الفصل 9 | من 10 فصل

رواية كارينغتون 2059 الفصل التاسع 9 - بقلم لينا بسيوني

المشاهدات
18
كلمة
2,494
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

السماء كان مغطيها الدخان الأسود وأشجار الغابة كانت لسه بتتحرق. اتحركنا مع بعض وفضلنا ننادي: "يا رضوان.. يا رضوان.. يا رضوان." لحد ما الليل دخل علينا من غير ما نلاقيه. لطيف قال: "محتاجين نرجع المصنع تاني نجيب أي حاجة ننور بيها عشان نكمل تدبير بالليل، غير إننا محتاجين نريح شوية عشان يبقى عندنا طاقة نكمل." نورا وافقت على كلامه. ربتوا الاتنين على كتفي ورجعنا على المصنع.

روحنا المصنع وأول ما دخلنا من الباب اتصدمنا باللي شفناه. نورا صرخت. أنا دورت وشي الناحية التانية. لطيف فضل متسمر مكانه، قال وهو مصدوم: "الملاعين.. دبحوهم!! اتفاجأنا بباب المصنع بيتفتح من ورا وبيتدفق منه مجموعة من الذئاب. ثبتونا، جردونا من السلاح ورفعوا علينا سكاكينهم وسنجهم. فضلوا مثبتنا لحد ما دخل شاب طويل حليق الذقن، لابس بدلة طراز قديم جداً مخطط باللون الأبيض. بص علينا.

أتفاجأنا بأبو عضلات بيظهر من بين رجّالته وهو رابط دراعه اللي كان راشق فيه السهم. قال وهو بيتنطط من الفرحة: "مش قولتلك يا قائد هيرجعوا.. هما دول يا قائد جيار بس ناقصين واحد.. الساحر.. هما دول اللي قتلوا القائد غريب وهما دول حسب كلام الحريم اللي عملوا النار اللي حرقت." جيار قطع كلامه وقاله بأندهاش وهو بيشاور علينا: "دول!! عيلين صغيرين وبنت بشخة!! نورا انفعلت وقالتله وهي بتفرفس

من السكين اللي على رقبتها: "أهو أنت اللي بشخة." القائد قرب منها، حط صباعه على راسها ونغزها في راسها أكتر من مرة وهو بيقول: "انتوا!! انتوا اللي قتلتوا أخويا وحرقتوا أكتر من نص رجّالتي!! لف حوالينا وفجأة ضحك بسخرية وقال: "أنا حقيقي مش مصدق!! شاور على رؤوس الستات المتقطعة ومرمية على أرضية المصنع وقال: "أنا سبت رؤوسهم هنا وأخدت أجسادهم عشان أطبخ."

سكت شوية وقال: "على فكرة انتوا اللي سرعتوا موتهم.. انتوا اللي حرضتوهم على المقاومة." "أنا قريت مرة كتاب مش فاكر اسمه إيه.. تقريباً الجوع الإلهي.. مش متذكر.. كان بيتكلم عن تجارب مجرمين أكلوا لحوم ضحاياهم.. حد قرأ حاجة زي كده؟! بصينا لبعض ومحدش رد عليه. سمعت لطيف بيقول بهمس: "يا وقعة مربربة، شكلنا وقعنا مع سفاح مخبول!!

القائد كمل كلامه وقال: "الكتاب بيقول إن أطعم حتة في الجسم البشري هي الصدر والفخد.. بس أنا عندي رأي تاني، أنا بحب الكتف." ادانا ظهره وقال: "لو أي حد مكاني متهور والانتقام عميه هيقتلكم، إنما أنا غير.. أنا عندي رؤية ورؤيتي بتقول إن اللي يستحق يعيش هو الأذكى والقوي." "انتوا أثرتوا فضولي لما عبرتوا المتاهة وأثرتوه أكتر لما صنعتوا السلاح اللي فتك برجالتي رغم إنكم مجرد 3 أشخاص. أنا هعقد معاكم صفقة مقابل حياتكم."

شاور بصباعه لرجّالته فنزلوا سكاكينهم من على رقبتنا. قرب مننا ونزل على رجل واحدة وبص في عينينا واحد واحد بعدها رجع ركز في عينين نورا. ضحك بهسترية وسقف بقوة وهو بيقول: "واااو أنا أراهن إن انتي العقل المدبر يا أم شخة." قام وقف وراح ناحية أبو عضلات حط إيده على كتفه وقال: "دراعي اليمين قال لي إن كان معاكم ساحر حول الشبك لتعابين وخلى التعابين تهاجمه هو واللي معاه.. أنا مش مصدق الكلام ده ما هي مش معقولة برضه."

أبو عضلات قاله: "أبدا يا قائد صدقني كان معاهم عيل ساحر حتى كان باين عليه إنه أهبل." القائد قطع كلامه ووجه لينا السؤال: "فين صاحبكم الساحر الأهبل اللي بيقول عليه؟!! لطيف رد وقاله: "رضوان تاه مننا في الغابة." جيار قال وهو بيضغط على مخارج الحروف: "اممممممم... اتحرق في الغابة." لف حوالينا تاني وقال: "على العموم انتوا هتنفذوا اللي هقولكم عليه.. أنا قررت تعيشوا عبيد عندي."

قال الجملة واتفاجأنا بيهم بيثبتونا وبيكلبشونا بكلبشات شكلها غريب من أيدينا ورقبتنا متوصلة ببعضها بجنازير. حطونا في شبك وجرجرونا بعيد شوية عن المصنع فلمحنا عربية نقل من اللي بيشتغلوا بالبنزين. جيار قال لرجّالته: "ارموهُم في صندوق العربية." رمونا في صندوق العربية مع بواقي جثث ستات الغابة اللي دبحوهم في مصنع الصابون. نورا انهارت من العياط لما شافت منظر الجثث اللي من غير رؤوس ومترصصة فوق بعض في صندوق العربية.

لطيف خبى وشه وهو بيندب حظه. وأنا كنت مفصول عن العالم اللي حواليا، كل تفكيري كان في رضون واللي بنسبة كبيرة مات، وحتى لو لسه عايش هيموت. اخدونا معاهم للمعسكر بتاعهم، أول بيت اتقابلنا فيه أنا ونورا. جرجرونا معاهم لحد سطح البيت. القائد شاور علينا وقالهم: "حطوهم هنا خليهم يشوفوا تحضيرات الوليمة بنفسهم." نزل على الأرض على رجل واحدة قدامنا وقال: "أنا عايزكم تشوفوا بعينكم المصير اللي أنا رحمتكم منه." وقف وادانا ظهره،

كمل كلامه وقال: "استمتعوا عشان بعد الوليمة هنبدأ الشغل." نورا كانت في حالة صدمة، شاردة تمامًا وعينيها متحجرة. لطيف غمض عينه وفضل يدعي ويستغفر عن كل ذنوبه. أما أنا كنت عيني عليهم وهم بيحضروا كل التحضيرات بس مكنتش شايفه، سرحت في جدي اللي اتأكل ورضوان اللي معرفش عنه حاجة. عدت الساعات الحال ده، الذئاب سووا اللحم على النار بعدها اتجمعوا على الوليمة، أكلوا، ضحكوا وقهقهوا. القائد قرب علينا ورمى حتة من لحم الستات

اللي بياكلوه قدامنا وقال: "خدوا جربوا.. ولا انتوا أخدتوا على أكل ورق الشجر والفيران!! "العالم اتغير واحنا كمان لازم نتغير ونرجع لفطرتنا الوحشة." "على فكرة اللحم البشري إدمان لو جربتوه مش هتقدروا تبطلوه."

"مفيش أكل هنا غيره، هتاكلوه غصب عنكم لأني محتاجكم بكامل طاقتكم عشان تصنعولي السلاح، أنا حضرت البنزين والصابون زي ما قائدة الستات حاكتلي.. الدور عليكم تطبخلنا الطبخة وبكميات.. أصل بفكر أحكم العالم.. أقصد اللي باقي من العالم وفي الحالات دي لازم يكون معاك سلاح فتاك." لطيف قطع كلامه وقاله: "مخطرش على بالك سؤال؟!! لما البني آدمين تخلص، هتأكلوا إيه؟!! رد عليه وقاله بسخرية: "هناكل بعض." لطيف قاله: "انتوا كلكم مخابيل."

القائد قرب منه وقاله بجدية: "البشر لسه كتير.. القليل هو الأكل بتاعكم.. في فيران كتير لسه مخرجتش من جحورها." "شكلك جعان.. هوه ه هوه ه هوه.. عينك جت على اللحمة.. بتفكر؟! قرب قطعة اللحم من لطيف وهو بيقول: "كُل.. جرب... اللحم بيدي القوة." لطيف قاله: "أنا مستعد آكل بس عارف هأكل إيه؟!! .. هأكل كبدك يا مخبول، محدش فينا هيعمل اللي انت عايزه ومحدش فينا هيعملك أسلحة.. موتونا أحسن." نورا خرجت عن صمتها وقطعت كلام لطيف

وقالت بخوف حسيته مصطنع: "لا لا أنا مش عايزة أموت، إحنا هننفذ اللي أنت عايزه." "على فكرة رضوان مش ساحر، أنا الساحرة، أنا اللي علمته وأقدر أعلمك انت كمان." جيار بص لها وقرب منها وقال: "أنا قولت برضه إن انتي العقل المدبر... عينيكي فيها شرارة غريبة." نورا ردت وقالت: "هعلمك كل حاجة بس بشرط تحررنا من الكلابشات دي."

قالها: "انتوا مالكمش شروط.. انتوا عبيد تنفذوا اللي آمر بيه بس.. بعد الطبخة نشوف موضوع السحر بس قبل الطبخ لازم تأكلوا من اللحمة دي إجباري." نورا قالتله: "استحالة." مد إيده وشدها من شعرها بقوة، فصرخت. قالها: "جيار ميتقالوش استحالة.. جيار يتقاله حاضر، انتوا نسيتوا إن انتوا عبيد ولا إيه!! "ها هتأكلوا من اللحمة دي ولا أختار واحد منكم أدبحوا وتأكلوا منه.. إجباري برضه."

قال جملته وشاور على اتنين من اللي معاه فقربوا علينا وفتحوا بوقنا وحطوا اللحمة وزقوه في زورنا بالغصب، بعدها سابونا ومشيوا من المكان. فضلنا طول الليل بنحاول نفرغ اللحم اللي دخل زورنا ومعدتنا. تاني يوم طلعونا في الجنينة بتاعت البيت وبدأوا تحضيرات عجينة النابالم. نورا أصرت إنها تشرح وقت التحضير عشان ميخدوش سر الخلطة ويقتلونا. كنا واقفين على رجلينا، رجلينا كانت متحررة لكن إيدينا لسه متكلبشة برقبتنا وحركتها محدودة.

حضروا لنورا أكتر من جردل معدن عشان تختار المناسب منهم. نورا اختارت جردل كبير جداً للميه وكان فاضل جردلين، جردل صغير خالص وجردل متوسط. نورا اختارت الجردل الصغير خالص! استغربت من اختيار نورا وقولتلها: "لا إزاي مش.." قاطعتني وقالت: "هو الجردل الصغير حلو، هنحط فيه البنزين ونحطه في جردل المايه الكبير اللي بيغلي، أنا عايزة فراغ كبير ما بين الجردلين." لطيف دخل في الحوار وقالها: "الفراغ خط.." نغزته فمكملش جملته

وهز رأسه بالتفهم وقال: "أيوا صح يا نورا عندك حق." أنا ولطيف فهمنا نورا بتفكر في إيه، أي حركة غلط في جردل البنزين البنزين هيشم النار وينفجر فينا كلنا. نورا قررت تنفذ عملية انتحارية!! حطوا الجردل الكبير اللي فيه الماية على النار وصابوا البنزين في الجردل الصغير واستنوا لحد المايه ما تغلي بعدها حطوا جردل البنزين في المايه المغلية. نورا قالتلهم: "ابشروا الصابون ودوبوه كويس جداً في البنزين."

ومسكت العصاية عشان تعلمهم إزاي يقلبوا. مكنتش عارفة تحرك إيديها كويس من الكلابشات اللي مكتفاها، فقالت للقائد يحررها. القائد رفض وقالها: "اشرحي هتعملي إيه بالظبط وأنا هعمله." قالتله: "براحتك!! أخد من إيديها العصاية وهي رجعت خطوتين لورا ووقفت جنبنا. لطيف قالها بهمس: "إحنا قريبين من النار يعني هننفجر.. هنتشوي معاهم." نورا قالتله: "نعيش يوم واحد بكرامة ولا عمر كامل في ذل!! .. باختصار يا نعيش عيشة فل يا نموت إحنا الكل."

غمضت عيني وانتظرت الانفجار اللي هيحصل. لكن محصلش حاجة. فتحت عيني وبصيت على جردل النابالم لاقيت القائد بيقلب فيه برفق وحذر شديد وجردل البنزين ثابت جدا فوق الماية. بصلنا وهو بيقول: "طبعًا البنزين لو شم النار هيولع فينا كلنا!! لطيف قال بهمس: "يابن الحقيرة." نورا بصت للفراغ بخيبة أمل. القائد جرب العجينة في سور البيت فانفجرت وهدت جزء من السور. سقف بحرارة وعوى بهسترية، فعوى باقي رجّال الذئاب وراه. قالنا: "برافو برافو."

وشاور على نورا وقال: "ندخل بقى في موضوع السحر." اتمشى في الجنينة وشد شبكة من وسط الشبك الكتير اللي مالى المكان، رمى الشبكة قدام نورا وقال: "وريني إزاي هتحوليها لتعابين." قالتله: "هو أنا لو في إيدي أحولها لتعابين كان هيبقى ده حالي دلوقتي!!! . أنا فاقدة قدرتي على ممارسة السحر، أنا لو بمارس السحر كان زماني نفختكم.. كل اللي أقدر أعمله دلوقتي إني أعلم." قهقه من الضحك وقال: "خزعبلات نابعة من ثقة طفلة بشخة...

خلينا نتسلى ونجرب." نادى على أبو عضلات وقاله: "اعمل اللي هقولك عليه بالظبط." نورا بصتله بأستغراب وقالت: "هو مش أنت اللي هتتعلم." قالها: "إنتي مفكراني عبيط مش ممكن تطلعي فعلاً ساحرة وتخليني أقول حاجة العن بيها نفسي." أبو عضلات رجع لورا وهو مقلق. القائد شده لقدام وقاله: "اعمل اللي بقولك عليه وإلا هعتبرك كداب."

أبو عضلات ردد وعمل اللي قالته نورا وهو مقلق ومغلوب على أمره وفضل ينفخ في عقد الشبكة وهو بيردد في الكلمات ورا نورا. محصلش حاجة. نورا قالت: "الموضوع مش بالسهولة دي لازم يكون عندك طاقة كونية وحاسس بقوة الكلمات اللي بتقولها أو حد من أجدادك ساحر أو متوحد مع الطبيعة كراهب مش مجرم سافك للدماء واكل لحوم بشر!! القائد قال: "امممم يعني مبقاش ليكوا لازمة.. هنا وشفاء." وشاور للي حواليه فقربوا علينا بسكاكينهم.

فجأة حسينا بهزة غريبة في الأرض بعدها اتذهلنا كلنا من اللي حصل!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...