تحميل رواية «كأس الغرام» PDF
بقلم منال عباس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أيوا أنا الفلاحة اللي اتجوزتها.. أنا الفلاحة اللي جاية من ورا الجاموسة زي ما بتقول في الرايحة والجاية. قالت الكلمات دي وهي واقفة منهارة قدام المراية، لمسحت دموعها وقررت الانتقام. أعرفكم بنفسي، ولما تعرفوا حكايتي هتعرفوا ليه أخدت القرار ده. أنا غرام حسام المنشاوي، عندي 20 سنة في كلية حاسبات ومعلومات، وكمان عندي موهبة التأليف والكتابة، وليا روايات وقصص قصيرة موجودة في دار الكتاب. محدش يعرفني معرفة شخصية لأني بكتب باسم وهمي "الكاتبة المجهولة"، والسبب هتعرفوه مع الأحداث. وارثة موهبة الكتابة عن بابا...
رواية كأس الغرام الفصل الأول 1 - بقلم منال عباس
أيوا أنا الفلاحة اللي اتجوزتها.. أنا الفلاحة اللي جاية من ورا الجاموسة زي ما بتقول في الرايحة والجاية.
قالت الكلمات دي وهي واقفة منهارة قدام المراية، لمسحت دموعها وقررت الانتقام.
أعرفكم بنفسي، ولما تعرفوا حكايتي هتعرفوا ليه أخدت القرار ده. أنا غرام حسام المنشاوي، عندي 20 سنة في كلية حاسبات ومعلومات، وكمان عندي موهبة التأليف والكتابة، وليا روايات وقصص قصيرة موجودة في دار الكتاب. محدش يعرفني معرفة شخصية لأني بكتب باسم وهمي "الكاتبة المجهولة"، والسبب هتعرفوه مع الأحداث.
وارثة موهبة الكتابة عن بابا الله يرحمه. الحمد لله ذكية جداً بشهادة الجميع، على قدر عالي من الجمال والأدب، يتيمة الأب والأم.
حكايتي بدأت لما كان عندي خمس سنين واحنا راجعين من عند جدو في البلد، انقلبت بينا العربية. مات بابا وماما وأنا الوحيدة اللي نجيت من الحادثة دي. كان خبر الوفاة صدمة للجميع.
جدو شاكر المنشاوي، والد بابا، اعتبرني وش نحس ورفض وجودي، وكان عايز يرميني في الملجأ. مفيش حد من أهل بابا قدر يمنعه. بس ربنا ما بينساش حد.
جدو وتيتة، أهل ماما أميرة الله يرحمها، أخدوني معاهم. وقبل ما يمشوا، جدو عصام وهو بيبص لجدو شاكر نظرات تحدي، عمري ما نسيت اللحظة دي طول عمري.
"جدو عصام، انت فاكر إن ابنك مات بالحادثة؟ لا يا شاكر بيه، ابنك مات في اللحظة اللي رميت ضناه من بيتك. أنا هاخدها وأربيها، واعتبروها ماتت هي كمان ومش عايز أشوف وش حد فيكم في يوم من الأيام."
جدو عصام كان ميسور الحال وعنده أراضي زراعية وأطيان في البلد وعمال كتير شغالين عنده، بس هو متواضع، عشان كده الكل فاكره غلبان.
عدت الأيام وجدو عصام وتيتة سعاد عوضوني فراق بابا وماما. لحد ما بقيت عندي 14 سنة وجسمي الأنثوي خلى أي حد يفتكرني بنت العشرين. جدو خاف عليا من معاكسات الشباب في البلد، وفرض عليا البس الحجاب. الحقيقة ما أنكرش إني كنت متضايقة جداً، لكن بمرور الوقت اكتشفت إن الحجاب ده جزء أساسي من هدومي، أصله الستر والغطا من عيون الناس وشرهم.
مرت السنين مش ناقصني حاجة بفضل الله وفضل جدو وتيتة. تفوقت في دراستي لحد ما بقيت في الجامعة وبنجح كمان بتقدير امتياز. كل اللي قولته ده الحياة الوردية، لحد ما جت اللحظة اللي قلبت حياتي كلها.
جرس الباب بيرن.
"سعاد افتحي الباب يا غرام يا بنتي، إيدي مش فاضية."
"غرام: حاضر يا تيته."
فتحت الباب وكانت صدمة عمري. لقيت الحاج إبراهيم ومعاه العمال شايلين جدو ودخلوا بيه وسألوا عن أوضته.
"غرام بخضة: جدو حبيبي ماله!"
"عم الحاج إبراهيم: هات يا غرام يا بنتي كوباية مياه."
جريت على المطبخ وجات تيته معايا، وأخدت المياه ورحنا ليهم. لقيت الكل موطي رأسه، وعم إبراهيم بيغطي وش جدو بالملاية وبيقول بأسى.
"إبراهيم: البقاء لله يا ست الحاجة."
رميت الكوباية من إيدي وصرخت وجريت عليه، شديت الملاية وأنا بقول: "كذب، جدو عايش، حرام عليك."
ما حسيتش بنفسي غير والمحاليل متعلقة ليا، وصوت القرآن عالي والكل حواليا بيقولي: "شدي حيلك."
تيته كانت بتبكي بصمت وعينها عليا، كأنها بتقولي: "اتيتّمتي من بعده يا غرام."
عدت علينا الأيام كلها شبه بعضها. تيتة صحتها اتدهورت من بعد وفاة جدو، وما فيش أيام وقابلت رب كريم هي كمان.
كلمة "أهل بابا وأنا صغيرة وش نحس" فضلت تتردد في دماغي. كل اللي بحبهم ماتوا. الحاج إبراهيم صديق جدو كان ديما بيطل عليا. كنت حزينة وزاهدة الحياة، هعيش عشان خاطر مين؟
لحد ما جه يوم الأربعين بتاع جدو، لقيت الحاج إبراهيم ومعاه محامي العيلة.
"إبراهيم: غرام يا بنتي، جدك الله يرحمه كان كاتب وصية والوصية دي واجبة التنفيذ. وطلب ما تتفتحش إلا لو جدتك جرى ليها حاجة."
قلبي وجعني، جدو وتيتة راحوا مني وبقيت يتيمة، ونزلت مني دموعي.
"الحاج إبراهيم: استهدي بالله يا بنتي، الملك والدوام لله."
مسحت دموعي وقولت.
"غرام بحزن: على فراقهم، ونعم بالله. وصية إيه؟"
قام إبراهيم بفتح الوصية وبدأ يقرأ.
"عصام: غرام يا بنتي، يوم ما تقرأي الوصية دي هكون قابلت رب كريم. خلي بالك من نفسك وما تزعليش، بس ده أملي فيكي. ترجعي لأهل والدك الله يرحمه. الدنيا مش أمان يا بنتي. أنا اللي منعتهم إنهم يجوا يزوركي، بس الضفر عمره ما يطلع من اللحم. عمك في انتظارك وابن عمك يبقى جوزك. أنا كتبت كتابك عليه عشان أطمئن عليكي معاهم. وكل ممتلكاتي ليكي انتي وجدتك ومن بعد جدتك كله هيكون ليكي."
أكمل الحاج إبراهيم.
"دلوقتي يا بنتي الأملاك كلها باسمك. جدك مخلص كل حاجة مع المحامي بأوراق رسمية. المحامي دلوقتي بصفتك الوريثة الوحيدة لجدك، هتوقعي هنا. ومن بكرة عمك هيرسل ليكي السيارة عشان تروحي ليهم ونسلمك لجوزك."
ما تعرفوش أد إيه حسيت بالمهانة. للدرجة دي ماليش قيمة؟ هيسلموني لجوزي! وهو فين جوزي ده؟ فين أصلاً عيلتي؟ ولا حد منهم سأل فيا طول السنين دي.
بعد ما مشي الحاج إبراهيم ومعاه المحامي، فضلت أبكي على حالي. ما اهتمتش أعرف أي تفاصيل عن عيلتي دي ولا اسم زوجي المزعوم اللي اتجوز واحدة ما يعرفهاش. يكفيني إن محدش سأل عليا طول السنين اللي فاتت.
على الجانب الآخر.
"يعني إيه اللي بتقوله ده يا بابا؟ أنا أسد المنشاوي اللي الكل بيعملي حساب. أتجوز بالشكل ده؟ أنا هتجنن. ومن مين؟ من بت فلاحة اتربت في وسط البهايم!"
"عادل: مفيش وقت للشرح. أنا كتبت كتابك بموجب التوكيل بتاعك اللي معايا. ودي مش غريبة، دي بنت عمك."
"أسد: وأنا من سابع المستحيلات أتجوز البت دي. وزي ما عملت كدا، اتفضل طلقها."
"عادل: البنت جدها مات، وقبل ما يموت جالي ووصاني عليها. كفاية البنت اتحرمت منا بسبب جدك شاكر الله يرحمه."
"أسد: ولما هي صعبة عليك، ليه ما سألتش عنها طول السنين دي بعد ما جدو مات؟"
"عادل: كنت غلطان، ودي بنت أخويا والبنت هتيجي بكرة وهتعيش معاك معززة مكرمة."
"أسد: فلاحة ما عندهاش كرامة، إزاي ترضى تتجوز بالشكل ده؟"
"عادل بتمثيل المرض: اسمع كلامي، وبدأ يضع يده على قلبه. ولا عايزني أموت وأحصل جدك وجدها."
"أسد بخوف: لا يا بابا سلامتك. خلاص موافق."
وبينه وبين نفسه يتوعد تلك المسكينة.
أعرفكم بأسد.
أسد المنشاوي، 27 سنة، قوي البنية، يعمل ضابط، ويدير إحدى مؤسسات المنشاوي لدور النشر. حاد الطباع.
هايدي، ابنة عمته مديحة، تسكن معهم في نفس الفيلا.
"هايدي بغيظ وتكاد أن تنفجر: سمعتي اللي أنا سمعته ده. بقى أسد يتجوز؟ ومن مين؟ من حتة فلاحة ما نعرفش عنها حاجة. واضح إن خالي عادل اتجنن."
"مديحة: مديحة، وطّي صوتك، حد يسمعك. أنا مش عارفة بعد السنين دي كلها البنت دي ظهرت."
ثم قالت في نفسها: "معقول الماضي هينفتح تاني على إيديكي يا بنت أخويا."
أخذت نفس عميق، وفي نفسها ترتب للتخلص منها.
أعرفكم بهايدي.
هايدي، فتاة مدللة تعمل لدى شركات عمها لدور النشر، تبلغ من العمر 24 سنة. تحب أسد وتحاول التقرب منه بأي وسيلة.
عند غرام.
قامت وجهزت شنطتها وهي قلبها بيتقطع، وبتبص على حيطان البيت اللي عاشت فيه أحلى أيام حياتها، وكانت بتودع كل ركن فيه. مسحت دموعها وقامت واتوضت، صلت فرضها ودعت ربها إن يجعل لها الخير.
"غرام: عمري ما خالفت رأيك في يوم يا جدي. بالرغم من المهانه اللي حاسة بيها، بس هنفذ وصيتك. ربنا يرحمك انت وتيتة وبابا وماما."
وجلست تقرأ الورد اليومي لها حتى نامت على نفسها.
في صباح يوم جديد على أبطالنا.
"شاكر: قوم يا أسد، اجهز عشان مراتك زمانها على وصول. أنا أمرت الخدم يجهزوا ليكم الجناح بتاع عمك الله يرحمه."
"أسد: بعد إذنك يا بابا، مش معنى إني وافقت إنها تكون مراتي وعلى اسمي يبقى أعيش معاها."
"شاكر: تقصد إيه من كلامك ده؟"
"أسد: أقصد تيجي تعيش عادي هنا، بس مش عايز أشوف وشها. مش كفاية إنها انفرضت عليا؟ وأوضتي دي أنا مش هسيبها، تروح هي تعيش في الجناح."
"شاكر: ده ما يرضيش ربنا يا أسد."
"أسد بعصبية: وهو يرضي ربنا إني أتجوز بالشكل ده؟"
"شاكر: أنا بعت السواق من بدري يجيبها، مفيش داعي للجدال يا ابني."
"أسد بزهق: يبقى حضرتك اللي تستقبلها. يلا سلام، عندي شغل."
وترك والده دون أن يستمع أي رد.
في مؤسسة المنشاوي لدور النشر.
يصل أسد والكل يقف له باحترام. يدخل مكتبه وتأتي إليه جودي السكرتيرة بالقهوة.
"أسد: ابعتيلي لؤي يا جودي."
"جودي: أمرك يا باشا."
وفي نفس اللحظة يدخل لؤي، صديق أسد ويعمل معه مديراً لأعماله.
"لؤي: إيه يا ابني، في إيه؟ شفت رسالتك على الواتس. إزاي اتجوزت؟ وانت كل يوم معايا هنا."
"أسد: حتة فلاحة وانفرضت عليا. فكر معايا يا سي لؤي، مش كل تعاملك مع الكتب والمؤلفين؟ فكر في طريقة أخلص بيها من البلوى اللي اتفرضت عليا."
"لؤي بتفكير: لقيتها."
"أسد: هي إيه اللي لقيتها؟"
"لؤي: إزاي تتخلص من الجوازة دي."
"أسد: أشجينى بسرعة."
"لؤي: في كاتبة متعاقدة معانا في دار النشر، وكل مؤلفاتها ليها صدى صوت في معرض الكتاب. والحقيقة دور النشر الأخرى بتتهافت عليها. بس هي اشترطت علينا عشان ما تتعاقدش مع حد تاني يفضل اسمها "الكاتبة المجهولة"."
"أسد: انت هتحكيلي قصة حياتها؟ قوللي هتفدني بإيه؟"
"لؤي: أنا معايا رقمها. إحنا نتصل عليها وانت تحكي ليها مشكلتك وهي تألف ليك طريقة للخروج من الورطة دي. إيه رأيك؟"
"أسد: إيه التهريج ده؟"
"لؤي: الحقيقة فيه سبب تاني، وده اللي كنت جاي ليك عشانها."
"أسد بنفاذ صبر: سبب إيه؟"
"لؤي: الكاتبة دي عقدها معانا كان لمدة سنة، والسنة فاضل عليها أيام وتخلص. الحقيقة أنا أعرفها عن طريق سلمى خطيبتي، بتكون صاحبتها. وعرفت من سلمى إنها اعتذرت بحجة إن عندها ظروف هتمنعها من التجديد."
"أسد: ما شاء الله عنها ما جددت."
"لؤي: لااا، دي الكاتبة الوحيدة اللي محققة أكبر ربح للمؤسسة."
"أسد: خلاص اتصرف."
"لؤي: ماهي لو هي قابلتك وبكلمتين حلوين من حضرتك الظابط، أكيد هتغير رأيها."
"أسد: أنا في إيه ولا في إيه؟"
"لؤي: أنا هكلمها وأحاول أرتب معاها ميعاد. لأني عمري ما شفتها، تعالي معاها كان عن طريق سلمى."
عند غرام.
تصل إلى فيلا المنشاوي. تلتفت حول المكان، فمنذ أن كانت طفلة ذات الخمس سنوات، كانت تلهو بتلك الحديقة. ابتسمت بحزن على حالها، ودخلت حيث كان السائق يحمل حقيبتها.
استقبلها شاكر بترحاب شديد. أما مديحة وابنتها هايدي، فاكتفوا بالسلام لفظاً من بعيد.
"هايدي: بقى أسد يتجوز الخيمة دي؟ ده إحنا يا ما هنشوف."
وضحكت سوياً.
"شاكر: نورتي بيتك يا بنتي."
شكرته غرام، وهي لا تدري إلى أين تذهب.
يرن هاتفها وكان المتصل لؤي.
"غرام في نفسها: مش وقتك."
وأغلقت في وجهه الهاتف.
"شاكر: تعالي أوريكي أوضتك يا حبيبتي."
وأمر السائق بإحضار الحقيبة إلى الأعلى. صعدوا سوياً.
"شاكر: دي أوضتك انتي وعريسك. أسيبك تستريحي من السفر وتجهزي لعريسك. عايز أطمئن عليكم."
وتركها وخرج. قامت غرام بغلق الباب وجلست على السرير تبكي حالها.
ليرن هاتفها مرة أخرى.
ردت غرام على لؤي.
"لؤي: آسف يا أستاذة إني بتصل، بس كنت محتاج حضرتك ضروري في موضوع مهم."
"غرام: اتفضل قول."
"لؤي: الحقيقة الموضوع مش هينفع في الموبايل."
"غرام: حضرتك عارف شروطي، إني مش بقابل حد وتعاملنا عن طريق الواتس أو سلمى."
"لؤي: ده أول مرة أطلب من حضرتك كده. وصدقيني مش هأخر حضرتك. وده شغل مهم جداً، وتقدر تطلبي فيه أي مبلغ يرضيكي."
"غرام: أنا بلغت سلمى إني عندي ظروف ومش هقدر أجدد معاكم، والمسألة مش مسألة فلوس."
"لؤي: طب عشان خاطر سلمى نتقابل وتتفق، وأكيد مش هضغط عليكي. يبقى خليني لبكرة الساعة 10 الصبح، في المؤسسة."
"لؤي بفرحة: اتفقنا."
أغلقت غرام الهاتف، وأخرجت من حقيبتها منامة قطنية، فهي تشعر بالإرهاق وبحاجة شديدة للنوم. أخذت ملابسها ودخلت لأخذ شاور. وصففت شعرها وارتدت تلك المنامه، وراحت في نوم عميق، لتستيقظ على صوت رزع الباب.
رواية كأس الغرام الفصل الثاني 2 - بقلم منال عباس
صحيت غرام على صوت رزع الباب.
"ازاي يا بابا تخلي حتة الفلاحة دي تدخل في أوضتي؟" قال أسد بصوت عالٍ.
"وطي صوتك البنت تسمعك. ثم إنها مراتك. وبما إنك رفضت تنقل حاجتك للجناح بتاع عمك الله يرحمه، يبقى البنت تكون معاك في أوضتك."
"يبقى اتفضل خرجها بدل ما أتصرف أنا بطريقتي." قال أسد بصوت عالٍ.
أتت هايدي من خلفهم.
"أسد عنده حق يا أنكل عادل، دي بيئة أوووي. مستحيل تكون دي ذوق أسد المنشاوي."
التفت إليها أسد وبصوت لا يبشر بالخير: "هاااايدى… اللي بتتكلمي عنها دي اسمها مرتبط باسمي. أنا بس اللي أتكلم عنها."
يجذبهم عادل للأسفل.
"تعالى أنت وهي تحت، حرام عليكم. البنت ذنبها إيه تسمع كلامكم السخيف ده." ونزل بهما.
كانت غرام تقف خلف الباب ودموعها تنهمر على خديها.
"غرام بقي، معقول دول اللي رميتني ليهم يا جدو عشان يحموني؟ يا ريتني مت أنا كمان وارتحت من الدنيا القاسية دي."
ظلت تبكي حتى انهارت قواها ووقعت على الأرض.
عند أسد.
"عادل، عمري ما تخيلت إنك بالقسوة دي يا حضرة الظابط."
"أنا…"
"البنت دي في حمايتي هنا." ونظر إلى أسد وهايدي بتوعد. "أياك حد منكم يدوس لها على طرف."
تأتي مديحة إليهم.
"كان بابا شاكر عنده حق، البنت دي وش شؤم. أول مرة أشوفك يا عادل أنت وأسد بالشكل ده. الشؤم اللي دخلت علينا قلبتكم على بعض."
"دي بنت أخوكي يا ست مديحة. أخوكي حسام اللي الكل عايش في عزه لحد دلوقتي. ولا نسيتي الشركة اللي كتبها باسمك انتي وجوزك عشان تبدأوا حياتكم؟"
"انت بتعايرني يا عادل؟"
"لا بعايرك ولا حاجة. بفكرك بس إننا كلنا غلطنا لما سيبنا لحمنا يتربي بعيد عننا." ونظر إلى ابنه. "البنت فوق. وتعاملوها أحسن معاملة، أو اتفضل من هنا مش عايز أشوف وشك هنا تاني."
"أسد، يعني بتفضل البنت الفلاحة دي عليا؟" وكاد أن يخرج.
تمسكه به هايدي هي ومديحة.
"استهدي يا أسد، وكل مشكلة وليها حل. آه هي فلاحة وشكلها يقطع الخميرة من البيت. بس اكسب فيها ثواب."
"اتفضل يا أسد."
"إيه دا؟"
"ده نقاب كنت جايباه عشان عندي حفلة تنكر. أظن يبقى مناسب ليها عشان ما تشوفش وشها وتتضايق. أصل شكلها… ولا خلاص عشان ما تزعلش."
"إيه الهبل اللي انتوا فيه ده؟ البنت زي الـ…"
"خلاص فعلاً ده حل. بما إن أسد مش عايز يشوف وشها تلبس النقاب طول ما أسد موجود."
"مفيش حد يفرض عليها حاجة."
"طيب سيبني أجرب معاها لو عايزني أكمل الجوازة دي."
"أمرى لله. اتفضل بقى اطلع لعروستك."
أخذ أسد النقاب وصعد إلى الأعلى وحاول فتح الباب ولكن هناك ما يعيق فتح الباب، فتلك المسكينة فاقدة للوعي وممدة خلف الباب.
"الباب ماله مش بيفتح ليه؟" ودفعها بقوة لينفتح ويجدها على الأرض.
أسد بنظرة اشمئزاز لها. ركلها بقدمه كي تستفيق.
فتحت غرام عينيها ببطء، فكان شعرها يغطي وجهها.
"بقولك إيه، بتاعتي أنتِ. عشان تعيشي في أمان. حسك عينك ألاقيكي لامسة حاجة من حاجتي. اتجنبيني وطول ما أنا موجود مش عايز أشوف خلقتك." ورمى عليها النقاب. "وقومي غورى. البسي د ما تتعشميش إن ممكن أبص لحتة فلاحة جاية من ورا الجاموسة. طول ما أنا موجود هدخل آخد شاور، اطلع ألاقيكي لابسااه. وحسك عينك أي حاجة أقولها ليكي تقوليها لبابا."
"ده على أساس إني طايقة أشوف وشك." قالت غرام بصوت منخفض.
التفت إليها أسد باستغراب. "إنتي قولتي إيه؟"
"ما قولتش حاجة." قالت غرام بخوف.
"آه بحسب." وتركها ودخل لأخذ شاور.
قامت غرام وهي لا تزال تشعر بالدوار واستبدلت ملابسها بسرعة. فهي لا تريد أن تحتك به في أي معاملة، فقد فرض عليها وهذا قدرها.
خرج من الحمام وجدها تجلس وهي ترتدي النقاب. وما أن رأته خبأت وجهها بيديها. ابتسم بداخله لأنها نفذت طلبه وارتدت النقاب، وقال: "صنف يخاف ما يختشيش. حتة فلاحة ماعندهاش كرامة."
ارتدى البدلة الرسمية للشرطة ووضع البرفان الخاص به حيث ملأ الغرفة برائحته الساحرة. ودون أي كلمة منه إليها خرج وترك الغرفة لها.
"شخص سخيف، فرحان بنفسه. وقال ظابط قال. ماشي يا ابن عمي. الأيام بينا."
سمعت طرق الباب.
"مين؟"
"أنا هايدي بنت عمتك."
قامت غرام وفتحت الباب لها.
"اتفضلي."
"أنا فرحانة أوي إن ليا بنت خال جميلة زيك، بس بجد انتي صعبانة عليا أوي."
"ليه؟"
"أصل انتي ما تعرفيش أسد. ده الأسد المتوحش. طباعه صعبة أوي. ده غير إن إيده طويلة. وممكن يا مسكينة يضربك."
"يضربني؟"
"أيوا. مفيش بنت بتستحملها. وإنت فاهمه أنكل عادل جوزك ليه عشان إيه؟ عشان الكل يعرف إنه ما يتعاشرش. أنا خاېفه عليكي منه. وعايزاكي تنفدي بجلدك من هنا."
"أنا عارفة حظي."
تلتف حولها هايدي وتبث سمها في الكلام.
"واحدة في جمالك. مع واحد زي أسد ليه؟ ده من أول ما شافك وفرض عليكي تلبسي النقاب. يا ترى ناوي يعمل فيكي إيه تاني؟"
"طب إيه العمل؟"
"أنا هعرفك تعملي إيه." وكادت أن تطلب منها الهروب ولكن دخل عادل عليها بعد أن استمع لبعض من حديث هايدي.
"ممكن تتركينا شوية يا هايدي؟"
"طبعا يا أنكل." وخرجت.
قام عادل بإغلاق الباب واقترب منها ومعه صندوق خشبي قديم.
"دي كل الأوراق اللي تثبت ميراثك من والدك يا غرام. وإن الأوان تعرفي ممتلكاتك يا بنتي. وعايز أعرفك حاجة واسمعيها مني نصيحة. مش كل كلمة بتتقال ليكي بتبقى حق. ما تحكميش على أسد من كلام حد. أسد آه بيتعامل معاكي وحش. بس لما هتقربي منه هتشوفي واحد تاني. ربنا يهديلك الحال يا بنتي وأنا معاكي ديما وفى ضهرك."
شعرت غرام بصدق حديث عمها.
"كان نفسي أعرفك من زمان وتعوضني عن فراق بابي."
"سامحيني يا بنتي أنا قصرت معاكي. وإن شاء الله أعوضك اللي فات. خودي الصندوق ده شيليه بمعرفتك. ده حقك حافظي عليه."
شكرته غرام.
"عارف إنك مجهدة. هبعتلك الدادة بالأكل. بس اعملي حسابك من بكرة تكوني معانا على السفرة لأنك فرد أساسي من العيلة." وتركها وخرج.
بعد دقائق وصلت الخادمة بالعديد من الأطعمة. شكرتها غرام وبدأت في تناول الطعام.
عند لؤي.
"أيوا اتفقت معاها وأخيرا وافقت والمقابلة بكرة الساعة 10 في المؤسسة."
"أنا خاېفه تشك في حاجة. غرام ذكية جدا وما أقدرش أخسرها بسبب صاحبك المتعجرف ده."
"يا بنتي أسد ده غير خالص. هو بس اللي بيظهر عليه كدا. ثم إحنا نيتنا خير من ناحيتهم."
"ربنا يستر."
مرت عدة ساعات حتى مر اليوم بالكامل ليأتي الصباح.
تذهب الخادمة لتخبرها بأن الجميع في انتظارها بالأسفل لتناول الإفطار.
تقوم غرام وترتدي النقاب بعد أن صلت فرضها. نزلت للأسفل لتجد عمها وعمتها وهايدي.
"صباح الخير."
رد عمها: "صباح الخير يا حبيبة عمو. هو أسد ما رجعش من امبارح؟"
"أيوا."
"أكيد كان عنده شغل. يلا عشان تفطري."
"بعد إذنك يا عمو هفطر وهخرج أروح مشوار."
"مشوار إيه؟"
"هقابل ناس أصدقاء ليا."
"تمام. هكلم السواق يجي يوصلك."
"لا مفيش لزوم."
وجلست وتناولت بسرعة وجبتها وصعدت لاستبدال ملابسها.
"شايفة يا مامي من أول يوم وبتخرج فيه. واضح إن وراها حكايه."
"سيبينا نتفرج لما نشوف إيه حكايتها."
عند أسد في قسم الشرطة.
يقوم باستبدال ملابسه ويأخذ سيارته للذهاب إلى المؤسسة.
في المؤسسة.
يدخل بهيبته إلى حجرة مكتبه ويدخل وراءه لؤي.
"صباح الخير يا عريس. قولي سبع ولا ضبع."
"سبع إيه وضبع إيه؟ أنا نمت في القسم."
"في عريس يروح الشغل يوم دخلته؟"
"وانت فاكر إني ممكن ألمس واحدة فلاحة جاهلة معندهاش كرامة؟"
"طب ما تديها فرصة يمكن…"
"انت هتهزر؟ ما ده اللي ناقص."
"طب أنا هروح مكتبي لأن الانسة الكاتبة المجهولة على وصول. ياريت تيجي عشان تقنعها بالاستمرار معانا."
"طب اسبقني وأنا جاي وراك."
عند غرام.
تصل أمام المؤسسة. تدخل لينظر لها الجميع بانبهار.
تسأل الموظفة عن مكتب لؤي لتشير لها عن حجرة المكتب.
تدخل غرام المكتب حيث يرحب بها ويدعوها للجلوس.
"تشربي إيه؟"
"مفيش داعي، أنا مستعجلة."
يدخل أسد في نفس اللحظة.
ليقف مذهولاً من جمالها الآخاذ.
أما غرام فتقف مصدومة عند رؤيتها.
"إنتي"
رواية كأس الغرام الفصل الثالث 3 - بقلم منال عباس
يقف أسد مذهولاً من جمالها الآخاذ. أما غرام، فقد وقفت مصدومة عند رؤيته.
"أسد، انتِ الكاتبة المجهولة؟"
ارتبكت غرام ظناً منها أنه قد تعرف عليها، وكادت أن تنطق ولكن لؤي سبقها بالحديث.
"لؤي: أيوا، الأستاذة هي الكاتبة المجهولة اللي بنتمنى تجدد معانا التعاقد من جديد. أحب أعرفك، دا أسد المدير العام للمؤسسة."
ثم تنحنح وأكمل: "أسيبكم دقائق تتعرفوا ببعض، وهرجع." وخرج بسرعة.
مد أسد يده بابتسامة جذابة لغرام. استغربت غرام هدوءه، ظنت منه أنه قد تعرف عليها، ولكنه كان يتعامل معها عكس ما توقعت. تذكرت ذلك النقاب الذي أحضره إليها وابتسمت في نفسها.
"غرام: كدا يبقى هو ما يعرفش شكلي؟ رب ضارة نافعة… الحمد لله."
"أسد: واضح أن حضرتك مش معانا."
"غرام: (باحراج) هه، حضرتك كنت بتقول إيه؟"
"أسد: بقول لحضرتك… إيه اللي ضايقك خلاكي مش عايزة تجددي التعاقد معانا؟"
"غرام: حصل ليا ظروف هتمنعني من التواصل معاكم، وبالتالي فأنا بعتذر."
انحنى أسد بوجهه أمامها، مما جعلها ترتبك من اقترابه الشديد.
"أسد: (وهو ينظر لعيونها بانبهار) هو حضرتك مصرية؟"
"غرام: (باستغراب لسؤاله المفاجئ) أيوا، ليه بتسأل؟"
"أسد: أصل أول مرة أقابل العيون الجميلة دي."
"غرام: (باحراج شديد حيث احمرت وجنتيها) لو سمحت، أنا جاية هنا علشان نتكلم في الشغل… هو فين أستاذ لؤي؟"
"أسد: آسف لتجاوز حدودي… عموماً، أنا مكان لؤي، واحنا على استعداد تام لتنفيذ كل شروطك في مقابل إنك تتجددي التعاقد."
"غرام: بس أنا…"
"أسد: ارجوكي وافقي."
استغرب أسد نفسه، فلأول مرة في حياته أن يتحايل على أنثى، ولا يدري ما السبب.
أخذت غرام نفس عميق وأكملت: "طب محتاجة فرصة أفكر وأرد عليكم."
"أسد: وأنا في انتظار ردك… أقصد، إحنا في انتظارك."
"غرام: طب استأذن أنا."
"أسد: ما يصحش، انتي ما شربتيش حاجة لسه."
"غرام: فرصة تاني."
"أسد: طب تحبي أوصلك في أي مكان؟"
"غرام: لا، أشكرك." وغادرت بسرعة.
***
عند لؤي.
"لؤي: أيوا يا سلمى، هما الاتنين مع بعض دلوقتي."
"سلمى: تفتكر هيقدر يقنعها؟"
"لؤي: أعتقد أيوا، أصل أسد خبير في فن التعامل مع النساء."
"سلمى: اها، قولتلي… وانت بقي اتعلمت منه إيه يا سي لؤي؟"
"لؤي: (بضحك) إيه يا لومى، انتي ناوية تقلبي عليا ولا إيه؟"
"لؤي: يا بنتي، إحنا بننفذ التعليمات زي ما الرأس الكبيرة طلبت."
"سلمى: ربنا يستر… مش عايزة أخسر صاحبتي."
"لؤي: طب اقفلي علشان أسد جاي عليا."
"سلمى: طيب، سلام." وأغلقت الهاتف.
"لؤي: مالك يا أسد، متنح ليها؟"
"أسد: دي مستحيل تكون من البشر."
"لؤي: هي مين؟"
"لؤي: يا ابني، حرام عليك. هو انت لسه اتعاملت معاها؟"
"أسد: دي هتشوف أيام سودا على إيديا."
"لؤي: ربنا يهديك يا صاحبي."
"أسد: بقولك، ابعت رقمي ليها وعرفها إني منتظر قرارها النهائي."
"لؤي: ما أكيد أنا هبلغك أول ما هي تبلغني."
"أسد: (بمكر) انت مش بتقول إنها صديقة سلمى؟"
"لؤي: أيوا."
"أسد: طب ما تخلي سلمى تقابلها واحنا نروح ليهم، كأنها صدفه."
"لؤي: إيه شغل المراهقين دا؟ ثم معقول انت أسد المنشاوي؟ حضرة الظابط اللي ليه شنه ورنه؟"
"أسد: شكلي طبت يا صاحبي… عيونها سحرتني."
***
عند غرام.
تأخذ تاكسي للعودة إلى الفيلا. وما أن اقتربت من البوابة، أخرجت النقاب من حقيبتها وارتدته بسرعة خوفاً أن يكون أسد قد عاد وسبقها.
دخلت غرام الفيلا لتستقبلها مديحة.
"مديحة: إزيك يا غرام؟"
"غرام: الحمد لله."
"مديحة: انتي هتنفذي كلام أسد وتلبسي النقاب دا ديما ولا إيه؟"
"غرام: وأنا بإيديا إيه؟ بس أنا ما أرضاش ليكِ الإهانة في الرايحة والجاية كدا."
"مديحة: عندك حق."
"مديحة: فكري في كلامي، أنا عايزة مصلحتك."
شكرتها غرام واستأذنتها للصعود إلى حجرتها.
"مديحة: يا حبيبتي…" أتت هايدي بسرعة إلى مديحة.
"هايدي: عملتي إيه؟"
"مديحة: (بضحكة خبيثة) بدأت أقلقها من أسد."
"هايدي: زي ما أنا عملت."
"مديحة: دلوقتي هتطلع وهتلاقي المفاجأة فوقها."
"هايدي: نفسي أشوف منظرها أول ما تلاقي دا…."
***
عند غرام.
تدخل الغرفة بحرص وتبحث بعينيها على أسد لتجد الغرفة خالية. تأخذ نفس عميق وتفتح حقيبتها لأخذ ملابسها لكى تستبدلها قبل عودة أسد، خوفاً أن يتعرف عليها من تلك الملابس. ولكنها تتفاجأ بأن جميع ملابسها غير موجودة، وجميع الملابس الموجودة بالحقيبة عبارة عن العديد من الجلباب النسائي التي ترتديها نساء القرية.
"غرام: إيه الهدوم دي؟ أنا عمري ما لبست كدا… وفين هدومي؟"
اضطرت لاستبدال ملابسها بسرعة بإحداهم وارتدت النقاب فوقها.
ونزلت للاسفل لتسأل عمتها.
"مديحة: نعم يا غرام يا بنتي؟"
"غرام: مش لاقية هدومي… ومش عارفة مين حط الهدوم دي في شنطتي."
"مديحة: انتي بتسأليني أنا؟ إحنا ما نعرفش طريقة لبسك. ثم أعتقد الفلاحين كلهم بيلبسوا كدا."
"غرام: بس أنا عمري ما لبست…"
على دخول أسد.
"أسد: (بنظرات اشمئزاز لغرام)"
تستكمل مديحة لتشعل النيران بينهم.
"مديحة: حاولي يا غرام يا حبيبتي تغيري من نفسك شوية… ولو عايزة أخلي هايدي تجيبلك من هدومها."
ليرد أسد.
"أسد: عمتو… أعتقد غرام مسؤولة مني."
شعرت غرام بطعنة في قلبها. هل هذه عائلتها؟ تريد أن تتركهم وتغادر هذا المكان اللعين؟ ولكن كيف بعد أن أصبحت على ذمة ذلك المتغطرس؟
"غرام: إذاً، صبراً جميلاً." واعتبرت تلك الملابس فرصة لها حتى لا يتعرف عليها أسد إذا قابلته مرة أخرى حتى ولو بالصدفة.
"أسد: (بصوت أفزع غرام) ادخلي اعمليلي الغداء وهاتيه ليا فوق، واياكي أعرف إن الخدم ساعدك في حاجة."
"غرام: أمرك."
"هايدي: (بغيظ لـ مديحة) إيه البت دي؟ هي ما بتعترضش أبدا؟ يا ساتر."
دخلت غرام المطبخ لتقابلها الدادة أم إبراهيم.
"أم إبراهيم: انتي مين يا بنتي؟ انتي خدامة جديدة هنا ولا إيه؟"
"غرام: (بحزن على حالها) اعتبريني كدا."
"أم إبراهيم: يعني إيه؟"
"غرام: ما تشغليش بالك، المهم عرفيني أسد بيحب يأكل إيه."
"أم إبراهيم: إزاي بتقولي أسد من غير سيدي يا بت انتي؟"
"غرام: لأني غرام بنت عمة ومراته."
خبطت أم إبراهيم على صدرها.
"أم إبراهيم: ست غرام بنت الغالي والغالية… إيه اللي انتي عملاه في نفسك دا يا بنتي وايه اللبس دا؟"
"غرام: (وهي تكتم دموعها في صوتها المخنوق) أرجوكي يا داده، عرفيني هياكل إيه."
"أم إبراهيم: طب استريحي يا بنتي وأنا أجهز كل حاجة."
"غرام: لا، لو سمحت عرفيني الأكلات اللي بيحبها."
"أم إبراهيم: ما يصحش يا بنتي."
"غرام: معلش اتفضلي."
خرجت أم إبراهيم وهي حزينة على تلك الفتاة.
***
عند عادل.
يأتيه اتصال من أحد الأشخاص.
"عادل: أيوا… طب كويس جداً… المهم تبلغني بأي جديد." وشكره وأغلق الهاتف.
"عادل: ربنا يهديك يا أسد. النعمة بين إيديك ومش حاسس بيها."
***
عند هايدي.
اتصلت هايدي بسامر ابن عمها.
"هايدي: سامر، إزيك؟ وحشتني."
"سامر: إيه يا بكاشة، وحشتك إزاي؟ إحنا كنا في النادي سوا من شوية."
"هايدي: (بدلع) كنت عايزة تجيبلي كتاب لسه نازل بس للأسف بيخلص بسرعة. كل ما أسأل عليه في أي مكتبة يكون خلص."
"سامر: بقي معاكي دار نشر كاملة، وعايزاني أنا اللي أجيبلك؟"
"هايدي: خلاص، يبقى أشوف أسد ابن خالو يتصرف."
"سامر: (بغيرة فهو يحقد على أسد من انجذاب هايدي إليه) لا يا حلوة، ابن عمك هيتصرف ويجيبه ليكي بأسرع وقت."
"هايدي: دا عشمي."
***
عند أسد.
يجلس أسد بحجرته ويفتح هاتفه كل عدة دقائق على أمل أن تتصل عليه تلك الجميلة التي شغلت تفكيره، ولكن لم يجد أي رسائل أو اتصال. تضايق أسد أكثر.
بعد مضي بعض الوقت، صعدت غرام ومعها الخادمة تحمل صينية بها الغداء وطرقت الباب.
"أسد: ادخلي."
فتحت غرام الباب وأمرت الخادمة بوضع الغداء على المائدة.
"أسد: (بنظرة اشمئزاز لها) يلا غورى من أمامي، اقعدي في أي مكان على ما أشوف عملتي إيه."
"غرام: (بصوت منخفض حتى لا يتعرف على صوتها) أمرك."
وجلست بعيداً عنه وهي تفكر بخيال الكاتبة، كيف تتعامل مع ذلك المتغطرس؟ كيف تجعله يشعر بنفس الألم الذي تسبب به لها؟ لتبتسم فجأة وتمسك بهاتفها لتجد رسالة من لؤي برقم أسد للاتصال به.
"غرام: (في نفسها) جات في وقتك."
قامت بتغيير صورة بروفايل الواتس لها بصورة لها أكثر جمالاً، وها قد عقدت العزم بالتعامل مع أسد برأس الكاتب. فالآن هي قصتها وستقلب الموازين لتعيد سرد الأحداث كما تريد. وأرسلت رسالة لأسد.
لينتفض أسد من مكانه ويمسك بهاتفه بسرعة عند سماعه صوت رسالة الواتس ليفتحها بسرعة ليجد…
رواية كأس الغرام الفصل الرابع 4 - بقلم منال عباس
انتفض أسد عند سماعه صوت رسالة الواتس ليفتحها بسرعة.
"مساء الخير، أنا الكاتبة المجهولة."
فرح جداً ورد عليها بسرعة.
"أسد: مساء الورد على أحلى وردة في الكون."
كانت غرام تجلس على الأريكة بعيدة عنه وتراقبه كيف انفرجت أسراره.
"غرام: طيب يا ابن عمي، أن ما وريتك."
وبدأت في الكتابة.
"غرام: الحقيقة أنا فكرت في عرض حضرتك أنت وأستاذ لؤي، بس للأسف عندي مشكلة في إني أوافق."
"أسد: بحزن، ليه كدا بس. إحنا هننفذ كل شروطك."
"غرام: أصل للأسف جدت عليا ظروف جديدة هتخليني صعب جداً أخرج زي الأول لنشر رواياتي."
"أسد: طب ممكن تعتبريني صديق وتفتحي قلبك، يمكن أقدر أساعد."
"غرام: دا شرف كبير يا أستاذ أسد."
"أسد: قولي أسد بس."
"غرام: ما يصحش."
"أسد: صدقيني دا هيسعدني."
"غرام: تمام يا أسد."
"الحقيقة، أنا لسه طالبة بدرس بس حصل ليا ظروف وفرضوا عليا أتزوج واحد ما أعرفش عنه حاجة."
"أسد: يا حرام. دا ظلم، إزاي يفرضوا عليكي الجواز."
"غرام: تقدري تقولي جواز على الورق."
تنهد أسد.
"طب الحمد لله. طمنتي قلبي. بصي يا... مش معقول، مش عارف أناديكي بإيه."
"غرام: تقدري تقولي أي اسم يعجبك، أكن اعذرني دا كان شرطي، محدش يعرف عني حاجة."
"أسد باستغراب: طيب يا ست البنات، أنا ظابط وأقدر أساعدك، ابعتيلي بيانات الشخص اللي اتجوزتيه وأنا بطريقتي أخليه يطلقك ومفيش حد يقدر يتعرضلك."
"غرام: تتصوري إني اتجوزته من غير ما أعرف حتى اسمه ولا شكله."
"أسد في نفسه: الحال من بعضه. هلوم عليكي ليه ما أنا متجوز بنفس الشكل."
"غرام: حضرتك ساكت ليه؟ مش بتكتب."
"أسد: لا أبداً. هسميكي اسم بحبه جداً. مع إن مش بطيق صاحته بس بحبه."
"غرام: هتسميني إيه؟"
"أسد: هسميكي غرام."
"غرام بنظرة حقد عليه: أكملت الكتابة. وإيه قصة غرام دي اللي مش بطيقها وعايز تسميني على اسمها."
"أسد: تسمحيلي نتقابل في أي كافيه وأحكيلك كل حاجة."
"غرام: للأسف مش هينفع لأن زوجي على وصول."
"أسد بغيرة: مش بتقولي جواز صوري؟"
"غرام: أيوا بس عايش معايا في نفس المكان."
"أسد: طب ممكن نتقابل بكرة وعلشان توقعي التعاقد."
"غرام: بس أنا ما وافقتش."
"أسد: هتوافقي لأن هكون جنبك وهعمل اللي يناسبك صدقيني."
"غرام: نتقابل الساعة كام في المؤسسة."
"أسد: لا مؤسسة إيه، نتقابل في الكافيه اللي جنب المؤسسة، يناسب الساعة عشرة الصبح."
"غرام: مناسب جداً. اعذرني اقفل بقي أصله وصلي."
"أسد: تمام يا غرام."
وأغلق هو الآخر.
تنهد تنهيدة طويلة.
"أسد: أنا مش عارف ليه مشدود ليكي بالشكل دا يا غرام."
وتذكر غرام زوجته.
لينظر إليها وجدها متقوقعة على نفسها.
نظر لها بأرف.
"أسد: إنتي يا زفتة يا اللي اسمك غرام."
"غرام بتمثيل النوم: فركت في عينيها."
"غرام: نعس."
"أسد: شيلي الأكل دا من هنا وعندك الكنبة تنامي فيها، ولا روحي الجناح بتاع باباكي. مش عايز دوشة جنبي."
"غرام: بس أنت ما أكلتش حاجة."
"أسد: وإنتي مالك أكلت ولا ما أكلتش. فلاحة صحيح جاية من ورا الجاموسة هتفهم إيه في الذوق."
نظرت له غرام بحقد وحملت صينية الطعام ونزلت بها للأسفل.
في نفس اللحظة رن جرس الباب وفتحت الخادمة فكان الحاضر هو سامر.
دخل سامر ليجد غرام تحمل الصينية.
"سامر: إيه دا، أنتم جبتوا خادمة جديدة. ونادى عليها."
"سامر: إنتي يا شاطرة نادي على ستك هايدي وعرفيها إني جيت."
نظرت إليه غرام بطرف عينها ولم ترد عليه.
ليقف مصدوماً أمام جمالها.
"سامر: ما بقاش غير الخدم هما كمان يعلوا صوتهم علينا."
ليأتي الجميع على صوتهم العالي.
"أسد وهو لازال على السلم: ساااامر الزم حدودك."
"مديحة: إيه يا سامر؟ مالك حصل إيه؟"
"سامر بضيق: أنا كنت جايب الكتاب اللي هايدي طلبته. لقيت حتة الخادمة دي بترمي بلاها عليا وبكل بجاحة بتعلي صوتها كمان."
كانت غرام في قمة غضبها، فهي باستطاعتها أن تطرده من بيتها، ولكن صبر جميل.
نزل أسد بسرعة هو وهايدي وتجمعوا جميعاً في الهول.
"أسد: دي غرام بنت عمي وتبقى صاحبة الفيلا."
"سامر باستغراب من مظهرها: عموماً اتفضلي يا هايدي الكتاب اللي طلبتيه."
"هايدي بخبث: ما تزعلش يا سامر، هي غرام بس شكلها."
لترى الشرر يتطاير من عينين أسد، ليجذب غرام من يدها ويصعد بها إلى الأعلى ويدفعها داخل حجرتها.
"أسد: إنتي مين سمحلك تتكلمي مع سامر."
"غرام: أنا."
ليقاطعها.
"أسد: أنا غلطان إني قبلت الجوازة دي. إنتي واحدة ما تشرفنيش. إزاي هقابل المجتمع بواحدة فلاحة زيك. أنا غلطت لما سمعت كلام والدي. إنتي مش بس فلاحة، إنتي إنسانة مش محترمة. إزاي يا هانم تكوني متحجبة وتسمحي لنفسك تقفي مع راجل غريب."
ظلت غرام صامتة.
ليتضايق أسد أكثر.
"أسد: طبعاً مالكيش عين تردي. حتى فلاحة ماعندهاش كرامة. اتفضلي انخمدي مش عايز أشوف خلقتك."
وأغلق إضاءة الحجرة.
ذهبت غرام إلى الكنبة وبدأت بالبكاء بصوت منخفض.
كان أسد يستمع إلى بكاءها.
شعر أنه قد تطاول عليها أكثر من اللازم وشعر بالذنب تجاهها، ولكن غروره منعه من الاعتذار.
عند هايدي.
"هايدي: أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا سامر على الكتاب."
"سامر: مفيش داعي من الشكر. قوليلي إيه حكاية غرام دي. وليه أسد بيدافع عنها كدا."
"هايدي: دي بنت عمة وأناكل حسام اللي مات. واتربت في الفلاحين وزي ما أنت شايف مجرد حتة فلاحة."
"سامر: فلاحة بس صاروخ."
"هايدي بغيظ: نعم. أوعى تقوللي أنها عجبتك."
"سامر: البت الحقيقة ما فيهاش غلطة."
"هايدي بخبث: خلاص، أنت وشطارتك."
"سامر: يعني إيه."
"هايدي: هو أنا اللي هقولك تعمل إيه. شوف بقي يا دنجوان هتعمل إيه."
"سامر: المهم مساعدتك."
"هايدي: عنيا."
عند أسد.
وجد الجميع نائمين وتفاجأ بذلك الكتاب الذي كان يحمله سامر بين يديه.
أمسك به ليجده باسم الكاتبة المجهولة.
"أسد: معقول هايدي بتقرأ للكاتبة المجهولة."
وأخذ الكتاب ودخل حجرة مكتبه وبدأ في قراءة الكتاب.
ليمر الوقت بسرعة فأسلوبها جذاب وشيق جداً.
جعله يريد قراءة المزيد حتى غلبه النوم.
يمر الوقت بسرعة ليأتي الصباح.
تستيقظ غرام لتجد الساعة 9 صباحاً ولم تجد أسد بالحجرة، فهمت أنه قد غادر.
قامت بسرعة واتصلت على سلمى.
"سلمى: صباح الخير حبيبتي، فينك مش بتردي على رسايلي."
"غرام: حصل حاجات كتير. مفيش وقت أحكيها ليكي. غير إني اتدبست مع أسد."
"سلمى: إزاي."
"غرام: هو ما يعرفش لحد دلوقتي إني بنت عمه، هو يعرف إني الكاتبة المجهولة والمفروض أقابله كمان شوية، بس حصل مشكلة."
"سلمى: مشكلة إيه."
"سلمى: طب أجهزي وانزلي وأنا أقابلك في أقرب مكان وهجيبلك كل حاجة هتحتاجيها."
"غرام: أنا مش عارفة أشكرك إزاي."
لتشاهدها هايدي من البلكونة.
"هايدي باستغراب: هي البنت دي بتروح فين كل يوم. أنا من هنا ورايح لازم أراقبها."
اتصل غرام في أحد المولات بالقرب من المؤسسة لتجد سلمى في انتظارها.
"سلمى: خدي يا حبيبتي. ادخلي غيري بسرعة، الساعة لسه عشرة إلا ربع."
دخلت غرام لتجد ملابس كاجوال.
شميز من الجينز باللون الأزرق مفتوح وتحته تيشيرت أبيض وحجاب أبيض وبنطلون جينز باللون الأزرق واكسسوارات تناسب تلك الملابس.
ارتدت غرام الملابس بسرعة وكان مظهرها جذاب للغاية.
خرجت إلى سلمى.
"سلمى: وااااو. يلا أسيبك بقيمش بتقولي أنه هيقابلك هنا في الكافيه اللي في المول."
"غرام: أيوا. أنا مش عارفة أشكرك إزاي."
"سلمى: مفيش شكر بين الأخوات. ويلا باي."
وتركتها وغادرت.
كان أسد قد وصل إلى الكافيه وانتظرها وهو يبحث عنها بين الحاضرين.
ليشاهدها تأتي من بعيد.
"أسد وقلبه يدق بسرعة: إيه البنت دي. دي هتجنني بجمالها دا."
"غرام: ما يصحش كدا يا أستاذ أسد."
"أسد: بجد أنا آسف. بس ريحة البرفان بتاعتك فكرتني ب."
وصمت للحظات ثم أكمل.
"اتفضلِ اقعدي."
جلست غرام أمامه.
"أسد: تحبي تشربي إيه."
"غرام: مفيش داعي. أنا همشي بسرعة مش عايزة أتأخر. مش عايزة أعمل مشاكل مع زوجي. أصله عصبي وممكن ينفعل عليا ويهيني."
"أسد: إيه الإنسان الهمجي، مش من حقه يعاملك كدا حتى لو انجبرتوا على بعض."
ليتذكر نفسه وكيف يتعامل مع غرام ابنة عمه ليكتشف أنه إنسان سيء.
"غرام: للأسف مفيش حد بيعرف عيبه وهو بيفتري عليا."
شعر بالأسى على حالها وبالخزي من نفسه.
من معاملته السيئة لغرام.
ليتفاجئ بها.
"غرام: ممكن أعرف أنا هنا علشان نتكلم في إيه."
"أسد: أه صحيح. كنت هحكيلك عن ليه اخترت ليكي اسم غرام."
"أصل غرام دي تبقي بنت عمي اللي اتولدت أمام عينيا وأنا اللي اخترت ليها اسمها وكبرت لما بقى عندها خمس سنوات بس للأسف حصل اللي عمر ما حد كان يتوقعه اكتشف."
رواية كأس الغرام الفصل الخامس 5 - بقلم منال عباس
بدأ أسد بتوضيح السبب وراء اختياره لاسم غرام لها.
"غرام دي تبقي بنت عمي اللي اتولدت أمام عيني وأنا اللي اخترت ليها اسم غرام. كبرت أمام عيني، كنت بحبها ومرتبط بيها جدًا. ولما بقى عندها خمس سنوات للأسف حصل اللي عمري ما كنت أتوقعه…"
سمعت خناقة كبيرة بين بابا عادل وعمتي مديحة.
فلاش باك.
"مديحة! انت إزاي تصدق أميرة مرات أخوك؟"
"عادل، وهي مصلحتها إيه يا مديحة؟ أميرة طول عمرها في حالها، لكن انتي ديما مش بتحبيها وديما بتشتمي فيها وهي مستحملة ومش بتتكلم."
"أميرة، أحب أعرفك السبب اللي خبيته عليكم كلكم."
"عادل، مستحيل أصدق كلامك ده."
"مديحة، وأنا معايا الدليل. سحر مراتك ما ماتتش بالجلطة القلبية زي ما المستشفى بلغتنا. سحر ماتت بسبب خطأ طبي في العملية. وانت عارف إن الست أميرة هي اللي كانت الدكتور الجراح المسؤول عن العملية."
صمت أسد لعدة دقائق ودموعه تختنق في عينيه. كانت غرام تستمع وهي مصدومة لما تسمعه. لم يقص أحد أبدًا عن ذلك.
كانت بالكاد تتخطى عمر الأربع سنوات.
"غرام، ما تزعلش يا أسدي، هي راحت عند ربنا. وكلنا لما نكبر هنروح ليها."
نظرت غرام عليه بأسى، ولكن بداخلها لا تصدق أن والدتها قد تكون السبب وراء الوفاة. أمسكت غرام يده لتواسيه.
"غرام، أنا آسف إني فكرتك بالماضي الأليم."
"أسد، للأسف الماضي دايما بيحاوطنا."
نظرت إليه غرام وهي تؤكد لنفسها أن والدتها مظلومة وستسعى دائمًا لإظهار الحقيقة.
"أسد، بابتسامة: انتي تأمري يا غرامي."
"غرام: ها قد نطقها. في الماضي كانت تدعوه أسدي وهو يدعوها غرامي."
ثم انتبهت لنفسها واستأذنت للذهاب إلى الحمام.
"غرام: إيه اللي أنا بفكر فيه ده؟ ده أسد اللي كل لحظة بيهيني فيا. مستحيل أنسى إنهم رَموني وأنا طفلة. فوقي يا غرام، لازم يدوق الكأس اللي شربت منه. كأس الظلم والوحدة."
غسلت وجهها وعدلت حجابها وعادت إليه لتجده جالسًا بهيبته ووسامته.
"أسد: غرامي، تحبي تفطري إيه؟"
لترد بتلقائية دون وعي منها: "أي حاجة أسدي يطلبها هحبها."
رفع أسد حاجبيه باستغراب. لقد نادته بـ "أسدي". لماذا كل شيء حوله يفرض غرام ابنة عمه عليه؟ تنهد أسد وطلب المنيو واختار العديد من الأطعمة.
"غرام: ليه دا كله؟ دا إحنا اتنين بس."
"أسد: أصل الحقيقة ما أكلتش من امبارح. مع إن غرا…" واستبدل حديثه وأكمل: "مع إن الخدامة حضرت ليا الأكل اللي بحبه والحقيقة ريحة الأكل كانت تحفة. بس لما جأتني الرسالة منكم، ما قدرتش آكل حاجة."
"غرام: بضيق، يعني أنا السبب."
"أسد: الحقيقة أنا بكون سعيد جدًا لما بكلمك."
"غرام: طب يلا نفطر عشان الحق أروح. أخاف جوزي يرجع وما يلاقنيش."
"أسد: مش هتعرفيني هو مين؟ أنا أقدر أخلصك منه."
"غرام: بتنهيدة، للأسف مش هينفع."
"أسد: بتساؤل، ليه؟"
"غرام: لأن فيه ثأر بيني وبينه لازم يخلص الأول. ولو سمحت بلاش أسئلة أكتر من كدا."
"أسد: تحت أمرك."
تناول كلاهما الإفطار وكلاهما بداخله العديد من التساؤلات.
بعد أن انتهيا.
"أسد: غرام، أنا ما رضيتش أجيب معايا أوراق تجديد التعاقد لأني حابب أشوفك مرة تانية لو ما عندكيش مانع."
"غرام: بتنهيدة، سيبها للظروف."
"أسد: على فكرة، أول مرة أقرأ كتاب ليكي، والحقيقة انبهرت بأسلوبك من جمال أسلوبك في سرد الأحداث. بقيت عايزة أقرأ الكتاب كله. وده هيخليني متمسك بيكي إنك تجددي معانا."
"غرام: إن شاء الله. أستأذنك عشان الوقت عدى بسرعة."
"أسد: طب ممكن أوصلك في طريقي؟"
وما أن دخلت حتى وجدت هايدي في وجهها.
"هايدي: حمد الله على السلامة يا ست غرام."
"غرام: بنبرة متزنة، فقد قررت ألا تهاب أحد في هذا المنزل. خير؟ في حاجة؟"
"هايدي: وهي تلتف حولها وتمسك بأطراف ملابسها. قوليلي بقي جبتي الهدوم دي منين."
"غرام: وهي تزيح يدها عنها. شيء ما يخصكيش." وابتعدت عنها كي تصعد السلم لتستوقفها كلمات هايدي.
فهذا هو هدفها، أن يجب أن يتجرع الجميع من هذا الكأس.
ظلت تكتب وهي مندمجة لتتفاجأ بدخول أسد. وما أن وجدته، قامت بسرعة لتداري تلك الأوراق. نظر إليها أسد باستغراب. ما الذي تخبأه تحت نقابها؟ ولكنّه لا يهتم لأي شيء يخصها.
"أسد: حضري لي الحمام."
"غرام: حاضر."
ذهبت غرام لتحضير الحمام. يقف أسد مذهولًا من تلك الرائحة التي تغزو الغرفة. إنها رائحة…
أخذ أسد ملابسه دون أن يتحدث إليها. أما غرام فقد خبأت أوراقها في نفس الصندوق الذي أعطاه إياه عمها. وخرجت للبحث عن عمها عادل فلم تشاهده منذ الأمس. سألت الخادمة عنه.
"الخادمة: ام ابراهيم، سيدي عادل ما خرجش من أوضته من امبارح وطلب محدش يزعجه."
شعرت غرام بالقلق عليه. هي تعلم جيدًا أن السر معه وتريد معرفة المزيد.
صرخت غرام خوفًا عليه.
"غرام: أونكل عادل.. أونكل عادل مالك فيك إيه."
ولكنه لم يجيب لتصرخ بصوت عالٍ.
"غرام: أسد الحقني."
نزل أسد على صوت صراخها. ليجد والده بالأرض. حمله ووضعه بالسرير. تجمع الجميع حوله. كانت غرام ترتجف وتبكي.
"أسد: إيه اللي حصل؟"
"غرام: أنا نزلت أسأل عشان أطمئن عليه لقيته واقع."
بعد وقت قليل حضر الطبيب وقام بمعاينته وأعطاه حقنة وعلق إليه المحلول.
"أسد: هو بابا فيه إيه يا دكتور؟"
نظر إليها الطبيب باستغراب لهيئتها.
"الطبيب: هتعرفي تقرئي يا بنتي المواعيد؟"
"غرام: أيوا." وأمسكت الروشتة وقرأت جميع الأدوية المكتوبة بالإنجليزية ومواعيدها.
استغرب أسد ذلك. كان يظن أنها جاهلة، وخصوصًا أنها تربت في الريف. ولكنّه تذكر أن والدتها كانت طبيبة. لماذا فهم هذا المفهوم الخاطئ عنها؟
استأذن الطبيب وقام أسد بتوصيله. خرجت مديحة وهايدي من الحجرة.
"هايدي: رأيك أعرفه بخروجها كل يوم؟"
"مديحة: مش وقته. لأنه دلوقتي شايفها بطلة عشان هتساعد باباه. ومش هيهتم بأي حاجة تانية."
"هايدي: البت دي محظوظة."
عاد أسد إليهم لتتحدث مديحة بتمثيل.
"مديحة: ألف سلامة على عادل. قلبي واجعني عليها."
"أسد: أه طبعًا ما هو واضح." ونظر إليهم باشمئزاز ودخل الحجرة على والده.
ليجد غرام تمسك بيده وتبكي.
"غرام: أرجوك اوعى تسيبني. أنا ماليش حد غيرك. كلهم ماتوا وسابوني. أنا ماليش حد في الدنيا غيرك. حتى أسد اللي مفروض يكون ضهري وحمايتي، أكتر حد بيدبحني على ذنب أنا مش عارفة إيه هو."
كان أسد يستمع إليها وكاد قلبه أن يرق إليها ليتفاجأ بدخول هايدي.
"هايدي: اعذرني يا أسد. بس سامر وصل. وأسد ما يوصل ولا ما يوصلش. أنا مالي."
"هايدي: وأنا أعرف منين؟ ما تسأل مراتك." ونظرت على غرام وهزت رأسها.
وخرجت. أمسك أسد يد غرام وجذبها إليها.
"أسد: إيه بينك وبين اللي اسمه سامر ده؟"
"غرام: بوجع. سيب إيدي. بتوجعني."
"أسد: انتي…" لترد غرام ببكاء: "انت عايز مني إيه؟ عايز تطلقني؟ طلقني. جدي كان فاهم إنك هتحميني. لكن إيه النتيجة؟ معيشني زي الخدامة."
وتركته وخرجت وهو يقف مذهولًا. تخرج غرام لتجد أمامها سامر وهو يحمل بوكيه من الورد.
"سامر: آنسة غرام."
التفت إليه غرام ببكاء.
"سامر: أنا آسف على اللي صدر مني بالأمس. وبعد إذنك تقبلي اعتذاري. مش معقول العيون اللي تسحر دي تبكي لأي سبب." ومد بيده إليها بوكيه الورد. ليجد من يمسك بوكيه الورد من يده.
رواية كأس الغرام الفصل السادس 6 - بقلم منال عباس
بعد أن رأى سامر عيون غرام الباكيه، قال سامر:
"مش معقول العيون اللي تسحر دي تبكي لأي سبب."
ومد يده إليها بباقة ورد ليجد من يمسك بباقة الورد من يده ويقذفها أرضًا.
قال سامر: "إيه اللي انت عملته دا؟ بأي حق تتصرف بالشكل دا؟"
ليرد أسد بغضب: "بحق إن الحلوة اللي بتتغزل في عيونها تبقى مدام أسد حسام المنشاوي."
نظرت إليه غرام بذهول. معقول اعترف بزواجهم؟ وظنت أنه بدأ يتغير من أجلها. وفي لحظات تناست الانتقام وتذكرت أسدها الذي كان يراعيها وهي صغيرة.
وما هي إلا لحظات سعيده في خيالها هي فقط لتتلاشي فرحتها.
أكمل أسد حديثه: "أحب أعرفك إن المدام هنا مجرد حتة فلاحة جاية من ورا الجاموسة، مش أكتر من خدامة عندي."
كانت هايدي تنظر إليها بشماتة.
لم تتحمل غرام إهانته أكثر من ذلك لتجري خارج الفيلا. فكر باللحاق بها ولكنه تراجع.
قال بينه وبين نفسه: "أحسن إنها جات منها، أنا قرفت من وجودها."
عند غرام:
ظلت تجري في الشارع بتلك الملابس الريفية وجميع من يراها يظنها خادمة لملابسها القديمة. كانت تبكي من الظلم والقسوة والإهانة التي تلقتها من زوجها، بل هو عدوها.
من هذه اللحظة، ابتعدت كثيرًا عن الفيلا. ليس معها نقود للعودة إلى منزلها بالبلد. فكرت بالاتصال على صديقتها سلمى.
يرن هاتف سلمى حيث كانت تجلس مع لؤي.
قال لؤي: "سلمى دي غرام بتتصل."
ردت سلمى: "ردي عليها زمانها بقت زي السمن على العسل مع أسد، وخصوصًا إنهم كانوا مع بعض النهارده."
قال لؤي: "سلمى يا ناصح، هو ما يعرفش إنها مراته."
ردت سلمى بحماس: "سلمى الو حبيبتي."
ليأتيها الرد صوت بكاء من الطرف الآخر.
قالت سلمى بقلق: "غرام مالك حبيبتي بتعيطي ليه؟"
ردت غرام بنحيب: "أسد.. أسد بهدلني قدامهم كلهم. أنا ما بقيتش عايزة أقعد ثانية واحدة معاهم، ومش معايا فلوس أرجع البلد."
قالت سلمى: "طب أهدي وأنا هوصلك. معايا لؤي فرصة يوصلني ليكي. انتي فين؟"
وصفت غرام لها المكان.
قالت سلمى: "الحمد لله مش بعيد عننا. دقائق ونكون عندك. ما تتحركيش."
وأغلقت الهاتف.
نظرت سلمى بغضب إلى لؤي.
قالت سلمى: "بتقولي صاحبك بقي زي السمن على العسل؟"
قال لؤي: "إيه؟ وإيه النظرة دي؟ انتي هتتحولي؟"
قالت سلمى بغضب: "صاحبك يا أستاذ بهدل غرام والبنت منهارة في الشارع من العياط. يلا بينا نروح لها بسرعة."
عند أسد:
اقتربت منه هايدي بدلعها.
قالت هايدي: "ولا تزعل نفسك، أحسن إنها غارت من هنا."
رد عليها سامر: "أنا بجد مصدوم فيك يا أسد انت وهايدي. معقول بنت عمك اللي من لحمك ودمك وكمان طلعت مراتك، يعني شرفك يا سيد الرجالة، تعرضها للإهانة دي كلها؟ حتى لو كنت ما بتحبهاش، حتى لو كانت جاهلة زي ما بتقول. بجد يا خسارة."
ونظر لهم نظرة اشمئزاز وخرج.
قالت هايدي: "سيبك منه، هو عايز يضايقك."
رد أسد عليها: "ابعدي عني انتي كمان، مش ناقصك."
وصعد إلى حجرته وهو متضايق مما حدث. لم يتحمل نتيجة فعلته ليكسر كل شيء حوله.
جلس على الأريكة وأذكر حديثها لوالده وهي تطلب منه أن يشفى من أجلها فليس لها أحد غيره.
قال أسد: "ياااه يا أسد للدرجادي طلعت خسيس. هي ذنبها إيه في اللي عملته مامتها؟ يا ترى راحت فين؟ وهي خارجة بالمظهر دا؟ أكيد هتتصرف وترجع لبلدها."
وتذكر والده المريض، وأنها الوحيدة التي بادرت بمساعدته وعلاجه دون أن يطلب منها.
قال أسد: "البت دي لازم ترجع على الأقل عشان بابا."
قاده كبرياؤه أن وجودها ليس من أجله ولكن من أجل والده.
عند غرام:
كانت تجلس على الأريكة بالشارع وهي تبكي على حالها. نزلت سلمى بسرعة إليها واستغربت مظهرها. كيف لهم أن يفعلوا بها هكذا؟ غرام من الفتيات الأنيقات بالجامعة والجميع يشهد لها بذلك.
قالت سلمى بحزن على حالها، وقامت باحتضانها لتهدأ من روعها.
قالت سلمى: "تعالى حبيبتي معايا، انتي عارفة إني عايشة مع بابا وماما لوحدنا، وأخويا متجوز ومسافر هو ومراته وابنه."
نظر لها لؤي وشعر بالأسف من أجلها. كيف لتلك الكاتبة المرموقة أن يصل بها الحال إلى هذا الوضع؟
قال لؤي: "تحبي نروح أي مكان قبل ما تروحوا البيت؟"
قالت سلمى: "لا يا لؤي، الأفضل نروح بسرعة."
كانت غرام شبه مغيبة عن ما يحدث حولها، فهناك خنجر في قلبها ولازالت الطعنة قوية.
عند أسد:
اتصل بالطبيب لإحضار ممرضة خاصة لرعاية والده. وقرر السفر إلى البلد لأول مرة لاسترجاع زوجته، فقد أخطأ كثيرًا وهذا أقل ما يجب فعله.
طلب من السائق.
قال أسد: "عم أنور، فاكر لما روحت أجيب غرام من البلد؟"
رد السائق أنور: "أيوة يا أسد باشا."
قال أسد: "طب تعالى وصلني ل هناك لأني معرفش الطريق."
رد السائق: "أمرك."
وبدأ رحلته للسفر إلى البلد، وهو يفكر كيف يعيدها مرة أخرى.
عند لؤي:
وصل أمام العمارة الخاصة بسلمى.
قال لؤي: "هفوت عليكم بالليل تكون الانسة ارتاحت شوية."
ولم ينطق اسمها، فقد حذرته سلمى أن يظهر أنه يعرف حقيقة أمرها.
صعدت سلمى ومعها غرام.
استقبلتهم والدة سلمى بترحاب.
قصت سلمى حكاية غرام لوالديها.
قالت والدة سلمى رحاب: "رحاب يا عيني عليكي يا بنتي، دا انتي استحملتي كتير، وهو اللي خسران، بكرة يندم على اللي عمله فيكي."
ثم نظرت رحاب إلى سلمى.
قالت رحاب: "خديها يا سلمى أوضتك وهاتي لينا غيار، خليها تاخد شاور وتفوق كدا على ما أجهز ليكم الغدا."
كانت غرام صامتة مصدومة مما حدث. دخلت حجرة سلمى وبدأت في البكاء.
قال والد سلمى أشرف: "أشرف البنت دي صعبانة عليا أوووي ولازم نقف جنبها ونجيب لها حقها."
قالت رحاب: "هنجيب حقها إزاي؟ مش سامع سلمى بنقولك إن أسد دا يبقى ابن عمها ومش بس كدا، كمان جوزها. يعني ممكن يقلب الدنيا علينا."
قال أشرف: "ربنا ما بينساش حد."
قالت رحاب: "ونعم بالله. هقوم أحضر ليكم الغدا، تلاقيها يا عيني ما أكلتش حاجة."
كانت سلمى ونعم الصديقة لغرام، حيث كانت تواسيها نفسيًا وساعدتها أن تهدأ وطلبت منها أن تأخذ شاور وتستبدل ملابسها.
وبعد مرور ساعة، كانت رحاب قد جهزت الغداء. وكى ترفع الحرج عن غرام، قالت رحاب: "يلا يا سلمى انتي وغرام، أنا عملت الغدا، وانتم بقي خطوة على السفرة."
ومن اللحظة دي أنا عندي بنتين. واقتربت من غرام واحتضنتها.
كانت غرام في حاجة شديدة لهذا الحضن، لقد فقدت جميع من كانوا يحنوا عليها.
ذهبت غرام مع سلمى وجهزوا السفرة وجلسوا جميعًا لتناول الطعام.
كان أشرف يتناول الأحاديث الفكاهية كي يخرج غرام من حزنها. وبالفعل بكلماته البسيطة استطاع أن يجعل البسمة ترتسم على وجهها.
بعد تناول الغداء، قامت الفتيات برفع الأطباق وصممت غرام بأن تنظف المطبخ مع سلمى.
كانت غرام تشعر بطيبتهم وحبهم ومعاملتهم الحسنة.
قالت غرام: "فلم أجد من أسرتي ومن زوجي أي معاملة ولو بسيطة."
قالت سلمى: "ما تفكريش كتير يا غرام. انسى الفترة دي، واللي باعك بيعيه، وانتي مش محتاجة منهم حاجة. انتي كاتبة مشهورة ومتفوقة في الدراسة، وبكرة هما اللي هيجروا وراكي عشان تسامحيهم."
قالت غرام: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا سلمى انتي وطنط وأنكل على دعمكم ليا."
قالت سلمى: "بس يا رخمة، مفيش شكر بين الأخوات."
مر أكثر من ثلاث ساعات حتى وصل السائق أمام منزل غرام.
نزل أسد ورن جرس الباب عدة مرات ولا أحد يجيب. عاد إلى السائق.
قال أسد: "مليش حد موجود. يا ترى هى هتكون فين؟"
قال السائق: "ممكن تكون عند الحاج إبراهيم. صديق جدها هو ساكن قريب من هنا."
بدأ أسد يقلق عليها ولا يدري ما السبب في هذا القلق. قاد السائق السيارة إلى منزل الحاج إبراهيم.
ووصلوا إليها.
استقبلهم الحاج إبراهيم بترحاب ودعاهم للدخول.
وما أن جلسوا ليتساءل الحاج إبراهيم.
قال إبراهيم: "أومال بنتنا غرام ما جيتش معاكم ليه؟ ليها وحشة كتير."
ليقف أسد مذهولًا.
قال أسد: "عايز تقول إن غرام مش عندك هنا؟"
قال إبراهيم: "من وقت ما سافرت ليكم وهي ما رجعتش. هو في إيه يا ابني؟"
قال أسد: "طب ممكن تكون راحت لمين هنا؟"
قال إبراهيم: "غرام ما كانتش مختلطة بحد من أهل البلد. وجدها كان ديما بيخاف عليها ومخصص ليها سيارة توديها الجامعة وترجعها، عشان محدش يضايقها."
قال أسد في نفسه: "يعني غرام كانت طالبة جامعية. طبعًا أكيد دي كانت بتقرأ الروشتة الإنجليزية بطلاقة. إيه اللي أنا بفكر فيه دلوقتي؟ يا ترى روحتي فين يا غرام؟"
ترك أرقام هواتفه الخاصة للحاج إبراهيم.
قال أسد: "لو غرام ظهرت في أي وقت ياريت تتصل عليا."
وأخذ السائق وغادر وهو يشعر بالندم على ما فعله.
عند غرام:
طلبت من سلمى بإحضار بعض الأوراق، فهي بحاجة ملحة للكتابة، فعالم الروايات هي العالم الذي تعشقه وتعيش معه حياتها الوردية.
أحضرت لها سلمى ما طلبت وجلست غرام في سرد قصتها وكان عنوانها "روايتي كاس الغرام".
"أنه الكأس الذي نجرعه من أيدي من نحبهم. قد يكون لذيذًا ولكنه في الغالب بطعم العسل المر. نحن نعيش عالمنا عالم مليء بالأحقاد والظلم. من أقرب الناس إلينا."
وظلت تكتب والأفكار تواردها. فهي قصتها التي عاشتها على أرض الواقع.
أتى المساء حيث حضر لؤي.
قال لؤي: "أنا مش عارف أقدر أساعدك بإيه يا آنسة."
صمتت.
قالت غرام: "اسمي غرام يا أستاذ لؤي. وأتمنى اللي حصل النهارده يكون سر بينا. مش عايزة أستاذ أسد يعرف حاجة عن اللي حصل معايا. إحنا كل اللي بيربطنا شغل، مش أكتر."
قال لؤي: "من غير ما تطلبي دا وعد. كنت حابب أعرفك إن أسد بلغني إن بكرة حضرتك هتيجي توقعي العقد بالتجديد."
قالت غرام وهي تحاول أن تبدو متماسكة من أجل حلمها: "أكيد إن شاء الله بكرة على ميعادنا."
قال لؤي: "هيكون في انتظارك."
قالت سلمى: "لؤي، هو ما ينفعش تأجل دا على ما غرام تشد حيلها شوية؟"
لتقاطعها غرام.
قالت غرام: "لا يا سلمى، أنا كويسة ودا شغل."
ونظرت إلى لؤي. وأكملت: "لو سمحت تكونوا مجهزين لي الفلوس نقدًا."
قال لؤي: "طبعًا دا حقك."
استأذنهم لؤي وغادر.
قالت سلمى: "ناوية على إيه يا غرام؟"
قالت غرام: "دار النشر دي طلعت من أملاكي. عمي أداني كل الأوراق اللي تثبت ميراثي عن والدي."
قالت سلمى: "طب ناويه على إيه؟"
قالت غرام: "مش وقته، صبرًا جميلًا. وكله هيدوق من نفس الكاس."
قالت سلمى: "أنا خاېفة عليكي يا غرام. أوقات الانتقام بيدمر صاحبه."
قالت غرام: "سلمى اِطمني، أنا دوقت الظلم، وبالتالي مش هظلم. بس كل واحد يدوق من نفس الكاس."
مضى الليل وأتى الصباح.
استيقظ أسد ونظر إلى الأريكة فكانت فارغة. شعر بالأسى. يشعر أنه فقدها للأبد.
اتصل على لؤي للاعتذار عن الحضور اليوم.
قال لؤي: "ما ينفعش النهارده بالاخص."
قال أسد: "ليه؟"
قال لؤي: "يعني، انت ناسي الكاتبة المجهولة وميعاد توقيع العقد؟"
قال أسد: "آه صحيح. طب تمام، ساعة وأكون عندك."
نزل أسد إلى والده للاطمئنان عليها.
قال أسد: "صباح الخير يا بابا، عامل إيه دلوقتي؟"
قال عادل: "أنا أحسن الحمد لله. أومال فين غرام؟ معقول ما تسألش عليا؟"
قال أسد بحزن: "لا طبعًا سألت عليك، بس هي خرجت عندها مشوار ولما ترجع هتجيلك."
قال عادل: "غرام بنت عمك كنز يا أسد، حافظ عليها يا ابني."
هز رأسه أسد بالموافقة وتركه. وقاد سيارته إلى المؤسسة.
عند غرام:
ارتدت من ملابس سلمى وكانتغاية في الجمال. وقررت الذهاب إلى المؤسسة بكل ثقة.
أوصلتها سلمى إلى هنا.
قالت سلمى: "أنا هنتظرك هنا في الكافيه دا، وأول ما تخلصي رني عليا عشان نروح سوا."
قالت غرام: "تمام."
وتركتها وذهبت إلى المؤسسة.
حيث كان أسد في انتظارها.
وما أن رأته استغربت هيأته وشموخه التي تعودت عليه، فكان يبدو عليه الانكسار.
بعد أن ألقت التحية عليها، قال أسد بطريقة رسمية: "اتفضلي العقود."
وأخرج حقيبة بها الأموال.
قال أسد: "ودا نصيبك اللي اتفقنا عليه."
قامت غرام بالتوقيع على العقود وأخذت حقيبة الأموال وكادت أن تغادر.
ليستوقفها صوت أسد.
قال أسد: "غراااام."
رواية كأس الغرام الفصل السابع 7 - بقلم منال عباس
بعد أن وقعت غرام العقود وأخذت حقيبة الأموال وكادت أن تغادر، ليستوقفها صوت أسد.
"أسد، غرااام!"
توقف قلب غرام وتسمرت مكانها، ظناً منها أنه قد تعرف عليها. إلا أنه كان يناديها بالاسم الذي اختاره لها.
التفتت إليه ببطء لتجده منكسراً. وينظر إلى الأرض على غير عادته.
"أسد، خسرتها يا غرام."
"غرام، بحذر: هي أيوه."
"أسد: ممكن تقعدي معايا شوية؟ أنا مخنوق ومش عارف أتصرف إزاي. مش إحنا اتفقنا نكون أصحاب يا غرام؟"
هدأت غرام وتذكرت الاتفاق بينهم.
"غرام: أيوه طبعاً. قولي ممكن أساعدك بإيه."
ذهبت وجلست أمامه على مكتبها.
"أسد: أنا حكيت لكِ إن بنت عمي اسمها غرام، لكن ما قلتش إنها تبقى مراتي."
استغربت غرام هذا الشخص المتعجرف، كيف بعد أن أهانها كل تلك الإهانات، أن يعترف بزواجهما.
"غرام: مراتك؟"
"أسد: أيوه يا غرام. بالرغم إن أول ما عرفت إنها انفرضت عليا، وده من خلال أبويا للأسف، لكن من جوايا في حاجة بتشدني ليها، حاجة بتقول لي إنها تخصني. دي غرام اللي كانت زي الوردة، اتولدت في الفيلا، كانت بنت زي القمر لدرجة من جمالها صورها وهي طفلة انتشرت على صفحات المجلات."
"غرام: طب فين المشكلة دلوقتي؟"
"أسد: مش قادر أنسى إن مامتها هي السبب في موت أمي. مش قادر أبص في وشها لدرجة إني فرضت عليها النقاب."
"غرام: طب ما يمكن مامتها مظلومة؟ أنت سمعت كلام لكن ما اتأكدتش منه."
"أسد: وهتأكد منه إزاي وكلهم ماتوا؟"
"غرام: أنا برضه اللي هعرفك يا حضرة الظابط."
"أسد باستغراب في نفسه: محدش يعرف إني ظابط!! ليه حاسس إن وراكي حكاية انتي كمان."
وتظاهر أنه لم يأخذ في باله حديثها.
أما غرام تحدثت في نفسها: "إيه اللي أنا قلته ده؟ المفروض إني معرفش حاجة عنه. يارب ما ياخدش في باله."
"أسد بتمثيل: أنا بتحطم، مش عارف أعيش لحظة من غيرها."
"غرام بارتباك لحديثه: خلاص روح ليها وعرفها بمشاعرك دي."
"أسد: ما هو للأسف أنا معرفش راحت فين. نفسي ترجع لينا، وخصوصاً إن والدي تعبان وبيسأل عليها."
"غرام بحزن وقلق على عمها: غرام، طب هو عامل إيه دلوقتي؟"
"أسد: بياخد علاجه."
بدأ الشك يزداد بداخله تجاهها.
"أسد: للأسف مفيش حد يراعيه وهو رافض العلاج، وبيسأل على غرام."
"غرام في نفسها: واضح يا ابن عمي إنك بتشتغلني بحس الظابط، وأنا بقى هلعبك بحس الكاتب."
وقالت بخبث: "طب ما تاخد إجازة واهتم بيها."
"أسد: بقولك ليل نهار بيسأل على غرام."
رن جرس هاتف غرام، وكانت سلمى المتصلة.
"غرام: أيوه، أنا خلاص راجعة أهو. لا صدقني مش هتأخر. آسفة إني خرجت من غير إذنك. سلام."
وأغلقت الهاتف.
"غرام: ده جوزي. رجع البيت ومش لقاني. مضطرة أمشي."
"أسد باستغراب: جوزك؟"
بعد أن بدأ يشك أنه ولو بنسبة بسيطة أن تلك الفتاة هي زوجته، ولكن هذا الاتصال بدد كل الاحتمالات.
"غرام: اعذرني مضطرة أمشي، مش عايزة مشاكل معاه."
وخرجت بسرعة قبل أن تسمع رده.
جلس أسد على مقعده وهو يفكر. هل حقاً يتفقد وجود غرام زوجته، أم أنه مجرد شعور بالذنب؟
ليخرج من تفكيره على صوت رنين هاتفه، وكان المتصل اللواء حسان.
"اللواء حسان: إزيك يا أسد؟ ليه مش موجود النهارده في مكتبك؟"
"أسد: أنا آسف يا حضرة اللواء، عندي ظروف طارئة حصلت ومقدرتش أحضر."
"اللواء حسان: عرفت ده من والدك عادل، وعرفت إنه تعبان أوي، ده العذر الوحيد اللي يخليني أسامحك. المهم دلوقتي حضر شنطتك، النهاردة عندك مأمورية مهمة جداً في إسكندرية."
"أسد: مأمورية إيه؟"
"اللواء حسان: هتعرف كل حاجة أول ما توصل. هننتظرك في القسم الساعة سبعة والسفر هيكون بعد ما نتقابل. اعمل حسابك في هدوم علشان المأمورية أسبوع."
"أسد: تمام يا فندم."
وأغلق الهاتف.
عند غرام وسلمى.
"سلمى: طمنيني عليكي، اتأخرتي ليه؟ مش قولتي إنك هتوقعي وتمشي بسرعة؟"
"غرام: اسكتي، ده أنا قلبي وقع في رجليا."
وبدأت تقص لها ما حدث.
"سلمى: تصدقي، أسد بدأ يصعب عليا. معقول ده أسد بجبروته؟"
"غرام: لا يا سلمى، ما تقوليش كده. أنا عمري ما هنسى اللي عمله فيا."
"سلمى: ربنا يسعدك يا حبيبتي، يلا نروح بقى."
"غرام: نروح إيه! فرصة إننا هنا في المول، عايزة أشتري هدوم وشوية طلبات محتاجاهم. النهاردة أنا قابضة ومعايا فلوس كتير."
"سلمى: إذا كان كده، يلا بينا."
عند مديحة.
"مديحة: متأكدة إنها ما رجعتش البلد؟"
"المتصل: أيوه يا هانم. ده حتى أسد باشا كان هنا امبارح وملقهاش."
"مديحة: المهم تخلي عينيك مفتحين، ولو لقيتها في أي وقت تعرفني بسرعة."
"المتصل: تحت أمرك."
أغلقت الهاتف وجلست تفكر.
"مديحة: يا ترى أفرح إنك غورتي من هنا؟ ولا أزعل إنك ممكن تظهري من جديد والماضي ينفتح؟ لازم ألاقيكي ولازم أخلص عليكي بإيديا علشان أخلص من قرفك."
قامت بالاتصال بأحد الأشخاص.
"مديحة: هه، طمنّي الشحنة هتوصل إمتى؟"
"الطرف الآخر: هتوصل بكرة مع شحنة الورق اللي هيوصل المطبخ الخاص بدار النشر. حاولنا نتصرف في أي حاجة بعيدة عن المؤسسة علشان أسد ما ياخدش باله. بس قولنا فرصة إنه طالب طلبيّة ورق ومستوردها من نفس المكان."
"مديحة: مع إن ده في مخاطرة كبيرة، بس المكسب من ورا الصفقة دي هنكسب من وراها الملايين. خدوا حذركم وأنا ماليش دعوة بأي حاجة لو جد في الأمور أمور."
"الطرف الآخر: اطمني يا ست هانم، كله معمول حسابه."
أغلقت الهاتف وتنهدت.
"مديحة: من سنين طويلة ما جتش ليّا صفقة زي دي بسببك يا أميرة."
فلاش باك.
"مديحة: أنت متأكد إن الصفقة مكسبها مضمون ومحدش هياخد باله؟"
"الطرف الآخر: سعيد زوج مديحة: أكيد طبعاً، طول ما حسام أخوكي عامل لينا توكيل باستلام الشحنة، يبقى إحنا في أمان. المهم دي صفقة ما تتعوضش."
"مديحة: افرض الشرطة أخدت بالها."
"سعيد: ما يبقاش قلبك رهيف كده، كل أوراق الصفقة باسم أخوكي. أنا مجرد مستلم، ووقتها لا أنا ولا انتي لينا دخل. وفرصة إن حسام والكل مشغولين بوفاة سحر."
"مديحة: عندك حق. المهم أنا نصيبي زي ما اتفقنا، النص بالنص."
"سعيد: طبعاً يا روحي."
"مديحة: وأنا إيه يضمن لي حقي؟"
"سعيد: انتي مراتي وحياة هايدي بنتنا."
كانت أميرة تقف خلف الباب وتستمع كل حديث أميرة. ودخلت عليها لتواجهها.
"أميرة: أنا بجد مصدومة فيكي، إزاي أخوكي هان عليكي بالشكل ده؟ معقول انتي يا مديحة تعملي في حسام كده؟"
"مديحة: إيه التخاريف اللي انتي بتقوليها دي؟ انتي اتجننتي؟ عادل أخويا وحرمتي أسد من أمه، جاية ترمي بلاكي عليا أنا كمان؟ عايزة تكوشي على كل حاجة."
"أميرة بذهول: إيه اللي بتقوليه ده؟ سحر ماتت بالسكته القلبية، بعد ما العملية نجحت بيوم كامل."
"مديحة: واحنا إيه اللي يأكد لنا؟ ما يمكن انتي بالاتفاق مع المستشفى خبيتي علينا."
واقتربت من أميرة بتحذير.
"مديحة: لو فتحتي بوقك بكلمة واحدة، أنا بكل سهولة هقدر أجيب تقارير تثبت إنك السبب في موتها."
"أميرة: كذب، وانتي عارفة إنه كذب."
جلست مديحة ووضعت قدماً فوق قدم.
"مديحة: مش هتعرفي تثبتي أي حاجة يا حلوة. اتّقي شرّي أحسن لكِ، ويلا اخرجي، عايزة أنام."
وأخرجتها خارج غرفتها.
عودة من الفلاش.
"مديحة: انتي السبب. حذرتك ما تعرفيش أخويا بحاجة، لكن برضه عرفتيه وخسرنا أكبر صفقة أنا وسعيد بسببك، وسعيد بعد عني وقال إني فاشلة وطلقني واتجوز عليا. كان لازم أنتقم منك يا أميرة، حتى لو كان حسام هيروح في الرجلين بسببك، المهم أشفي غليلي منك."
عند غرام.
بعد أن اشترت غرام كل احتياجاتها.
"غرام: فاضل حاجة واحدة بس."
"سلمى: حرام عليكي، حاجة إيه تاني؟ ده أنا رجليا ورمت من اللف، ما كانش يومك يا لوزة. ثم انتي اشتريتي هدوم كتير أوي، أنا مش عارفة هتعملي بكل ده إيه."
"غرام بضحك: حقك عليا يا لوزة، ههه. قصدي يا سلمى، فاضل بس البرفان المفضل ليا."
وأشارت إلى أحد المحلات الخاص بأدوات التجميل.
"سلمى: أمري لله، ادخلي هاتيه على ما أكلم لؤي ييجي لينا. إحنا مش هنعرف نتحرك بكل ده لوحدنا."
"غرام: تمام حبيبتي."
اتصلت سلمى على لؤي.
"لؤي: لومي حبيبتي."
"سلمى: لا يا فالح، الحكاية وما فيها إننا اشترينا كل اللي في المول اللي جنبك. تعالي علشان توصلنا."
"لؤي: وأنا اللي قولت البت بقت رومانسية وبتسأل عليا."
"سلمى: والله بحبك، بس بعد اللي غرام عملته فيا، مابقاش فيا حيل أتكلم كلمة واحدة. يلا اخلص وتعالى، قربت يغمى عليا."
"لؤي: طيب، انتوا في أي دور؟"
"سلمى: في الرابع."
"لؤي: أمري لله، حكم القوي."
"سلمى: بتقول حاجة يا حبيبي؟"
"لؤي: أنا أقدر برضو. يلا أنا في الطريق ليكي. سلام."
بعد دقائق قليلة وصل لؤي إليهم واستغرب من الكم الهائل من المشتريات.
"لؤي: إيه ده كله؟ انتوا احتكرتوا الملابس وهتاجروا فيها بعد كده ولا إيه؟"
"سلمى: لا إزاي، دي حاجة بسيطة خالص. أنا عايزة قطع غيار من جديد."
"غرام: لما نروح هعملك عصير يخليكي فريش."
"سلمى: صح، يا أما فريش يا أما بلاش."
وبدأت الفتيات بغناء كلمات إعلان فريش، ليضحك لؤي ويشاركهم الغناء.
"إحنا اللي فرفشنا اللي ما تفرفش، وإحنا اللي دلعنا اللي ما تدلعش. اسمع الأخبار فريش آش آش آش آش. الجديد لانج وشديد آش آش آش آش. جامد آخر حاجة وش. قش قش قش وقش قش أنا فريش. قش قش قش وقش قش أنا فريش. بيقولوا سمعنا كلام. طراطيش. رفرشنا يا ناس وخلاص. هنعيش. بس انتوا تسيبوا الباقي علينا. واللي يعرفنا بيستلطفنا وما يبوظش. انزل ليب مزيكال الذيذة. قول لي جد لك خطوة عزيزة. وحياتكم بقى الجاي مالوش زي. نتسلى إنما مش زي اللب. مانتقذقش. طب اسمع الأخبار فريش. آش آش آش. الجديد لانج وشديد. جامد آخر حاجة وش. قش قش قش قش وقش قش أنا فريش. قش قش قش وقش قش أنا فريش."
ظلوا يرددون كلمات الأغنية حتى وصلوا إلى أمام العمارة. ساعدهم لؤي والبواب في حمل جميع الأغراض إلى الأعلى.
"رحاب والدة سلمى: اتفضل اقعد يا لؤي يا ابني، استريح."
"لؤي: مش هينفع والله يا طنط، أصل أسد مسافر النهارده ولازم أكون مكانه."
نظرت إليه غرام تريد أن تعرف إلى أين سيسافر، ولكن لؤي استأذن وغادر.
"رحاب: إيه ده كله يا غرام يا بنتي؟"
"غرام: هعرفك حالا يا طنط."
وبدأت بفتح الحقائب، حيث أخرجت ثلاث من الشنط بها ملابس تناسب رحاب.
"غرام: دول ليكي يا طنط، أتمنى ذوقي يعجبك."
"رحاب: ليه كده يا بنتي؟ كلفتي نفسك."
"غرام: ما تقوليش كده. أنا حاسة إني بنتكم على الحب اللي شفته في عينيكم."
وأخرجت حقيبة بها ساعة يد وبرفان رجالي، وقالت: "ودول لحضرتك يا أونكل أشرف."
وقبلته من جبينها.
"أشرف: كده كتير."
"غرام: كده هزعل. أنا بهديها لبابا، مش قولت ليا إني زي سلمى؟"
"أشرف: بحب ربنا يعزك ويزيدك يا بنتي."
نظرت غرام لسلمى وقسمت الشنط بالنصف.
"غرام: دول ليكي يا سلمى، ودول ليا."
"سلمى: انتي اتجننتي؟ تصرفي فلوسك كلها؟ أنا مش هاخد حاجة."
"غرام: وأنا لما احتجت هدوم لجأت لمين غيرك يا سلمى؟ ثم أنا اشتريتهم على ذوقك. كل اللي قولتي عليه حلو وعاجبك هو اللي اشتريته. ويلا مش عايزة كلام."
احتضنت سلمى صديقتها بحب، ودخلوا الفتيات لترتيب الأغراض.
"غرام: سلمى، ممكن أطلب منك خدمة؟"
"سلمى: انتي تؤمري."
"غرام: ينفع تعرفي لي من لؤي أسد مسافر فين وهيرجع إمتى؟"
"سلمى: شكلنا حنينا ولا إيه؟"
"غرام: لا، بس محتاجة أعرف علشان حاجة في دماغي."
"سلمى: أمرك يا جميلة."
اتصلت سلمى على لؤي.
"سلمى: لولو حبيبي."
"لؤي: لولو وحبيبي كمان! والله لو قولتي إيه ما هشيل حاجة ليكم تاني. كسرتم ضهري يا مفترية."
"سلمى: لا مش كده خالص."
وابتعدت عن غرام وسألته عن أسد وسفره.
"لؤي: عايزة الحقيقة ولا اللي ظاهر؟"
"سلمى: الحقيقة طبعاً."
"لؤي: كل الحكاية إن أونكل عادل..."
رواية كأس الغرام الفصل الثامن 8 - بقلم منال عباس
أخذت سلمى هاتفها بعيدا عن لؤي لتسأله عن أسد وسفره.
سلمى: عايز الحقيقة ولا اللي ظاهر؟
لؤي: الحقيقة طبعاً.
سلمى: كل الحكاية إن أونكل عادل عرف كل اللي حصل لغرام وحب يقرص على ودن أسد شوية علشان يعرف قيمتها.
سلمى: طبعاً أنت اللي نقلت الأخبار له. أنا خاېفة إن اللي بنعمله ده يزعل غرام مني لما تعرف.
لؤي: إحنا هدفنا خير. ثم من البداية أونكل عادل هو اللي طلب مننا نعمل كده.
سلمى: طب هقول إيه لغرام دلوقتي؟
لؤي: قولي لها اللي هقولهولك بالظبط. لأن أونكل عادل هو اللي طلب أوصلها ده وكويس إنها جت منها وهي اللي سألت.
وقص عليها ما يجب أن تخبر به غرام.
عند أسد.
يصل إلى الفيلا ويدخل للاطمئنان على والده.
أسد: طمني عامل إيه دلوقتي؟
عادل: الحمد لله. فين غرام يا أسد؟ ليه ما جيتش ليا لحد دلوقتي؟ اتصل عليها تجيلي.
أسد: هتيجي يا بابا، يعني هتروح فين يعني. ثم إن الممرضة معاك لو احتجت أي حاجة.
واستأذنه لدقائق وذهب إلى حجرة عمته مديحة، حيث طرق الباب.
مديحة: ادخل.
دخل أسد ليجدها تجلس هي وهايدي.
أسد: عمتو، كنت جاي لحضرتك أعرفك إني هسافر مأمورية لمدة أسبوع. وعايزك أنتِ وهايدي تخَلوا بالكم من بابا.
مديحة بقلق: مأمورية... مسافر فين؟
أسد: إسكندرية.
مديحة وقد ظهر على وجهها التوتر أكثر: كان على عيني يا أسد. بس إحنا حاجزين مصيف أنا وهايدي وهنسافر النهارده.
هايدي بغباء: بجد يا ماما؟ إيه المفاجأة الحلوة دي!
مديحة: مفاجأة إيه؟ شكلك نسيتي يا هايدي.
أسد بضيق فقد شعر بأن عمته لا تريد مساعدة ومراعاة والده، بالرغم أن والده يعاملها برفق هي وابنته. تذكر غرام وخۏفها الشديد على والده. تركهم دون أي كلمة وخرج.
هايدي: ما قولتيليش إننا هنسافر.
مديحة: مفيش وقت، جهزي نفسك.
هايدي: هنروح الساحل؟
مديحة: لا. إسكندرية.
هايدي باستغراب: إسكندرية إيه يا مامي؟ نروح الساحل والشاليه فاضي، إيه يخلينا نروح إسكندرية؟
مديحة: بعدين يا هايدي، مش وقتك خالص.
عاد أسد إلى والده ويبدو عليه الخزلان.
عادل: مالك يا أسد يا ابني؟ شكلك متغير، في حاجة مزعلاك؟
أسد: أبداً يا بابا، بس للأسف مضطر أسافر مأمورية شغل وما كنتش حابب أسيبك في الظروف دي.
عادل: ولا يهمك يا حبيبي. غرام هتقوم بالواجب. المهم قولي هتغيب قد إيه؟
أسد بحزن فهو لا يعلم مكان غرام إلى الآن ولا يعلم أين ذهبت.
أسد: حوالي أسبوع.
عادل: زي الفل. المهم ترجع قبل ميعاد النتيجة.
أسد: نتيجة إيه؟
عادل: إيه اللي جرالك يا أسد؟ نتيجة المؤسسة لاختيار أفضل كاتبة حققت أكبر نسبة أرباح للمؤسسة. أنا طلبت من لؤي يكلم المدير المالي يجهز نفسه وتصفية الحسابات علشان نقدر نختار. وبعدها نعلن النتيجة ونعمل حفلة تكريم ليها مع جائزة مالية. عمك الله يرحمه هو اللي أسس المؤسسة وهو اللي حط البنود دي عند أي تعاقد مع أي كاتب أو كاتبة.
تذكر أسد الكاتبة المجهولة وطريقة سردها.
أسد: إن شاء الله أول ما أرجع هظبط معاكم كل حاجة. اعذرني يا بابا محتاج أطلع أجهز شنطتي، علشان مفيش وقت.
عادل: إذنك معاك يا ابني وتروح وترجع بالسلامة.
صعد أسد إلى حجرته وقام بتجهيز حقيبة السفر. وجلس على الأريكة ينظر إلى حقيبة غرام. يشعر أنه يفتقدها.
أسد: يا ترى رحتي فين يا غرام؟ معقول أكون ظابط ومش عارف أوصل ليكي؟ للأسف مش عايز شوشرة والناس تعرف.
وبدأ يجادل نفسه.
أسد لنفسه: ما اللي يعرف يعرف، دي مراتي. افرض جرى ليها حاجة.
أسد: مراتك إيه؟ أنت نسيت الماضي؟ دا غير إنها انفرضت عليك، حتة فلاحة ما تليقش بمقامك.
أسد: بس أنا ما اديتهاش فرصة أعرف هي بقت إيه.
أسد: فوق لنفسك وما تنزلش بمستواك. أنت أسد اللي الكل بيعمله حساب.
تذكر غرام الكاتبة المجهولة وكيف علمت أنه ظابط. يا ترى إيه وراكي؟ وفكر بالاتصال بها ليسألها.
عند غرام.
رن هاتف غرام برقم أسد.
وقفت غرام متسمرة أمام الفون.
سلمى: في إيه يا بنتي؟ ما تردي.
غرام: دا أسد.
سلمى: طب اهدى وردي، شوفي عايز إيه.
تماسكت غرام وقامت بالرد عليه.
غرام: الو.
أسد: إزيك يا غرام؟ واسف إني اتصلت عليكي من غير استئذان. لو ظروفك تسمح ممكن أتكلم معاكي؟
غرام: تمام. بس ما تعملش كده تاني علشان مش عايزة مشاكل مع زوجي.
تضايق أسد وشعر أنه يحرج نفسه بدون داعي مع تلك الفتاة.
أسد: هو سؤال واحد وعايز أعرف إجابته.
غرام: اتفضل.
أسد: عرفتي منين إني ظابط؟
ارتبكت غرام لسؤاله.
غرام: أنا... أصل... هو...
لتجد الخروج من هذا المأزق.
غرام بثقة: إيه يا حضرة الظابط؟ أنت نسيت ولا إيه؟ مش أنت بنفسك اللي قولتلي إنك ظابط وتقدر تطلقني من زوجي؟
أسد: أوبسس. آسف بجد، كنت نسيت.
غرام في نفسها: ده اللي كنت نسيت، كويس إني افتكرت في الوقت المناسب.
أسد: طيب تمام. مش هزعجك.
وأغلق الهاتف دون انتظار ردها.
غرام وهي تضع يدها على قلبها: أنا هيجرالي حاجة من البني آدم ده.
وجلست على السرير وفتحت الواتس لتفتح صورة البروفايل لأسد. جلست تنظر على الصورة لوقت طويل وقلبها ينبض بسرعة.
غرام في نفسها: ليه يا ابن عمي؟ ليه طلعت بالقسۏة دي؟ كان هيجرى إيه لو عاملتني بالحسنى حتى لو رافضني كزوجة؟ أنت زيك زي عمتو مديحة وبنتها، كلكم عاملتوني بقسۏة.
ليرد عليها ضميرها: أسد غصب عنه. أسد شايفك بنت اللي السبب في مۏت أمه.
غرام: ده مجرد كلام سمعه. ما فكرش يدور على الحقيقة مع إنه ظابط.
غرام: معقول هتكوني أنتِ كمان بالقسۏة دي بالحكم على الناس؟ ده أسد اللي كان دايماً بيهتم بيكي وإنتي صغيرة.
غرام: لا، كفاية. كفاية.
وأغلقت الهاتف فهي لا تتحمل أن تفكر به أكثر.
عند مديحة.
مديحة: يلا يا هايدي، مفيش وقت، لازم نوصل إسكندرية النهارده.
هايدي: ليه يا مامي الاستعجال ده؟ ثم أنا لسه هكلم سامر وأعرفه.
مديحة بتحذير: إياكي يا هايدي تعرفي حد، أنتِ فاهمة؟
هايدي: هو في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
مديحة: لما نوصل هعرفك كل حاجة. المهم دوسي بنزين شوية.
هايدي: يا مامي، إحنا كده هنتخطى السرعة.
مديحة: مش مهم. تخطيها. المهم نوصل.
عند أسد.
حمل حقيبته وهو يشعر أنه مشوش، فاقد التركيز. ونزل إلى الأسفل ودع والده وغادر هو الآخر. وقاد سيارته إلى القسم.
في القسم.
اللواء حسان: كويس أسد وصل دلوقتي.
ألقى أسد التحية على الجميع، وجلس ليخبرهم اللواء حسان بالمهمة المطلوبة منهم.
أسد: أنا مش مصدق. كل دا بيحصل في صفقة الورق؟ وأنا معرفش؟ طب مين المسؤول عن كده؟ مستحيل يكون لؤي.
اللواء حسان: هو بالفعل مش لؤي. ده الموظف المسؤول عن استلام الصفقة. بس واضح إن في حد وراه بيحركه. الأفضل للجميع إن المأمورية تتم في سرية تامة. لأن لو حد من المهربين عرف ممكن يلغي الصفقة وبكده يبقى ما عملناش حاجة. الصفقة المفروض توصل بكرة. بطريقتنا قدرنا نخليها توصل متأخر يومين على ما نوصل إحنا ونقدر نرتب أمورنا. وفي المينا هنأخرها يوم كمان على ما نفتش البضاعة.
أسد: تمام فهمتك.
اللواء حسان: يبقى يلا بينا. على بركة الله.
وتحركوا جميعاً للسفر إلى الإسكندرية.
عند مديحة.
قامت مديحة بالاتصال بأحد الأشخاص.
مديحة: أنا كلها ساعتين وأوصل إسكندرية. عايزاك تجيلي على العنوان ده.
الطرف الآخر: تمام يا هانم، هكون في انتظارك.
عند غرام.
تحضر أوراقها وتكمل روايتها، فقد كتبت الكثير من فصول الرواية. ويبقى الفصل الأخير، فهي في حيرة من أخذ القرار في النهاية. هل ستسامح البطلة البطل لتبدأ حياتهما؟ أم تناضل من أجل كرامتها وتأخذ قرار بالبعد؟ ظلت تكتب وتمزق الأوراق، فلا أول مرة يعصيها القلم. دائماً النهايات سعيدة، ولكن هذه المرة دونت كم المرار الذي تذوقته من كأس الغرام يجعلها ترفض النهاية السعيدة، لتبقى النهاية مفتوحة بالنسبة إليها إلى أن تصل إلى قرار يغير مجرى الأحداث. أغلقت دفاتيرها ودخلت إلى سريرها لتغرق في نوم عميق.
عصام: سامحيني يا غرام يا بنتي. عارف إنك قسيتي كتير، بس الظاهر غير الباطن يا بنتي.
غرام: جدو حبيبي. أنت عايش؟
عصام: أيوه يا غرام، عايش. هنا.
وأشار إلى قلبها.
غرام: أنا اتبهدلت من بعدك أوي يا جدو.
عصام: أنا عودتك على إيه يا غرام؟ صبراً جميلاً. ديماً رديها زي ما عودتك يا حبيبتي.
وبدأ يظهر دخان كثيف.
غرام: جدو إيه الدخان ده؟ وحضرتك رايح فين؟
عصام: ما تقلقيش. كلنا حواليكي، أنا وجدتك وباباكي ومامتك. بس شدي حيلك واثبتي الحقيقة. يا غرام. الحقيقة هي اللي هتنور طريقك يا بنتي. أميرة مظلومة وبرائتها بين إيديكِ.
غرام ببكاء: جدو، أرجوك ما تسيبنيش.
جدو. جدو.
ليختفي من أمامها ويعم الظلام حولها. لتقوم غرام مفزوعة بصړاخ شديد.
تستيقظ سلمى وتضيء الأباجورة.
سلمى: مالك يا غرام؟ في إيه؟
غرام وهي تحاول أن تتنفس: مخنوقة، مش قادرة آخد نفسي.
سلمى: اهدى حبيبتي، دا كابوس.
ولكن غرام تختنق وتكح بشدة.
سلمى بخصّة: تجري على حجرة والدها وتطرق الباب بسرعة.
شريف: في إيه يا سلمى؟
سلمى: غرام مش عارفة تاخد نفسها.
سحر: لا حول ولا قوة إلا بالله. هاتى الشنطة بتاعتي بسرعة وحصليني.
دخل شريف إلى حجرة غرام وقام بتهدئتها.
شريف: اهدى يا غرام.
وبدأ يقيس النبض. وأخرج جهاز قياس الضغط ليقيسه ليجد الضغط منخفض ووجه غرام متعرق. أحضر حقنة وحقنها بها. وجلس بجانبها هو وسحر وسلمى.
شريف: إنتي كنتي كويسة. إيه اللي جرالك؟
سلمى: دي كانت نايمة يا بابا وفجأة لقيتها بتصرخ.
سحر: يا حبيبتي تلاقي شفتي كابوس.
غرام بصوت متقطع: شفت جدو وقالي إن ماما بريئة.
شريف: بريئة من إيه؟ هي إيه الحكاية؟
قصت غرام لهم ما أخبره أسد لها عن مديحة وحديثها بأن أميرة والدتها هي السبب في قتل والدته.
شريف بتعجب: انتظر يا غرام يا بنتي.
وكأنه يفكر في شئ ما. ثم تحدث بتساؤل.
شريف: بتقولي والدتك اسمها أميرة وكانت طبيبة وتوفت هي وزوجها؟
غرام: أيوه بابا، ماما ماتوا في حاډثة بالسيارة.
شريف: تقصدي إن مامتك تبقى دكتورة أميرة عصام؟
رواية كأس الغرام الفصل التاسع 9 - بقلم منال عباس
بعد أن أعطى شريف والد سلمى حقنة لغرام، بدأ يتناقش معها عن سبب تغير حالتها ليجد في نهاية الحديث تلك المفاجأة.
شريف: تقصدين أن مامتك تبقى دكتورة أميرة عصام، دكتورة الجراحة؟
سلمى: أيوه. هو حضرتك تعرفها؟
شريف: دكتورة أميرة، الله يرحمها، من كانت من أمهر دكاترة الجراحة في مصر. إزاي حد يقول إنها السبب في موت مريضة؟
غرام: أنا واثقة إن في حاجة غلط.
دكتور شريف: سيبى الموضوع دا عليا. مع إن الموضوع من سنين طويلة، بس أنا ليا معارفي في المستشفى دي، وإن شاء الله نقدر نوصل للحقيقة.
شكرته غرام بامتنان، وشعرت أن هذا الحلم كان إشارة لها من الله عز وجل.
رحاب: يلا يا شريف نسيب البنات يستريحوا.
نظرت لغرام بود.
رحاب: وإن احتجتي أي حاجة يا بنتي، نادى عليا.
غرام: ربنا ما يحرمني منكم.
غادر شريف هو ورحاب إلى حجرتهم.
شريف: ليه مديحة دي تتهم دكتورة أميرة باتهام زي دا؟ دكتورة أميرة كانت سمعتها كويسة.
رحاب: والله مش عارفة أقولك إيه. بس واضح إن غرام يا عيني عليها في وسط ذئاب مش أسرتها. ربنا يكفيها شرهم.
عند غرام.
غرام: سلمى.
سلمى: ممم.
غرام: إنتي لحقتي نمتي؟
سلمى: لا ما نمتش، بس بحب شوية في الفون.
وأشارت إلى هاتفها أنها تكتب على الواتس إلى لؤي. ابتسمت غرام لها.
غرام: ربنا يسعدك حبيبتي.
وأدارت وجهها للجهة الأخرى كي تنام.
تجد صوت رسالة على الواتس. تفتح بلهفة لتجد أسد.
أسد: صاحية ولا نايمة؟
غرام: بغيرة. كيف له أن يتحدث مع امرأة متزوجة؟ ردت بضيق وكتبت: لأ. في حاجة؟
أسد: كنت محتاج أففضفض معاكي لو ظروفك تسمح.
غرام: ممكن بس على السريع عشان أخاف زوجي يدخل.
أسد: مش هطول عليكي. الحقيقة أنا سافرت شغل ومش هرجع قبل أسبوع. والموضوع دا عامل ليا خنقة.
غرام: ليه؟ هو أول مرة تسافر؟
أسد: الحقيقة مش أول مرة. بس والدي قبل ما أسافر سألني عن غرام كتير، وأنا الحقيقة اتهربت منه. أنا حاسس بخنقة لإني السبب في اختفائها. أنا الحقيقة زودتها.
غرام: طيب لما ترجع ناوي تعمل إيه؟
أسد: أنا الحقيقة كلفت ناس يدوروا عليها في المستشفيات وأقسام الشرطة. أنا بجد خايف يكون جرى ليها حاجة، وقتها مش هسامح نفسي.
غرام: أفهم من كدا إن دا حب؟
أسد: الحقيقة مش عارف أحدد مشاعري تجاهها. حاسس إني متلخبط وتايه.
غرام: في نفسها: انت قلبك إيه يا أخي.
أسد: شكلي معطلك عن حاجة. عموما، أنا آسف للإزعاج وتصبح على خير.
غرام: تمام، وانت من أهل الخير.
وأغلقت هاتفها وأغمضت عينيها.
عند مديحة.
وصلت إلى الإسكندرية هي وهايدي لتجد أحد الأشخاص في انتظارهم أمام العمارة.
سميحة: تعالي معانا على فوق بسرعة.
هايدي: إيه اللي بتقوليه دا يا ماما؟ الوقت اتأخر وعدت الساعة اتنين.
مديحة: مش شغلك إنتي.
وصعدوا جميعا لشقة مديحة حيث كانت تطل على البحر.
مديحة: ادخلي إنتي يا هايدي، على ما أخلص شغلي.
هايدي: إزاي يعني أسيبك لوحدك معاهم؟
مديحة: بقولك إيه يا بت انتي، غورى من أمامي. أنا عفاريت الدنيا بتتنطط في وشي.
هايدي: باستغراب لطريقة حديث والدتها وكيف أحرجتها أمام ذلك الغريب. نظرت عليها نظرة لوم وتركتها ودخلت إلى إحدى الحجرات وهي تبكي بشدة.
كانت نظرات ذلك الغريب تجاه هايدي ملفته، مما جعل مديحة تجلس على الكرسي وتضع قدم فوق الأخرى.
مديحة: إيه، عجبتك؟
الغريب: هه. هي مين؟
مديحة: بنتي هايدي.
الغريب: الحقيقة، الآنسة جميلة أوي. طبعًا وارثة الجمال كله من حضرتك.
مديحة: بابتسامة خبيثة: طب إيه رأيك إن ممكن أعيد تفكيري في طلبك زمان.
الغريب: تقصد إيد الآنسة هايدي؟
مديحة: هو دا بالظبط، بس بشروط.
الغريب: بحماس: دا انتي تؤمري وتتشرطي كمان.
مديحة: هو طلب واحد بس. تلغي الصفقة بتاعت بكرة وترجع لي فلوسي، ويا دار ما دخلك شر.
ينفض الغريب من مكانه: إزاي يعني؟ إنتي عارفة إحنا بنتعامل مع مين. الناس دي ما بتهزرش. دي أكبر مافيا لتهريب الأسلحة. والصفقة صفقة كبيرة وزمانهم جهزوا الأسلحة جوا صناديق الورق.
مديحة: وأنا كمان ما بهزرش. شوف هتتصرف إزاي. وصلني إن الشرطة شمت خبر، وأنا مش مستعدة أدخل في سين وجيم بعد العمر دا كله، وكمان ما أقدرش أخسر كل فلوسي. شوف حل وبسرعة، ووعد هايدي هتكون ليك.
الغريب: بطمع: وأنا إيه يضمن لي إنك ما ترجعيش في رأيك؟ وهايدي توافق؟
مديحة: إحنا معاك أهو، وأظن مش هتغلب فينا. مش هتحرك من هنا قبل ما تكون هايدي على ذمتك.
الغريب: تمام.
كانت هايدي تقف خلف الحائط واستمعت إلى حديثهم. دخلت بسرعة إلى حجرتها. وجسدها يرتجف.
هايدي: في نفسها: معقول انتي يا ماما تكوني بتتاجرى في الأسلحة ومش بس كدا؟ عايزة تخليني بيعه وشروة عشان تحققي هدفك. أعمل إيه يا ربي وأهرب منهم إزاي؟
جلست تفكر حتى وصلت لفكرة.
هايدي: لقيتها.
وقامت بالاتصال بأحد الأشخاص.
يمر الوقت ويأتي الصباح على أبطالنا.
قامت غرام وأخذت شاور، وصلت فرضها. وقررت العزم الذهاب إلى عمها للاطمئنان عليه، فرصة عدم وجود أسد.
سلمى: بتلبسي ورايحة على فين كدا يا غرام؟
غرام: راجعة الفيلا عند عمي.
قامت سلمى من السرير بسرعة.
سلمى: إنتي بتقولي إيه يا غرام؟ عايزة تروحي للنار برجليكي؟
غرام: ما تخافيش عليا يا سلمى. أنا بجد اتغيرت، وكم الإهانة اللي اتعرضت ليها في البيت دا قواني، ومش هسمح لحد بعد كدا يدوس ليا على طرف.
سلمى: طب انتظري أغير هدومي وأجي معاكي.
غرام: لا يا سلمى، مش عايزة حد يعرفك ولا يعرف علاقتي بيكي. صدقيني، أنا هروح أطمن على عمو وارجع بسرعة.
سلمى: طب خليكي ديما على اتصال بيا. وأي قلق يحصل كلميني وأنا هتصرف.
احتضنتها غرام فهي تعلم جيدا حب سلمى لها.
غرام: ربنا ما يحرمني منك حبيبتي. ابقي عرفي أونكل شريف وطنط رحاب، مش عايزة أصحيهم وأقلقهم.
سلمى: تمام حبيبتي. خلي بالك من نفسك.
غرام: وانتي كمان.
استقلت غرام تاكسي إلى فيلا المنشاوي.
عند أسد.
قام أسد هو وفريق الشرطة بمعاينة الميناء وتبليغ شرطة الميناء بخطتهم.
أسد: المفروض الشحنة كانت هتوصل النهارده، بس إحنا قدرنا نأخرها يومين. المهم عايزين السرية التامة لنجاح العملية.
ظابط الميناء: اطمن يا أسد باشا. حضرتك مش أول مرة تتعامل معانا.
أسد: فعلاً، وحضرتك من الظباط الأكفاء.
عند غرام.
وصلت غرام إلى الفيلا ورنت الجرس وفتحت لها الخادمة أم إبراهيم.
أم إبراهيم: ست غرام. أخيرا رجعتي. كنتى فين يا بنتي قلقتينا عليكي.
غرام: ظروف يا داده. المهم هما فين؟ نعمتو وهايدي؟
أم إبراهيم: سافروا يا بنتي وسابوا البيه الكبير وهو في الظروف دي.
غرام: إزاي يعني سافروا وعمو تعبان؟ طب بقولك إيه يا داده، تعالي نحضر الفطار بسرعة وعايزة عصير فريش. عايزة أنا اللي أدخل بيهم لعمو.
أم إبراهيم: بابتسامة: من عنيا.
ودخلت مع أم إبراهيم لتجهيز الإفطار، وبعد وقت قصير ذهبت إلى حجرة عمها وطرقت الباب وهي تحمل تجر عربة الإفطار أمامها.
عادل: ادخلوا.
ما أن دخلت.
عادل: بفرحة: غرام، كنت متأكد إني مش ههون عليكي.
غرام: بحب: ازيك يا عمو؟ صحتك عاملة إيه دلوقتي؟
عادل: بقيت كويس لما شوفتك. ونظر إليها بلوم: كدا يا غرام، بقي أهون عليكي تمشي وتسيبيني؟
غرام: غصب عني يا عمو، أسد.
ولم تكمل.
عادل: عارف يا بنتي. أسد دا غبي، بس صدقيني هو قلبه طيب. لو تعرفي حالته إيه اتغير أما مشيتي. أسد عمره ما كان بالانكسار دا.
غرام: دا مجرد تأنيب ضمير مش أكتر يا عمو.
عادل: لا يا بنتي، وبكرة الأيام تثبتلك كلامي.
غرام: أنا عرفت إنه مسافر، وخلال فترة سفره هاجيلك كل يوم أطمن عليك. ويلا بقي عشان تفطر وتاخد علاجك.
عادل: دا بيتك يا غرام، ولو زعلانة منه، هو اللي يخرج مش إنتي.
غرام: معلش يا عمو، سيبني على راحتي.
عادل: أنا عارف إنك عاقلة واكيد هتراجعي نفسك.
غرام: ربنا كريم. يلا بقي الأكل هيبرد.
وبدأت بإطعام عمها بيديها وساعدته في تناول دوائه وجلست معه تدردش أطراف الأحاديث.
حتى وصلت الممرضة.
غرام: أنا كدا اطمنت عليك، هاجيلك كل يوم في الميعاد دا.
وصت الممرضة عليه، وخرجت من الحجرة لتصعد إلى حجرتها. نظرت إلى الحجرة وكأنها نفتقدها منذ سنين. وتذكرت أسد. تنهدت تنهيدة طويلة. وذهبت لتخرج الصندوق الذي أعطاها إياه عمها وأخذته معها، فذاك الصندوق يثبت ممتلكاتها، وليس فقط تلك الأوراق بل به أوراق الرواية الخاصة بها. حملت كل ذلك وغادرت على الفور.
عند هايدي.
استيقظت هايدي على يد تلامس جسدها. قامت مذعورة لتجد ذلك الغريب في حجرتها.
هايدي: وهي تبتعد عنه: إنت هنا إزاي؟ وبتعمل إيه يا حيوان؟
الغريب: بت انتي، إنتي تحترمي نفسك وتلمي لسانك شوية. ثم هكون بعمل إيه يعني؟ الحق عليا جيت أصحيكي عشان تفطري معانا.
هايدي: بغيظ: هي ماما فين؟
وقامت بسرعة وخرجت من الحجرة لتجد والدتها تضع الطعام على المائدة.
هايدي: إزاي تسمحي للبني آدم دا يدخل عليا أوضتي بالشكل دا؟
مديحة: عادي، بيصحيكي. يلا من غير نقاش تعالي عشان نفطر.
عند أسد.
يتصل أسد على والده للاطمئنان عليه.
ترد الممرضة.
أسد: إيه الأخبار النهارده؟
الممرضة: الباشا صحته النهارده عال العال، والفضل يرجع للآنسة اللي جات ليه النهاردة.
أسد: بتساؤل: آنسة مين؟ هي عمتو وهايدي رجعوا من السفر؟
الممرضة: لا. الآنسة اللي جات النهارده سمعت الباشا بينادي وبقولها غرام.
أسد: بذهول: بتقولي إيه؟ غراااااام؟
رواية كأس الغرام الفصل العاشر 10 - بقلم منال عباس
استغرب أسد حديث الممرضة عن تحسن حالة والده، فقد أخبرته الممرضة بأن ذلك بسبب الآنسة التي حضرت اليوم. وعندما سألها عن عمته وهايدي، لتفاجئه الممرضة:
الممرضة: لا، الآنسة اللي جات النهارده. سمعت الباشا بينادي ويقولها "غرام".
أسد بذهول: غراااام!
وبلهفة عاشق في انتظار حبيبته، قال أسد:
أسد: طب لو سمحتي خليها تكلمني بسرعة.
الممرضة: لا يا باشا، دي مشيت خلاص.
أسد: مشيت فعلاً، ولا هي اللي قالت لكِ تقوليلي كدا؟
الممرضة: لا والله مشيت. الباشا الكبير عايز يكلمك.
أسد: آه طبعًا.
عادل: ازيك يا أسد؟ عامل إيه؟
أسد: أنا كويس يا بابا، المهم حضرتك.
عادل: ما كانش عشمي فيك يا أسد، كل دا تعمله في غرام، دي اللي وصيتك عليها.
أسد: أنا عارف إني غلطان، بس صدقني هصلح كل ده.
عادل بخبث: خلاص يا ابني، لا تصلح ولا غيرها.
أسد: ليه يا بابا؟ حصل إيه؟
عادل: البنت عايزة تطلق، ورافضة تكمل معاك.
جن جنون أسد، ليتحذث بغروره المعتاد:
أسد: هي فاكرة نفسها مين؟ بقي حتة الفلاحة دي هي اللي تطلب الطلاق؟ مش تحمد ربنا إني اتجوزتها.
عادل: أنا اللي جوزتها لك، وأنا اللي هطلقها منك يا أسد، وكل واحد يروح لحاله. وبنت أخويا أنا كفيل أرعاها من غير مساعدتك.
أسد بضيق: ولا يعلم السبب، دي حياتي يا بابا، وأنا مش صغير عشان تجوزني وتطلقني. ولعلمك، طلاق مش هطلق.
عادل بابتسامة تحدث لنفسه:
عادل: وده المطلوب يا ابن المنشاوي. فاضل بس غرورك ده ينكسر عشان تقدر قيمة الجوهرة اللي معاك.
عادل: طيب يا أسد، لما ترجع لينا كلام.
أسد: إن شاء الله.
وأغلق الهاتف مع والده، وجلس يفكر: معقول البنت الهادية دي تطلب الطلاق؟ معقول قدرت تاخد قرار لوحدها؟ ولا في حد ظهر في حياتها خلاها تفكر في الطلاق؟ جن جنونه أكثر لهذه الفكرة.
ليجد نفسه يتحدث بصوت عالٍ:
أسد: غرام دي ملكي أنا، دي بتاعتي أنا، مستحيل حد ياخدها مني. غرام طفلتي اللي اتولدت وأنا اللي سميتها. أنا أمحى أي حد يفكر ياخدها مني من على وش الدنيا.
عند هايدي:
جلست هي ووالدتها والغريب لتناول الإفطار. كان الغريب عينيه تنهش بنظراته الثاقبة على جسد هايدي.
هايدي بضيق: في إيه يا أستاذ؟ ما تبص أمامك واتعدل كدا.
الغريب: وبعدين في لسانك ده؟
مديحة: بقولك إيه، أنا مانمتش طول الليل من القلق.
الغريب بخبث وهو ينظر لساعته:
الغريب: دقائق وهديلك الرد النهائي في اللي حصل.
مديحة: أما نشوف.
كانت هايدي هي الأخرى متوترة وتنظر لساعتها.
هايدي في نفسها: يا ترى اتأخرت ليه؟ أنا خاېفة من الغريب ده.
مرت عدة دقائق ليأتي اتصال على ذلك الغريب.
الغريب: الوالد.
الطرف الآخر: ……….
الغريب: تمام.
وأغلق الهاتف، ليقوم من مكانه ويمسك بيد هايدي وهو ينظر لمديحة.
الغريب: حققت لكِ اللي طلبتيه دلوقتي. ده دوري، والحلوة دي ليا.
جذبت هايدي يدها منه، ولكنه أمسكها من معصمها بشدة.
هايدي: انت اتجننت؟ ابعد عني.
ونظرت لمديحة:
هايدي: مامي، انتِ ساكتة ليه؟ خليه يبعد عني أرجوكي.
مديحة: خلاص يا هايدي، دي هي ليلة هيقضيها معاكي، وإن عجبكم الحال هتتجوزوا، ولو مش عاجبك هترجعي معايا.
صرخت هايدي: مستحيل اللي بتقوليه ده!
ليجدوا باب الشقة قد انفتح ودخل منه أحد الأشخاص.
مديحة بذهول: سعييييد!! انت مين عرفك إننا هنا؟
هايدي تجري عليه ببكاء ونحيب:
هايدي: الحقني يا بابا. كويس إنك جيت في الوقت المناسب. ماما عايزة... وانهارت في البكاء.
سعيد بخبث:
سعيد: طبعًا يا روح بابا، معقول أسيبك لمديحة؟ كنتِ ناوية على إيه يا ديحة؟
مديحة: انت مالكش دعوة بيها، ولا ليك أي سلطة عليها، واتفضل هنا من غير ما تطرد.
سعيد ببرود:
سعيد: تؤتؤ تؤ، كدا أزعل منك. شكلك نسيتي الماضي؟ تحبي أفكرك؟
الغريب: إيه يا مديحة؟ فين اتفاقنا؟ انتِ ما قولتيليش إن أبوها عايش.
مديحة: أنا عند كلمتي.
سعيد: هي إيه بقي الصفقة اللي ناوي تقدمي هايدي مقابل ليها؟
مديحة وهي تعلم جيدا مدى حب سعيد للمال:
مديحة: للأسف الصفقة اتأجلت وهتوصل مع شحنة تانية، بسبب أسد ابن أخويا. ودا ما يمنعش إن ينولك من الحب جانب.
سعيد: يبقى أعرف التفاصيل.
نظرت له هايدي بذهول:
هايدي: بابا، انت كمان هتبعني؟
سعيد بضحكة شريرة:
سعيد: هي ديحة ما قالتلكيش إنك مش بنتنا أصلاً.
هايدي: انت بتقول إيه؟ إزاي دا؟
سعيد: الست ديحة حرمنا المصون سابقًا، طلعت ما بتخلفش. وعشان تضمن إنها تفضل في الفيلا، قررت إننا نتبنى طفلة من الملجأ. ولما تكبر تجوزها لأسد ابن أخوها، وبالتالي تضمن إن الميراث كله ما يطلعش من تحت إيديها. بس هي طلعت ست خايبة أوي، وتخطيطها كله فاشل زيها. وما فيش ولا صفقة عملتها ونجحت. عشان كدا أنا طلقتها، لأني مش هكمل مع واحدة فاشلة زيها. وبالنسبة للصفقة، بضحكة شريرة، أنا اللي بلغت عليها.
يلا يا هايدي من هنا.
وأمسك بيدها وكاد أن يخرج. لتأتي مديحة وتمسك بهايدي.
مديحة بـ جنون:
مديحة: مش هتخرج من هنا، والبت دي بتاعتي أنا، أنا اللي عملتها.
الغريب: لا، ما أنا مش هطلع من المولود بلا حمص. ده أنا أصور ليكوا...
قتيل هنا. وبدأت المشادة الكلامية بينهم، حتى أخرج الغريب سلاحه وكاد أن يطعن سعيد، ولكن هايدي وقفت أمامه لتأتي الطعنة بها.
مديحة بـ جنون:
مديحة: هايدي! انت عملت إيه يا شيخ منك لله.
ليفر ذلك الغريب هارباً.
عند غرام:
تصل إلى منزل سلمى لتجد لؤي.
غرام: السلام عليكم، ازيك يا أستاذ لؤي.
لؤي: الله يسلمك يا آنسة.
غرام: اسمي غرام يا أستاذ لؤي.
لؤي: تمام يا غرام. أنا جاي النهارده وجايب لكِ خبر حلو.
غرام: خير إن شاء الله.
بعد المحاسب المالي للمؤسسة عمل إحصائية مبدئية لأكثر كاتب أو كاتبة حقق للمؤسسة أعلى نسبة أرباح، وكانت النتيجة والمؤشر المبدئي هو الكاتبة المجهولة.
غرام بفرحة:
غرام: انت بتتكلم جد؟
لؤي: هو ده في هزار؟ شكلك مش عارفة قيمتك. رواياتك مكسرة الدنيا. وفي منتج سينمائي عايز يتعاقد معاكي على روايتك الأخيرة عشان تبقي فيلم سينمائي.
سلمى: واووو! إحنا كدا لازم نحتفل.
ونظرت إلى لؤي:
سلمى: انت يا واد يا لؤي جهز نفسك، النهارده هعمل لكم كيك وفشار وهنسهر سوا.
لؤي بضحك:
لؤي: هو ده كبيرك في الاحتفال يا مجنونة؟
سلمى: احمد ربنا إني هدخل المطبخ بمحض إرادتي.
غرام: أنا مش عارفة أشكرك إزاي على الأخبار الحلوة دي.
على دخول شريف والد سلمى من الخارج.
شريف: خير يا ولاد؟ أنا سامع إن في أخبار حلوة.
قصت سلمى لوالدها عن تلك الأخبار.
شريف بفرحة:
شريف: انتِ تستاهلي كل خير يا غرام يا بنتي. ثم ابتسم لها وقال: وأنا كمان عندي ليكِ أخبار حلوة.
غرام: بجد يا أونكل؟
نظر شريف إليها:
شريف: تعالي يا غرام معايا أوضة المكتب، وانتي يا سلمى خودي معاكي لؤي وماما وجهزوا لينا الغدا.
لؤي: طب أنا ليه يا عمو؟
شريف: لازم تتعود من دلوقتي، عشان سلمى مش هتخليك تأكل حاجة من غير ما تساعدها.
لؤي: أمرى لله.
سلمى: إيه مش عاجبك؟
لؤي: هو أنا أقدر أقول حاجة؟ تعالي يا قدري.
في مكتب شريف:
شريف: أنا روحت النهارده المستشفى اللي والدتك كانت شغالة فيها.
غرام بانتباه:
غرام: هه؟ وبعدين؟
شريف: طبعًا اللي حصل دا كان من أكتر من 15 سنة، بس لحسن الحظ، إن في الوقت ده كنا بدأنا نستخدم تقنية تصوير العملية فيديو، وعشان نقدر نستعين بيها في الشرح والتدريب للأطباء الجدد. عموما، أنا روحت الأرشيف وقدرت أوصل لملف المريضة وسبب الوفاة. كان هبوط حاد في الدورة الدموية أدى إلى الوفاة، وليس هناك أي خطأ طبي. وقد مر على وقت العملية أكثر من 24 ساعة.
غرام: أفهم من كده إن ماما الله يرحمها بريئة؟
شريف: مبدئيًا آه. ولو قدرنا نتوصل للفيديو بتاع العملية، هنقدر نثبت باليقين صحة التقرير.
غرام: طب دا ممكن يحصل إزاي؟
شريف: أنا كلمت ناس، وقولي يا رب.
غرام: يا رب.
عند أسد:
يتصل على أصدقائه بالقاهرة.
أسد: هه، قدرتوا توصلوا لحاجة عن البنت اللي قولت لكم عليها؟
الضابط بأسف:
الضابط: في بنت بنفس المواصفات اللي بتقول عليها، بس للأسف، البنت عملت حادثة، وهي كانت بالقرب من الفيلا اللي انت ساكن فيها.
أسد بفزع:
أسد: انت بتقول إيه؟
الضابط: هي في المشرحة دلوقتي لحين التعرف عليها، والطب الشرعي يشوف شغله.
كاد أن يتوقف قلب أسد عند سماعه تلك الأخبار.
أسد: ابعتلي عنوان المستشفى، أنا نازل حالا أهو.
وأغلق الهاتف.
أسد: لأول مرة يبكي بصوت مسموع.
أسد: مستحيل تموتي وتسيبيني يا غرامي. أنا مقدرش أعيش من غيرك.
وذهب للمطار لطلب طيارة خاصة للعودة إلى القاهرة.
عند مديحة:
كانت هايدي تنزف بشدة.
مديحة: أنا ماليش دعوة، أنا ماليش دعوة.
وأخذت حقيبتها هي الأخرى وفرت هاربة.
سعيد: طول عمرك إنسانة حقيرة. الحمد لله إني رجعت لصوابي وهربت منك.
وحمل هايدي بسرعة وأخذها في سيارته إلى أقرب مستشفى.
وعلى الفور دخلت هايدي إلى غرفة العمليات.
وقف سعيد قلقًا للغاية على تلك الفتاة. وقام بالاتصال على سامر ابن أخيه وطلب منه الحضور إليه في الإسكندرية.
سامر: أنا مش مصدق، معقول كل دا يحصل لهايدي؟
سعيد: مش وقته يا سامر، المهم تعالى بسرعة.
سامر: مسافة السكة وهكون عندك.
بعد مرور ساعتين، وصل أسد وهو كالمجنون يبكي فراق غرامه. يدخل المشرحة وقلبه ينتفض، يرفض أن يراها بهذا الشكل. يعطي الضابط المسؤول إثبات هويته ليأمر الطبيب بإخراج الجثة. يخرج الطبيب الجثة لينظر أسد بذهول.