لطيف جرى بعيد. نادينا عليه فقال: أرنب... أرنب! وسابنا واختفى في الغابة. اتلفت ورايا لاقيت رضوان بيسرح بعيد. ناديت عليه وروحت وراه، وصلت عنده ومسكت ايده. فلاقيت نورا بتقرب علينا وفي ايديها فطر (مشروم) رفعتها في السما وقالت في انتصار: ييس شوفوا لاقيت أي... مكملتش الجملة رجلها خبطت في حبل مشدود واتكعبلت فيه. بعدها اتفأجئنا بشبكة تحت ورق الشجر بتتلم من تحتنا وبتملنا في بعض. رفعتنا كلنا فوق وشعلقتنا في شجرة. نورا قالت:
فخ..!! بصيت حواليا فشوفت أكتر من سهم منطلق في اتجاه شبكة الفخ اللي وقعنا فيها. السهام كلها عدت من جنب الشبكة من غير ما تصيب حد. سهم واحد بس خدش دراعي. أتألمت وبصيت حواليا عشان أشوف مصدر السهام، لكن ماشوفتش حاجة وكأنها انطلقت من الفراغ! نادينا بصوت عالي وأحنا بنستنجد: يالطيف!! يالطيف لكن لطيف ماردش علينا. نورا طلعت سكينة من اللي معاها ولسه هتقطع الشبكة.
أتفاجئنا بطفل ميعديش الـ 8 سنين واقف بلبوص تحت الشبكة بيبص علينا وإحنا متشعلقين. ولما لانا التفتنا ناحيته، جرى بسرعة بعيد عن الشبكة. ناديت عليه: ولا... أنت ياله!! مردش عليا وأنطلق في الغابة لحد ما أختفى. نورا كملت قطع في الشبكة بالسكينة لحد ما أتقطعت. فاترزعنا على الأرض وكل واحد مسك حتة من جسمه وهو بيتألم. سمعنا صوت صويت ورجلين بتدب على الأرض. اتلفتنا حوالينا ومالحقناش نقوم.
اتُفاجئنا بمجموعة من الستات بيحوطونا من كل ناحية. كانوا حالقين شعرهم زيرو وماسكين رماح وأقواس من الخشب. قربوا علينا وواحدة منهم دراعها مقطوع. سألتنا بدون مقدمات: إنتوا تبع مين؟!! الأمير ولا الذئاب؟ قولتلها: لا دول ولا دول، إحنا تبع نفسنا... وشوشوا بعض وهما بيبصوا على السلاح اللي على كتفي. نزلت السلاح من على كتفي. فكلهم وجهوا رماحهم وشدوا أقواسهم في اتجاهي. قولتلهم وأنا رافع إيدي باستسلام:
إحنا مش جايين نأذي حد، إحنا رايحين الصعيد وكنا معديين في الغابة. ورميت السلاح قدامهم. أم دراع قربت بحذر، أخدت السلاح ورجعت لورا تاني. واحدة جنبها قالت: إحنا ناخدهم للسيد وهو اللي يقرر نقتلهم ولا لأ.. كلهم هزوا رأسهم بالتأكيد. قربوا علينا، ربطونا بالحبال من أيدينا ومشونا وراهم وسط الغابة. نورا كانت بتردد بصوت عالي وبطريقة التسبيح عشان محدش ياخد باله إنها بتنادي: يالطيف... يالطيف... يالطيف. رضوان كان ماشي مبتسم وبيقول:
ستات... قرعة!! فضلنا ماشيين وراهم لحد ما وصلنا لكوخ كبير معمول من الخشب ومتغطي بورق الشجر. أم دراع سبقت زمايلها، قربت من الكوخ وخبطت بإيقاع 3 خبطات ورجعت مكانها تاني جنب زمايلها. شوية والباب بتاع الكوخ اتفتح برتابة شديدة وخرج منه راجل أربعيني عينه بيضاء وماسك في إيده عصاية خشب. أول ما خرج من باب الكوخ كل الستات انحنوا في تبجيل واحترام. أم دراع قالت:
إحنا آسفين لو أزعجناك ياسيد الغابة، بس لقينا دول في الغابة ومنعرفش تبع مين!!! شكلهم جماعة جديدة. مشى برتابة وهو بيخبط عصايته في الأرض لحد ما وصلنا. شمشم فينا واحد واحد بعد كده ادانا ضهره ومشى ناحية الكوخ لحد ما وصل للباب. خبط باب الكوخ خبطتين بعصايته بعدها دخل وقفل الباب وراه! نورا مايلت ناحيتي وقالت: هو ده معناه إيه؟ والزفت لطيف ده فين!! قطعت كلامها لما شوفنا مجموعة من الستات اللي واقفين بيقربوا علينا.
نورا قالت بصوت عالي: يالطيــــــــــــــف... أنت فين يخربيتك!!! قولتلهم بتهديد: ست إنتي منك لها ابعدوا عننا. أم دراع قالت: السيد أمر إننا نطلق سراحكم وكمان نكرمكم. قولتلها: أي نوع من أنواع الكرم لامؤاخذة؟ ما ممكن تكرمونا دي يعني تموتونا! قالتلي وهي مبتسمة: لا نكرمكم يعني نأكلكم ونشربكم... السيد خبط خبطتين على الباب.. الخبطة الأولى يعني نأمنكم لحد ما تخرجوا من الغابة والتانية يعني نأكلكم ونشربكم.
نورا التقطت أنفاسها وقالت: أخيراً لقينا ناس طيبين!! .. أفرح يا مروان أفرح يا رضوان هـنأ... مكملتش جملتها وسمعنا طلقتين نار انضربوا ورانا. اتلفتنا كلنا على ضرب النار لاقينا لطيف بيتمطوح زي السكرانين. ضرب رصاصتين في الهوا وقال بلسان تقيل: إبعدوا عن مروان وأخوه الأبلة وبت الفقرية دول تبعي أي حاجة هتقرب لهم هموتها.. هو إيه ده!!! هما دول ستات قرع ولا رجالة بصدور!!
إبعد يااد يا رضوان إبعد يااد يا مروان إبعد يااد لحاجة من دول تلوشك. وضرب رصاصة عدت من جنب دراع واحدة من الستات خدشته ورشقت في شجرة. الستات هجموا على لطيف اللي ادى ضهره ليهم وحاول يجري لكن اتشنكل ووقع على الأرض. رأسه اتخبطت واغمى عليه. لطيف فاق لقى نفسه مرمي في حفرة غويطة. نادى عليا وعلى نورا فطلينا عليه من الحفرة. قولتله: الله يخربيتك إيه اللي هببته ده !!! قال وهو ماسك رأسه من الصداع: هببت إيه.!!
الحق عليا إني جيت ادافع عنكم من الحاجات اللي كانت حواليكم... نورا قالتله: إنت كنت فين ده كله؟ قال: جريت ورا الأرنب محصلتش... عيني وقعت على بتاع من اللي بيتاكل ده. نورا فلتت منها ضحكة وقالت: سكان الغابة قالولنا إنك تقريباً أكلت فطر سحري وده اللي سبب عندك الهلوسة وخلاك تعمل الهبل اللي إنت عملته ده.. رضوان قال بنمطية:
الفطر السحري أو المعروف بالمخدر، هو نبات بري يحتوي على مادة السيلوسيبين وهو مركب ذو تأثير نفسي ويسبب الهلوسة، حيث تعتبر السيلوسيبين واحد من المركبات المعروفة التي تؤثر على المزاج. قولت للطيف: الستات كانوا حالفين يقطعوك بعد اللي عملته ده لولا سيد الغابة اللي اتوسطناله عشان يعفو عنك. لطيف خبط رأسه وهو بيقول: سكان غابة مين وسيد مين!!! وهتطلعوني امتى من الحفرة دي!! قولتله: على حسب انت فايق ولا هتطلع تعمل مشاكل. قال لي:
يا عم أنا فايق وعاقل وكل حاجة بس الدنيا والعالم كله بقوا مجانين.. طلعوني من هنا ولفونى سلاحي عشان ده عهدة. نورا راحت جابت حبل ودلدلته وهي بتقول: مش ملاحظ إننا من أول ما عرفناك وإحنا عمالين نطلعك من حُفر. لطيف مسك الحبل وتسلقه برشاقة وهو بيقول: معرفة فقر وناس فقر وياريتكم ما طلعتوني من الحفرة الأولانية. نورا قالتله: إخلص واطلع عشان تقريباً جهزوا الأكل. نط بره الحفرة وقال بحماس: أكل!!! فين!!
شاورتله على مكان تحت شجرة كبيرة حضروه لينا عشان نأكل فيه. لطيف أول ما شاف الأكل قال: إيه ده!! أنارب. وراح مشمر وهجم على الأكل وهجمنا معاه. قعدنا ناكل كلنا بشراهة في الأرانب عدا رضوان اللي وقف بعيد ومرضاش يأكل. نورا قالتله: تعالى الحق الأوكازيون يا رضوان مش هنلاقي أكل بعد كده. رضوان رد عليها وقال: شكراً رضوان مش جعان رضوان عايز ينام. رضوان قعد تحت الشجرة وراح في نوم عميق. بعد ما أكلنا وشربنا دخلت علينا أم دراع وقالت:
ها إيه رأيكم في الفيران.. قولنالها: فيران إيه؟ شاورت على الأكل وقالت: دي.. اللي إنتوا أكلتوها!! تعرف إن أنثى الفأر بتنتج أكتر من 50 فأر في... لطيف قال: لا يختي معرفش وياريتني ما عرفت.. هي مالها قلبت على الصين كده ليه!! نورا لفت ورا الشجرة وحطت صوابعها في بوقها في محاولة لإفراغ معدتها. وأنا قعدت أتفتف بقرف. أم دراع بصتلنا باستغراب كأننا بني آدمين مش طبيعيين. ولفت ظهرها وقالت:
سيد الغابة بيطلب منكم تحضروا احتفال الأضحية قبل ما تسيبوا الغابة. قولنا في صوت واحد: أضحية إيه؟!! قالت: لما تيجوا هتفهموا. مشينا وراها فودتنا عند مكان متجمعين فيه الستات على شكل دائرة وبيضربوا رماحهم في الأرض بحماس. في وسطهم سيد الغابة قاعد على كرسي وفي إيده سكينة. جنب إيده اليمين ست وجنب إيده الشمال ست تانية. عينيهم متغمية وإيديهم متكتفة من ورا! قربنا من الجمع ووقفنا متناحين مش فاهمين حاجة.
كنا بنسمع همهمات مصاحبة لصوت الرماح وهي بتخبط في الأرض. أتفاجئنا وبدون مقدمات بسيد الغابة بيمسك رأس واحدة من اللي واقفين جنبه وبيقطع رقبتها بالسكينة! نورا صرخت لاإرادياً وقالتله: إنت بتعمل إيييه ؟!! محدش التفت لها وفضلوا مكملين في شعائرهم الغريبة. سيد الغابة مسك رأس البنت التانية وقطع رقبتها هي كمان. نورا اخترقت صفوف الستات واتحركت ناحيته وقالتله: إنت قاتل... إنت مجرم زي اللي بره. دراع مسكت إيد نورا وقالت:
إنتي إزاي تتطاولى على سيد الغابة.. سيد الغابة بيحمينا كلنا. نورا قالتلها: قصدك بيقتلكم كلكم.. وبعدين إيه الطقوس الغريبة اللي عاملينها دي!! إنتوا عبدة شيطان ولا إيه!! قالتلها: أصل اللي ميعرفش.. أنا نفسي أنول الشرف ده ولو سألتي أي واحدة من اللي موجودين هتقولك إنها نفسها تنول الشرف ده.. الاتنين اللي ماتوا دول ماتوا عشان إحنا نعيش. نورا شاورت على سيد الغابة وقالت:
أوعوا يكون المشعوذ ده أقنعكم إنه بيتقرب بالتضحية دي للطبيعة أو للغابة عشان تحميكم أصل أنا عارفة الخزعبلات دي كويس. أم دراع قالت: لا الجثث دي بقدمها تضحية للذئاب أكلي لحوم البشر. بصت على دراعها المقطوع وسرحت وهي بتقول:
آخر مرة الذئاب اصطادوا فيها من الغابة قتلوا 10 مننا وكانت مذبحة. لحد ما سيد الغابة وصل لحل مع قائدهم إنه يبعتله أضحيتين في ميعاد الصيد بتاعهم ومن رحمة سيد الغابة بينا إنه ميبعتناش أحياء عشان ميغتصبوناش بيبعتنا جثث عشان ياكلونا بس. نورا قالتلها: ما إنتوا كدا كدا هتخلصوا!! قالت: عارفين إننا هنخلص بس سيد الغابة بيدينا فرصة نعيش فترة أطول. نورا وجهت كلامها لسيد الغابة وقالت:
طب ما تقاوموا على الأقل تبقوا حاولتوا وانتوا بتموتوا بدل ما تموتوا من الخذى والذل أو اهربوا. أم دراع ردت عليها وقالت: نهرب فين!!! الغابة أأمن مكان عيشنا فيه.. ويكفي إننا عاملين اتفاقية مع أخطر جماعة بتحكم. قربت من نورا لما لاقتها هتولعها وضغطت على إيدها وأنا بقولها بصوت واطي: وإحنا مالنا يا ستي يلا بينا إنتي ناسيه إن لينا تار مع الذئاب.. يلا يا نورا. قالت: إحنا مالنا إزاي استنى إنت... ووجهت الكلام
ليهم وقالت بنبرة قائد: ما إنتوا شاطرين أهو وبتعرفوا تعملوا أفخاخ ومعاكم أسلحة إنتوا كل اللي محتاجينه خطة وشجاعة وتفكوا من الراجل ده. وشاورت على سيد الغابة. قولتلها: الله يخربيتك ده الراجل الوحيد اللي سابنا عايشين. لطيف أكد على كلامي وقال: ما تسكتي يا بت الفقرية إنتي هتقلبى جماعته عليه ليه.. وشاور لسيد الغابة وقال:
لامؤاخذة يا سي السيد عيلة وغلطت إنتوا حرين يا جماعة على وضعكم لحد ما تخلصوا.. هنتكل على الله إحنا بس لفونا حتتين السلاح عشان دول عُهدة. لطيف قطع كلامه لما سمعنا صوت العواء. سيد الغابة قام من مكانه فسمعت واحدة من الستات بتقول: وقت التسليم.. الذئاب على وصول. الستات اتحركوا في خلية منظمة، لموا جثث البنتين اللي دبحهم سيد الغابة في شباك وعلقوها على شجرة معينة ووقفوا صف في انتظار الذئاب. نورا كانت بتجري وراهم
وهم بيتحركوا وبتقولهم: يا جماعة إنتوا رايحين فين إحنا لازم نقاوم. لطيف كان بيحلق عليهم وبيقولهم: لفونا حتتين السلاح خلونا نمشي من المورستان ده. أما أنا فرجعت تحت الشجرة عشان أصحى رضوان. أخدت وقت كبير على ما صحيت رضوان. بعد ما صحيته أخدته في إيده ورجعت لنورا ولطيف عشان نلحق نهرب قبل ما الذئاب يوصلوا. اتصدمت باللي شوفته. أبو عضلات اللي هرب من الأفاعي واقف ومعاه 10 أشخاص. أول ما شافني أنا ورضوان شاور علينا وقال:
والاتنين دول كمان.. واعتبروا ده عربون الاتفاق الجديد مع القائد الجديد ومن المرة الجاية الأضحية هتبقى 3 مش 2.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!