الفصل 10 | من 10 فصل

رواية كارينغتون 2059 الفصل العاشر 10 - بقلم لينا بسيوني

المشاهدات
17
كلمة
4,571
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

جيار (قائد الذئاب) جرّب عجينة النبالم في سور البيت فانفجرت وهدت جزء من السور. سقف بحرارة وعوى بهسترية فعوى باقي رجال الذئاب وراءه. قال جيار: برافو برافو. وشاور على نورا وقال: ندخل بقى في موضوع السحر. اتمشى في الجنينة وشد شبكة من وسط الشبك الكثير اللي مالي المكان. رمى الشبكة قدام نورا وقال: وريني إزاي هتحوليها لتعابين. قالت له: هو أنا لو في إيدي أحولها لتعابين كان هيبقى ده حالي دلوقتي؟

أنا فاقدة قدرتي على ممارسة السحر، أنا لو بمارس السحر كان زماني نفختكم. كل اللي أقدر أعمله دلوقتي إني أعلم. قهقه من الضحك وقال: خزعبلات نابعة من ثقة طفلة بشخة. خلينا نتسلى ونجرب. نادى على أبو عضلات وقال له: اعمل اللي هقول لك عليه بالضبط. نورا بصت له باستغراب وقالت: هو مش أنت اللي هتتعلم؟ قال لها: انتي مفكراني عبيط؟ مش ممكن تطلعي فعلاً ساحرة وتخليني أقول حاجة العن بيها نفسي. أبو عضلات رجع لورا وهو مقلق.

القائد شده لقدام وقال له: اعمل اللي بقول لك عليه وإلا هعتبرك كذاب. أبو عضلات ردّد وعمل اللي قالته نورا وهو مقلق ومغلوب على أمره. فضل ينفخ في عقد الشبكة وهو بيردد في الكلمات ورا نورا. محصلش حاجة. نورا قالت: الموضوع مش بالسهولة دي، لازم يكون عندك طاقة كونية وحاسس بقوة الكلمات اللي بتقولها، أو حد من أجدادك ساحر أو متوحد مع الطبيعة كراهب مش مجرم سافك للدماء وآكل لحوم بشر. القائد قال: امممم يعني مبقاش ليكوا لازمة.

هنا وشفاء، وشاور للي حواليه. فقربوا علينا بسكاكينهم. فجأة حسينا بهزة غريبة في الأرض. شوية والهز وقف والأرض ثبتت تاني. الذئاب بصوا لبعض. فجيار قائدهم قال لهم: بتبصوا لبعض ليه؟ زلزال عادي يعني. خلصوا علي. قطع كلامه والتفتنا كلنا حوالينا لما سمعنا صوت عواء بيقرب على البيت وصدى لصوت حد بيردد نفس التعاويذ اللي قالتها نورا. القائد قال لهم: هو في حد مننا بره؟ واحد منهم قال: لا يا قائد، كلنا هنا في البيت.

شاور لواحد من رجّالته وقال له: اطلع شوف مين اللي بيعوي بره ده. بص على المجموعة اللي حوالينا بالسكاكين وقال لهم: انتوا متنحين كده ليه؟ بقول لكم خلصوا عليهم. نورا ضحكت بطريقة مخيفة. فاللي حوالينا استغربوا واتوتروا. واحد منهم قال: يا قائد، البت دي مش طبيعية وعلى ما أعتقد الهزة اللي حصلت دي بسبب الكلام الغريب اللي كانت بتقوله. جيار قطع كلامه وقاله: هششش. وبص لنورا اللي كانت لسه بتقهقه بالضحك.

وقال بفضول: بتضحكي على إيه يا أم شخة؟ قالت وهي بتحاول تتمالك نفسها من الضحك: أصله وصل. الفضول اتملك من جيار. فقرب عليها ورفسها برجله وهو بيقول: هو مين اللي وصل يا بت؟ نورا تألمت لكن تمالكت نفسها وفضلت تضحك وهي بتقول له: اهو قدامك اهو. اتلفت حواليه واحنا كمان اتلفتنا حوالينا. بس مشفناش حاجة. فجأة سمعنا صوت العواء تاني. بصينا في الاتجاه اللي جاي منه لقيناه جاي من عند الجزء اللي اتهدم من السور.

شوفته لابس شنطة غريبة وواقف مبتسم. متمالكتش نفسي من الفرحة وانفجرت في الضحك زي نورا. لطيف قال بدهشة: رضوااان! أبو عضلات قال وهو مرعوب: الحق يا قائد، الساحر بتاعهم طلع لسه عايش. اهجموا عليه. رضوان كمل في ترديد تعاويذ نورا وهو بيبص على الشبك الموجود في حديقة البيت. نورا بطلت ضحك وقالت بذعر: مش هيتحركوا يا رضوان. لازم تنفخ في الشبك. قطعت كلامها واتذهلت زينا لما لقينا الشبك بيتحرك وبيتحول لكومة أفاعي.

لطيف كان مذعور من منظر الأفاعي. طمنته وقولت له: اهدى يا لطيف. مش هيأذونا. كل اللي رجالة جيار فركوا عينيهم في رعب وذهول. وقبل ما يفكروا يهربوا، الأفاعي فكت من بعضها، انتشرت في المكان فغطت أرضية الحديقة وهاجمتهم بشراسة. رجالة جيار حاولوا يقاوموا ويقتلوا الأفاعي بالسنك والسكاكين اللي معاهم. لكنهم اتفاجئوا إن الأفاعي مبتتأثرش بأسلحتهم. بالعكس بتغضب أكتر لما بتتهاجم وبتكون أشرس وأعنف.

ثلاث أشخاص منهم القائد قدروا يهربوا من الأفاعي ويحتموا بالبيت بعد ما قفلوا بابه. أما الباقيين فالأفاعي السوداء نهشتهم واطلقت سمومها في عروقهم. منظر الأفاعي كان مهيب. أعدادهم كانت مهولة وصوت فحيحهم كان عالي جداً ومرعب يتسمع من على بعد أمتار. شوفت جيار وهو بيفتح الستارة وبيبوصلها من وراها على الأفاعي المتجمعة في حديقة البيت وعلى رجّالته اللي الأفاعي قضت عليهم.

رضوان قرب علينا فالأفاعي فتحت له طريق. نزل الشنطة من على كتفه وفتحها. مد إيده في الشنطة وقال بسعادة: رضوان غسل هدوم جدو. دموع الفرحة انهالت من عيني. حاولت أحضنه معرفتش من الكلابشات اللي في إيدي وعلى رقبتي. لطيف قاله بذهول: يابن الإيه يا رضوان. عملتها إزاي دي. صحيح يوضع سره في أضعف خلقه. نورا قالت: مش وقته يا جماعة. ووجهت كلامها لرضوان وقالت له: فكّنا يا رضوان، أنا طالع لي اتب من التكتيفة دي.

رضوان دلدل شفته في إشارة إنه مش عارف يعمل إيه. نورا قالت له: اهاا مش عارف تعمل إيه. بص امسك الكلابشات وردد ورايا التعويذة دي. رضوان مسك الكلابشات وردد كلمات نورا. اتفاجئنا بالكلابشات بتتفتت زي التراب. نورا فردت ظهرها وقالت: يلا لف على إخواتك وبعدها تعالالي هنا. لسه في أوغاد جوه بس دول عايزينهم عايشين. وشاورت على القائد اللي بيبص من ورا الستارة على الأفاعي. واللي أول ما شافها بتشاور عليه قفل الستارة بسرعة.

رضوان فتت الكلابشات بتاعتي أنا ولطيف ونفذ طلب نورا. الأفاعي قربت على البيت، كسرت الإزاز ودخلت جواه. سمعنا صوت صرخات الموجودين جوه البيت. شوية واختفت الصرخات والصمت ساد المكان. جرينا على البيت. دخلنا لاقينا الأفاعي رجعت حبال تاني ومكتفة القائد والاتنين اللي معاه. نورا قالت لرضوان: جدع يا رضوان. وطقطقت رقبتها بعدها طقطقت صوابعها.

قربت من القائد وقالت له: أهلاً بيك في عالم نورا، عالم كله مغامرات وحكايات والشرير فيه عقابه مبيكونش الموت بس. عقابه بيبقى من جنس عمله. سابته وبصت للاثنين التانيين. قربت عليهم وقالت وهي بتفك الحبال اللي مكتفاهم: انتوا أحرار لكن بشرط. هزوا رأسهم في رعب وهم بيبصوا لرضوان. شاورت على القائد وقالت: تأكلوه. الاتنين بصوا لبعض بعدها هزوا رأسهم بالموافقة. القائد كان بيتنفض في مكانه وبيحاول يفرفص من الحبال اللي مكتفاه.

واحد منهم قام ومسك سكين من اللي كان معاهم ووقف قدام جيار. جيار كان بيبص له بغضب وبيحاول يقول حاجة من ورا الحبل اللي مكمم بوقه. لكنه اتفاجأ بسكين الذئاب بيرشق في زوره. لطيف قال لنورا بصوت واطي: انتي هتسيبي ولاد الكلب دول يعيشوا ولا إيه؟ قالت له بهمس: لا طبعاً، دول سفاحين قتلوا وهيقتلوا ناس كتير. هنسلط عليهم تعابين رضوان بعد ما ياكلوا بالهنا والشفا.

أدينا ظهرنا لمقر جماعة الذئاب بعد ما قضينا على كل اللي فيه، ورجعنا نكمل رحلتنا للصعيد. أول ما طلعنا على الطريق رضوان قال لنا: رضوان عنده مفاجأة. نورا قالت له بفضول: مفاجأة إيه يا رضوان؟ رضوان قال: رضوان مش هيقولك. رضوان هيوريكى. رضوان قادنا لنزلة عاملة زي مهبط جراج. لما دخلنا لقيناه ورشة ميكانيكي. شوفنا حوالينا مواتير وبواقي إكسسوارات عربيات.

رضوان سبقنا لجوه، فدخلنا وراه لحد ما وقف قدام حاجة متغطية بملاية. شد الملاية فبانت عربية انتيكة من أيام الأبيض والأسود. لطيف قاله: يابن الإيه. قولت له: ودي شغالة يا رضوان؟ هز لنا رأسه بالتأكيد. نورا اتقدمت ناحيتها وقالت بحماس وهي بتسقف: قشطة جداً. هات المفتاح يا رضوان. أنا ولطيف قولنا في صوت واحد: لااااا. لطيف قال: مش ناقصة فقر. أبوس إيدك. وشاور على رضوان وقال: أنا همشي ورا المبروك ده.

أكدت على كلامه وقولت له: عندك حق. ما تفسده نورا يصلحه رضوان. ويا ريت يا نورا بعد إذنك متجوديش ولا تدينا أي اقتراحات وتخلينا نكمل رحلتنا بدون توقف تحت أي ظرف. قالت لنا: فيه إيه يا جدعان منكم له؟ انتوا ناسيين إني أنا اللي معلمّاه السحر. يعني لولايا أنا كان زمانكم ميتين برضه. ركبنا العربية واحنا بنتجادل. رضوان ساق بينا وطلعنا في اتجاه الصعيد.

واحنا في الطريق عدينا على بنزينة ملقناش بنزين لكن لقينا فيها ميه ونص كرتونة بسكويت بالعجوة. قطعنا شوط كبير بالعربية لحد ما البنزين فضى. لكن قربنا من المنيا. طول ما إحنا ماشيين مكناش شايفين أي بني آدمين وكأننا فعلاً آخر مجموعة على وجه الأرض. ريّحنا في مكان مهجور. لطيف ورضوان ناموا من التعب. وأنا ريحت جنبهم. بصيت على نورا لقيتها شاردة وبتشاور بصوابعها في الهوا كأنها بترسم حاجة. اتفاجأت بيها بتعنف نفسها وبتخبط إيديها

على رأسها وهي بتقول: إزاي نسيت حاجة زي كده. افتكري يا نورا. قولتلها: تفتكري إيه؟ فيه إيه يا نورا مالك؟ مردتش عليا. فعيدت عليها السؤال تاني: يا نورااا فيه إيه! قالت لي: فيه طلسم وتعويذة بحاول افتكرهم. قولتلها: هتعملي بيهم إيه يعني؟ قالت: هستدعي بيهم نصير. الجن الورث أو العفريت حنوش صديقي. أو أخويا مارو. هو نص جن نص إنسان. قطعت كلامها وقولتلها: طب تصبحى على خير يا نورا. ربنا معاكي. فردت ضهري وعيني قفلت غصب عني.

فتحتها بوهن لما سمعت نورا بتتنطط في مكانها وبتقول: افتكرت. لمحتها وهي بتجري على رضوان وبتصحيه وسمعتها بتقول: رضوان فوق يا رضوان. عايزاك. رضوان صحي من النوم اتاوب وفرك عينه. نورا بغتته بسؤال وهو بيفوق وقالت: هو انت إزاي حركت الشبك من غير ما تنفخ فيه؟ أصل ده ضلع من أضلاع التعويذة. رضوان ضم كتفاه على رقبته ودلدل شفايفه وقال لها: رضوان مش عارف.

قالت: هي ملهاش تفسير تاني. انت عندك طاقة كونية كبيرة قوي يا رضوان. طاقة مشفتهاش طول حياتي. ومتستهونش بعمري. أنا عمري صغير آه بس شوفت كتير. المهم عشان مطولش عليك أنا معايا تعويذة خاصة بيا وفيها ضلع ناقص. الضلع ده هو إني أنا الوحيدة اللي ينفع أستخدمها. ده طبعاً عشان علاقة الدم اللي بيني وبين اللي هستدعيهم. رضوان دلدل شفايفه تاني وقال لها: رضوان مش فاهم حاجة.

قالت له: ببساطة أنا عايزة استدعي حد من أهلي. معايا التعويذة الخاصة بالاستدعاء بس زي ما أنت عارف فقدت قدرتي على ممارسة السحر. فأنا عايزاك تجرب. مش هنخسر حاجة يعني. موافق تساعدني؟ هز لها رأسه بالموافقة. مكملتش باقي حوارهم عيني خدعتني من التعب وكملت نومي. معرفتش نمت قد إيه بس صحيت لقيت نورا قاعدة مقرفصة زي اليوجا ومغمضة عينيها وبتردد في تعاويذ. ورضوان قاعد قدامها وعامل زيها وبيردد وراها اللي بتقوله.

لطيف كمان كان بيفوق. فتح عينه. بص على نورا ورضوان وقال وهو بيتاوب: إيه بتلعبوا يوجا؟ أجي ألعب معاكم؟ نورا ورضوان تجاهلونا تماماً. فضلوا يرددوا ويعملوا اللي بيعملوه من غير ما ينتبهوا لينا. حتى لما فتحنا البسكويت وبدأنا نأكل منه ملتفتوش حتى لينا كأنهم في عالم تاني. ناديّت على رضوان وقولت له: يا رضوان تعالا كل. برضه تجاهلني وفضل يردد ورا نورا. لطيف قال وهو بيأكل: خد بالك على رضوان. البت دي فقر وهتكرف علي.

فجأة تنح. وقف كلام وأكل وتساقط من بوقه فتافيت البسكويت. وأنا كمان البسكويت سقط من بوقي من الدهشة لما شوفت نورا ورضوان بيرتفعوا عن الأرض وهم على وضع قرفصة. لطيف قال: حوش حوش. الحق. حسبي يا بت هتخبطوا في السقف. فجأة اترزعوا الاتنين على الأرض فصرخوا من الألم. نورا قالت وهي بتتألم: آآه يا ضهري. رضوان معلش نفسه وقال: معلش. معلش يا رضوان. جريت على رضوان وأنا مخضوض. ولطيف راح ناحية نورا. مد إيده

عشان يقومها وهو بيقول: بتهببي إيه يا بت انتي؟ نورا قامت من على الأرض بمساعدة لطيف. نفضت هدومها وقالت له: متقولش يا بت. ومن هنا ورايح قول لي يا نورا هانم. أظن دلوقتي انت شوفت بأم عينك إن نص كلامي صح وإني ساحرة. وإياك تنكر عبقريتي. لطيف قطعها وقال: خلاص نافورة كلام واتفتحت. أنا بسألك بتهببي إيه. نورا قالت له: ملكش فيه. سألت رضوان وقولت له: كنتوا بتعملوا إيه يا رضوان. رضوان قال لي زي نورا: ملكش فيه.

لطيف بص لي وقال: قابل يا عم قابل. مش قولت لك هتكرف عليه. نورا قطعت كلامه وقالت له: بس يا مسخناتي. من الآخر كنت بحاول أستدعي بالسحر حد من عيلتي. لطيف سألها باستعجال: وعرفتِ؟ قالت له: مش عارفة. لطيف قال: مش عارفة. طب ماش. يلا بينا بقى نكمل طريقنا. نورا قالت له: للأسف يا جماعة مش هينفع. قال لها: اشمعنا؟ قالت له: عشان لازم أستنى أشوف حد من أهلي هييجي ولا لأ.

لطيف قال لها: بصي يا بت الحلال أنا منكرش إني أنا الأسبوع ده شوفت منك ومعاكي اللي مشفتهوش في حياتي كلها. بس زي ما انتي بتحاولي تتواصلي مع أهلك أنا برضه عايز أوصل لأهلي. وإحنا اتفقنا مش هتعطلينا في الطريق. إحنا دوبك فضلنا حوالي 100 كيلو مشي. بس. نورا قالته: الليلة بس. عشان كمان أنا ورضوان ملحقناش نريح زيكم. صدقني لو حد من أهلي وصل هنختصر المشوار فوق ما تتخيل. فتحت كيس بسكويت

وادته لرضوان وأنا بقول: رضوان مرهق أوي. أنا من رأيي نستنى يوم كمان. يمكن. لطيف هز رأسه وقال باستسلام: لو على ليلة ماشي. ربنا يعديها بالسلامة. نورا نامت من التعب والإرهاق. ورضوان نسى بسكوته في بوقه ونام على كتفي. لطيف قال لي: أنا هطلع أتمشى حوالين المنطقة يمكن ألاقي حاجة نأكلها غير البسكويت. تيجي معايا؟ قولت له: لا أنا هستنى معاهم. مينفعش نسيبهم لوحدهم وهم نايمين. انت خد بالك من نفسك ومتبعدش.

لطيف قام وقف واتمشى برتابة ناحية الباب وهو بيحك بيادته في الأرض. وصل للباب ومسك المقبض. وأول ما فتح الباب فتحة صغيرة. حاجة سودا طارت في وشه هبشته. اتنفضت من مكاني وبصيت على الحاجة اللي دخلت من الباب. فلاقيته طائر. غراب! لطيف حاول يهوش الغراب وهو بيسب ويلعن. اتلفت لي وقال: ما تقوم يا عم ساعدني نطلع البتاع ده بره. ريّحت رضوان على الأرض وقمت. حاولنا نخرج الغراب بره المكان. لكنه راوغنا وطار في السقف وفضل متعلق فوق.

حاولنا نهشه تاني بس معرفناش نطوله. لكن لاحظنا إنه بيبص على نورا اللي رايحة في النوم. نورا اتقلبت في مكانها وقالت وهي نايمة: حفيد غداف. اتلفتنا للغراب لقيناه اختفى. لطيف قال وهو بيخبط كف على كف: هو الواحد ميّعرفش يقعد ساعة من غير ما جثته تتلبش! هو الغراب راح فين؟ قولت له وأنا بتلفت حواليا: معرفش. اخت.

مكملتش جملتي. هبت فجأة رياح قوية جداً. نطرتني أنا ولطيف لورا. فخبطنا في الحيطة. ونطرت رضوان ونورا من مكانهم فصحوا مفزوعين. ظهر وسطنا من لا شيء شخص عملاق لابس لبس قديم شبه لبس المحاربين القدامى. في إيده عصاية خشب عليها نقوش غريبة. العملاق تفحصنا كلنا باندهاش. وزادت دهشته لما شاف نورا. لدرجة إنه فرك عينه وهو مش مصدق وقال: نورا!!! انتي كنتي فين؟ إحنا قلبنا عليكِ الدنيا. إيه اللي صغرك كده؟

نورا بكت. قامت من مكانها وجريت عليه. حضنته وهي بتقول: مارو... أخويا... شكلك متغيرش!!! بقيت أضخم بس. طمني عليكم. انتوا كلكم كويسين؟ أنا اتبهدلت أوي يا مارو. العملاق (مارو) قال باستغراب: إحنا كلنا كويسين. انتي اللي مختفية من أسبوع ومش لاقينك. بس اختفيتي وإنتي عندك حاجة وخمسين سنة. إيه اللي رجعك عيلة تاني. هاه. انتي لعبتي في حاجة يا نورا؟

نورا قالت له: أقسم بالله ما عملت حاجة. أنا في ساحر قابلني في الماضي بعتني هنا بعد ما وقف قدرتي على ممارسة السحر وعطل الحذاء. سكتت فجأة بعدها قالت: اخخ!!

أنا دلوقتي تقريباً فهمت. على حسب كلامك أنا مختفية هنا من أسبوع وأنا عندي 50 سنة وانتوا بتدوروا عليا هنا. واختفيت من هناك من أسبوع. وأكيد انتوا بتدوروا عليا هناك. يعني اختفيت هنا وهناك في نفس الوقت. شكراً. أنا كده تقريباً ترجمت. الساحر تقريباً بدلني. بعت نسختي اللي في الماضي للمستقبل ورجع نسختي اللي في المستقبل للماضي. مارو هرش في دماغه وقال: ثواني بس يا نورا نفهم. ساحر مين ده اللي بعتك هنا؟ وهيبدلك ليه وازاي؟

وقابلتيه فين وامتى؟ قالت له: أنا هحكيلك كل حاجة. بس انتوا وحشتوني أوي. أنا عايزة أشوفكم. ماما سندس عاملة إيه؟ قال لها: زي الفل. كلنا زي الفل. قالت له: طب وبابا؟ يعيني عليك يا بابا. مش متخيلة رد فعله لما يشوفني داخلة عليه في الماضي وأنا عندي 50 سنة. أخوها قال: فعلاً بابا هينجلط لو شافك حالياً وأنتي صغيرة. وأكيد انجلط لما شافك في الماضي وأنتي عجوزة.

مد لها إيده وقال: هاتى إيدك. تعالي معايا عشان تحكي لنا اللي حصل ونشوف حل للمشكلة. لأن فيه حاجات كتير قوي مش مظبوطة. قالت له: ثواني بس الكلام أخدنا. نسيت أعرفك برفقاء نهاية العالم. شاورت علينا وهي بتقول أسمينا. بصلنا وشافنا وإحنا متنحين وبنبصله بذهول. فابتسم لنا بترحيب. نورا كملت كلام وقالت: مش هينفع نسيبهم لوحدهم في الظروف دي. لازم نأخدهم معانا. وعايزين نوصل لطيف لأهله في الصعيد.

مارو قال لها: الأول كلنا هنروح للمعسكر اللي انتي عملتيه. نورا قالت له باستغراب: معسكر؟

قال لها في عجالة: قبل العاصفة بكام شهر كان عندك هوس غريب. كنتي حاسة إن فيه كارثة هتحصل. وحذرتينا. حاولت تحذري الناس كلها بس محدش صدقك وافتكروكي مجنونة. لكن إحنا صدقناكي وبنينا معاكي المعسكر وجهزناه بكل حاجة. وحالياً المعسكر هو ملجأ لغالبية الناس اللي لسه عايشة. المعسكر بيضم ناس من كل الفئات. أطباء ومزارعين ومهندسين. حالياً بيحاولوا يعمروا الأرض بطريقة بدائية من غير تكنولوجيا. زي ما قولتي لنا هنرجع بالزمن سنين. لكن هنبني عالم جديد. المهم نبقى نكمل كلامنا هناك.

بص للطيف وقال: وبالنسبة لأهلك أوعدك هوصلك بيهم لو عايشين. بس يلا دلوقتي شبكوا أيديكم في بعض وغمضوا عينيكم. بصينا كلنا لنورا فنورا هزت رأسها وهي بتطمنا. مارو مسك أيدينا وقال وهو بيخبط عصايته المنقوشة في الأرض: متقلقوش. الموضوع بسيط كأنكوا بتقلعوا بالطيارة. فجأة حسينا إن جسمنا بيتسحب. وفي أقل من ثانية اتهبدنا في الأرض.

بصينا حوالينا لقينا نفسنا اتنقلنا مكان تاني في لمح البصر. مكان غريب كله زرع وبيوت كلها باللون الأبيض. المكان كله متسور بسور عالي والشوارع نضيفة ومنظمة. اندهشت لما شوفت ناس ماشية بشكل طبيعي وناس تانية راكبين عجل بيتنقلوا بيه. شوفت أطفال بتلعب في الجناين وصوت ضحكات لستات بيتسامروا وهم بيقطفوا ثمار الفاكهة. لطيف قال وهو مذهول: هو إحنا متنا ودخلنا الجنة ولا إيه!

مارو قال لنا: أهلاً بيكم في معسكر كارينغتون. خدوا بالكم نورا حاطة شروط صارمة للي هيلتحق بالمعسكر. أهمها إنه يساعد في البناء ويقدم حاجة للمعسكر. شاورت وقولت له وأنا مذهول: إيه ده. دي مدرسة؟ قال لي: آه. المعسكر نسخة مصغرة من دولة. عندنا مدرسة ومركز شرطة وأبراج مراقبة وحراس ودار قضاء. حتى ساعي البريد موجود. كل حاجة تتخيلها.

قولت له: أنا كنت مدرس ماث وأقدر أساعد في التدريس. غير إن أخويا رضوان موسوعة ويكبيديا. ممكن يساعدكم في المناهج وأي معلومة محتاجينها في أي حاجة. حتى اسأل نورا. نورا هزت رأسها بتأكيد وهي بتبص على المعسكر بذهول. سمعتها بتقول لنفسها: أنا عملت كل ده! اتلفت للطيف ملقتهوش حواليا. بصيت عليه لقيته واقف مع واحد بعيد عننا. ناديت عليه وشاورت له. فلوح بإيده وقال بسعادة بصوت عالي: مش هتصدق أنا واقف مع مين!! قولت له بصوت عالي: مين؟

قال وهو بيتنطط من الفرحة: ابن عمي ظريف. بيقولي إن أهلي كلهم هنا. أنا رايح لأهلي وبايت هنا. يا فرج الله. مارو قال لنورا: إيه ده. هو الراجل ده طلع قريب ظريف حارس الأمن! أصل العيلة دي تقريباً من أول العائلات اللي روحتي جبتيهم هنا بنفسك. أنا بدأت أقلق أكتر يا نورا. يلا نشوف هنعمل إيه. قالت له: يلا بينا فين؟ هو انتوا مش هنا؟ قال لها: لا. إحنا قاعدين في الكهف لوحدنا. نورا قربت مني سلمت

عليا أنا ورضوان وقالت لنا: مبحبش أقول الوداع بس مضطرة أقولها. الوداع. رضوان قال لها: نورا هتوحش رضوان. وأنا قولتلها: نورا هتوحش مروان. شكراً لكل اللي عملتيه عشانا. خلي بالك من نفسك. مارو قرب من نورا. مسك إيديها وخبط بعصايته الأرض فاختفوا. وقفت أنا ورضوان نتأمل الجمال. جمال الحياة الطبيعية. قربت علينا بنت جميلة ابتسمت وادت لكل واحد منا وردة وقالت لنا: أهلاً بيكم في معسكر كارينغتون. انتوا تبع القائد مارو؟ هزينا رأسنا.

فقالت وهي مبتسمة: تعالوا أعرفكم أكتر على المعسكر وأوريكم البيت اللي هتقيموا فيه. مشينا معاها فشوفنا البير اللي بيمد المعسكر بالمية. والمكان الكبير اللي بيتجمعوا فيه عشان يأكلوا. البنت نولت لكل واحد فينا وجبة. واللي كانت عبارة عن بولة رز وبسلة مطبوخة مع قطعة من الدجاج وعنقود عنب. بصيت على الوجبة بانشراح وبصيت على أخويا رضوان اللي كان منشرح زيي. وقعدنا نأكل وجبتنا واحنا بنتأمل المكان اللي شيدته نورا. وطننا الجديد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...