سيد الغابة قام من مكانه، فسمعت واحدة من الستات بتقول: "وقت التسليم.. الذئاب على وصول." الستات اتحركوا في خلية منظمة، لموا جثث البنتين اللي دبحهم سيد الغابة في شباك وعلقوها على شجرة معينة ووقفوا صف في انتظار الذئاب. نورا كانت بتجري وراهم وهم بيتحركوا وبتقولهم: "يا جماعة انتوا رايحين فين؟ احنا لازم نقاوم." لطيف كان بيحلق عليهم وبيقولهم: "لافونا حتتين السلاح خلونا نمشي من المورستان ده."
أما أنا فرجعت تحت الشجرة عشان أصحّي رضوان. أخدت وقت كبير على ما صحّيت رضوان، بعد ما صحّيته أخدته في إيده ورجعت لنورا ولطيف عشان نلحق نهرب قبل ما الذئاب يوصلوا. اتصدمت باللي شوفته. أبو عضلات اللي هرب من الأفاعي واقف ومعاه 10 أشخاص. أول ما شافني أنا ورضوان شاور علينا وقال: "والاتنين دول كمان.. واعتبروا ده عربون الاتفاق الجديد مع القائد الجديد، ومن المرة الجاية الأضحية هتبقى 3 مش 2."
دورت بعيني على نورا ولطيف وسط الستات القرع ورجالة الذئاب. عيني لقطتهم وهم بيتوشوشوا وحسيتهم بيحضروا نفسهم عشان يجروا. الستات كلها كانت منتظرة رد سيد الغابة على أبو عضلات. سيد الغابة اتسند على عصايته، قام من على كرسيه، وقف وصلب طوله وفضل يدك بعصايته الأرض. أم دراع مقطوع قالت بصرامة وجدية: "سيد الغابة بيرفض تسليم الضيوف وبيرفض المعاهدة الجديدة."
أبو عضلات فضل ساكت لوهلة، بعدها انفجر في الضحك وانتقلت عدوى الضحك للرجالة اللي معاه فقهقهوا بطريقة هستيرية. أبو عضلات مشي في اتجاه سيد الغابة، حاول يمسك نفسه من الضحك وهو بيقول: "سيد الغابة!! انتوا صدقتوا الهزل اللي انتوا عايشين فيه ده!! انتوا بالنسبالنا عشة فراخ وسيد الغابة بتاعكم ده ديك برابر... حتى شوفوا." في لمح البصر رشق خنجر في رقبة سيد الغابة مباشرة.
سيد الغابة فضل واقف فترة بعدها وقع على الأرض جثة هامدة بعد ما انفجر الدم من رقبته. الهرج والمرج ساد في المكان وكل الستات القرع صرخوا وهجموا على مجموعة رجالة الذئاب ونشبت معركة بين الطرفين. نورا ولطيف جريوا ناحيتي أنا ورضوان وجرينا كلنا بعيد عن المدبحة. فضلنا نجري في الغابة بلا واجهة لحد ما اتصدمنا لما لقينا في وشنا أبو عضلات بيجري زينا في الغابة وماسك دراعه اللي رشق فيه سهم من سهام ستات الغابة.
فضلنا واقفين متسمرين قصاد بعض، لا إحنا ولا هو عارفين نعمل إيه؟ نهجم على بعض ولا نهرب من بعض؟ المسافة ما بينا كانت ما تعديش الخمس أمتار. سمعنا صوت صريخ ستات قوي بيقرب علينا، التفتنا لمصدر الصريخ فشوفنا جماعة من الستات بيجروا ناحيتنا. التفتنا تاني لأبو عضلات فشوفنا ضهره وهو بيهرب من الغابة. الستات قربوا علينا وفي مقدمتهم أم دراع مقطوع. نورا قالت: "إحنا آسفين يا جماعة لو كنا السبب في موت السيد." لطيف قطع كلامها وقالها:
"اسكتي انتي يا وش الفقر. وبص للستات وقالهم: إحنا مش بتوع مشاكل إحنا... أم دراع مقطوع قاطعته وقالت وهي بتشاور: "الطريق من هنا.. إحنا هننفذ أمر سيد الغابة وهنخرجكم بره الغابة." نورا قالت: "وانتوا؟ انتوا لازم تخرجوا.. تهربوا.. أكيد باقي الذئاب هيرجعوا عشان ينتقموا. وجودكم هنا مبقاش له لازمة خاصة بعد ما مات سي السيد.. أكيد هيشنوا عليكم حرب." أم دراع قالتلها:
"الغابة وطننا، الحرب قامت من أول ما الشمس غابت، إحنا هننتقم لسيد الغابة ولكل اللي ماتوا على إيد الذئاب." نورا قالتلها: "وأنا معاكم.. أنا ممكن أعملكم خطة إنما... أم دراع قطعت كلامها وقالت: "دي مش حربكم ولا ثأركم." نورا قاطعتها وقالتلها: "إزاي يعني!! اسمعي بس الخطة اللي هقولكم عل... لطيف قاطعها وقال: "ما تتهدي بقى يا بت انتي ما قالتلك الحرب مش حربنا هو أي فرك وخلاص، اكتمي بوقك الله لا يسيئك." لطيف بص لأم دراع وقالها:
"كتر خير يا ست.. ممكن تدلينا نطلع إزاي من المخروبة دي وتلفينا حتتين السلاح." أم دراع لفت ضهرها واتكلمت مع الستات اللي معاها. اتقدمت واحدة من الستات بالسلاحين وسلمته للطيف. بعدها أم دراع بصتلنا وقالت: "أنا هوصلكم لأطراف الغابة." خدتنا لحد أطراف الغابة بالاخص عند مصنع صابون مهجور، سلمت علينا بحرارة بدراعها السليم واتمنت لينا الحظ السعيد. قررنا ندخل المصنع عشان نريح بعد المشوار الطويل اللي مشيناه لحد أطراف الغابة.
باب المصنع كان مفتوح وكراتين وجرادل الصابون في كل حتة. دخلنا وقعدنا جنب بعض في ركن من الأركان وسط الكراتين. نورا قالت وهي بتبص حواليها: "المكان الوحيد اللي لسه بخيره.. أكيد طبعاً ما هو محدش هياكل صابون!! تصوروا أن نفس اللي حصل ده حصل برضه في الشدة المستنصرية على ما اتذكر كان في وزير اهتم بتخزين الرصاص والصابون قبل الأزمة عشان مش بيفسدوا وأرباحهم أكتر ولما قامت الشدة المخازن مكنش فيها غير صابون ورصاص!!
لطيف قاطعها قالها: "ممكن يا ستي انتي تبطلي فتى وهرى ولفيني حتة صابونة من جنبك أكلها." قالتله: "فيه إيه يا عم!! أنت عبيط!! هو الصابون بيتأكل!! قولتلهم: "بعد إذنكم يا جماعة صوتكم عشان أخويا رضوان عايز ينام." لطيف قام من مكانه وقال: "أنا هقوم أدور على أي طفح." نورا قالتلي بعتاب وهي مضيقة عينيها: "مش عيب نسيب ستات مكسورة الجناح يواجهوا لوحدهم ذئاب بشرية مجازياً وفعلياً!!! ...
أنا متصدمتش بنهاية العالم أنا اتصدمت بنهاية النخوة والرجولة!! ده حتى حتتين السلاح أخدناهم منهم." قولتلها: "اسمعي كلام لطيف وبطلي هرى." لطيف دخل علينا وهو شايل جردل أسود. فتحه وشمه بعدها رزعه قدامنا وقال: "حتى ده مش ميه... بنزين... نورا فطت من مكانها وقالت: "إيه ده... ده بنزين!! لطيف قالها: "إيه هتولعي في نفسك ولا هتولعي فينا؟! قالت: "لا يخويا هولع في النخوة والرجولة اللي جواكم.. مش واخدين بالكم!!! قولتلها:
"أيوه يعني عايزة إيه؟! قالت: "محدش فيكم هيفهمني... وراحت ناحية رضوان وهي بتقول: هو الوحيد اللي هيفهمني." هزت رضوان عشان يصحى، رضوان صحي وعينه تقيلة. نورا قالتله: "فوق يا رضوان عايزة أعمل حبة سيرش على ويكيبيديا." رضوان بصّلها باستغراب فقالتله: "ركز معايا.. يلا قولي طريقة صناعة النابالم." قالها بنمطية:
"النابالم هو مادة كثيفة تشكل عند مزجها بالبنزين هلاماً لزجاً سريع الاشتعال بطيء الاحتراق يلتصق بالسطوح، وتصل درجة حرارته إلى أكثر من 1100ْم. ويستخدم في قاذفات اللهب والقذائف الحارقة وقنابل الطائرات." خبطت راسها وقالتله: "لا ما أنا عارفة هو إيه النابالم، أنا عايزة طريقة صناعة قنبلة النابالم بالظبط." لطيف خبط كف على كف وقال: "وعايزة تعملي قنبلة ليه يا بت الحلال؟! قالت: "عشان نساعد بيها ستات الغابة." لطيف
خبط كف على كف وهو بيقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله.. حقيقي أنا مبقتش خايف غير منك انتي." نورا تجاهلته وفضلت تحاول تطلع معلومات من رضوان. بعدها فطت من مكانها وقالت: "تمام كده أوي هاتوا كام كرتونة صابون من دول والبنزين ويلا بينا." لطيف قالها: "على فين؟! قاطعت لطيف وقولتله: "على فكرة نورا عندها حق عيب نسيب الناس كده.. أنت راجل صعيدي واكيد عارف الأصول! قالي:
"يا عم أنا عارف الأصول بس يعني الزمن ده مفهوش أصول وأنا الصراحة عايز أشوف أهلي قبل ما أموت وأطمن عليهم." نورا قالتله: "وأنا كمان نفسي أطمن على أهلي.. بس الأصول أصول في أي وقت واخدى بالك يا عم لطيف." لطيف قالها: "واخد بالي يا وش الفقر... عايزة كام كرتونة؟! قالتله بحماس: "على قد ما تقدر تشيل.. شيل."
لطيف شال 6 كراتين وأنا شلت جالون البنزين ونورا شالت السلاح ورضوان فضل حاضن هدوم جده، دخلنا الغابة ورجعنا في نفس الطريق اللي جابتنا منه أم دراع لحد ما وصلنا لمعسكر الستات... لقينا أم دراع بتقرب علينا وعلى وشها علامات الاستغراب، قالتلنا: "رجعتوا تاني ليه؟ نورا قالتلها بفرحة وحماس: "إحنا جايين نحارب معاكم الذئاب." أم دراع بصتلها بعدم فهم فنورا قالتلها: "أنا بس عايزة جردلين معدن.. جردل كبير وجردل صغير." أم دراع قالتلها:
"موجود بس ليه؟! نورا قالت: "اسمعي اللي بقولك عليه.." أم دراع قطعت كلامها وبصتلها باستخفاف وقالت: "معتقدش إنك هتقدري تفيدينا بحاجة.. إحنا بعتنا مرسال من عندنا لجماعة الأمير نطلب منهم المساعدة هما جماعة كبيرة ومعاهم أسلحة." أم دراع قطعت كلامها لما شفنا واحدة جايه من بعيد بتجري. أم دراع قالتلنا: "أهي المرسال جات." البنت قربت مننا وقالت وهي بتنهج: "وافقوا... بس بشرط... أم دراع قالتلها: "إيه الشرط؟! قالت:
"بعد النصر نبقى جواري عندهم يعملوا فينا اللي هما عايزينه." نورا قالت بصوت عالي: "لا طبعاً.." كل الستات بصوا عليها. نورا طلعت فوق جزع شجرة مقطوع وخطبت فيهم وقالت: "يا ستات إحنا عددنا حوالي 100 واحدة يعني عدد كبير بالنسبة للظروف اللي إحنا فيها.. أنا معرفش عدد الذئاب كام بس اللي أعرفه من التاريخ إن الفئة اللي على حق هي اللي بتكسب حتى لو كان عددهم صغير. اسمعوا كلامي أنا أقدر أعملكم سلاح قوي وفتاك يقضي عليهم."
أم دراع شدت نورا ونزلتها من على جزع الشجرة وقالتلها: "انتي غريبة علينا كما إنك صغيرة على إنك تقرري مصيرنا!! نورا قالتلها: "أنا مش صغيرة.." لطيف قال بسخرية: "دي صغيرة دي.. دي عجوز شمطاء." نورا زغرطلته والتفتت الستات وكملت كلامها: "يا جماعة اسمعوا كلامي... تعيشوا يوم واحد بكرامة ولا تعيشوا العمر كله في ذل."
علت الهمسات ما بين الستات وبدأت كل واحدة تتناقش مع اللي جنبها ومن صوت الهمسات بأن موافقة الستات على كلام نورا حتى أم دراع مقطوع ملامح وشها اتغيرت لما حست بجدية نورا وثقتها، بصت لنورا وقالت: "إيه السلاح الفتاك اللي بتقول عليه؟! نورا قالت: "قنبلة نابالم...
بووووم ومش أي بوم هي خطيرة على اللي بيعملها بس دمار على اللي هتترمى عليه.. إحنا هنعمل عجينة الموت.. مش محتاجين غير نار وجردلين معدن جردل كبير وجردل صغير هنحط في الجردل الكبير ميه ونسيبها تغلي على النار وهنفضي في الجردل الصغير البنزين ده وهنحط جردل البنزين في الميه اللي بتغلي لحد ما البنزين يسخن ويغلي هو كمان بعدها هنبشر الصابون وندوبه براحة في البنزين.. لحد ما البنزين ياخد لون الصابون والسائل يتحول لعجين زي المهلبية أهم حاجة البنزين ميشمش النار عشان منفجرش كلنا بالغابة. بس كده ومبروك علينا قنبلة النابالم يا ستات.. عايزة أقولكم أن العجينة دي البرطمان منها قادر يفجر حجر كامل من أحجار الهرم الكبير."
بدأنا في تنفيذ خطة نورا، عملنا عجينة النابالم وفق تعليماتها ولغمنا بيها الشجر بعدها اتقسمنا على أربع مجموعات. مجموعة الستات العواجيز والأطفال ومعاهم رضوان ودول دخلناهم في الحفر والخنادق حماية لهم من الانفجارات ومجموعة تانية فوق الشجر ومجموعة ثالثة اتمركزت وراء جدار من الشجر المقطوع ومعاهم جزء من عجينة النابالم وإزازات مولوتوف عملتهالهم نورا. الغابة اتأمنت من كل الاتجاهات... وفضلنا منتظرين الهجوم. عدى يوم... اتنين...
تلاتة... محدش هجم! الستات اللي على الشجر زهقوا وملوا واللي في الخنادق طلعوا بعد ما الأكل اللي معاهم خلص عشان يجيبوا أكل تاني. في الوقت ده كنت أنا ونورا وأم دراع ولطيف في كوخ سيد الغابة بنخطط وبنحط احتمالات جديدة للهجوم اللي اتأخر. لحد ما فجأة وبدون سابق إنذار سمعنا صوت العواء!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!