الفصل 1 | من 55 فصل

رواية كأس من الألم الفصل الأول 1 - بقلم وتين قطامين

المشاهدات
34
كلمة
1,042
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

لااااااا ،صرخة بها فزع، صدرها يعلو ويهبط بسرعة شديدة وكأن الهواء قد نفذ من حولها. ما كان سوى كابوس اعتيادي من الكوابيس التي لا تفارق مخيلتها منذ سنين، منذ ذلك اليوم الذي رأت فيه أسوأ مشهد بحياتها كلها. وضعت يدها على قلبها وحاولت أن تهدئ من روعها قليلاً، وبعد عدة دقائق نجحت بذلك. فُتِحَ باب الغرفة بسرعة ودخل منه هذان المشاغبان الصغيران. "هاااي استيقظي استيقظي." وقفا على السرير.

ابتسمت بسعادة على طفولتهما، ابتسامة لا تبتسمها إلا معهما. قالت بجدية مصطنعة: "توقفااا، أنتما الاثنان معاقبان." نظرا إليها ببراءة ثم ضحكوا ثلاثتهم بسعادة. ثم احتضنتهما. وقالت: "صباح الخير." ردا عليها: "صباح النور." دخلت مدبرة المنزل وقالت: "صباح الخير سيدتي، اعتذر لدخولهما وإزعاجك ولكن غافلاني وذهبا لغرفتك." نارة: "لا بأس بذلك." رحمة: "سيدتي، السيد جاد بالأسفل ويريد مقابلتك." نارة: "أخبريه أن ينتظرني."

رحمة: "حسنا سيدتي. هيا يا صغيراي لكي أجهزكما للمدرسة." يوسف وميرال: "كلاااا، دادا تفعل ذلك." نارة بابتسامة: "حسنا أنا سأفعل، هيا بسرعة لا عليك يا رحمة، أنا سأحضرهما." رحمة: "حسنا سيدتي." *** نارة يوسف: ستة وعشرون عامًا، فتاة جميلة جدًا ذات قامة متوسطة وجسد رشيق، شعر أسود حالك و عيون واسعة كثيفة الرموش لونها بني غامق وبشرتها ناصعة البياض.

بعد وفاة والديها ورثت شركات تقدر بالملايين وتولت إدارتها وطورتها بشكل كبير يُقدر بعشرة أضعاف ما كانت عليه عندما استلمتها. ذات شخصية قوية جدًا وذكية. بعد وفاة والديها لم تكن الشركات مسؤوليتها الوحيدة، حيث عندما توفيا تولت أيضًا مسؤولية أخويها الصغيران يوسف وميرال اللذان يحملان اسم أمها وأبيها.

يوسف وميرال توأمان: ملامحهما جميلة كأختهما، إلا أنهما أقل شبهًا بوالدتهم منها، فهي تكاد تكون نسخة طبق الأصل عن أمها بعيونها ولون بشرتها وشعرها. أما يوسف وميرال فيشبهان أبيهما أكثر، فعيونهما خضراء وبشرتهما شقراء وكذلك شعرهما. انتهت نارة من إعداد شقيقيها الصغيرين وأرسلتهما مع السائق إلى المدرسة، ثم أعدت نفسها وذهبت إلى غرفة المكتب حيث ينتظرها جاد. جاد: "صباح الخير." نارة: "صباح الخير. أنجزت ما أوكلتك به؟

جاد: "نعم، كل ما طلبته أنجزته، إنه بهذا الملف." نارة: "أعطني." جاد: "سيدتي، أنت واثقة من رغبتك بذلك؟ نارة: "جاد، أنت تعلم بأنني لن أتراجع، أليس كذلك؟ إذاً لما تتعب نفسك؟ جاد باستسلام -فهو يعمل معها منذ سنين ويعلم كم هي عنيدة وأنها بالفعل لن تتراجع مهما كان الأمر خطيرًا -: "أعلم ذلك، ولكنني أحاول لأنني لا أريدك أن تتأذين."

نارة ابتسمت بألم: "لا تخف، بعد فترة من الألم يصبح مطاقًا، وبعد فترة أطول ينعدم شعورك به لأنك ببساطة تعتاده، فلا تقلق." جاد بشيءٍ من الحزن: "ربما معك حق، ولكن يجب أن تعلمي أن ما أنت مقبلة عليه ليس مؤلمًا فحسب، بل أيضًا خطير." نارة ببرود: "أعلم. هيا أعطني الملف." جاد: "تفضلي." فتحت الملف وشعرت بخنجر يخترق قلبها عند رؤيتها لصورة والديها. يااااه كم اشتاقت لهما! وقبل أن تفقد السيطرة، أغلقت الملف بسرعة.

نارة بثبات: "شكرًا لك يا جاد، سأعلمك إن احتجت لشيءٍ آخر." جاد: "حسنا، وأنا بخدمتك، عن إذنك." نارة: "أشكرك." نهضت خلفه وطلبت من رحمة مرافقته للباب، ثم أغلقت باب مكتبها بالمفتاح وعادت لتستغرق بذلك الملف، الملف الذي تسبب بتغيّر حياتها بهذا الشكل، الذي يحتوي على تفاصيل تلك الليلة الباردة التي تسببت بكل ذلك الألم في قلبها، التي قلبت حياتها 360 درجة. ودون أن تشعر، نزلت دمعة من عينيها على تلك الذكريات التي هاجمتها.

(قبل خمسة عشر عامًا) نارة باندفاعها المعتاد: "أمي أمي، لقد عدت، أنا جائعة جدًا، أريد أن آكل، انظري يا أمي لقد حصلت على علامة كاملة بالامتحان." أمها: "أهلًا صغيرتي الجميلة، اهدئي اهدئي قليلاً وخذي نفسًا." نارة بسعادة بالغة: "لقد أحرزت العلامة التي تمنيتها، وأنا أريد أن آكل." أمها ضحكت بسعادة على طبعها الذي لا يتغير: "أحسنتِ عزيزتي، وفقك الله دائمًا، أنا فخورة بك. هيا اذهبي وبدّلي ملابسك ريثما أُعدّ لكِ شيئًا لتأكليه."

نارة ببراءة ووضعت يدها على رأسها وكأنها جندي يلقي التحية: "أمرك سيدي، أعني سيدتي، أقصد أمي، ههههه." وصعدت لغرفتها ركضًا. أمها وهي تنظر لها حتى اختفت عن عينها: "أدام الله عليك سعادتكِ يا صغيرتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...