البشر تنبأوا بنهايات مختلفة للعالم, فيه اللي تصور أن نهاية العالم هتكون بفيروس يفتك بالبشرية وفي اللي توقع فيضان جارف، عاصفة ثلجية أو مخلوقات فضائية وكتير توقعوا هجوم الزومبي... لكن النهاية بدأت لما الكهربا قطعت!! كل حاجة ليها علاقة بالكهرباء والتكنولوجيا وقفت.. أقمار صناعية, راديو, تلفزيون, إنترنت, بورصة, بنوك, نقل, زراعة, صناعة, تجارة.
البداية كانت عبارة عن خبر انتشر على النت, خبر اتعودنا نشوفوه كل فترة عن نهاية العالم... الخبر كان أن وكالة ناسا رصدت توهج شمسي هينتج عنه عاصفة شمسية قوية ممكن تأثر على الاتصالات في بعض مناطق العالم. بعد كده صرحت في خبر تاني أن العاصفة الشمسية ناتجة عن حاجة اسمها انفجارات فئة أكس وأنها هتكون أقوى مما تصوروا وهتأثر على العالم كله.
ناس قليلة اللي اتعاملوا مع الموضوع بجدية أما الاغلبية استهتروا بالخبر حتى أن بعض وسائل الاعلام تجاهلت الخبر تماما. لكن للأسف الكارثة حصلت, والكهرباء وكل الاتصالات وقفت بالفعل!! العالم وقتها مر بمراحل الصدمة.. في البداية الناس نزلت الشوارع علشان تعرف فيه ايه؟ وليه الكهرباء قطعت, كنا في حالة ترقب ومستنيين حل المشكلة. كنا واثقين في العلماء أو تمسكنا بالأمل زيادة عن اللازم!!
فكرنا أن الموضوع مشكلة مؤقتة وهتتحل، لكن للأسف عدت شهور في الظلام. الفوضى بقت هي الحاكم لما تلاشت الحكومات واللي تلاشى معاها النظام والأمن والأمان. الفلوس مبقاش ليها لازمة حتى الذهب مبقاش له قيمة. الكل كان بيتصارع على ضروريات الحياة.. الأكل, الماية, العلاج.. وتطور الأمر للسرقة والنهب والقتل. "ده اللي بيحصل يا جدي وده اللي كل شوية بفكرك بيه, بس أنت للأسف عندك الزهايمر وكل شوية تسألني نفس السؤال...
إيه اللي حصل وإحنا فين؟ "إحنا الثلاثة قاعدين في مخزن السوبر ماركت بتاعنا، موجودين هنا بقالنا أكتر من سنة، من وقت ما بدأت حالة الفوضى والسرقة." جدي كان ساكت وبيسمع بأندهاش, شوية وقال: "عاصفة شمسية؟!! رد أخويا رضوان وقال بنمطية وبسرعة:
"تُعرف «العاصفة الشمسية» بأنها ظاهرة طبيعية، تحدث بسبب اصطدام جسيمات عالية الطاقة بالأرض، إذ تتكون الجسيمات من مليارات الأطنان من الغاز، وتنطلق في صورة سحب، بعد حالات فوران متفجرة على الشمس، تُعرف بـ«التوهج الشمسي».
يُحذّر العلماء من العاصفة الشمسية، لأنها في حال كانت قوية، ربما تؤدي لخروج أنظمة الاتصالات والطاقة عن العمل، وكذلك أنظمة تحديد المواقع، الأقمار الصناعية، خدمات البث، الإنترنت، الهاتف، أنظمة النقل، والمصارف. مثلما حدث في 1859، إذ تسبّبت العاصفة في قطع أسلاك التلغراف، ما أدى لاشتعال الحرائق في أمريكا الشمالية وأوروبا... جدي بص على أخويا رضوان بأندهاش, وقال: "هو بيتكلم كده ليه؟! قلت له:
"رضوان عنده أوتازم "توحد" يا جدي.... أنت عندك زهايمر وهو عنده توحد وأنا جالي تخلف.. افتكرت يا جدي ولا أفكرك تاني؟!! ... أنا حفيدك مروان... وأشرت له على أخويا رضوان وقولت: "وده رضوان أخويا الكبير وحفيدك برضه." جدي بص حواليه وقال: "أمال فين أسعد؟!! قلت له: "طيب الحمد لله كويس أنك فاكر أبويا أسعد الله يرحمه." جدي اتصدم وهو بيقول: "ابني أسعد مات؟ أمتى؟! قلت له:
"ياااا من حوالي 15 سنة من وأنا عندي 5 سنين, الله يرحمه مات في حادثة عربية على الطريق, ارتاح قبل ما يشوف العك ده." لاقيت عينه بتدمع.... فقولت له: "لا يا جدي أبوس أيدك بلاش عياط دلوقتي, وركز في اللي هقولهولك ده عشان نعيش.. ده لو ربنا كاتبلنا نعيش ... جدي تجاهل كلامي, بص حواليه ولف بعينه على المخزن وهو بيقول: "إحنا فين؟!! قلت له:
"ماقولتلك يا جدي إحنا في مخزن الآكل بتاع السوبر ماركت بتاعك, وبقالنا هنا سنة, الأكل اللي كان هنا خلاص خلص... بقى ولازم نخرج من هنا ندور على أكل, أبوس أيدك محتاجين نتحرك بهدوء ونبطل أسئلة بديهية مكررة." بصيت لأخويا رضوان, مسكت أيده وفتحتها وأنا بقوله: "خد يا رضوان سكينة الجبنة دي خليها في أيدك." رضوان رفض ياخد السكينة وقال: "سكينة.. خطر.. رضوان.. يتعور." قلت له: "متخافش دي عشان نعور بيها." قال: "لا.. دم.. أحمر."
حطيت السكينة في حزامي و قولت له: "طيب هات إيدك متخافش." أداني إيده وهو متوتر فمسكتها وربطت حبل حوالين معصمه وربطت في نفس الحبل إيد جدي وخليت طرف الحبل في إيدي, قولتلهم: "ده عشان منتفرقش عن بعض." بصيت لرضوان وقولت: "وعشان عارفك يا رضوان بتفرك وممكن تسرح مني.... مدوش أي رد فعل.. فقولتلهم: "ماشي يلا بينا!! شدتهم ورايا لحد ما وصلنا لباب المخزن, طلعت سلسلة المفاتيح وفتحت أقفال باب المخزن المصفح...
مع كل تكة كنت بسمعها وأنا بلف المفتاح قلبي كان بيتقبض من الخوف والرعب من العالم اللي بره. عالم خطره مجهول، حميت نفسي وعائلتي منه على قد ما أقدر ودلوقتي مضطر أواجهه وأنا معرفش أي حاجة عنه، كل اللي أعرفه عن العالم بره هي الصرخات اللي كانت بتوصل لوداننا واحنا محيين في المخزن.. صرخات ناس بتستنجد!! دلوقتي ومع آخر تكة في الباب بقينا على أعتاب الغابة!!
بصيت ورايا وودعت رفوف المخزن الفاضية واللي كانت من سنة مليانة معلبات, كراتين شيبسي، بسكويت وجوالين مية. مديت رجلي وخرجت أول واحد من المخزن, شديت ورايا جدي وأخويا رضوان.. طلعت سلم خشب وهما ورايا، لحد ما وصلت للباب اللي في السقف. طلعت المفتاح وفتحت الباب, خرجت وشديت جدي وأخويا. بصيت حواليا على السوبر ماركت الكبير بتاعنا واللي كنا مستخبيين في المخزن اللي تحته.
شوفت الارفف والتلاجات المتكسرة واللي اتنهب واتسرق كل اللي فيها. وصلت لباب السوبر ماركت وقفت قدامه متردد قبل ما أفتح الباب وأخرج للشارع أنا وأخويا وجدي. الشمس مش في السما, لكن السما منورة بألوان متداخلة زي الشفق. اتمشين في الشوارع لأول مرة من سنة.
الشوارع فاضية تماما من الأحياء سواء بني ادمين أو حيوانات، مش شايفين غير الغربان اللي واقفة فوق أطلال أعمدة الإضاءة وبتسن مناقيرها على غطاها المعدني، البيوت مهجورة، العربيات محروقة والكبارى متهدمة. الدنيا سكوت!!!! فضلنا ماشيين لحد ما وصلنا لمفترق طرق. رضوان صرخ فجأة وخبى وشه وهو بيقول: "ناس... ميتين... جثث." لسه هقوله فين, عيني وقعت على كومة من الجثث واللي سادة شارع من الشوارع.
الجثث كان خارج منها ريحة العفن وصوت الذباب المتراكم عليها كسر حدة الصمت اللي في الشوارع. نفسي غمت عليا من المشهد, سحبت الحبل وشديت جدي وأخويا بعيد عن الشارع اللي فيه الجثث. تأملت البيوت الهادية واللي خيم على جدرانها الموت والرعب, فضلت ماشي بترقب بتأمل وبدور على أي مكان ممكن يكون فيه أكل... سوبر ماركت, مطعم او حتى كشك.
عديت على منفذ بيع من منافذ بيع اللحوم, الباب الصاج بتاع المنفذ كان مقصوص فطليت برأسي جوه، مشفتش حاجة بس شميت ريحة قذرة خلتني أبعد عن المكان. عديت على مطعمين, كشك و سوبر ماركت كلهم كانوا فاضيين تماما. دخلت سوبر ماركت تاني دورت فيه ملقتش غير كيس بسكويت بالتمر كان واقع ورا تلاجة بيبسي. مسكت الكيس وبصيت على مدة صلاحيته لقيتها منتهية. جدي قال: "ما تجيب بسكوته أنا هفتان." قلت له:
"حاضر يا جدي استنى بس ممكن نلاقي حاجة تانية عشان ده صلاحيته منتهية من بدري." جدي رد وقال: "لا يا كابتن أنا جعان.. هاته." قلت له: "كابتن!! معلش يا جدي استحملني نصبر يمكن نلاقي حاجة أحسن." رضوان قال: "رضوان عطشان." قلت له: "هي نقصاك أنت كمان يا رضوان.." سكت شوية وقولت: "وأنا كمان عطشان.. أدينا ماشيين اهو ربنا يس.." قطعت كلامي لما حسيت بحركة عند باب السوبر ماركت اللي واقفين فيه.
حطيت صباعي على بوقي في إشارة لجدى وأخويا أنهم يقطعوا كلام. شديت الحبل ووديتهم في جنب من جوانب السوبر ماركت ورا تلاجة كبيرة. بصيت على مدخل السوبر ماركت فشوفت رجلين واحد لابس جزمة بيدخل منه. دخلت مع جدي وأخويا ورا التلاجة وحضرت السكينة في إيدي وأنا إيدي بتترعش. سمعت صوت بيقول: "أنا شوفتكم وانتوا داخلين السوبر ماركت.. بتستخبوا ليه؟!!! أنا اللي مفروض أخاف أنتوا 3 وأنا واحد !! سكت شوية وكمل:
"على فكرة أنا شايف رجليكم من تحت التلاجة !! بصيت على رجلينا لقيتها ظاهرة فعلا من تحت التلاجة. طليت برأسي من ورا التلاجة فشوفت راجل أربعيني لابس قميص وبنطلون, مسرح شعره لورا ولابس نضارة سودا، أول ما لمحني ظهرت على وشه ابتسامة وقال: "أنا المهندس غريب.." فضلت رافع السكينة وقولت له: "عايز إيه؟! فضل محتفظ بابتسامته وقال: "مش عايز حاجة.. زي ما قولتلك شوفتكم وانتوا بتدوروا على أكل وجيت أعرض عليكم أكل ده يعني لو عايزين."
قلت له بصوت مهزوز: "انت مفكرنا عبط.. هو في حد بيدي لحد أكل في الأيام دي!! قالي: "أنا.." قلت له: "وايه المقابل؟!! "ببلاش كده؟ قال لي: "انتوا شكلكم من الفيران." قلت له بأستغراب: "فئران!!! قال لي:
"الفئران ده المصطلح اللي طلع على الناس اللي قفلت على نفسها بيوتها ومحلاتها واعتمدوا على الخزين اللي عندهم وسابوا المحتاجين بره ينهشوا في بعض.. زي الفيران، استخبوا في جحورهم وبيطلعوا واحدة واحدة لما الأكل يخلص.. باين جدا على شكلكم.. جسمكم مليان والجوع متملكش منكم شكلكم لسه خارجين من جحركم." قلت له: "معنى ذلك أن أنت كمان من الفيران!!! .. جسمك مليان ومسرح شعرك كأنك رايح تعمل انترفيو!! قال لي: "لا أنا من الذئاب.."
قلت له: "الذئاب!! قال لي: "اها الذئاب واسعين الحيلة اللي نجوا في نهاية العالم بذكائهم وبقوتهم وكمان بيساعدوا غيرهم ينجوا." قلت له: "إحنا مش عايزين حد يساعدنا واتفضل أمشي من هنا." قال لي: "براحتك.." مشى خطوتين ووقف، لف ظهره بص على جدي وأخويا والحبل اللي مربوط في إيديهم وقالي: "الناس دول قرايبك؟! "لو قرايبك رابطهم كده ليه؟!! قرب خطوتين لقدام وتفحص بعينه أخويا رضوان وقال: "الاتنين دول مجانين صح؟ "وانت خايف يهربوا منك.."
قطعت كلامه وقولت له وأنا موجه السكينة ناحيته: "ملكش دعوة اتكل على الله." قال لي: "على فكرة مش هتلاقوا أكل في المنطقة هنا خالص لأني بصراحة لميت كل اللي كان موجود في المنطقة وحطيته في مخزني وقررت أن أنا اللي أقوم بتوزيعه على اللي يستحق بس." سكت شوية وقال:
"أنا راجل ليا نظرة وعندي أساعد واحد متمسك بعيلته على أني أساعد مجرم أو قاطع طريق.. أنا عارف إنك ممكن متثقش فيا أنا لو مكانك مثقش فيا.. بس لازم تكون واثق في العناية الإلهية اللي بعتتني ليكم عشان أكون محطة في رحلتكم.. هستضيفكم يوم واحد في بيتي، كلوا على قد ما تقدروا بس مش هتخدوا حاجة معاكم وانتوا ماشيين... موافقين ولا ألف وأمشي؟! لسه هرد عليه سمعت جدي بيقول: "أنا جعان يا كابتن!! ورضوان بدأ يزن زي العيال ويخبط
برجله في الأرض وهو بيقول: "مايه... عطشاااان... غريب وجه لهم الكلام وقال: "تعالا يا جدي أنت والراجل العطشان ده.. أنا عندي أكل ومايه." جدي رد عليه وقاله: "انت تعرف أسعد ابني؟ غريب بصلي وقال: "لا ده واضح أن هما هبل خالص يا معلم.. اسمع كلامي يااا.. هو أنت قولتلي اسمك إيه؟ قلت له: "مروان.." قال لي: "فرصة سعيدة يا مروان.. نزل السكينة دي أنا مش جاي أأذيك ربنا يكون في عونك انت عليك عبئ كبير أوي ورحلتك طويلة.. تعالا معايا."
نزلت السكينة، سحبت جدي ومروان ومشيت ورا غريب. طلعنا بره السوبر ماركت واتمشين كتير.. دخلنا في حواري وزوارق لحد ما وصلنا لبيت من 3 أدوار محاوط بسور وفي نص السور بوابة حديد. غريب مسك القفل الكبير اللي على الترباس ولف بكر الأرقام اللي على القفل فاتفتح. شال القفل، فتح الترباس، زق البوابة وشاورنا بأيده عشان ندخل. دخلنا فشوفنا بقايا جنينة صغيرة فيها مرجيحة مكسرة وحشائش ميتة.
عدينا من الجنينة ووصلنا لباب البيت, دخلنا اول شقة في الدور الأول و لفت نظري جدران البيت اللي مرسوم عليها بالاسبراي رسمة غريبة لذئب حواليه رقبته خطاف!! الشقة كانت منظمة جداا ومترتبة, إضاءة الشقة كانت من شعل الشمع اللي مترصص فوق شمعدان دهبي. قطع تأملي أخويا رضوان اللي كان بيزن وبيشد في الحبل, قولتله: "فيه إيه يا رضوان؟! قال بيشاور على الشمعدان: "شوف.. شمعة." غريب ضحك وقال: "يا أخي أطلق سراحهم خلاص إحنا في الأمان."
قربت من رضوان وفكيت الحبل من إيده هو وجدي. رضوان جرى على الشمعدان وتأمله بأنبهار. غريب علق وقال: "يا أخي سبحان الله أنا عندي شمع كتير جدا بس المشكلة في الكبريت." سكت شوية وقال: "أنا آسف اديني ثانية أروح أجيب الأكل والميه وبعد كده نبقى نتكلم براحتنا.. اقعدوا استريحوا." قعدنا على أنتريه مدهب.. بعد شوية رجع غريب وفي إيده صينية كبيرة فوقيها علب معلبات مفتوحة.. فول.. حمص.. فاصوليا... كيسين بسكويت شوفان...
علبة بلوبيف وازازة ميه معدنية. حط الأكل كله قدامنا وشال علبة البلوبيف بعيد وهو بيقول: "خلي اللحوم في الآخر أصلها بقت نادرة." فتحت علبة فول وناولتها لجدى وناديت على مروان عشان يشرب. مردش عليا وفضل متنح في الشمعدان. ناديت عليه أكتر من مرة وعليت صوتي, قاطعني غريب وقال: "هش أهم حاجة صوتك يكون واطي سيبه براحته لما العطش يقرص عليه هيجي لوحده.. صوتك العالي بيزعج الأحياء والأموات وبيعرضنا للخطر."
فتحت إزازة الماية وشربت جدي وخدت بق من إزازة الماية. بعدها قولت لغريب: "هو مفيش أي حل وصلوله لحد دلوقتي؟! ضحك بسخرية وقال: "حل لإيه بالظبط!! الكهرباء ولا الفيروس؟ قلت له بأستغراب: "فيرس؟!! قال لي: "انت متعرفش أن في فيرس انتشر زي فيروسات كرونا اللي انتشرت من سنين.. الفرق أن الفيروس ده انتشر بسرعة كبيرة جدا ومع غياب التواصل والإعلام التوعوي العالم مقدرش يستوعب الأزمتين." بصت له بأستغراب فقال لي:
"ده انت شكلك من الفيران الأصليين.. انتوا مستخبيين من أمتى؟! قلت له وأنا بأكل من علبة الفول: "أكتر من سنة ونص.." قال: "يااااا.. عشان كده متعرف حاجة عن الفيروس!! انتوا استخبتوا من بداية الفوضى صح؟! قلت له وأنا بأكل من علبة الفول: "اها بعد العاصفة الشمسية بحوالي كام شهر كده لما الناس هجمت على المحلات والبلطجية انتشروا في الشوارع." قال:
"ياااا ده أنت من أيام العصر الجميل.. أنا على ما أعتقد وده لآني لفيت كتير أن اللي باقي على قيد الحياة تقريبا 10 في الميه." قلت له: "10 % من سكان المنطقة؟! قال لي: "10 % من سكان العالم.. حبيبي القيامة قامت!! كل سنة وانت طيب !! جدي دخل في الكلام وقال وهو مخضوض: "القيامة قامت يعني إحنا دلوقتي بنتحاسب!! قلت له: "لا يا جدي.. كل كل فول.. البشمهندس غريب بيهزر.. صح يا بشمهندس؟! قال لي:
"لا مبهزرش ده أنا كده متفائل.. الجوع والفيروس اشتركوا في قتل البشر وحاليا اللي بيحكم العالم جماعات صغيرة بتتسارع على الموارد اللي بقت محدودة جدا.. ده أنا سمعت من شخص كان بيلف زيي أن في ناس بقوا يأكلوا البني آدمين من شدة الجوع!! سمعت جدي وهو بياخد أنفاسه بصعوبة لسه هبص عليه لقيته ميل برأسه لقدام ونام!! ناديت على رضوان وقولت له: "رضوان تعالا معايا الحق.." مكملتش كلمتي ولاقيت عيني بتتقل وجفوني بتقفل لوحدها.
سمعت غريب وهو بيقول: "نسيت أقولك صح.. أنا من اللي بيستمتعوا بلحم الفيران أصلهم بيكونوا معلوفين كويس ولحمهم طري على عكس اللي اتبهدلوا على الطريق.. قام من على الكرسي و اتحرك قدامي وهو بيقول: "انتوا أثمن وجبة اصطدتها من فترة.. على ما أعتقد وزن لحمكم صافي هيعدي الـ 150 كيلو.. أنا هدخنكم عشان أحتفظ بلحمكم لأطول فترة ممكنة." عيني كانت بتقفل، بصيت على رضوان اللي كان متجاهل كل اللي بيحصل ولسه بيتأمل في الشمعدان الذهبي.
كنت بحاول أقاوم لكن غيبت عن الوعي ومحسيتش بنفسي. فتحت عيني وبصيت حواليا.. شوفت غريب على الأرض، رأسه غرقانة دم وجانبه الشمعدان الذهبي. دورت بعيني على رضوان لاقيته قاعد بعيد على جنب، مزعور وبيرتعش وبيقول: "دم... أحمر." جسيت نبض جدي، لاقيته بيتنفس فقمت وأنا بترنح ناحية رضوان أخويا، حاولت أهديه وقولت له: "متخافش يا رضوان اللي عملته هو الصح." بصلي بأستغراب وقالي: "رضوان معملش حاجة.." بص ورايا وشاور وقال: "دي...
اتلفت ورايا فشوفت بنت سنها ميعديش الـ 14 سنة ، لفت نظري لبسها اللي موضته قديمة والحذاء الغريب اللي لبساه في رجلها. البنت وجهت سكين ناحيتي وقالت وهى مذعورة: "انتوا مين؟!! وأحنا سنة كام؟!!! .. ومين ده اللي كان عايز يقتلكم؟!!! ردوا عليا انتوا بتعملوا إيه في بيتي وفين أهلي؟!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!