الفصل 1 | من 13 فصل

رواية كأس الغرام الفصل الأول 1 - بقلم منال عباس

المشاهدات
37
كلمة
2,649
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

أيوا أنا الفلاحة اللي اتجوزتها.. أنا الفلاحة اللي جاية من ورا الجاموسة زي ما بتقول في الرايحة والجاية. قالت الكلمات دي وهي واقفة منهارة قدام المراية، لمسحت دموعها وقررت الانتقام.

أعرفكم بنفسي، ولما تعرفوا حكايتي هتعرفوا ليه أخدت القرار ده. أنا غرام حسام المنشاوي، عندي 20 سنة في كلية حاسبات ومعلومات، وكمان عندي موهبة التأليف والكتابة، وليا روايات وقصص قصيرة موجودة في دار الكتاب. محدش يعرفني معرفة شخصية لأني بكتب باسم وهمي "الكاتبة المجهولة"، والسبب هتعرفوه مع الأحداث. وارثة موهبة الكتابة عن بابا الله يرحمه. الحمد لله ذكية جداً بشهادة الجميع، على قدر عالي من الجمال والأدب، يتيمة الأب والأم.

حكايتي بدأت لما كان عندي خمس سنين واحنا راجعين من عند جدو في البلد، انقلبت بينا العربية. مات بابا وماما وأنا الوحيدة اللي نجيت من الحادثة دي. كان خبر الوفاة صدمة للجميع. جدو شاكر المنشاوي، والد بابا، اعتبرني وش نحس ورفض وجودي، وكان عايز يرميني في الملجأ. مفيش حد من أهل بابا قدر يمنعه. بس ربنا ما بينساش حد.

جدو وتيتة، أهل ماما أميرة الله يرحمها، أخدوني معاهم. وقبل ما يمشوا، جدو عصام وهو بيبص لجدو شاكر نظرات تحدي، عمري ما نسيت اللحظة دي طول عمري. "جدو عصام، انت فاكر إن ابنك مات بالحادثة؟ لا يا شاكر بيه، ابنك مات في اللحظة اللي رميت ضناه من بيتك. أنا هاخدها وأربيها، واعتبروها ماتت هي كمان ومش عايز أشوف وش حد فيكم في يوم من الأيام."

جدو عصام كان ميسور الحال وعنده أراضي زراعية وأطيان في البلد وعمال كتير شغالين عنده، بس هو متواضع، عشان كده الكل فاكره غلبان.

عدت الأيام وجدو عصام وتيتة سعاد عوضوني فراق بابا وماما. لحد ما بقيت عندي 14 سنة وجسمي الأنثوي خلى أي حد يفتكرني بنت العشرين. جدو خاف عليا من معاكسات الشباب في البلد، وفرض عليا البس الحجاب. الحقيقة ما أنكرش إني كنت متضايقة جداً، لكن بمرور الوقت اكتشفت إن الحجاب ده جزء أساسي من هدومي، أصله الستر والغطا من عيون الناس وشرهم.

مرت السنين مش ناقصني حاجة بفضل الله وفضل جدو وتيتة. تفوقت في دراستي لحد ما بقيت في الجامعة وبنجح كمان بتقدير امتياز. كل اللي قولته ده الحياة الوردية، لحد ما جت اللحظة اللي قلبت حياتي كلها. جرس الباب بيرن. "سعاد افتحي الباب يا غرام يا بنتي، إيدي مش فاضية." "غرام: حاضر يا تيته." فتحت الباب وكانت صدمة عمري. لقيت الحاج إبراهيم ومعاه العمال شايلين جدو ودخلوا بيه وسألوا عن أوضته. "غرام بخضة: جدو حبيبي ماله! "عم

الحاج إبراهيم: هات يا غرام يا بنتي كوباية مياه." جريت على المطبخ وجات تيته معايا، وأخدت المياه ورحنا ليهم. لقيت الكل موطي رأسه، وعم إبراهيم بيغطي وش جدو بالملاية وبيقول بأسى. "إبراهيم: البقاء لله يا ست الحاجة." رميت الكوباية من إيدي وصرخت وجريت عليه، شديت الملاية وأنا بقول: "كذب، جدو عايش، حرام عليك." ما حسيتش بنفسي غير والمحاليل متعلقة ليا، وصوت القرآن عالي والكل حواليا بيقولي: "شدي حيلك."

تيته كانت بتبكي بصمت وعينها عليا، كأنها بتقولي: "اتيتّمتي من بعده يا غرام." عدت علينا الأيام كلها شبه بعضها. تيتة صحتها اتدهورت من بعد وفاة جدو، وما فيش أيام وقابلت رب كريم هي كمان. كلمة "أهل بابا وأنا صغيرة وش نحس" فضلت تتردد في دماغي. كل اللي بحبهم ماتوا. الحاج إبراهيم صديق جدو كان ديما بيطل عليا. كنت حزينة وزاهدة الحياة، هعيش عشان خاطر مين؟ لحد ما جه يوم الأربعين بتاع جدو، لقيت الحاج إبراهيم ومعاه محامي العيلة.

"إبراهيم: غرام يا بنتي، جدك الله يرحمه كان كاتب وصية والوصية دي واجبة التنفيذ. وطلب ما تتفتحش إلا لو جدتك جرى ليها حاجة." قلبي وجعني، جدو وتيتة راحوا مني وبقيت يتيمة، ونزلت مني دموعي. "الحاج إبراهيم: استهدي بالله يا بنتي، الملك والدوام لله." مسحت دموعي وقولت. "غرام بحزن: على فراقهم، ونعم بالله. وصية إيه؟ قام إبراهيم بفتح الوصية وبدأ يقرأ.

"عصام: غرام يا بنتي، يوم ما تقرأي الوصية دي هكون قابلت رب كريم. خلي بالك من نفسك وما تزعليش، بس ده أملي فيكي. ترجعي لأهل والدك الله يرحمه. الدنيا مش أمان يا بنتي. أنا اللي منعتهم إنهم يجوا يزوركي، بس الضفر عمره ما يطلع من اللحم. عمك في انتظارك وابن عمك يبقى جوزك. أنا كتبت كتابك عليه عشان أطمئن عليكي معاهم. وكل ممتلكاتي ليكي انتي وجدتك ومن بعد جدتك كله هيكون ليكي." أكمل الحاج إبراهيم.

"دلوقتي يا بنتي الأملاك كلها باسمك. جدك مخلص كل حاجة مع المحامي بأوراق رسمية. المحامي دلوقتي بصفتك الوريثة الوحيدة لجدك، هتوقعي هنا. ومن بكرة عمك هيرسل ليكي السيارة عشان تروحي ليهم ونسلمك لجوزك." ما تعرفوش أد إيه حسيت بالمهانة. للدرجة دي ماليش قيمة؟ هيسلموني لجوزي! وهو فين جوزي ده؟ فين أصلاً عيلتي؟ ولا حد منهم سأل فيا طول السنين دي.

بعد ما مشي الحاج إبراهيم ومعاه المحامي، فضلت أبكي على حالي. ما اهتمتش أعرف أي تفاصيل عن عيلتي دي ولا اسم زوجي المزعوم اللي اتجوز واحدة ما يعرفهاش. يكفيني إن محدش سأل عليا طول السنين اللي فاتت. على الجانب الآخر. "يعني إيه اللي بتقوله ده يا بابا؟ أنا أسد المنشاوي اللي الكل بيعملي حساب. أتجوز بالشكل ده؟ أنا هتجنن. ومن مين؟ من بت فلاحة اتربت في وسط البهايم!

"عادل: مفيش وقت للشرح. أنا كتبت كتابك بموجب التوكيل بتاعك اللي معايا. ودي مش غريبة، دي بنت عمك." "أسد: وأنا من سابع المستحيلات أتجوز البت دي. وزي ما عملت كدا، اتفضل طلقها." "عادل: البنت جدها مات، وقبل ما يموت جالي ووصاني عليها. كفاية البنت اتحرمت منا بسبب جدك شاكر الله يرحمه." "أسد: ولما هي صعبة عليك، ليه ما سألتش عنها طول السنين دي بعد ما جدو مات؟

"عادل: كنت غلطان، ودي بنت أخويا والبنت هتيجي بكرة وهتعيش معاك معززة مكرمة." "أسد: فلاحة ما عندهاش كرامة، إزاي ترضى تتجوز بالشكل ده؟ "عادل بتمثيل المرض: اسمع كلامي، وبدأ يضع يده على قلبه. ولا عايزني أموت وأحصل جدك وجدها." "أسد بخوف: لا يا بابا سلامتك. خلاص موافق." وبينه وبين نفسه يتوعد تلك المسكينة. أعرفكم بأسد. أسد المنشاوي، 27 سنة، قوي البنية، يعمل ضابط، ويدير إحدى مؤسسات المنشاوي لدور النشر. حاد الطباع.

هايدي، ابنة عمته مديحة، تسكن معهم في نفس الفيلا. "هايدي بغيظ وتكاد أن تنفجر: سمعتي اللي أنا سمعته ده. بقى أسد يتجوز؟ ومن مين؟ من حتة فلاحة ما نعرفش عنها حاجة. واضح إن خالي عادل اتجنن." "مديحة: مديحة، وطّي صوتك، حد يسمعك. أنا مش عارفة بعد السنين دي كلها البنت دي ظهرت." ثم قالت في نفسها: "معقول الماضي هينفتح تاني على إيديكي يا بنت أخويا." أخذت نفس عميق، وفي نفسها ترتب للتخلص منها. أعرفكم بهايدي.

هايدي، فتاة مدللة تعمل لدى شركات عمها لدور النشر، تبلغ من العمر 24 سنة. تحب أسد وتحاول التقرب منه بأي وسيلة. عند غرام. قامت وجهزت شنطتها وهي قلبها بيتقطع، وبتبص على حيطان البيت اللي عاشت فيه أحلى أيام حياتها، وكانت بتودع كل ركن فيه. مسحت دموعها وقامت واتوضت، صلت فرضها ودعت ربها إن يجعل لها الخير.

"غرام: عمري ما خالفت رأيك في يوم يا جدي. بالرغم من المهانه اللي حاسة بيها، بس هنفذ وصيتك. ربنا يرحمك انت وتيتة وبابا وماما." وجلست تقرأ الورد اليومي لها حتى نامت على نفسها. في صباح يوم جديد على أبطالنا. "شاكر: قوم يا أسد، اجهز عشان مراتك زمانها على وصول. أنا أمرت الخدم يجهزوا ليكم الجناح بتاع عمك الله يرحمه." "أسد: بعد إذنك يا بابا، مش معنى إني وافقت إنها تكون مراتي وعلى اسمي يبقى أعيش معاها."

"شاكر: تقصد إيه من كلامك ده؟ "أسد: أقصد تيجي تعيش عادي هنا، بس مش عايز أشوف وشها. مش كفاية إنها انفرضت عليا؟ وأوضتي دي أنا مش هسيبها، تروح هي تعيش في الجناح." "شاكر: ده ما يرضيش ربنا يا أسد." "أسد بعصبية: وهو يرضي ربنا إني أتجوز بالشكل ده؟ "شاكر: أنا بعت السواق من بدري يجيبها، مفيش داعي للجدال يا ابني." "أسد بزهق: يبقى حضرتك اللي تستقبلها. يلا سلام، عندي شغل." وترك والده دون أن يستمع أي رد.

في مؤسسة المنشاوي لدور النشر. يصل أسد والكل يقف له باحترام. يدخل مكتبه وتأتي إليه جودي السكرتيرة بالقهوة. "أسد: ابعتيلي لؤي يا جودي." "جودي: أمرك يا باشا." وفي نفس اللحظة يدخل لؤي، صديق أسد ويعمل معه مديراً لأعماله. "لؤي: إيه يا ابني، في إيه؟ شفت رسالتك على الواتس. إزاي اتجوزت؟ وانت كل يوم معايا هنا." "أسد: حتة فلاحة وانفرضت عليا. فكر معايا يا سي لؤي، مش كل تعاملك مع الكتب والمؤلفين؟

فكر في طريقة أخلص بيها من البلوى اللي اتفرضت عليا." "لؤي بتفكير: لقيتها." "أسد: هي إيه اللي لقيتها؟ "لؤي: إزاي تتخلص من الجوازة دي." "أسد: أشجينى بسرعة." "لؤي: في كاتبة متعاقدة معانا في دار النشر، وكل مؤلفاتها ليها صدى صوت في معرض الكتاب. والحقيقة دور النشر الأخرى بتتهافت عليها. بس هي اشترطت علينا عشان ما تتعاقدش مع حد تاني يفضل اسمها "الكاتبة المجهولة"." "أسد: انت هتحكيلي قصة حياتها؟ قوللي هتفدني بإيه؟

"لؤي: أنا معايا رقمها. إحنا نتصل عليها وانت تحكي ليها مشكلتك وهي تألف ليك طريقة للخروج من الورطة دي. إيه رأيك؟ "أسد: إيه التهريج ده؟ "لؤي: الحقيقة فيه سبب تاني، وده اللي كنت جاي ليك عشانها." "أسد بنفاذ صبر: سبب إيه؟ "لؤي: الكاتبة دي عقدها معانا كان لمدة سنة، والسنة فاضل عليها أيام وتخلص. الحقيقة أنا أعرفها عن طريق سلمى خطيبتي، بتكون صاحبتها. وعرفت من سلمى إنها اعتذرت بحجة إن عندها ظروف هتمنعها من التجديد."

"أسد: ما شاء الله عنها ما جددت." "لؤي: لااا، دي الكاتبة الوحيدة اللي محققة أكبر ربح للمؤسسة." "أسد: خلاص اتصرف." "لؤي: ماهي لو هي قابلتك وبكلمتين حلوين من حضرتك الظابط، أكيد هتغير رأيها." "أسد: أنا في إيه ولا في إيه؟ "لؤي: أنا هكلمها وأحاول أرتب معاها ميعاد. لأني عمري ما شفتها، تعالي معاها كان عن طريق سلمى." عند غرام.

تصل إلى فيلا المنشاوي. تلتفت حول المكان، فمنذ أن كانت طفلة ذات الخمس سنوات، كانت تلهو بتلك الحديقة. ابتسمت بحزن على حالها، ودخلت حيث كان السائق يحمل حقيبتها. استقبلها شاكر بترحاب شديد. أما مديحة وابنتها هايدي، فاكتفوا بالسلام لفظاً من بعيد. "هايدي: بقى أسد يتجوز الخيمة دي؟ ده إحنا يا ما هنشوف." وضحكت سوياً. "شاكر: نورتي بيتك يا بنتي." شكرته غرام، وهي لا تدري إلى أين تذهب. يرن هاتفها وكان المتصل لؤي. "غرام

في نفسها: مش وقتك." وأغلقت في وجهه الهاتف. "شاكر: تعالي أوريكي أوضتك يا حبيبتي." وأمر السائق بإحضار الحقيبة إلى الأعلى. صعدوا سوياً. "شاكر: دي أوضتك انتي وعريسك. أسيبك تستريحي من السفر وتجهزي لعريسك. عايز أطمئن عليكم." وتركها وخرج. قامت غرام بغلق الباب وجلست على السرير تبكي حالها. ليرن هاتفها مرة أخرى. ردت غرام على لؤي. "لؤي: آسف يا أستاذة إني بتصل، بس كنت محتاج حضرتك ضروري في موضوع مهم." "غرام: اتفضل قول."

"لؤي: الحقيقة الموضوع مش هينفع في الموبايل." "غرام: حضرتك عارف شروطي، إني مش بقابل حد وتعاملنا عن طريق الواتس أو سلمى." "لؤي: ده أول مرة أطلب من حضرتك كده. وصدقيني مش هأخر حضرتك. وده شغل مهم جداً، وتقدر تطلبي فيه أي مبلغ يرضيكي." "غرام: أنا بلغت سلمى إني عندي ظروف ومش هقدر أجدد معاكم، والمسألة مش مسألة فلوس." "لؤي: طب عشان خاطر سلمى نتقابل وتتفق، وأكيد مش هضغط عليكي. يبقى خليني لبكرة الساعة 10 الصبح، في المؤسسة."

"لؤي بفرحة: اتفقنا." أغلقت غرام الهاتف، وأخرجت من حقيبتها منامة قطنية، فهي تشعر بالإرهاق وبحاجة شديدة للنوم. أخذت ملابسها ودخلت لأخذ شاور. وصففت شعرها وارتدت تلك المنامه، وراحت في نوم عميق، لتستيقظ على صوت رزع الباب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...