صحيت غرام على صوت رزع الباب. "ازاي يا بابا تخلي حتة الفلاحة دي تدخل في أوضتي؟ " قال أسد بصوت عالٍ. "وطي صوتك البنت تسمعك. ثم إنها مراتك. وبما إنك رفضت تنقل حاجتك للجناح بتاع عمك الله يرحمه، يبقى البنت تكون معاك في أوضتك." "يبقى اتفضل خرجها بدل ما أتصرف أنا بطريقتي." قال أسد بصوت عالٍ. أتت هايدي من خلفهم. "أسد عنده حق يا أنكل عادل، دي بيئة أوووي. مستحيل تكون دي ذوق أسد المنشاوي." التفت إليها
أسد وبصوت لا يبشر بالخير: "هاااايدى… اللي بتتكلمي عنها دي اسمها مرتبط باسمي. أنا بس اللي أتكلم عنها." يجذبهم عادل للأسفل. "تعالى أنت وهي تحت، حرام عليكم. البنت ذنبها إيه تسمع كلامكم السخيف ده." ونزل بهما. كانت غرام تقف خلف الباب ودموعها تنهمر على خديها. "غرام بقي، معقول دول اللي رميتني ليهم يا جدو عشان يحموني؟ يا ريتني مت أنا كمان وارتحت من الدنيا القاسية دي." ظلت تبكي حتى انهارت قواها ووقعت على الأرض. عند أسد.
"عادل، عمري ما تخيلت إنك بالقسوة دي يا حضرة الظابط." "أنا…" "البنت دي في حمايتي هنا." ونظر إلى أسد وهايدي بتوعد. "أياك حد منكم يدوس لها على طرف." تأتي مديحة إليهم. "كان بابا شاكر عنده حق، البنت دي وش شؤم. أول مرة أشوفك يا عادل أنت وأسد بالشكل ده. الشؤم اللي دخلت علينا قلبتكم على بعض."
"دي بنت أخوكي يا ست مديحة. أخوكي حسام اللي الكل عايش في عزه لحد دلوقتي. ولا نسيتي الشركة اللي كتبها باسمك انتي وجوزك عشان تبدأوا حياتكم؟ "انت بتعايرني يا عادل؟ "لا بعايرك ولا حاجة. بفكرك بس إننا كلنا غلطنا لما سيبنا لحمنا يتربي بعيد عننا." ونظر إلى ابنه. "البنت فوق. وتعاملوها أحسن معاملة، أو اتفضل من هنا مش عايز أشوف وشك هنا تاني." "أسد، يعني بتفضل البنت الفلاحة دي عليا؟ " وكاد أن يخرج. تمسكه به هايدي هي ومديحة.
"استهدي يا أسد، وكل مشكلة وليها حل. آه هي فلاحة وشكلها يقطع الخميرة من البيت. بس اكسب فيها ثواب." "اتفضل يا أسد." "إيه دا؟ "ده نقاب كنت جايباه عشان عندي حفلة تنكر. أظن يبقى مناسب ليها عشان ما تشوفش وشها وتتضايق. أصل شكلها… ولا خلاص عشان ما تزعلش." "إيه الهبل اللي انتوا فيه ده؟ البنت زي الـ…" "خلاص فعلاً ده حل. بما إن أسد مش عايز يشوف وشها تلبس النقاب طول ما أسد موجود." "مفيش حد يفرض عليها حاجة."
"طيب سيبني أجرب معاها لو عايزني أكمل الجوازة دي." "أمرى لله. اتفضل بقى اطلع لعروستك." أخذ أسد النقاب وصعد إلى الأعلى وحاول فتح الباب ولكن هناك ما يعيق فتح الباب، فتلك المسكينة فاقدة للوعي وممدة خلف الباب. "الباب ماله مش بيفتح ليه؟ " ودفعها بقوة لينفتح ويجدها على الأرض. أسد بنظرة اشمئزاز لها. ركلها بقدمه كي تستفيق. فتحت غرام عينيها ببطء، فكان شعرها يغطي وجهها.
"بقولك إيه، بتاعتي أنتِ. عشان تعيشي في أمان. حسك عينك ألاقيكي لامسة حاجة من حاجتي. اتجنبيني وطول ما أنا موجود مش عايز أشوف خلقتك." ورمى عليها النقاب. "وقومي غورى. البسي د ما تتعشميش إن ممكن أبص لحتة فلاحة جاية من ورا الجاموسة. طول ما أنا موجود هدخل آخد شاور، اطلع ألاقيكي لابسااه. وحسك عينك أي حاجة أقولها ليكي تقوليها لبابا." "ده على أساس إني طايقة أشوف وشك." قالت غرام بصوت منخفض.
التفت إليها أسد باستغراب. "إنتي قولتي إيه؟ "ما قولتش حاجة." قالت غرام بخوف. "آه بحسب." وتركها ودخل لأخذ شاور. قامت غرام وهي لا تزال تشعر بالدوار واستبدلت ملابسها بسرعة. فهي لا تريد أن تحتك به في أي معاملة، فقد فرض عليها وهذا قدرها. خرج من الحمام وجدها تجلس وهي ترتدي النقاب. وما أن رأته خبأت وجهها بيديها. ابتسم بداخله لأنها نفذت طلبه وارتدت النقاب، وقال: "صنف يخاف ما يختشيش. حتة فلاحة ماعندهاش كرامة."
ارتدى البدلة الرسمية للشرطة ووضع البرفان الخاص به حيث ملأ الغرفة برائحته الساحرة. ودون أي كلمة منه إليها خرج وترك الغرفة لها. "شخص سخيف، فرحان بنفسه. وقال ظابط قال. ماشي يا ابن عمي. الأيام بينا." سمعت طرق الباب. "مين؟ "أنا هايدي بنت عمتك." قامت غرام وفتحت الباب لها. "اتفضلي." "أنا فرحانة أوي إن ليا بنت خال جميلة زيك، بس بجد انتي صعبانة عليا أوي." "ليه؟
"أصل انتي ما تعرفيش أسد. ده الأسد المتوحش. طباعه صعبة أوي. ده غير إن إيده طويلة. وممكن يا مسكينة يضربك." "يضربني؟ "أيوا. مفيش بنت بتستحملها. وإنت فاهمه أنكل عادل جوزك ليه عشان إيه؟ عشان الكل يعرف إنه ما يتعاشرش. أنا خاېفه عليكي منه. وعايزاكي تنفدي بجلدك من هنا." "أنا عارفة حظي." تلتف حولها هايدي وتبث سمها في الكلام. "واحدة في جمالك. مع واحد زي أسد ليه؟
ده من أول ما شافك وفرض عليكي تلبسي النقاب. يا ترى ناوي يعمل فيكي إيه تاني؟ "طب إيه العمل؟ "أنا هعرفك تعملي إيه." وكادت أن تطلب منها الهروب ولكن دخل عادل عليها بعد أن استمع لبعض من حديث هايدي. "ممكن تتركينا شوية يا هايدي؟ "طبعا يا أنكل." وخرجت. قام عادل بإغلاق الباب واقترب منها ومعه صندوق خشبي قديم.
"دي كل الأوراق اللي تثبت ميراثك من والدك يا غرام. وإن الأوان تعرفي ممتلكاتك يا بنتي. وعايز أعرفك حاجة واسمعيها مني نصيحة. مش كل كلمة بتتقال ليكي بتبقى حق. ما تحكميش على أسد من كلام حد. أسد آه بيتعامل معاكي وحش. بس لما هتقربي منه هتشوفي واحد تاني. ربنا يهديلك الحال يا بنتي وأنا معاكي ديما وفى ضهرك." شعرت غرام بصدق حديث عمها. "كان نفسي أعرفك من زمان وتعوضني عن فراق بابي."
"سامحيني يا بنتي أنا قصرت معاكي. وإن شاء الله أعوضك اللي فات. خودي الصندوق ده شيليه بمعرفتك. ده حقك حافظي عليه." شكرته غرام. "عارف إنك مجهدة. هبعتلك الدادة بالأكل. بس اعملي حسابك من بكرة تكوني معانا على السفرة لأنك فرد أساسي من العيلة." وتركها وخرج. بعد دقائق وصلت الخادمة بالعديد من الأطعمة. شكرتها غرام وبدأت في تناول الطعام. عند لؤي. "أيوا اتفقت معاها وأخيرا وافقت والمقابلة بكرة الساعة 10 في المؤسسة."
"أنا خاېفه تشك في حاجة. غرام ذكية جدا وما أقدرش أخسرها بسبب صاحبك المتعجرف ده." "يا بنتي أسد ده غير خالص. هو بس اللي بيظهر عليه كدا. ثم إحنا نيتنا خير من ناحيتهم." "ربنا يستر." مرت عدة ساعات حتى مر اليوم بالكامل ليأتي الصباح. تذهب الخادمة لتخبرها بأن الجميع في انتظارها بالأسفل لتناول الإفطار. تقوم غرام وترتدي النقاب بعد أن صلت فرضها. نزلت للأسفل لتجد عمها وعمتها وهايدي. "صباح الخير."
رد عمها: "صباح الخير يا حبيبة عمو. هو أسد ما رجعش من امبارح؟ "أيوا." "أكيد كان عنده شغل. يلا عشان تفطري." "بعد إذنك يا عمو هفطر وهخرج أروح مشوار." "مشوار إيه؟ "هقابل ناس أصدقاء ليا." "تمام. هكلم السواق يجي يوصلك." "لا مفيش لزوم." وجلست وتناولت بسرعة وجبتها وصعدت لاستبدال ملابسها. "شايفة يا مامي من أول يوم وبتخرج فيه. واضح إن وراها حكايه." "سيبينا نتفرج لما نشوف إيه حكايتها." عند أسد في قسم الشرطة.
يقوم باستبدال ملابسه ويأخذ سيارته للذهاب إلى المؤسسة. في المؤسسة. يدخل بهيبته إلى حجرة مكتبه ويدخل وراءه لؤي. "صباح الخير يا عريس. قولي سبع ولا ضبع." "سبع إيه وضبع إيه؟ أنا نمت في القسم." "في عريس يروح الشغل يوم دخلته؟ "وانت فاكر إني ممكن ألمس واحدة فلاحة جاهلة معندهاش كرامة؟ "طب ما تديها فرصة يمكن…" "انت هتهزر؟ ما ده اللي ناقص."
"طب أنا هروح مكتبي لأن الانسة الكاتبة المجهولة على وصول. ياريت تيجي عشان تقنعها بالاستمرار معانا." "طب اسبقني وأنا جاي وراك." عند غرام. تصل أمام المؤسسة. تدخل لينظر لها الجميع بانبهار. تسأل الموظفة عن مكتب لؤي لتشير لها عن حجرة المكتب. تدخل غرام المكتب حيث يرحب بها ويدعوها للجلوس. "تشربي إيه؟ "مفيش داعي، أنا مستعجلة." يدخل أسد في نفس اللحظة. ليقف مذهولاً من جمالها الآخاذ. أما غرام فتقف مصدومة عند رؤيتها. "إنتي"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!