استيقظت من تخيلاتها على صوت هاتفها الذي يرن. انتبهت إلى وجهها المبلل بدموعها على تلك الذكريات. كم كانت سعيدة وقتها. مسحت وجهها وتنحت لترد على الهاتف. كانت ندى سكرتيرتها الخاصة. "سيدتي، أريد إعلامكِ أن الوفد الأجنبي على وصول. هم بالمطار حالياً وبعثت السائق لأحضارهم كما طلبتِ. سوف يتوجهون إلى فندق الشركة كما أخبرتنا تماماً وسيكونون هناك في تمام الساعة الواحدة والنصف." "حسناً." "أتأمرين بشيء آخر؟
"أجل، أريد أن تجهزي لي ملفات الصفقة، وأيضاً إياكِ أن تكون بها أخطاء كالمرة السابقة. وأخبريهم بتجهيز الطائرة، سأسافر غداً مساءً إلى إسبانيا، لذلك على الصفقة أن تتم اليوم. أخبري الفندق بتجهيز عشاء عمل." "حسناً سيدتي." أغلقت الملف ووضعته بدرج مكتبها، وأغلقت بالمفتاح. ثم قامت بمسح وجهها جيداً وتأكدت بأنه لا يوجد أي أثر أنها كانت تبكي قبل قليل. خرجت من المكتب وركبت سيارتها وقادتها بسرعة كبيرة نحو الفندق التابع لشركتها.
وصلت إلى الفندق واستقبلها مدير الفندق، وأخبرها بأنه أنجز كل ما طلبته من التحضيرات. سألها: "هل أتيتِ لاستقبال الوفد؟ أنزلت نظارتها الشمسية ونظرت به باستهجان، فهي نارة يوسف لا تستقبل أياً كان. ابتلع ريقه بصعوبة وقال: "اعتذر." أكملت سيرها وتوجهت نحو غرفة الاجتماعات وطلبت بعض الملفات من المحاسبة وبدأت بتدقيقها. بعد مرور خمس عشرة دقيقة، طلبت استدعاء مدير الفندق. دخل بتوتر وقال: "طلبتني سيدتي."
نارة ألقت الملف الذي المدير، وقد بدأ يتعرق. أمسك الملف بيدٍ مرتجفة وبدأ يقرأ حتى انتبه للخطأ الموجود بالحسابات. "أنااا... أنااا... "أناااااا ماذا؟ "أقسم بأنني دققته، ولكن لا أعلم كيف غفلت عن هذا التفصيل." "تعلمين بأنني لا أحب التقصير بالعمل، أليس كذلك؟ "أنا آسف سيدتي، أرجوكِ سامحيني. أعدكِ بأن لا يتكرر مثل هذا الأمر."
"24 ساعة. إن لم تعرفي أين ذهب هذا المال وما هو سبب هذا الخطأ، لا تريني وجهك هنا مجدداً، لأنكِ عندها ستكونين مطرودة." "أرجوكِ لا تفعلي. حسناً، سأعرف مصدر الخطأ، لكن أريد وقتاً أطول." "24 ساعة." "الم أقل لكم مسكين... "نارة يا ابنتي، تعلمي شيئاً في هذه الحياة، مهما كان حصولكِ على حقكِ صعباً، عليكِ المحاربة لأجله. وستواجهين الكثير، ولكن إياكِ والاستسلام. لا تقبلي بالخطأ مهما كان السبب. ولا تؤمني أبداً
بالعبارة التي تقول: الغاية تبرر الوسيلة، فهي ليست كذلك. عندما تكونين على حق دائماً، ستكونين الأقوى. ولكن عندما تخطئين، ستكونين الأضعف. ولكي تخرجي من هذا الضعف، لا تخشي الاعتراف بأخطائكِ. وتذكري أنني دائماً إلى جانبكِ، وأنني أحبكِ بشدة. أعتذر يا ابنتي، تمنيت البقاء معكِ أكثر وأعلمكِ وأسير معكِ خطوة بخطوة، ولكن لا أستطيع. سأكون ملاصقاً لاسمكِ دائماً وبجوار قلبكِ، أعدكِ. أحبكِ يا ابنتي. سامحيني على ما تركت لكِ من مسؤوليات ثقيلة وفوضى عارمة، ولكنكِ تستطيعين تحملها، أنا أعلم ذلك."
كانت هذه كلمات والدها الأخيرة لها. لم تبكِ هذه المرة، بل شعرت بنارٍ داخلها. نارة أقسمت على عدم إطفائها يوماً. اصطحبت أخويها من المدرسة وذهبت معهما بنزهة صغيرة. هذا طبعها دائماً عندما تنوي السفر، كما كان والدها يفعل عندما كانت صغيرة. عادوا إلى المنزل قرابة الساعة السادسة، وأعدت نفسها للاجتماع. ودعت شقيقيها وتوجهت نحو الفندق. دخلت وجلست على طاولة العشاء حيث يجلس الوفد. وجاد أيضاً. جلست وبدأ النقاش بالصفقة وأنهوا العمل.
قال جاك مغازلاً لنارة: "سيدة نارة، أنا لا أصدق أن السيدات العربيات يستطعن أن يكنّ على هذا القدر من الجمال والنجاح بالعمل في الوقت ذاته." نارة ببرود: "لا بأس، لا تصدق. لست مجبراً على أي حال." ضحك جاك، ولكنه سرعان ما أخفى ابتسامته تلك. شعر جاك بإحراجٍ شديد من ردها البارد هذا، وحاول الرد ولكنه لم يجد رداً مناسباً. قال جاد ليخفف من شحنة الإحراج: "أنوقع العقد يا سادة؟
جاك: "قبل أن نفعل، إنها أغنيتي المفضلة. آنسة نارة، أتسمحين لي بالرقص معكِ؟ نارة: "أنا لا أحب هذه الأغنية. أعتذر منكِ، كما أنني أفضل توقيع العقد حالياً." قالت روز: "لا مشكلة، لنوقع العقد." بعد توقيع العقد، استأذنت نارة لدخول الحمام. عندما خرجت من الحمام، وجدت جاك يقف عند الباب. قالت بنفسها: "إن فعلت ما أفكر فيه، أقسم بأنني سأجعلك تندم طيلة حياتك."
اقترب جاك: "بالمناسبة، أنا لم أُرفَض أبداً في حياتي، بل ونادراً ما أعرض شيئاً على أحد. فأنا تأتيني العروض جاهزة، أنا أقبلها أو أرفضها حسب مزاجي." نارة ببرود مميت: "لكل شيءٍ بالحياة مرة أولى، لا تقلق، ستعتاد مع الوقت." جاك اقترب أكثر وحاصرها بالحائط: "ومن قال أنني أرغب بالاعتياد؟ فأنا آخذ ما أريد وقت ما أريد." "ابتعد." "وإن لم أفعل، ماذا ستصرخين؟
ضحكت نارة بسخرية. وخلال ثوانٍ، كانت قد أمسكت يده ولفتها حول ظهره وشدتها بعنف، كادت تكسرها. صرخ جاك من الألم وقالت بهمس: "أنا لا أصرخ يا أحمق، وأنا حذرتك بالابتعاد، ولكن أنت لم تسمعني. وأنا في حياتي لا أحب أن يخالف أحد أوامري." وشدت على يده أكثر بعد أن تثبته، وبدأ يتأوه من الألم. "أفهمت؟ جاك -بألم، فقد ثبتته ولا يستطيع الحركة -: "أجل، أجل، اتركيني."
قامت نارة بدفعه، فسقط على وجهه. وقد اجتمع من بمطعم الفندق على صوت صراخ جاك. جاءت روز وخلفها جاد، الذي يعلم ما حصل حتى دون أن يرى. روز: "جاك؟ ماذا حصل؟ أأنت بخير؟ جاك بتلعثم: "أجل، أجل، فقد تعثرت خطواتي ووقعت." روز: "ما بها يدك؟ جاك: "لقد سقطت عليها." لمستها روز، فصرخ جاك من الألم. نارة ببرود: "سلامتك سيد جاك. وأظن أن ذراعك قد انخلعت وتحتاج إلى الطبيب." ثم تحركت للخروج من المطعم دون أن تنظر وراءها مرة أخرى.
جاد: "بالسلامة سيد جاك. اصعد إلى غرفتك وسأرسل طبيباً إليك. عمتم مساءً."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!