جمع فارس قواته. كان فارس منذ يومه قائدًا عسكريًا، وقبل رحيله كان قائد جيش ذئاب الغابة البرتقالية. كان يعرف أن قواته لن تستطيع مجابهة قبضة الغول وجيش أزميردنا أكبر من جيشه، وأن قوته وحدها لن تعدل الكفة. يمكنه قتل هنطاع، لكن جيشه سيتضرر بأعداد كبيرة. وصلته أخبار وصول هنطاع إلى الغابة البرتقالية وأنه يقيم خارج قصر الذئاب. انتفض جسد فهد. تجرأ هنطاع حتى وصل أرضي؟
كان يعرف أن خطة أزميردنا فشلت. الأميرات لديه داخل القلعة تحت حراسة مشددة، وهنطاع قليل الصبر، ولا يوجد أمامه سوى أزميردنا. ثم ابتسم فارس. هنطاع وأزميردنا سيكونان أول المهنئين. أمر فارس ببناء سور خارجي أمام القلعة، يكون داخل حيز أراضٍ واسعة. قام الذئاب بقطع أشجارها واستصلاحها، وتم بناء اسطبلات للخيل ومخازن للأسلحة والمؤن، وتوسيع مطبخ القلعة ليصبح مطعمًا ضخمًا جدًا، وبناء غرف للحراس ملتصقة بالقلعة.
ثم جمع ساكني القلعة، العائلات، وشرح لهم أن هناك أراضٍ صالحة للاستزراع قرب القلعة وأسوارها وحول النهر، وأن عليهم أن يبدأوا بزراعة المحاصيل والفاكهة. ثم نزع ملابسه وبدأ بنفسه في زراعة جزء من الأرض. سرعان ما انتشرت حقول الأرز والقمح والذرة والخضروات، ومزارع الحيوانات. امتلأ سوق القلعة بالخيرات، ووفدت جماعات من قرى بعيدة للتبادل التجاري.
طالت زيارة هنطاع لأرض الغابة البرتقالية. وبعد أن انتهت متعته وسكره، بدأ يفكر. فبعد مرور شهور، كان عليه أن يضغط على أزميردنا. وكان يعرف أنها لن تتزوجه، وأن مماطلتها له لن تفيد. اجتمع مع أزميردنا وجدد عرضه الزواج منها. رفضت أزميردنا بالطبع. حينها غضب هنطاع وصرخ: "سأرحل فورًا، لن أخوض حربًا دون مكاسب." كانت أزميردنا تعرف أن رحيل هنطاع يعني حربًا مباشرة مع فارس. فهم هنطاع كل ذلك. وبعد أن حاول المستشارون إقناعه،
قال: "عندي حل آخر. أن نحكم أرض الغابة البرتقالية بالمناصفة، أنا وأزميردنا، حتى تنتهي الحرب." رفضت أزميردنا، لكن المستشارين ضغطوا عليها فوافقت. قال هنطاع: "ولدي مطلب آخر. كارينا ستكون ملكي." لم ترفض أزميردنا طلب هنطاع، بل رحبت به. ولاء كارينا لها. هنطاع لا يعرف ذلك. كارينا ستنفذ أوامر أزميردنا في أي مكان وزمان.
فكرة أزميردنا: كارينا ستكون عينًا لها على هنطاع، وسيلة تسلية مفيدة. وكان لديها خطط لكارينا وهنطاع أفضل من يقوم بها. ستتحول العداوة لتصبح بين فارس وهنطاع، وبذلك تضمن أن هنطاع لن يطمع في ملكها أو يحاول الاستيلاء عليه. تدفقت عائلات الذئاب نحو قلعة فارس، التي أسماها قلعة ريفرن. وبنى قلعة أخرى على الجهه الأخرى من النهر، ثم وصل بينهما بجسر متحرك وزودهم بالمعدات الدفاعية.
وكان هناك خلف كثير وصل قلعة ريفرن، مما سمح له بالتوسعات التي يريدها. حتى أنه بنى حصونًا على طول الطريق المؤدي لقلعة ريفرن وزودها بحمايات عسكرية قوية. كان فارس يعد جيشًا عصريًا منظمًا قويًا مسلحًا، على عكس طباع الذئاب وطبيعتها الفوضوية. وامتلأت خزائنه بالذهب من المناجم التي أمر بحفرها. ذهب أكسبه نقودًا ساعدت على تأسيس الجيش الذي كان يحلم به. وانتشرت الحقول الشاسعة الخضراء التي يرويها النهر، والحدائق المزهرة.
ثم أخضع القلاع المجاورة له. كل ذلك وأزميردنا وهنطاع لا يبدون أي حركة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!