وصلت كارينا. فانتو كان الليل في آخره، ونسمة صقيع لسعت جسدها. كان الشارع خالياً، ونقيق الضفادع يصل أذنها من مستنقع قريب. لما قربت منه، تحرك فانتو. حرك قدميه بزيلة المنتصب. "وهو الغابة؟ " ترددت كارينا. "الغابة مظلمة. الغابة التي كانت تخشى التوغل فيها والشمس فوقها، كيف تدخلها ليلاً؟ قفز فانتو بين الحشائش وسار وسط الأشجار. "استنى يا فانتو؟ " همست كارينا بصوت مرعوب.
وحدث أن رأت زوجها من بعيد يقف على باب المنزل، ثم تحرك نحو الشارع. تيبست كارينا من الرعب، ودون تفكير اختفت بين الأشجار. اختارت جذع شجرة كبير واختفت خلفه. رأت زوجها يطرق باب بيت والدها، ثم بسرعه تحول الشارع لخلية نحل وارتفعت المشاعل تبحث عن كارينا. وضعت كارينا يدها فوق صدرها. "إذا عاد؟ إذا وجودها سيكون مصيرها حتمًا أسود." قفزت من الرعب عندما تحرك شيء بين قدميه. لم يكن سوى فانتو.
سار فانتو أمام كارينا كأنه يدعوها للمضي قدماً. باستسلام، مشت كارينا خلف فانتو. وعندما وصلت المشاعل الغابة، ركضت كارينا خلف فانتو متناسية الرعب. تعمقت في الغابة حتى اختفت المشاعل. لا يستطيع أهل القرية التوغل داخل الغابة نظراً لخطورتها. عندما اختفت المشاعل، عاد الرعب إلى قلب كارينا. كأنها تذكرت أنها داخل غابة موحشة مليئة بالوحوش. لم تجد بد من اتباع فانتو الذي كان يركض بتصميم خلال درب بين الأشجار.
بعد مسيرة طويلة، وقف فانتو أمام جذع شجرة. كان هناك جحر واسع عميق. دلف بداخله. انزلقت كارينا داخل الجحر الذي كان دافئاً بطريقة محببة. "حنا هناك؟ هنا يا فانتو؟ كان فانتو مستلقى على الأرض وعينه على مخرج الجحر، كأنه يحرسها. قاومت كارينا النوم، لكنها أخيراً غفت. ولم تستيقظ حتى أشرقت الشمس. كان الجوع يعصر معدتها. وخرجت من الجحر. جمعت الفاكهة، ثم عادت مرة أخرى تختفي من عيون الخط.
امتلأت معدة كارينا واحست بثقل في جسدها جعلها تسترخي. وكان فانتو غير موجود، لكنه عاد قبل غروب الشمس. كانت كارينا خزنت فاكهة كثيرة داخل الجحر تكفي ليوم أو يومين. وأهلت ليلة باردة. أمطرت فيها السماء وحلت الوحشة والأصوات المرعبة. كان حفيف الأشجار مرعباً والريح تصرخ خارج الجحر. تكورت كارينا على نفسها وفانتو ملتصق بها. رغم ذلك، شعرت بالأمان. فانتو معها، والغابة لم تظهر لها وجهها السيء بعد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!