعندما لم يجد خطة، اقترب من غرفتها وفتح الباب. وهمس: "أميرة فاتي." صرخت فاتي: "أنت بتعمل إيه في غرفتي؟
همس الذئب: "وطي صوتك، أنا رسول بنت عمك الزعيمة أزميردنا، ههربك من القلعة." همست فاتي: "ذئب حقير خائن، الأميرات لا يخونون وعودهم." ثم صرخت: "يا حراس! قفز الذئب من الشرفة، صعد التلة وهرب من القلعة. وصل فارس على صراخ الأميرة فاتي. أدلت فاتي بمواصفات الذئب الخائن. عرفه فارس فورًا. لحظتها روحه عادت إليه. كان كاذبًا من البداية، كارينا لم تهرب، كارينا في قلعة أزميردنا. ***
وصل هنطاع مع جيشه أرض الغابة ونصب خيامه خارج القلعة. استقبلته أزميردنا وأعدت وليمة على شرفه. طالب هنطاع قبضة الغول بجائزته. قالت أزميردنا: "خذ واجب الضيافة، الأميرة تتجهز من أجلك." وعندما حضر الجاسوس أرض القلعة وسمعت الأخبار، أمرته بالصمت التام. "لم يعرف أحد غيرها هذه الأخبار المشؤومة."
ثم فكرت بعقل: "لن أحضر فاتي، لكن الهنطاع هنا، وفارس سوف يحضر في أي وقت. أنا لست مضطرة لتسليمه زوجة، سوف أحصل على القتال الذي كنت أريده." وأمرت وصيفاتها أن يلففوا حول هنطاع، أن يغرق في المتعة ولا يسمحن له بالتفكير في شيء آخر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!